المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رواد الفن التشكيلي الفلسطيني


م .نبيل زبن
02-04-2012, 04:26 PM
نستعرض في هذا الموضوع اهم فناني الفن التشكيلي الفلسطيني
و استعراض لاهم لوحاتهم

م .نبيل زبن
02-04-2012, 04:28 PM
1- الفنان مصطفى الحلاج

الفنان الفلسطيني الراحل مصطفى الحلاج
غضب ذات يومٍ الشاعر الفلسطيني مريد البرغوثي حين غاب جسد المفكر إدوارد سعيد!، متسائلاً إن كان "علينا" أن نَسْتَقِلَّ طائرةً كي "نزورَ أَحبَّتنا"، بين عواصمِ دولِ العالمْ!؛ إلى جبرا إبراهيم جبرا في بغداد، وكنفاني والحلاج في دمشق، ومحمد القيسي وشموط في عمان، وناجي العلي في منفاه اللندني، فـ "طوبى للغرباء"!.
وفي رحيل الأحبة؛ نستذكرُ الفنان مصطفى الحلاج، ابن سلمة يافا، صاحب جدارية "ارتجالات الحياة"، الأطول في عالم فن الجرافيكي، والتي تعدُ ملحمةً "حلاّجيةً" تؤرخُ مسيرة الشعب الفلسطيني منذُ كنعانَ الأول، وصولاً إلى رحلة الشتات!، مُتَضَمِّنةً تراثاً أسطورياً جمع الحضارة الكنعانية إلى جوار الفرعونية والآشورية، وحضارات البحر الأبيض المتوسط.
الحلاج المثقف الموسوعي الذي يتقنُ "اللهجة المُخَيَّماتِيَّةْ"، قضى نصفَ عمره، يَكِدُّ لإنجاز مشروع الجدارية، البالغ طولها (114) متراً، وعرضها نصف متر، وتضم (126) جزءً، إلا أنها احترقت، واحترق معها في مشهدٍ أعادَ إلى الأذهان موت الحلاج المتصوف، الذي أُحرق في بغداد عاصمة الخلافة العباسية!.


http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/mostafaalhalaj2.jpg


مشروع الحلاج: الواقِع المُؤَسْطَرْ
يُطِلُّ مشروع الحلاج إلى نافذةِ الحاضر عبر التاريخ السحيق، مسترجعاً رحلةَ الوطن والشتات، الثورة والانكسار، الحياة والموت، الحرية والعبودية، وثنائيات جاءَت ضِمْنَ لَوْنَيْ الأبيض والأسود، عزلاً جرافيكياً، وحفراً مدروساً، يَضِجُّ بالإيحاءات الدلالية (السيميولوجية) والأسطورية.
ولوحات المشروع – المتصلة فيما بينها – تفيضُ رموزاً تَصِلُ المُخيّلةَ بالواقع؛ فالأحصنة المُطأطِئَةُ رؤوسها ترمزُ إلى سوءِ الوضعِ العربي، والأحصنةُ الجامحةُ ثورةٌ، فيما صياحُ الديك يرمزُ إلى فجرٍ لا احتلال فيه، فيما نجد أن المتواليات – اللوحات تُنظَّم عبر روابط تجسدُ الموت؛ التوابيت، المقابر، فرسانُ الثورةِ المعلقين على أعوادِ المشانق، جمهرة الفلاحات المصريات النواحات، والحياة ممثلةً في القمر، الابتهال بمولودٍ جديد، وسكينةُ عشقٍ تجمعُ مُحِبَّيْن.
ولم ينسَى الحلاج اللاجئ رمزية المفاتيح، الراسخة في ذهننا المعاصر بمفهوم العودة، والمعاناة التي تجسدت في الصلبان، بينما رمز إلى الغزاة برجال يهبطون من عِلٍ رافعين المظليات الشتوية!.
وَتتآلف اللوحات – الجدراية مستخدمةً الحيوانات لإبراز الموروث الشعبي، الذي وَظَّف منه الحلاج الديك، الطاووس، الحوت، الماعز، الأبقار، الأحصنة، الثيران ، القطط، ، الثعابين، الكلاب، الذئاب، والتنين.


http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/mostafaalhalaj3.jpg


سلاح الفن في المعركة!
يقول الحلاج "درست النحت لأنني من خلاله أستطيع أن أرى الشيء من 360 درجة، الرسم تراه من زاوية واحدة، لكن بعد تخرجي والتحاقي بالثورة الفلسطينية، صرت في ترحال والنحت يحتاج إلى استقرار وإلى مكان ولذلك اخترت الحفر".
ويتابع صاحب "الارتجالات" "إن الرسم أو الفن التشكيلي هو أداة عالمية تخترق جميع الحواجز ما بين الأمم فاخترت هذه الطريق لكي تكون مجساً شعبياً في التعبير عن نفسي وبدأت أشحذ هذه الأداة، أروضها أطورها خلال عشر سنوات لكي يصل الخاص بالعام".‏
ويوضح شيخ التشكيليين الفلسطينيين أنه "حين يعبر عن نفسهِ، مشاكله الخاصة، انفعالاته الخاصة"، يكون قد عبر عن شعبه وعن كل من هم في موقعه"، مضيفاً "وبذلك مددت أغصاني في بحر مشاعر شعبنا على المستوى الأفقي الرأسي من خلال الفلكلور بشتى فروعه... والتاريخ والميثالوجيا، وبكل شيء حتى كدت أن أتنفس جميع تلك الأشياء (وحقيقة لحظت أن كل من يعيش المنفى يستيقظ التراث بداخله حياً متدفقاً يضرب جذوره ويمتد في المستقبل عن طريق الأجيال)". [من حوار مع الحلاج أجراه الدكتور زياد علي، جريدة الأسبوع الأدبي، دمشق، العدد 845 تاريخ 8/2/2003] .
الحلاج: بطاقة هوية
ولد الفنان مصطفى الحلاج سنة 1938م، في قرية سلمة من أعمال يافا، ولجأ مع أسرته إلى مصر عام 1948م.
وفي كلية الفنون الجميلة بالقاهرة درس النحت وتخرج عام 1963م، ثم أتم دراسته في مراسم الدراسات العليا بالأقصروتخرج منها 1968م، وتنقل بعد دراسته مع طواف الثورة ليستقر به المقام في دمشق، ليؤسس مرسم الفنان ناجي العلي، المكان الذي مثلَ مشغلاً خاصاً بهِ.
أقام العديد من المعارض الفردية في البلدان العربية والأجنبية، كما شارك في المعارض الجماعية في كل من القاهرة، دمشق، .بغداد، الرباط، الجزائر تونس، عمان، الشارقة، أمستردام.
حاز على جوائز عربية وعالمية، منها جائزة النحت بالقاهرة عام 1968م، جائزة الحفر بينالي الاسكندرية عام 1968م ، . ذهبية الحفر في مهرجان المحرس / تونس 1997 م، جائزة الحفر بنغلادش ، الجائزة الأولى في الحفر بينالي اللاذقية المحبة - سوريا - عام 1999 م.
وإلى جانب الفن والنحت والرسم، كتب الحلاج الشعر، وقارب الموسيقى، ونظم للفضاء المسرحي التصاميم السينوغرافية، واهتم بالأزياء، فكان مبدعاً وفناناً موسوعيًّا، ينهلُ من التاريخ، التراث، الواقع، ليقدمَ فناً متجذراً بالأرضِ والإنسان.
تُوفيَ الحلاج في مشغلهِ (مرسم ناجي العلي)، في دمشق، بتاريخ 15/12/2002م، وذلك إثرَ حريقٍ التهمَ أغلبَ أعمالهِ، لاسيما جداريته (ارتجالات الحياة)، فحاول أن ينتزعها، إلا أنه لم يستطع، ورغم ذلك .. فجداريته لم تَمُتْ، حيث صوًّرَ مقربون منه، جزء كبير من الارتجالات، على الفيديو.
ـــــــــــــــــــــــــــــ

م .نبيل زبن
02-04-2012, 04:30 PM
2-الفنان زاهد عزت حرش

الفنان التشكيلي الفلسطيني "زاهد عزت حرش" المولود يوم السادس من شباط عام 1956 بمدينة شفا عمرو بفلسطين المغتصبة، هو من أصول سورية ترجع لوالديه اللذين وجدا في فلسطين منذ أيار 1946 مكاناً مناسباً لسكنهم لظروف معيشية ألمت بهم، موصولة بعمل والده وقتذاك في صفوف الجيش البريطاني أثناء الحرب العالمية الثانية، ورغبة منه في قبض تعويضات مستحقاته المالية عن تلك الخدمة، فكانت مدينة شفا عمرو محطة الإقامة والولادة.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/zahed3zat1.jpg

عاجله مرض شلل الأطفال في سنوات طفولته المبكرة، قبل أن يبلغ أشهر حياته الأولى ورافقه طيلة حياته، كمقعد على كرسي متحرك، كحالة مرضية خارجة عن طاقته وقدراته الشخصية، وقدر لازم حياته ويومياته الحافلة بمدارات الأمل، وتقبلها بكل ما فيها من مرارة وألم ومعاناة، واجهها بهمة وعزيمة وإرادة صلبة ومعاندة، وساهم والديه في حسن رعايته وإحاطته بكل ما يلزمه من مقومات الوجود لتجاوز مرضه ومصابه الأليم، وأمدته حالته الصحية الطارئة بكل تجليات الصمود والتحدي والقوة في مواجهة أقداره. وضمنها في أشعاره في أكثر من موضع، ولعل مطلع قصيدته (رجل عنيد) خير دليل على ذلك التحدي" بقوله:" أنا رجل نصفه بشرٌ ونصفهُ من حديد".
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/zahed3zat2.jpg
تعلم في مدارس بلدته شفا عمرو حتى المرحلة الثانوية، حيث وجدت موهبة الرسم موئلها في تفاصيل جسده ومناطق وعيه تفكيره، واستوطنت منه الحواس والمدارك، ونقلته من حالة اليأس والعجز إلى حالة المواجهة وتقبل الواقع، وزادته الإعاقة الجسدية منعة وإرادة قوية وهمة جبارة في تخطي مصابه المرضي الذي لازمه طيلة حياته، ودفعه ذلك التصميم والتحدي إلى الهرولة المتفائلة في خوض يوميات الحياة والمثابرة والاندماج مع محيطه المجتمعي. والتنقل ما بين حدائق الفن التشكيلي والأدب والسياسة والتفاعل الاجتماعي. وكانت أول إطلالة فنية تشكيلية له من خلال مُشاركته في معرض جماعي بالمدرسة الثانوية بمدينة شفا عمرو، تابع دراسته الذاتية للفن وتعلم على نفسه، وكذلك تمكنه من متابعة دراسته ما بعد الثانوي بكلية التقنيات في مدينة حيفا لفلسطين، مُتخرجاً من قسم الرسم الهندسي وحاصلاً على شهادة دبلوم عام 1975، أهلته لفتح مكتب هندسي كخطوة البداية في رصف توجهاته المهنية والحياتية.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/zahed3zat3.jpg
تابع مسيرة والده السياسية في انتسابه إلى الحزب الشيوعي، ومن ثم الجبهة الديمقراطية للعدالة والمساواة، مشاركاً في أطرها الحزبية كمناضل شرس ومقاوم مميز، شارك في العديد من التظاهرات الجماهيرية الشعبية والفنية داخل فلسطين المغتصبة عام 1948، ومُساهماً فاعلاً في تنظيم مجموعة من الفعاليات الثقافية والمعارض الفنية التشكيلية الفردية والجماعية لفنانين فلسطينيين من كافة المناطق والمدن الفلسطينية داخل فلسطين وخارجها. وتسلم مقاليد ومهام إدارية في العديد من الاتحادات المهنية والنقابية، لاسيما فيما يخص الإعاقة الجسدية.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/zahed3zat4.jpg

كان الفنان " زاهد" مجموعة قدرات مجتمعة في شخص رجل واحد، رساماً ونحاتاً وخزّافاً ومصوراً وكاتب نصوص نقدية وشعرية وسياسي. وله في هذه المبتكرات والميادين جولات وصولات، وثمة متسع لمحاورة بصرية وجمالية، ومقولات ورؤى فكرية وفلسفية، تعكس طبيعة صانعها ومحدداته الأيديولوجية، وتُبدي مدى قدرته على تقديم كل ما هو جديد ولافت ومفيد. ومقالاته النقدية في ميادين الفن التشكيلي أكثر من أن تُحصى، وله عدة مؤلفات وكتب مطبوعة في الأدب والنقد الفني التشكيلي. وتذكاراته الفنية من رسم ونحت وتصوير موضوعة في أكثر من معلم ثقافي وإداري فلسطيني داخل الأراضي المغتصبة عام 1948.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/zahed3zat5.jpg
أقلام الرسم والتلوين كانت سلواه وأدواته الباحثة عن مناطق نجواه الذاتي، عبر ذاكرته البصرية المتأملة بما يحيطه من شخوص، وبما تمتلك بصيرته وذائقته السردية من وسائط محاكاة وتعبير ومفردات سرد لغوي، وحبكة تقنية لسرد معالم نصوصه التشكيلية ذات النكهات التصويرية التسجيلية، تنتمي في كثير منها إلى الاتجاهات الواقعية المشابهة لتقنيات الرسوم الصحفية والتوضيحية في طريقة بناء لحمتها التصويرية، وتُقارب عوالم الحفر التخطيطي المباشر على سطوح الخامات المستعملة. تُشكل في مجموعها باقة جمالية مُشبعة بخصوصية التأليف والتجريب، والبحث عن خفايا ذاته ورغباته المتوارية في متن تلك النصوص، والمعبر عنها في مؤتلفات شكلية لتقشف لوني أحادي الجانب، قوامه الأسود على بياض الورق، والباحثة عن نقاط مضيئة في هذا العالم المظلم، يستعير رموزها وشخوصها من ذاته الشخصية المتفاعلة، والمُحبة لجوقة ممتدة وشاملة لشعراء وفنانين ومغنين أحبهم وضمنهم كضيوف كرام في ألبوم تصوراته الخطيّة، يختزلها بالخطوط السوداء المتداعية على أناقة الورق الأبيض، وجميع شخوصه مُستعارين من حدائق بلاد الشام والأراضي الفلسطينية المستباحة من الغزو والاغتصاب الصهيوني.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/zahed3zat6.jpg

عائلته وأسرته أخذت من زخرفه الخطي الشيء الكثير، أدرجها في مواقف بصرية متعددة المرايا الشكلية، العاكسة لتجليات الحب والتمسك الأسري، وتُزيل بعضاً من قلقه الدائم والمتجلي بمقولات شعبية:" أنه مقطوع من شجرة"، علماً بأن - الحجر والشجر والطبيعة الفلسطينية والناس المحبين من أبناء شعبنا الفلسطيني في شفا عمرو وسواها هم أهله وأحبته وذويه- وتجد خطوطه السوداء والمشغولة بمهارة وصف وتأليف تقني من عناق الأبيض والأسود، فسحة مناسبة للخروج من تلك الحالة، وربط صلات الوصل المتوالدة من رحم الفنون الجميلة، والمكرسة في رسمه وتصويره لشخوص والديه والسيدة "فيروز" وعلامات فنية فلسطينية وعربية أمثال إسماعيل شموط، والشاعر محمود درويش وسواهم. تشكل جميعها المعادل الموضوعي تجاوز القلق وحالة الفقدان، وتلخص حدود تلك العلاقة الوجدانية الحميمة التي تربط الرسام مع ذاته الموصولة بذات المبتكرين الفلسطينيين والعرب كأسرة واحدة، فيها ما فيها من التقشف اللوني والمعاني والإحالات الرمزية والمعنوية الغنية باللمسات الخطيّة والمشاعر الإنسانية المحبة.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

م .نبيل زبن
02-04-2012, 04:33 PM
3-الفنان ناجي العلي
قد يكون من المفيد الخروج عن مألوف الكتابة بعض الوقت، وكتابة حوارية نثرية حول الشاهد والشهيد الفلسطيني العربي العالمي "ناجي العلي" في الذكرى السنوية على استشهاده والتي تحمل رقم 24 عام على مغادرة الجسد، وبقاء الروح في وهج رسومه ومعانيها ورسائلها دائمة الحيوية في كل زمان ومكان. والدخول في مساحة الاستثناء الظاهر في المشهد العربي من المحيط إلى الخليج الذي اسمه في مجاز القول: "ثورات الربيع العربي"، باعتبار "ناجي العلي" في بعض الأحيان صورة رمزية لها وحالة استثنائية أيضاً. كان وما زال في لوحاته بمثابة المُفجر الرمزي المتوارية كتضمينات نصيّة بصرية في متن الرسوم الكاريكاتيرية التي ابتكرها والمعبرة عن بشكل ما أو بآخر عن الثورات والانتفاضات الفلسطينية والعربية. وجدير بالكتابة المستدامة عنه من كونه بحر فيه متسع لمقول قول، وفسحة مُتاحة مع طيات ذكرى وصيف كل عام.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/najialali1.jpg
لم تُخطئ فراسة الفنان الشاهد والشهيد "ناجي العلي" رسام الكاريكاتير الفلسطيني التي رسمت أبجدية الصراع العربي الصهيوني وحقيقة مفاعيله، بوضوح الحبر الأسود على بياض الورق. فاضحة الدول والشعوب والأحزاب والأفراد في تصويرهم وأفكارهم وخلفياتهم ووجوههم القبيحة الذين دخلوا في معامل اختباره، باعتباره موئلاً جامعاً وذاكرة بصرية واسعة الطيف، تلم بأشتات الصراع ومكوناته ومراحله، وتدخل في متن مفاصله الخطرة عابرة جميع الحواجز في مضامينها ومعانيها، وخطوطها الحمراء الممنوعة التي كلفته حياته في سردية موت واستشهاد درامي في مدينة الضباب، والتآمر الدولي بيد قاتل محترف و"شبيح" مأجور في مدينة التآمر الدولي "لندن" يوم الثاني والعشرين من تموز ليدخل في غيبوبة الموت حتى وافاه الأجل في التاسع والعشرين من شهر آب للعام 1987، كدليل مادي على مصداقية مواقفه، ودوره الوظيفي كفنان وإنسان مُقاوم على جبهة الثقافة والفن، وحالة استثناء بشرية مُعبرة عن مناطق تفكيره ومصداقية مواقفه وأنماط حياته.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/najialali2.jpg

لقد كانت اللوحات الترسيمية الخطية "الكاريكاتيرية" سلاحه الأوحد الذي وجد فيه مساحة مُتاحة لقتال من نوع فريد، سلاح قادر على صنع أفعال تفوق صمت الكلام والمدافع في لحظة مصيرية فاصلة من حياتنا العربية، "نحن المدافعين الفاشلين عن القضية". خاضها "ناجي العلي" باقتدار تقني وفكري، وبساطة تأليف وتوليف ولغة سرد بصري عفوية. لغة تشكيلية سهلة تُكرس أبجدية جديدة في عوالم الصمت والقتل والانحياز للآخر الصهيوني، والمدعمة بكل وسائل إفناء الشعب العربي الفلسطيني المتاحة، من تكنولوجيا الدمار الأمريكي الأوربي الغربي والتخاذل العربي وسواه بجميع لغاته وانتماءاته وأيديولوجياته. رسوم تختزن همومنا وذاكرتنا الشعبية المثخنة بالجراحات، وحُبلى بمجاز القول البصري وترجمة عملية للمواقف دون مواربة أو مجاملة أو خنوع، لغة سردية مُفارقة لنجومية الشهرة والدعاية الشخصية ومخاطر مقولات الأنا الذاتي، وهي بطبيعة الحال ليست نوعاً من الترف الفكري أو دعابة لتسلية عيون المتلقين، ولا تزيناً أنيقاً لرغبة حاذقة لمجلة هنا أو صحيفة عربية هناك.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/najialali3.jpg

إنما هي منشور سياسي فكري تحريضي تعبوي بكل تفاصيله، وبمثابة (مانفيستو) كفاحي أممي قدمه لجميع الناس من عرب وأعاجم. لكل الفئات والأديان والانتماءات الحزبية والأيديولوجية والأعمار والأجناس، المتعلمين والمثقفين وأشباه المثقفين "النخب" منهم والواقفين على أعتاب الحكام، أو المندمجين بمعابر صناعة الثقافة ومعارك الوجود. أو الفقراء المحرومين المتمسكين بالعروة الوثقى، المعتصمين بحبل الأمل غير المتفرقين، أو جموع المقاومين وعلى الدوام لكل آلات الدمار الأمريكية والأوربية الغربية، الواقفين كالأشجار بصدورهم العارية وتوق للجهاد والاستشهاد وبأيديهم حفنة من حجارة الوطن.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/najialali4.jpg

رسومه أشبه ببيان ثورة ضد أعداء الأمة العربية ومقدساتها المسيحية والإسلامية العربية والفلسطينية خصوصاً، ولكل من تسول له نفسه المساس بالقضية الفلسطينية التي كانت وما زالت القضية المركزية للأمة العربية شاءت الأنظمة العربية والأعجمية أو أبت. رسوم تتجاوز المحظور في نهجها وتفاعلاتها مع حدود الجغرافية السياسية المصطنعة التي أوجدها الاستعمار الأوربي والأمريكي الغربي، في مسلسلاته العربية المهزلة وحلقاته المتصلة في سياسة فرق تسد، وتهيم في نشر هوى اتفاقيات سايكس بيكو القديمة الجديدة في لبوس مواكبة لرغبة العصر العولمي والأمركة المراعية لتبادل المنافع، ولعل دولة جنوب السودان ترجمة معاصرة لهذا التوجه من الفوضى الأمريكية الخلاقة، أو عبر الكيان الصهيوني وراعيته المعاصرة أيضاً الولايات المتحدة الأمريكية.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/najialali5.jpg
رسومه كتاب مفتوح على القراءة، وهو سِفر خطي بالأسود بالأبيض لا مكان فيه للرمادي والضبابي، وأنه بذلك يوحي إلينا أن لا حلول وسط، ولا مكان للتفاوض مع أعداء الداخل الفلسطيني وخارجه من عرب وأعاجم، ولا مناص من تمثل مقولة :"أن نكون أو لا نكون" وتخيرنا الطوعي لصيرورة وجودنا، وتفاضل القيم ما بين دروب الحياة الكريمة، أو الموت المُشرف دفاعاً عن حياض الوطن. والوطن لديه ليست فلسطين بحدودها الجغرافية وحسب. إنما فلسطين بالنسبة إلية هي:" الوطن العربي من محيطه لخليجه" وهي اسمه الحركي والسري، وبما يحمل في طياته من شجون آلامه، المُختلطة بآماله ومعاركه التي يخوضها بما سموه اصطلاحا الصراع العربي الصهيوني.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/najialali6.jpg

هاجسه المواطن العربي والوطن بجميع تفاصيله الجمالية، وعواصمه الثكلى التي تأخذ منه كل مأخذ. رسومه رصاصات واضحة البيان في أزمنة الصمت العربية والإسلامية، مصوبة لهدفها الواضح والموجه إلى أعداء الأمة العربية، يصوغها في تصويرية بصرية مفتوحة على الذاكرة، ومفتحة للعقول والقلوب ليس فيها محاباة وخوف من أحد، فيها الحقيقة العارية المفهومة والواضحة من قِبل الصغير والكبير من كل الفئات والشعوب والطبقات حكاماً ومحكومين. ومدينة القدس العربية في ثوبها الإسلامي القشيب، تحتل مساحة من ذاكرته وريشته، ولما لا فهي أولى القبلتين وثالث الحرمين، ومسرى نبينا العربي محمد صلوات الله عليه، مدينة جريحة مسفوحة دمائها على مقاصل العدو الصهيوني الغربي والأمريكي.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/najialali7.jpg

كان الشهيد "ناجي العلي" في ذاته الجهادية استشهادي من طراز مميز، ورسومه انعكاساً مثيراً لواقع عربي وفلسطيني مرير، مليء بدروب الآلام الفلسطينية العربية والذكريات والأحداث الجسام، وعنواناً يومياً لسردية قصص البطولة التي قدمتها قوافل الشهداء. يُقرأ من خلال خطوطه وملوناته المرفقة التوضيحية، عناوين لطقوس درامية فيها اختصار مجازي لكتب ومقولات، وترجمة واقعية للمواقف العبثية للمتاجرين بالقضية الفلسطينية والدماء وتعرية، لا يُهادن أحدا، يعرف ما يُريد ولا يقبل الوقوف على أطلال الخراب متفرجاً. يصف المأساة بفهمه النضالي وتبصره لمآل واقعه وحكامه بتهكمية لاذعة، يُذكرنا بالمآثر التاريخية والمقولات الشعبية، يدخلنا عنوة في مقولة (شر البلية ما يُضحك)، لكنه ضحك من نوع آخر، ضحك يختزل حياتنا في جمل أحياناً، وخطوطا وملونات سوداء فوق صريح الأبيض في كثير من الأحيان.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/najialali8.jpg

الهم العربي هاجسه مُجسداً بتفاعلات الصراع العربي الصهيوني، موقوفاً على كشف دقيق للأكاذيب والمواقف الزائفة، والتشدق اللفظي الكلامي والممارسات الخاطئة، والسابحة في خفايا النفوس والرؤوس، باعتبارها مجاله الحيوي في رسومه. لا يجد نفسه بعيداً عنها، يدخل محراب الحدث مقاتلاً شرساً بأسلحته القتالية الفاعلة، فكرة وخطوطا وملونات سوداء، تصدح بالحقيقة الواضحة التي لا تحتاج لتـأويل وتسويف. يقول ما يصعب قوله لدى الآخرين، ينشر أسراره وكتبه وأسفاره، يُبشر بالأمل في لحظات اليأس المطبق.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/najialali9.jpg

العواصم العربية موطنه، والشعوب العربية المقهورة أهله وذويه، لا يخضع لمقاييس قهرية أو دبلوماسية، ولا تقف الحدود الكرتونية التي أوجدها الاستعمار في (سايكس- بيكو) عائقا في وجهه وانتشاره. تراه في جميع الأوطان العربية جزءا لا يتجزأ من شعوبها. منحاز كليا للفقراء والكادحين وللرجال الأوفياء، لا تغريه الإتاوات والرشاوى، ولا المناصب وظلم ذوي القربى، مُجاهد واستشهادي مميز في طقوس مميزة أيضاً. عناوينه دائمة التوهج في كل مكان، كانت بيروت موطئ قدمه وساحة انتشاره، والقدس وفلسطين جهاداً لا ينتهي في حدود دمه المسفوح غِيلة في أزقة مدينة الخراب العدواني (لندن).

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/najialali10.jpg

دمه ما زال يانعا في أحفاده، ورسومه الماثلة في مساحة الذاكرة البصرية والمعرفية لأجيال فلسطينية تعلمت دروس المقاومة من خلال رسومه، الذين تتلمذوا على يديه وبياناته القتالية، كان وما زال تذكرة العبور المعلن لجراحتنا العربية، وأسم حركي متنوع المسميات والأمكنة في أيامنا وليالينا العربية الكالحة والمظلمة، يصيب منّا القلوب والعقول ويُعمل سلاحه المتواضع خط ولون متساوق مع سلاح الحجر في الضفة الفلسطينية الأُخرى، وكيف لا وهو الناطق الرسمي الدائم باسم انتفاضة أهلنا في الأرض المحتلة منذ العام 1976 وحتى لحظة استشهاده، وما زالت رسومه تصدح بفصيح القول والبيان.

م .نبيل زبن
02-04-2012, 04:35 PM
4-الفنان عماد الطيب
الفنان التشكيلي الفلسطيني "عماد الطيب" من مواليد مخيم اليرموك بالعاصمة السورية دمشق عام 1966، يعود في أصوله إلى قرية "معذر" بفلسطين المحتلة إثر نكبة فلسطين الكبرى عام 1948. تعلم في مدارس وكالة الغوث الدولية "الأونروا" بمرحلتيه الابتدائية والإعدادية، متابعاً دراسته الثانوية في ثانوية اليرموك بالمخيم، مواهبه الفطرية ودروب صقلها وجدت لها موئلاً مناسباً من خلال الرعاية المستدامة والاهتمام من مدرسي الفنون وإدارة المدرسة ومحيطه الأسري، ليجد لموهبته الفنية الواعدة متسعاً لمكان، وبما يحيطه من وعي سياسي وثقافي لطبيعة المرحلة السياسية التي تعيشها فصول الإحباط المتوارية في أحضان فصائل وحركات المقاومة الفلسطينية في ثمانينيات القرن الماضي.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/emadaltayeb1.jpg
وجدت مواهبه الفنية لها طريقها الطبيعي من خلال انتسابه لكلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق، ومن ثم التخرج من قسم العمارة الداخلية "ديكور" عام 1988. عمل بعد تخرجه مُدرساً لمادة التربية الفنية في مدارس وكالة الغوث الدولية بدمشق، ولم ترق له كثيراً هذه المهنة، وغادرها مُبكراً لمتابعة دراسته الفنية العليا في عاصمة الثقافة الأوربية والنور مدينة باريس وعلى نفقته في البداية، ليدخل مسارات التعلم الذاتي عبر مرئياته ومُشاهداته فيها، مُعداً نفسه وذاته الفنية والأكاديمية لمتابعة رحلة العبور إلى مراحل أكاديمية ومهنية متقدمة، تمهيداً لنيله شهادة الدكتوراه في مجالات تخصصه، وذلك من خلال منحة خاصة مقدمة من الحكومة الفرنسية والالتحاق بجامعة ليوناردو دافنتشي المتخصصة في ميادين التصميم المعماري وفنون الديكور. هو عضو في اتحادي الفنانين التشكيليين الفلسطينيين فرع سوريا، والفنانين التشكيلين السورين، ومُشارك في مجموعة من المعارض الفنية التشكيلية الجماعية الفلسطينية والسورية، وله عدة معارض فنية في المدن الفرنسية.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/emadaltayeb2.jpg
لوحاته التصويرية سابحة في أتون الرقص اللوني والحساسية التأثيرية لشفاف النفس المكحلة بمساحات من الحلم، والمفارقة لواقعية الواقع الطبيعي المرئي والمألوف في ذاكرتنا اليومية العربية، وتُغادر سرب الفن التشكيلي الفلسطيني المباشر والمعهود، لترسم عوالم خاصة، مبتعدة كثيراً عن يوميات الألم والمعاناة والحزن الفلسطيني الموصوف، ومتخلية عن قوانين النسبة الذهبية وكلاسيكية الفن وأكاديميته التقليدية، وتاركة الحبل التصوري على غاربه في أوصاف شكلية مشبعة بالحداثة التشكيلية والمعاصرة الأوربية المفتونة بالتجريد المساحي للسطوح. لا تبق في واحاتها الشكلية مكاناً لهيئات صوريّة متغنية بملامح الفدائيين الخارجين من واحة الأرض ومسارات الحلم والتمنيات الفلسطينية المرغوبة، والمتوارية في دثار ملامح طبيعية أو شخوص وتراث والمعمدة بأسلحة هنا، ووجوه ملثمة هناك.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/emadaltayeb3.jpg
تخير الفنان "الطيب" مضامينه من رؤى بصرية إنسانية الهيئة، متوالدة من فسحة الاتجاهات التعبيرية الرمزية والرمزية التجريدية كمساق بصري متآلف، مُنسجم وذاته الشخصية المفتوحة على خيارات الحداثة والثورة بالفن، والموصولة بالتجريب وخيارات تقنية متسعة على جميع المواد والأدوات والأفكار التعبيرية المرافقة، والمنسجمة وحالات الرغبة بالرسم والتصوير والتعبير الذاتي والشخصي لما يجول في النفس والهوى من أفكار، والمتأتية من طريقته التقنية المتراكمة والقائمة على تجليات البناء والهدم التشكيلي التجريدي لمصلحة خياراته الشعرية المحلقة في فضاء التصوف اللوني، والمشغولة عبر خطوات متعاقبة لرسم جملة من الرسوم التمهيدية التخطيطية كمقدمات طبيعة لاختيار واحة رؤاه البصرية.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/emadaltayeb4.jpg
اللوحة التصويرية لديه مؤتلفة من قماش الخامة البيضاء مفتوحة على تنويعات الطبقات اللونية المتناسلة من تدريجات دائرة الألوان الرئيسة، ومكشوفة على الحسبة الهندسية الرياضية لمتواليات المساحات المتجاورة والمتقابلة، مُشكلة عالماً شكلياً تجريدياً طافحاً بالرومانسية الذاتية، وشاعرية التجلي اللوني الممزوجة بقراءات بصرية لجماليات قصيدة شعرية وقصة هناك، وهي أشبه بترجمات حسيّة من رسام وفنان شاعر وأديب على طريقته التشكيلية الخاصة، والتي تحمل لوحاته باقات من لون وخط وسطوح ومفاهيم. تسربلت الصور والمرئيات باتجاهات التعبيرية الألمانية التجريدية إلى متن لوحاته، استعارة سردية ومعالجة تقنية، تستقوي بالسطوح الملونة لتبني شخوصها المتوالدين في حركاتهم المتداعية فوق سطوح اللوحات، وتجد لها فسحة وارفة الظلال لتناغم الأجساد والملونات في عجينة لونية متواترة، تفتح حضن القصيدة البصرية لمتاهات الرؤى الذاتية للفنان، وتمسك بتلابيب النجوى الشخصية المتخمة بفلول التجريب التقني على السطوح الممتدة دسامة لونية ونفور شكلي لمواد تقنية مُضافة، وكأنه في حضرة ميدانه الأكاديمي "الديكور" يجمع في أعماله جميع فضاء التشكيل والموائمة ما بين الشكل والمضمون، الكتلة والفراغ، فسحة المكان والزمان في تعاقبه السردي.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/emadaltayeb5.jpg
الذاكرة اللونية هي زاده البصري الذي لا ينضب معينه، وهي مداده السردي في تبيان مقولاته الفنية التشكيلية، وفيه ومن خلاله يتم التآلف السردي ما بين الشخوص الذين يلتقي بهم أو القراءات الشعرية ومنثور الأدب ومجامع المقولات الفلسفية، التي يجد من خلالها متعة لتشكيل عوالم حلم شخصي منتظر على قارعة ذاكرة ومفترق طريق. تبقى تلك الملامح معلقة في ثنايا خفايا حسه الشخصي، انتقالاً عبثياً فوق قماش اللوحات، لترصف يوميات بحث متوارية بأحجية بصرية مفتوحة على التأمل والمحاورة. هذا الأمر جعله يدخل بوابة الأدب عموماً والشعر الفلسطيني خصوصاً من خلال قصائد الشاعر الفلسطيني "محمود درويش" لاسيما المعنونة "الجدارية" التي فيها ما فيها من تجليات الأنا الذاتي المندمجة بالأنا الفلسطينية الجمعية، والتي وجدت في متنها فرصة لأشكال تعبيرية موصوفة، صاغها في مجموعة من اللوحات، شكلت في متنها الشكلي قطعة فسيفساء واحدة تشكيلية، تستوعب روح النص الشعري بجمالية لونية متكافئة مع ضجيج الحداثة التصويرية الجامعة ما بين الرسم والتلوين والنصوص الأدبية.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/emadaltayeb6.jpg
لوحته الجدارية تقتحم أسوار القراءات الذاتية للفنان، تسبح في واحة اللون وتدخل دهاليز الذاكرة البصرية المعنية بجدلية الحياة والموت، وفتنة التحدي وصولجان الأمل، وتجوب مساحة دروبهما الوعرة بملامس لونية متسعة على التناغم الشكلي والإيقاعات البصرية المتجانسة، في أطولها الممتدة بنحو سبعة أمتار" كل متر منها حاضن لثلاثة لوحات مربعة في بطول متر متجاورة في واقع ثلاثة أمتار، وكأنه فيها يستحضر الأحجية الرقمية لمدلول رقم سبعة في الأسطورة والميثالوجيا التاريخية من ناحية، ومكانته في النص القرآني من ناحية ثانية، وعلاقته بالمعدود الرقمي ثلاثة في الأشهر الميلادية كاستعارة مكنية على دورة الحياة الطبيعية المتجلية بشهر "آذار" من ناحية ثالثة.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/emadaltayeb7.jpg


وكأنه يشي بمقولات فلسفية في عين المشاهد وعقله، مقولات شديدة الخصوصية متوازنة وحاصل ضرب الرقمين: (7×3=21) أي الحادي والعشرين كبداية لسنة طبيعية في الفصول الربعة، ودلالة فلسفية رمزية عن ربيع الأرض وميلادها ودورتها الطبيعية. واللوحة تختصر جملة تجاربه السابقة وتختزل مسيرته الفنية تقنياً وشكلياً ومحتوى ومضمون رمزي وفكري وجمالي، يدخل في إطارها مجموعة متناسقة من التلوين والنحت البارز ثنائي الأبعاد من نوع "روليف" يُعشبها بعبارات خطيّة متحركة في سياقها التشكيلي دون دلالات مفهومة ومقروءة، وجودها متمم جمالي ليس إلا. وليُقدم صورته التشكيلية بأثواب الحداثة الغربية الأوربية ذات السمات التركيبية من خواص مواد ولدائن تقنية متعددة

م .نبيل زبن
02-04-2012, 04:37 PM
5-الفنانة لطيفة يوسف عبد الوهاب

الفنانة التشكيلية الفلسطينية " لطيفة يوسف عبد الوهاب" من مواليد بلدة أسدود بفلسطين المحتلة عام 1948، أجبرتها دروب النكبة الفلسطينية الكبرى لمغادرة مسقط رأسها باتجاه قطاع غزة ليكون مخيم خانيونس موئلاً حاضناً لها وللعائلة، وتتابع رحلة اللجوء المقيت وأن تعيش يومياته المضنية ويومياتها الحافلة بالمعاناة. ولتدرس في مدارس وكالة الغوث الدولية مراحل دراستها الابتدائية والإعدادية والثانوية.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/latefayusef00.jpg
بعد حصولها على شهادة الثانوية العامة عام 1965، انتسبت إلى معهد تأهيل المعلمات في مدينة رام الله، مكنها ذلك من حصولها على شهادة دبلوم تدريس التربية الفنية عام 1967. عملت في ميادين تدريس التربية الفنية في مدارس البحرين وقطر ما بين 1967-1990، وشغلت موقع مسئولة المعارض في دائرة الثقافة بمنظمة التحرير الفلسطينية في تونس ما بين 1990-1994، وتنقلت في مسؤوليات إدارية متعددة، وتسلمت مهمة سكرتير ثاني كمندوبة دائمة في جامعة الدول العربية لدولة فلسطين بالقاهرة وكمسئولة لملف الأسرة والطفل منذ العام 2002 وما زالت.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/latefayusef1.jpg
هي عضو عامل في عدة اتحادات نقابية ومهنية مثل: الاتحاد العام للتشكيلين العرب، والاتحاد العام للفنانين التشكيلين الفلسطينيين، وآتيليه القاهرة والمستقبل العربي وفنانون من أجل السلام. لها مشاركات عديدة في المعارض الفردية الشخصية والجماعية والتظاهرات الفنية التشكيلية داخل المدن الفلسطينية بالقدس ورام وسواها، والعربية في كثير من دول الخليج العربي لاسيما قطر، ومصر ولبنان والأردن وتونس، والدولية مثل: المجر، إيطاليا، هولندا، النمسا، الولايات المتحدة الأمريكية، وحاصلة على عدد كبير من الجوائز والميداليات وشهادات التقدير.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/latefayusef2.jpg
بدأت مسيرتها الفنية عبر توليفات فنون الكولاج اللصقي، المؤتلفة من خامات ومواد تقنية متنوعة، تُشكل معادل بصري لطبيعة اللجوء الفلسطيني وما تعانيه مخيمات البؤس من قسوة الحياة وشظف العيش والمعاناة المصحوبة بافتقاد وطن، وكأنها بوح بصري صريح عن الفسيفساء الفلسطينية الزاخرة باللاجئين من مختلف المدن والأرياف الفلسطينية، المُغادرة عنوة مواقعها عقب نكبة فلسطين الكبرى عام 1948. كاشفة تلك اللوحات في حلتها التقنية عن حجم المعاناة وتنامي خيوط الأمل في التحرير والعودة التي رافقت يوميات انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة خارج حدود الوطن الفلسطيني المحتل، ومحمولة بيوميات الحصار الظالم على الوطن الفلسطيني عموماً وقطاع غزة على وجه الخصوص.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/latefayusef3.jpg
لوحاتها الفنية عموماً تنطوي على مغامرات تقنية مكشوفة على الرمز والإيحاء، وتجليات الأنا الشخصي المندمجة في الأنا الاجتماعية، المحافظة على دثارها التقني التصويري، المفعمة بلمسات متوالدة من تيارات الحداثة الشكلية. الخارجة من عقال الواقعية لمصلحة التعبيرية الرمزية، والرمزية التأثيرية والتأثيرية التجريدية، والمشغولة وفق تقنيات طافحة بمقامات التجريب، والساعية إلى تنظيم طبقات لونية مركبة، مُتداخلة ومُتجاورة حافلة بالتجانس الإيقاعي لمتواليات الألوان. تنتمي جميعها وإن اختلفت تفاصيل محتواها الموضوعي إلى ذاكرة مكانها الفلسطيني، مُتدثرة بأثواب شكلية سابحة في أتون المخيم وهيئات المقاومين الفلسطينيين وقامات الفدائيين المتطاولة في حيز السطوح والمساحات والكتل اللونية المتناغمة.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/latefayusef4.jpg
وحافلة بأجواء فلسطينية مفتوحة على مدنها وأريافها، ومخيماتها المتناثرة في ربوع الوطن الفلسطيني ومناطق اللجوء الفلسطينية متعددة الأسماء والمكونات. تحكي قصتها كمواطنة فلسطينية مناضلة وفنانة وإنسانة، تجمع في متن لوحاتها هذا الثراء البصري لمخيلة حالمة بأزاهير الوطن الفلسطيني المفقود، تنسج تداعيات ملونات الطبيعة الفلسطينية الغناء، في بحرها وأنهارها وسماءها الصافية الزرقاء، وأشجارها وخضرواتها وفواكهها وخيراتها المشبعة بملونات الأخضر المتدرج والبهي، والمتدحرج على ملونات التربة البنية الداكنة والشفافة، مفسحة المجال لتقاسيم حانية من جميع تدريجات الملونات الأساسية المتعانقة مع الأبيض والأسود وما بينها رقة ودسامة وقسوة، وتباين وتناسق وصفي جمالي.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/latefayusef5.jpg
لوحاتها تجوب مساحة التعبير الذاتي، واللحظة التصويرية المنفلتة من خزان العاطفة الأنثوية المشابهة لتجليات الوطن كرمز لأم رءوم حاضنة لأولادها المتناثرين فوق الخامات وسطوح اللوحات. هيئات لشخوص متنوعة تختزل في وصفها الشكلي المواصفات الإنسانية الواقعية المعروفة، تقدمهم وجبات من كتل ومساحات لونية مقاربة لمكونات الإنسان العام بلا حجوم منظورة ثلاثية الأبعاد، بل مؤتلفة من بعدين ملغية لتفاصيل الوجوه والأجساد، محمولة بالحركة التي تنسج خيوطها ريشة نزقة، تعرف حدود خبرتها وتخير مواضيعها المستعارة من واحة مخيم فلسطيني هنا وبلدة هناك.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/latefayusef6.jpg
وجدت الفنان "لطيفة" في قصائد الشاعر الفلسطيني محمود درويش فسحة بصرية متاحة لقول سردي منثور على سطوح الخامات المستعملة، لترسم خطاً ثقافياً موحداً لمسارات الابتكار وأنماطه من ناحية، وجمالية الهدف وخصوصيته من ناحية ثانية، وتُشكل حالات تفاعلية وجدانية ما بين القول الشعري وشاعرية الرؤى الشكلية لمفهوم الوطن والمواطنة والانتماء لفلسطين الذاكرة الشفوية، والمُحملة بأسرار الأوابد والتاريخ والشخوص العابرين في مجرتها النضالية، من مقاتلات وفدائيين متدثرين بالإيمان بجود النفس المقدمة رخيصة على ولائم الحرية على الطريقة الفلسطينية المتدثرة بمقولات الشهادة والاستشهاد.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/latefayusef7.jpg
البنية الشكلية في عموم لوحاتها، قائمة على الموحيات الشكلية الهلامية لقامات إنسانية من نسوة ورجال هنا، وذاكرة وصفية لترات وزرقة السماء والنهار والبحار، وأشكال لبيوت ومدن وأرياف هناك. معشبة بامتداد مساحي للأشكال الهندسية التجريدية التي تلم أشتات المناظر بما هي عليه من حالات وجدانية انفعالية الصدى المعنوي والأثر النفسي في عين المتلقي، وما تحفل فيه من حركة التقنيات والملونات المندرجة بريش وسكاكين الرسم والتلوين والتوصيف التقني، لتخرج عجينة لونية حافلة بفوضى التداخل الشكلي لمقولات قولها السردي. وكأنها تشدو ولادة أنماط شكلية وخصوصية بحث وتجريب، جامعة لروحية الحداثة ورموز الرؤى والأفكار التي تروم الوصول إليها، وتود توصيلها لجمهور الفن والتلقي.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/latefayusef8.jpg

ألوانها دائمة السباحة في مداد ملونات الدائرة اللونية الرئيسة، وما يشوبها من عناق التداخل والتباين، الرتابة في الإيقاع، تجد لها متعة شكلية في مرصوف الأحمر والأزرق والأصفر، وتشكيل تدريجات لونية متناسقة من شفاف الأخضر والبرتقالي والبنفسجي. وتدخل متاهة الداكن بواسطة ملونات الأسود والرمادي، وزهاء الأبيض المفتوح على جميع ملونات الطبيعة الخلوية وذاكرة الإنسان. تنسج رؤى قريبة من الخيال ومن ذات الفنانة الشخصية التي وجدت لمثل هذه التقنيات المتاحة فرصة للتعبير والتوصيل.

م .نبيل زبن
02-04-2012, 04:39 PM
6-الفنان سائد حلمي

الفنان التشكيلي الفلسطيني "سائد حلمي" من مواليد مخيم العروب في مدينة الخليل عام 1967، من عائلة فلسطينية تعود أصولها إلى قرية عراق المنشية. هُجرت قسراً في حروب نكبة فلسطين الكبرى عام 1948، تعلم فنون الرسم والتصوير الملون والنحت على نفسه، مُفسحاً المجال لموهبته الفطرية ورغباته الذاتية بفعل شيء ما له قيمة وأثر في حياته الشخصية وفي صفوف أبناء شعبه الفلسطيني، تسنى له الدراسة في معهد الفنون في مدينة بيت لحم لصقل مواهبه ولتمده بأصول الصنعة الأكاديمية والحرفية، وكان له ذلك بفضل جلده وصبره ومجاهدته، وتشجيع محيطه الأسري.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/saedhlmy1.jpg
سعى الفنان "سائد" منذ بزوغ نجمه في مساحة العروض الجماعية الفنية التشكيلية بمخيمه ومحيطه من المدن الفلسطينية المتعددة في الخليل وبيت لحم والقدس وسواها، إلى تقديم أعمال فنية تشكيلية فلسطينية الطابع والرؤى مميزة في المحتوى الشكلي وشديدة الخصوصية، يصعب على أي دارس فن أو ناقد وحتى متلقي إزاءها إلا أن يقف أمام حصيلته الفنية ومنجزه التشكيلي، وقفة تأمل ومحاورة بصرية، وإعجاب وإكبار وتقدير لهذا الفنان المُجاهد الذي لم تجد لوحاته، وأعماله الفنية ما تستحق من الرعاية والاهتمام الرسمي والصحفي والمجتمعي الفلسطيني، وجعلته يُغادر ميدانه الفني مبكراً بعد أن أثرى المكتبة الفنية التشكيلية بأعمال فنية أقل ما يُقال فيها أنها كنز بصري. ونرغب أن يعود عودة حميدة لمزاولة تقاسيم ابتكاره من جديد.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/saedhlmy2.jpg
لأنه يُشكل في منتجه الفني إضافة نوعية للفن التشكيلي الفلسطيني المعاصر، بما تحوي من معاني وتجليات بصرية وجمالية في محمول المعنى والمبنى الشكلي، سواء أكانت في الشكل والمضمون والتقنية. بما هي عليه من سعة مشهودة للمحتوى الإنساني والنضالي الذي يخوضه الشعب الفلسطيني بجميع قواه البشرية وشرائحه الاجتماعية، وما تعكسه اللوحات التصويرية من جودة ومصداقية الطرح الشكلي، المُعبرة عن روح المعاناة والمقاومة والأمل المتجلي بلوحات التراث الشعبي والطبيعة وانتفاضة أطفال الحجارة، لاسيما صبار الوطن الفلسطيني المتطاول على الألم والمرارة والمعاناة ورمزيته كنبات شائك وثمرة حلوة المذاق.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/saedhlmy3.jpg
في بداية رحلته الفنية تسنى له المشاركة في مجموعة من المعارض الفنية التشكيلية الجماعية، كانت في مخيم العروب نقطة الانطلاق، ومن ثم الانتقال إلى جامعة الخليل، والقدس المفتوحة بفرعها بمدينة بيت لحم، وبير زيت ونادي الأسير وكلية مجتمع المرأة في رام الله ، والهلال الأحمر الفلسطيني، وبلدة كوكب أبو الهيجاء بالأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، ومسرح الحكواتي بالقدس،، كما ساهم في انجاز صرح الشهداء النحتي في مخيمه، وفي أماكن أخرى من الوطن الفلسطيني.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/saedhlmy4.jpg
لوحاته أشبه بشريط بصري محكم الصياغة والسرد والإخراج، متوالية النصوص المسرودة، تقص حكاية الأرض الفلسطينية وبما تحوي من طبيعة وكروم وسهول وجبال وخيرات مادية ورمزية وتراث وأوابد تاريخية وبشر، وكأنها متحف فلسطيني بصري مُصغر، تختصر وطن بأكمله وقضية ارض وشعب وتراث ومقاومة، تستحضر بوابات المواجهة الثقافية مع جبهة الأعداء الصهاينة المغتصبين. مواجهة حضارية بالخط واللون وعناق الكتلة مع اتساع الفراغ، تستقوي بذاكرة الأرض الفلسطينية المعطاءة بأبنائها الطيبين والشرفاء المقاومين.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/saedhlmy5.jpg
تستعير منها شخوصها وأوابدها الدينية، وحقولها وليالي الحصاد فيها ونبع العين والسامر وغناء الطيور والأشجار والصبار العريق. تجمع قوافي الرمز والإحالات الدلالية ليوميات الصمود الفلسطيني الشعبي، في موائد الفن والجمال، واللمسات العفوية تستمطر الحكايات وتهتدي بضياء القمر في الليالي الفلسطينية الظلماء، وتجد في رمزية الأحصنة المعادلات الرمزية لمفهوم الثورة ثمة متسع لأوصاف شكلية متناسلة من الواقع الفلسطيني بيومياته المتنوعة، طافحة بالمعاني وجماليات السرد التشكيلي.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/saedhlmy6.jpg
تجلجل العناصر والمفردات التشكيلية الموصوفة بمقامات صوغه التقني، المُتغنية بتقاسيم الوطن الفلسطيني المزين بالنسوة والفتية والرجال، من مختلف الأعمار والشرائح الاجتماعية، تسكن ضفاف الوصف البصري وتحتل مكانها الطبيعي كعناصر رئيسة في كل لوحة من لوحاته التصويرية، تأخذ بتلابيب الاتجاهات الواقعية التعبيرية، والتعبيرية الرمزية بالفن، وتجود بملونات سابحة في مدارات الدائرة اللونية متكاملة الملونات، تُعطي لمداد تدريجاتها المشتقة، في نسج التناقض والتوافق اللوني مرصوفاً على سطوح الخامات بذلك الفيض البصري لجمالية الفكرة الموصوفة هنا وهناك.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/saedhlmy7.jpg
البنية التشكيلية محكومة بعفوية الطرح ومصداقيته، وبجماليات الرؤى المسكونة في حدس الفنان وأحاسيسه، والمتوالدة في مسارات وعيه بالحالة التصويرية، وبمقدرته على مسك ناصية النصوص تقنياً، وفكرة تعبيرية موصولة بجوهر الصراع العربي الصهيوني بكسوته الفلسطينية، والاشتباك الحضاري والوجودي على جبهة الثقافة البصرية. وتكريس لمقولة الوجود ومحددات الأنا الفلسطينية الجمعية، المتعانقة ما بين جماليات الطبيعة وكائناتها الحيّة وفي مقدمها الإنسان الفلسطيني، المتشبث بالجذور وبالوطن والمواطنة وبأبنائه المقاومين.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/saedhlmy8.jpg

القدس عروسة عروبتنا ومهد الأنبياء والأتقياء والصديقين، ومسرى نبينا محمد صلوات لله عليه، بما هي عليها من قداسة ومكانة في قلوب العرب مسيحيين ومسلمين، لها مكانة خاصة في سجل محاوره البصرية، وله فيها أكثر من لوحة وبيان سردي، يصوغها في قوالب سرد مسرحي، مليئة بالعناصر والمفردات والتشخيص، وتداخلات العلاقات الشكلية، وحبلى بالمضامين الرمزية، الغنية بالتكوينات الشكلية المصحوبة بعجائن لونية متسعة على رقص ريش الرسم والتصوير وغنائية اللون وشفافيته ودسامته.
ــــــــــــــــــــــــــــ

م .نبيل زبن
02-04-2012, 04:41 PM
لنا رجعة باذن الله

أمان
02-04-2012, 08:30 PM
شكرا الك اخوي نبيل الزبن من أجمل المواضيع بحق

وتستحق التقييم بخمس نجوم

http://up.arab-x.com/Nov10/a3u64166.gif

م .نبيل زبن
02-10-2012, 10:34 AM
7-الفنان خالد نصار


الفنان التشكيلي الفلسطيني " خالد نصار" من مواليد مخيم النصيرات بقطاع غزة عام 1962، هو من قرية "بربرة" التي سكنها ذويه ما قبل اللجوء، من القرى المحيطة بمدينة المجدل، تربى وعاش في كنف المخيم بكل ما فيه من أحزان وآلام وواقع حياتي شديد الصعوبة، تعلم في المدارس التابعة لوكالة الغوث الدولية " الأونروا" في مرحلتي الدراسة الابتدائية والإعدادية ولم يُكمل دراسته النظامية. أخذته متطلبات الحياة اليومية وقسوتها إلى ميادين العمل المهني وتعلم حرفة في سياق المدارس المهنية المتاحة، وكانت مهنة الكهرباء العام هي ميدانه التعليمي والتي حصل من خلال تعلمها على دبلوم تخصص، ولكنه آثر العمل في ميادين مهنية أُخرى مثل البناء والخياطة.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/khalednsar1.jpg
لم يكن الفنان "خالد" الوحيد في زمانه وتجربته في الوسط الفني التشكيلي الفلسطيني، فقد سبقه فنانون تشكيليون فلسطينيون كبار تعلموا على نفسهم ولم يدخلوا مدرسة أو أكاديمية قط في حياتهم، لكن مواهبهم الفطرية وصبرهم ورغبتهم على التعلم الذاتي وصناعة شيء ما له قيمة فنية جمالية وإنسانية ونضالية هي التي دفعتهم لخوض الامتحان الصعب، وقد كانت فلسطين وهموم شعبها ومعاناته ومقاومته، هي دليل العمل والوجهة التي من أجلها كان وجودهم وفنهم الذي مجدهم في أكثر من مناسبة ومعرض فردي وجماعي داخل فلسطين وخارجها، وقائمة الأسماء كثيرة بدءا من الشهيد غسان كنفاني، مروراً بالمرحوم إبراهيم غنام، وصولاً إلى الفنان عبد الحي مُسلم، والقائمة في هذا الشأن تطول.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/khalednsar2.jpg
خالد نصار فنان محمول بالفطرة والعفوية، داعبته فطريته المكبوتة التي تحمل في ثناياه بذور الموهبة الفنية المتوارية في ضلوعه وأحاسيسه وانفعالاته، وجدت متنفسا لها في داخل نفسه متفجرة كبركان هائج، وهو في سنوات عمره المتقدمة متجاوزاً فيها الثامنة والثلاثين، مُكتشفاً طريقه من خلال هواجسه الساكنة في مناطق وعيه الفني التشكيلي المستترة، محاولاً خوض غمار التجربة العبثية في بداية الأمر، والتعبير عما يجول في النفس ومفاتن الرغبة الجامحة على رسم ما يُمكن رسمه، مُحاولاً الدخول في متاهة الاكتشاف والقراءة المستدامة لميادين الفنون التشكيلية وما تحوي من معلومات وتجارب وأدوات، والمستطاع لديه من صداقات واحتكاك بالفنانين التشكيلين المتواجدين في دائرة محيطة الاجتماعي والثقافي، وأخذ النصيحة والاستفادة من تجاربهم، وكانت مرحلة الرسم والتصوير التي تحمل سمات النسخ عن طريق التقليد والمحاكاة لأعمال فنانين فلسطينيين وعرب وأعاجم هي المرحلة المناسبة لاختمار تجربته الفنية وصقل ما يُمكن صقله وفعله، من استخدام وظيفي للأدوات والملونات ومداعبة الأفكار والمرئيات الشكلية الموصوفة.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/khalednsar3.jpg
جلده وصبره ومقدرته الشخصية على المتابعة وتجاوز جميع المعيقات التي واجهت رحلته ومغامرته الذاتية في ميادين الفن، قادته للمشاركة في المعرض الجماعي للفنانين التشكيليين بقطاع غزة بالذكرى الخمسين لنكبة فلسطين، كأول مساهمة وبداية لمواجهة جمهور الفن والتلقي، ومتابعة الطريق بالرغم من عوامل الإحباط التي أحاطته، واستطاع بعفويته وإرادته الصلبة، ورغبته الصادقة على تقديم نفسه كواحد من الفنانين المجتهدين الذين تعلموا على ذاتهم وبالتجربة الشخصية والوصول إلى مستوى أداء فني محمول بخصوصية صانعه من حيث الشكل والمضمون وأساليب المعالجة التقنية.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/khalednsar4.jpg
تُعد الفترة الزمنية الممتدة ما بين أعوام 1998- 2004 هي الفترة الذهبية له، والتي مكنته من مزاولة روح المغامرة والاكتشاف والبحث عن طاقات المواد والخامات والرؤى الفنية التي س تسكنه، كهواجس وإشارات رؤى بصرية، مقدماً فيها ذاته كإنسان وكفنان قدم خلالها جلّ لوحاته وتجاربه، ولا ندري ما الأسباب التي دفعته للتوقف وعدم الاستمرار في ميادين الرسم والتصوير. لكن يُمكن القول أن تجربته الفنية فيها ما يُمكن قوله في حدودها الشكلية المتاحة، ومضامينها الموصوفة والمستعارة من معين حياته اليومية، كمواطن فلسطيني مسكون بالمخيم وبالتراث وبالمقاومة.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/khalednsar5.jpg
مفرداته التشكيلية وعناصره متوالدة من معين التراث الشعبي الفلسطيني المتدثرة بالأزياء الشعبية المزخرفة والصنائع والتجارب المنزلية المتاحة، معنية أيضاً بنبش ركام الجماليات الطبيعية في الريف الفلسطيني المفتوح على الورود والأزهار لاسيما برقوق نيسان الحزين. تفتح سجل البيوت الطينية المتراصة والنسوة اللواتي يتقدمن المشهد بما لديهن من صبر ومصابرة، ومظاهر حيوية لمكانة المرأة الفلسطينية في المجتمع الفلسطيني، من كونها الاسم الحركي المطابق لمساحة الوطن الفلسطيني.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/khalednsar6.jpg
جذبته يوميات الانتفاضات الشعبية الفلسطينية، مدوناً بريشته العفوية والمتحركة في فضاء الفكرة التعبيرية ذات الملامس الواقعية إلى رحيقها المزهر في صور شاملة لتفاعلات الشعب العربي الفلسطيني في جميع مكوناته البشرية المقارعة للعدو الصهيوني الغاشم، تتسم بملامح تصويرية تأخذ شكل البانوراما الوصفية التي تنتشر في ثناياه المفردات والعناصر المستعارة من شخوص وأماكن وملونات، تبوح بما تحمل عناصرها وخلفياتها من معاني مباشرة ورمزية عن نضال الشعب الفلسطيني العظيم.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/khalednsar7.jpg
حاول في مرحلة متجددة من تجاربه مجاراة فنون الحداثة التصويرية التي تُعطي للخطوط والملونات أهمية كبرى، واعتمادها كأساس شكلي لمتواليات مداميك مرصوفاته الشكلية، لكن التجربة بهذا الصدد متسرعة بعض الشيء، وبحاجة لمجموعة من التجارب والتدريبات، لأن فن الحداثة والتعبيرية التجريدية خصوصاً، تحتاج لقطع أشواط متسعة من الرسم والتصوير الواقعي، وهي فنون تدخل في سياق السهل الممتنع، بالرغم من ذلك نرى خطوط وملونات الفنان "نصار" منسجمة مع ذاته الباحثة ومتوافقة مع حدود خبراته الشخصية وتراكم مدارات بحثه التقني، وما تتسع ذاكرته ومخيلته من أحاسيس وانفعالات وصور مواتية لواقعه الفلسطيني المعاش، وتبقي على جماليات فطرته وعفويته كواحد من المجربين المغامرين والمتمتعين بخصوصية تجربة ومدارات أمل.
ـــــــــــــــــــــــــــــ

م .نبيل زبن
02-10-2012, 10:37 AM
8- الفنانة رقية اللولو

الفنانة التشكيلية الفلسطينية "رقية اللولو" من مواليد قطاع غزة، مواهبها المبكرة سمحت في اكتشافها كفنانة واعدة من خلال دراستها الإعدادية والثانوية، وبالتالي رعايتها وتوجيهها لدراسة الفنون دراسة أكاديمية. حيث وجدت ضالتها المنشودة في قسم الرسم والتصوير بكلية الفنون الجميلة في جامعة النجاح الوطنية بمدينة نابلس وتخرجها منها عام 1998، ومن ثم متابعة دراستها العليا والحصول على الماجستير في فنون التصوير من كلية الفنون الجميلة بجامعة حلوان بالقاهرة عام 2006.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/rokayaallolo1.jpg
أهلها ذلك للعمل في ميادين تدريس مواد التربية الفنية بمدارس وزارة التربية الفلسطينية، وكذلك كأستاذة مشاركة في جامعتي الأقصى والقدس المفتوحة في قطاع غزة. شاركت في مجموع المعارض الجماعية داخل فلسطين وخارجها، ومعرضها الفردي "تحت السماء" 2011، يُشكل نقلة نوعية في الشكل والمضمون وتخير العناصر والمفردات التشكيلية داخل بيئتها التصويرية. وهي متفرغة لتدريس الفن والإنتاج الفني.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/rokayaallolo2.jpg
لوحاتها التصويرية تدخل من بوابة الفن الانطباعي المحمول بتقنيات مستعارة من الاتجاهات التعبيرية الألمانية، واللمسات التجريدية المتحررة من قيود النمطية الكلاسيكية، والمتحركة بحيوية الطبقات اللونية المرصوفة والمتداعية فوق متواليات السطوح، والتي تبني عوالم هندستها الشكلية ومضامينها الوصفية في سياق كتل لونية متلاحمة ترسم معالم صورة بصرية هنا، ولمسة تشكيلية هناك.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/rokayaallolo3.jpg
تُقارب الواقع البيئي والاجتماعي المحيط بملامس ريشتها المرنة، والمشبعة باللون والمتداعية فوق قماش الخامة بامتداد مساحي تعبيرية غير واقعية، تحدد مكونات المشهد وما فيه من عناصر ومفردات، وما تحوي عجينتها اللونية من محددات وحدود فاصلة، موزعة ما بين الكتل المرصوفة والمعانقة لمتواليات الفراغ، فراغ لوني ما بين درجة لونية وأُخرى، تشدو بلوغ مقامات سرد بصري، مستلهم من واقع المعايشة اليومية لذاكرة المكان الفلسطيني الطبيعية الخلوية، وبيوته وشخوصه وأسواقه المشرعة على الحياة، والمقاربة لحياة الفلسطينيين الشعبية بكل ما فيها من ألق التحدي وديمومة الحياة المليئة بالحكايات.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/rokayaallolo4.jpg
لوحاتها التصويرية معنية بمحاكاة تعبيرية جامعة لمجموع من المشاهد المنقولة عن الطبيعية الخلوية المتناسلة من البيئة الفلسطينية، الموصولة بالبيوت والأوابد التاريخية والأسواق وحركة الناس، وبمواضيع الطبيعة الصامتة المعشبة في أصيص الورود والنباتات المتعددة والزهور. وثمة متسع لها لتعبيرات صوريّة شكلية، منقولة من واقع الحياة اليومية الفلسطينية الراصدة لمظاهر مقاومة جيش الاغتصاب الصهيوني في تجليات صور ومرئيات. ويُشكل الرسم والتصوير التشخيصي المساحة الأبرز في مكوناتها السردية، المحاكية للشخوص في أوضاع شكلية مأخوذة بفنون البروترية، أي رسم الوجوه الآدمية، المعبرة من مقامات بصرية لأشخاص مقربين وسواهم من المناضلين الذين احتوتهم مخيمات ومدن حاضنة لمكونات الشعب الفلسطيني متعددة الطبقات.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/rokayaallolo5.jpg
تأخذ الطفولة مساحة طيبة من رسومها ومدوناتها التصويرية، لأنها انعكاس طبيعي لحياة الناس وتصوير لجلسات ومناظر، تكرس حيوية الأفراد ومكانتهم الموصولة بحيوية الشعب الفلسطيني، وإرادته الحرة على مواجهة العدو والمقدرة على مقارعته بوسائط العلم والمعرفة والنضال اليومي الأهلي والشعبي، واختراق لجبروته واختبار قوته العسكرية التي تتهاوى على صخرة وصمود أبناء الشعب الفلسطيني، وما يُشكله الأطفال من مدارات أمل وتحدي وديمومة مواجه في رمزية الصورة التشكيلية.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/rokayaallolo6.jpg

ملونتها المائية الدسمة من نوع أكرليك، تفتح مداد الرؤية البصرية وجمالياتها المتعانقة مع جودة المعالجة التقنية للملونات وتخير الملونات، وإدراجها كطبقات لونية متداخلة ومنسجمة من حيث الحدة اللونية والاحتواء الشكلي لمعمارية المساحات، والتي تقوم على أساس الضربات اللونية السريعة المتنقلة من ريشة مدربة وخبيرة، وعين بصيرة، تحسن إدارة الصنعة المهنية الاحترافية، ومقدرة الفنانة على زخرفة ولائمها الشكلية بذلك الكم الشكلي المُحقق للانسجام والتناسق اللوني داخل حدائق مكوناتها التصويرية المسكونة بالأنا الذاتية المندمجة بالأنا الاجتماعية.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/rokayaallolo7.jpg


لوحاتها وعجينتها اللونية وطريقتها التقنية في رصف مضامين مكوناتها الشكلية، تقوم على أساس الهدم الشكلي لمكونات الواقع البصري المشهود أو المُتفكر فيه داخل مختبرات المخيلة الحافظة، لمصلحة تبيان حالة انطباع شخصي للفنانة، وتحرر مقصود من فضاء الكلاسيكية التقليدية بالفن، انحيازاً مكشوفاً نحو الاتجاهات التعبيرية التجريدية. هذا الأمر وهذه التقنية والأسلوبية في التعبير والتوصيل، أدخلها في مجرة التفرد والخصوصية التصويرية، والتمايز عما حولها من فنانات وفنانين تشكيلين فلسطينيين، وأفسح لها المجال لاحتلال مكانة مميزة في ميادين الرسم والتصوير الفلسطيني المعاصر، كواحدة من الفنانات المغردات في فضاء الحرية التعبيرية المتاحة في بناء عالمها الفني التشكيلي بكل ما فيه من مضامين ومكونات وملونات.
ـــــــــــــــــــــــ

شذى العطور
02-10-2012, 11:26 AM
مشكووووووووووووووووووور أخي

رووووووووووعة رووووووووعة
رووووووووعة

م .نبيل زبن
02-10-2012, 10:17 PM
مشكووووووووووووووووووور أخي

رووووووووووعة رووووووووعة
رووووووووعة

مرورك الروعة اختىى سفيرة

م .نبيل زبن
02-10-2012, 10:19 PM
9-الفنان سالم عوض


الفنان التشكيلي الفلسطيني "سالم عوض" من مواليد قطاع غزة عام 1986، تخرج من قسم التصوير بكلية الفنون الجميلة بجامعة الأقصى عام 2008، أقام عدد من المعارض الفردية وله مُشاركات جماعية، هو عضو في مجموعة بالستينا للفنون التشكيلية بقطاع غزة، رسومه ولوحاته التشكيلية تتجاوز حدود دراسته الأكاديمية، وتدخل مضمار متنها الفكري والتقني عبر بوابات الاجتهاد الذاتي والبحث التقني في ميادين الرسوم التخطيطية ذات النفحة المدرسية، والتصوير الملون المشبع بمحاكاة لفنون الحداثة التعبيرية، وأعمال الحفر والطباعة اليدوية والمشغولة بأدوات البرامج الرسومية الحديثة.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/salem3wad1.jpg

لوحاته التصويرية في مجملها تدور- كما أسلفنا- في فلك الحداثة التعبيرية، تستظل بمواضيع شتى، إنسانية المحتوى والرؤى، سابحة في واحة التجريب والبحت الفني عن حلول سرد تشكيلية، تُقرب الفنان ولوحاته من واحة الواقعية التعبيرية، والتعبيرية الرمزية والتجريدية، تستكمل دورة بحثها التقني في مواقف سرد مشغولة بأقلام رصاص وأقلام أحبار سائلة وجافة، تفتح سجل الهواية والدراسة بمجموعة من الرسوم التشخيصية لوجوه، عاكسة لمحسوس الفنان الشخصي ومدونات شعوره بفضاء المخيم الفلسطيني، وتدوين مواقف بصرية لصداقات عديدة.


http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/salem3wad2.jpg
حفرياته الغرافيكية المطبوعة والتقنية، تأخذ سمات تصويرية جامعة لحكايات مستلهمة من رحيق الوطن والمواطنة، فيها ما فيها من محاكاة تسجيلية لحياة الناس الفلسطينيين، وهم يُمارسون طقوس حياتهم اليومية،وتوصيف واقعي ونقل أمين لوقائع مُستلهمة من حركة الأسواق والأحياء والبيوت والطبيعة، وأخرى تلامس الخيال والأساطير الرمزية، وبعضها مشغول بالمقاومة الفلسطينية وتسجيلات شخصية لصور بعض القادة الفلسطينيين، وبعضها مربوط بحكايات المقاومين من أسرى قابعين في سجون الاغتصاب الصهيوني، ينتظرون سويعات تحررهم الموعود.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/salem3wad3.jpg
بينما المساحة الواسعة لرسومه ومصوراته التعبيرية الملونة، فهي متسعة لمجموعة المشاعر والانفعالات والأحاسيس الذاتية للفنان التي تُلامس مناطق وعيه الفنية والإنساني، ومقدرته على خلق حالة من العلاقات الشكلية التواصلية ما بين رغباته الذاتية في التعبير، وقدراته الفنية الدارسة والمدربة في التوصيل، تستوعب مجرته الإنسانية بجميع أطيافها التقنية، ومواضيعها المفتوحة على دسامة الملونات وحركية الريشة، وتراكم الطبقات اللونية التي تجعل من لوحاته واحة شكلية مليئة بحركية العناصر، والمفردات التشكيلية المرصوفة داخل مساحات كل لوحة من لوحاته.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/salem3wad4.jpg
الإنسان رجلاً أو امرأة، شاباً أو هرماً، هي عناصر رئيسة ومسكونة في كثير من لوحاته التصويرية الملونة، يصوغها في أشكال تعبيرية متنوعة، فرادى وثنائيات ومجموعات، تُخفي في ظلال ملامحها وخلفياتها الرمزية مواضيع شتى، تُقربنا من مدارات الحزن الفلسطيني، المتواري في كل خط ولون ومساحة تصويرية، وتقص دروب المعاناة بأوصاف شكلية حافلة بالخصوصية والتفرد الشكلي، وتصبغ ملوناته وعجينته التقنية بمسارات ذلك الحزن الفلسطيني الدفين.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/salem3wad5.jpg
تقنياً تعامل الفنان مع دائرة الرؤى البصرية المتعددة، المفتوحة على التنوع، وتلامس روح الحداثة التشكيلية بمواضيع متنوعة، وحساسية تعبيرية لا تحدها حدود شكلية مدرسية تقليدية، بل هي مكشوفة على عناصر ومفردات وعناصر متنوعة أيضاً، مُدرجة في كتل لونية متجانسة مؤتلفة من جماع حسبة لونية واحدة، فيها نوعاً من التناسق والتماثل والموائمة الشكلية، والكثافة التقنية لتراكم الملونات، وكأنك تجوب في بعضها محطة مُختارة من زمن تاريخي غابر، لمستحثات راودت جدار الزمن المتعاقب، تعتمد على التوافق اللوني تارة، وتناقض الحدة اللونية تارة أخرى، وتُدخلك في مجرة الأسطورة، أسطورة الفنان السردية.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/salem3wad6.jpg


تجريديته لا تنفصل عن تعبيريته السردية، تحمل سمات موصوفة التقني من حركية الملونات ودسامتها، ورصفها في سياق مشاهد بصرية لا إنسانية وتشخيصية، مكتفية بعراك التقنية ومفاعيل البحث والتجريب، تعتمد المساحات اللونية الممتدة والمتداخلة، وفق تدريجات متوافقة ومتعارضة في ذات الوقت، ترنو رسم مفاعيل واحة وصفية فيها مُقاربات شكلية لفنون الحداثة الغربية.

م .نبيل زبن
02-10-2012, 10:20 PM
10- داليا الابطح

الفنانة التشكيلية الفلسطينية "داليا جمال الأبطح" من مواليد دمشق عام 1988، أصولها فلسطينية ترجع إلى قرية طيرة حيفا بفلسطين، توارثت بذور موهبتها الفنية التشكيلية الأولى عن والدها الفنان "جمال"، مُكرسة المقولات الشعبية التي تقول: "فرخ البط عوام". أتيحت لتلك الموهبة الأرض المناسبة كحاضنة وراعية، لجميع مراحل حياتها الفنية من الطفولة المبكرة إلى الدراسة الابتدائية والإعدادية والثانوية، مما مكنها لخوض اختبارات القبول في كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق عام 2007 بسهولة ويُسر، ولتقطع يوميات دراستها الحافلة بالخبرات المكتسبة، مُتخرجة من قسم الاتصالات البصرية " الإعلان، بشهادة بكالوريوس عام 2010 عن مشروعها: "قصة علي الزيبق والأميرة فاطمة"، المستوحى من حكايات التراث العربي الشفهي، اتجهت بعد التخرج إلى إنتاج مجموعة من الملصقات ذات المواضيع التي تلامس قضايا البيئة والمجتمع واللمسة الإنسانية، فضلاً عن المواضيع السياسية المعبرة عن قضيتها الوطنية الفلسطينية بلغة سرد بصري، وخصوصية معالجة تقنية تُنبأ بموهبة دارسة تعرف حدود قدراتها الشخصية وتملكها جميع وسائط التعبير الفني كفنانة تشكيلية فلسطينية واعدة.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/dalyaalabtah1.jpg
مشروع تخرجها حافل بالشفافية اللونية ورقص الخطوط، وبساطة الفكرة واقترابها من عوالم الطفولة، والمعشبة بالرسوم القريبة من أجواء خيال الظل الملون، وجماليات مُبتكرات الفنان الفطري السوري المعروف "أبو صبحي التيناوي" ولكن على طريقتها التعبيرية الخاصة، مسلحة بتفاعلات وعي مُدرك لتفاصيل مكوناتها، وتقنيات محمولة بدربة ودراسة أكاديمية تعرف طريقها السردي، وساعية إلى توظيف عناصرها ومفرداتها داخل أحضان النصوص التي صاغتها في حبكة شكلية متواترة، ومُتجانسة في الشكل والمضمون، ومرصوف الخطوط والملونات والمقولات التي تود توصيلها إلى جمهور الفن والتلقي.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/dalyaalabtah2.jpg
ملصقاتها عن قضايا المجتمع والإنسان والطفولة ويوم الطفل العالمي خصوصاً، حاشدة بجماليات المعنى "الفكرة" والمبنى " التوليف التقني" تجوس عناصرها واحة القضايا الشائكة ببساطة الوصف والتأليف الشكلي، وتمد جسوراً واسعة الطيف اللوني ما بين الصورة البصرية المرسومة، والمرئية وعين المتلقي وبصيرته في حالة ودية وتفاعل دائم، تنبش ركام الرؤى والأحلام، تصوغها بلا تكلف أو مواربة وتربط ما بين رمزية العناصر المسرودة وروحية العبارات المكتوبة، وكأنها تعبيرات من لحمة فكرية واحدة.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/dalyaalabtah3.jpg
وتتطرق في بعض أعمالها مواضيع إنسانية شتى، مشفوعة بدعوات التكافل والتضامن الاجتماعي، وتقديم رسائل بصرية معنية بحريات الإنسان في التعلم والتعليم، وتحض على المبادرات الفردية في مد يد العون للإنسان لأخيه الإنسان في حالات الصحة والمرض، مُؤكدة على ضرورة نشر ثقافة التعاون والتكافل والمساعدة البينية ما بين البشر، لاسيما في ميادين التبرع بالدم، وحقه بالحياة، مُبرزة بشكل ما أو بآخر وظيفية الفن التشكيلي عموماً، والملصقات الإعلانية وتقنياته على وجه التخصيص، في نقل الصورة الممكنة والداعية إلى هكذا تفاعل.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/dalyaalabtah4.jpg
يحتل الهم الفلسطيني مساحة وارفة الظلال في أعمالها، معنية بقضايا نضال الشعب الفلسطيني التحرري المشروع، وحق الفلسطيني بالمقاومة متعددة المعابر والمنابر، موصولة بمقولات العودة الأكيدة إلى ديارهم التي هجروا منها، في حروب النكبة عام 1948، والنكسة عام 1967، وسواها من نكبات متتالية، تأخذ مبتكراتها السردية ملامح عاكسة لشخصيتها، وتفاعلها بهموم شعبها، واجدة بفنون الملصق السياسي قسطاً وافراً من التعبير والتوصيل، وتجود قريحتها الوصفية وخبراتها التقنية عالية المستوى، ودقتها الوصفية في تقديم ما يُمكن رصده من مواضيع متصلة بضرورات نضال الشعب الفلسطيني، فيها الشيء الكثير من الخلفيات الرمزية والملامح الإنسانية والمعنوية.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/dalyaalabtah5.jpg
يوم الأرض الفلسطيني الخالد له حظوة ومكانة، ومجموعة الملصقات التي نفذتها بيدها الماهرة وعينها الخبيرة ذات الصلة بالأرض الفلسطينية المعطاء، باعتبارها الأم الرءوم وشجرة الحياة التي تمدنا بالقوة والثبات والاستمرار، والتي نكبر فيها وتكبر بنا كأبناء مقاومين وصالحين، شجرة متكاملة الأوصال محكومة بقدر حق العودة الذي لا عودة عنه. لتلعب من خلال تقنياتها على ملونات الخلفيات السوداء المعبرة عن حزن مُقيم، والفروع المضيئة والمزينة برموز تراثية ونضالية في كسوة التناقض الجمالي للملونات.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/dalyaalabtah6.jpg
كما نجد في ملصقاتها السياسية متسع للأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون العدو الصهيوني، وفيها تذكرة لهذا الطود البشري الشامخ خلف القضبان، وتذكير للسياسيين الفلسطينيين بأن قضيتهم يجب أن تحتل أولوية في القضايا النضالية للشعب الفلسطيني، صاغتها في أكثر من موقف تشكيلي ومعالجة تقنية للرموز والدلالات المعبرة والموحية، تأخذ الخلفيات حلة السواد المتدرج برماديات لونية مقصودة، معانقة لعناصر رئيسة في حالات من الإضاءة الحاضنة للبياض في حبكة درامية، تأخذ في بعض الأحيان شكل الأرض والتربة العطشى.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/dalyaalabtah7.jpg
تحتفظ بعض ملصقاتها بحديث الأهل والأصدقاء والكتاب والمدونون الشعبيون عن البرتقال الفلسطيني والليمون، وخيرات الأرض التي لا تنتهي في حدود الاغتصاب الصهيوني، الذي حاول تدجينها خدمة لأغراضه العدوانية، ولكنه لم ولن يُفلح في هذا الأمر، لأنه بساطة عدو استيطاني مارق على أرضنا كما مرق المارقين من قتلة أوربيين وصليبين وسواهم. وتبقى الأرض لأصحابها الفلسطينيون إن طال الزمن أو قصر، وأن فلسطين وشعبها جدير بالحياة.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/dalyaalabtah8.jpg

البنية التشكيلية لنشر عناصرها ومفرداتها الموصوفة فوق سطوح الخامات المستعملة، مبنية على أساس استدعاء مفردات من الرمز والتراث ومحاكاة الصور اليومية لأبناء شعبنا الفلسطيني داخل الوطن وخارجه، تحاكي الأوصاف الشكلية الجيدة المتبعة أكاديمياً ومهنياً في صياغة الملصقات وفق تصاميمها المتوازنة، تأخذ بناصية ملونات دائرة الألوان الرئيسة من أساسية وأخرى مساعدة، وتضع العبارات الخطيّة المكتوبة في مكانها الصحيح والمعبر في متن الملصقة هنا وهناك، واضحة القسمات والفكرة والملونات، مشدودة جميعها إلى ذاكرة النضال الفلسطيني الوفير

م .نبيل زبن
02-10-2012, 10:22 PM
11- محمد الضابوس

الفنان التشكيلي الفلسطيني " محمد إبراهيم حسن الضابوس" من مواليد مخيم جباليا بقطاع غزة عام 1978، برزت مواهبه في سن مُبكرة وكان له حضور فني ومساهمات فنية في أكثر من مكان ومناسبة داخل قطاع غزة. خضع لمجموعة دورات متخصصة بميادين الفنون الجميلة التشكيلية والخط العربي في جمعية الشبان المسيحية بغزة ما بين 1994-1995، مما منحه نشاطه وبروزه ما بين أقرانه فرصة طيبة لمتابعة دراسة الفنون في كلية الفنون الجميلة بجامعة حلوان بمدينة القاهرة المصرية، والتخرج منها بشهادة بكالوريوس رسم وتصوير عام 2002، وبتقدير امتياز مع مرتبة الشرف.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/mohammadaldabos1.jpg
تسنى له أيضاً الالتقاء بالفنان التشكيلي السوري مروان قصاب باشي كواحد من الأكاديميين العالميين المعروفين في ميادين تدريس الفنون الجميلة التشكيلية بطرائق عصرية، وخاض معه مجموعة من التدريبات والمشاركة في ورشات عمل خاصة في تقنيات متعددة من الفنون التشكيلية والغرافيك على وجه التحديد، أقام مجموعة من المعارض الفردية والجماعية داخل فلسطين وخارجها، ثم تفرغ بعد تخرجه للفن ضمن مجموعة العمل في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، وتمكن من العمل أيضاً في مجال الديكور التلفزيوني لبرامج خاصة بالأطفال عام 2003، فضلاً عن اشتراكه ضمن فريق برنامج الأغذية العالمي في مسارات التصميم الإعلامي، ثم التحق بصفة مُحاضر في كلية الفنون الجميلة بجامعة الأقصى بغزة، ومُحاضر في كلية مجتمع العلوم المهنية والتطبيقية بقطاع غزة اعتباراً من العام 2007، وعضو في مجموعة التقاء للفن المعاصر بفلسطين.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/mohammadaldabos2.jpg
لا يُمكن للباحث والناقد الفني والمتابع لمسيرة الفنان "الضابوس" الفنية إلا أن يستعرض مجمل مراحل حياته الفنية بوسائط مجاز القول المتاح، كواحد دفعته الفطرة والموهبة والدراسة وحب التعلم إلى ما وصل إليه، من مكانة مميزة في مسيرة الحركة الفلسطينية الشابة في عموم فلسطين وقطاع غزة خصوصاً، حيث درج على تناول الفن من حيث مرجعياته الأكاديمية المدرسية وبرع فيها أثناء دراسته الجامعية في القاهرة المصرية، ومكنته من الحصول على درجة رفيعة في مشروع تخرجه، المُحاكي للطبيعة الشعبية العربية المصرية والفلسطينية، وما يتخللها من شخوص وأماكن وتجارب موصولة بميادين الرسم والتصوير المدرسي، ولا تخرج في مجملها عن الاتجاهات الواقعية التعبيرية.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/mohammadaldabos3.jpg
بينما اتسمت أعماله بعد تخرجه الأكاديمي واختلاطه بمجموعات فنية داخل قطاع غزة وخارجه وطبيعة عمله المهني في مجالات إعلامية متنوعة مربوطة بالصورة المرئية، أكسبته خبرات مهنية مُضافة، واستطاع أن يلمم تقاسيمها رؤاه السردية ومتنها التقني، المتعدد في قوالب صياغة فنية تشكيلية مفتوحة على تخير الرموز والأماكن والشخوص، لاسيما يوميات العدوان الصهيوني واندلاع الانتفاضة الشعبية المباركة الأولى والثانية التي شكلت معينه وزاده البصري، ومساحة ممكنة لصقل مواهبه وخبراته التصويرية بالاتجاهات المرغوبة، والتي أراد لها أن تكون من حيث الشكل والمضمون والأساليب والتقنيات المرافقة، وجعلته يسبح في تجليات فنون الرسم والحفر المباشر الملون والمطبوع، وصياغة مواضيع تصويرية أكثر التصاقاً بروحه الشفافة، والملازمة لمدارات الحداثة التصويرية.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/mohammadaldabos4.jpg
منحته الاتجاهات الفنية المعاصرة، من حداثة وما بعدها شيئية وتركيبية ومتعددة التقنيات مزيداً من الحرية والتحرر من الأنماط التقليدية بالفنون، ودخل ميدانها بقوة وثقة بالنفس والرغبة الذاتية في التعبير عن رزمة من الأحاسيس، العاكسة لمدارات انفعالاته المسكونة بالصور والمرئيات المحفوظة في مستودع ذاكرته الحافظة، وتقديمها في سياق مدونات بصرية خطية ولونية وبتقنيات متنوعة، يكون للون سواء أكان أحادياً ومتدرجاً في حدته وتدريجاته، أو متعد السمات والخصائص الموصولة بدائرة الأوان الرئيسة من أساسية ومساعدة، وملامسة أفكاره الشخصية ورؤاه المنشودة في التعبير والتوصيل، في رؤى حداثة تشكيلية مُغرقة في حداثتها.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/mohammadaldabos5.jpg
فكانت تأخذ مكوناته وعناصر مفرداته طريقها بيسر فوق سطوح الخامة، وتحتاج معها لعين بصيرة وذاكرة فنية مُبصرة ومثقفة للتفاعل والتواصل مع معاني النص البصري المسرود، ولوحاته هي بلا شك نخبوية الطابع والسليقة السردية، ولا يمكن محاورتها وتقيمها إلا بالوسائل النقدية الموازية لتداعيات فنون الحداثة التصويرية وما بعدها، ولا يجوز النظر إليها من وجهة نظر بحث أكاديمية ذات صياغات مدرسية نظامية، أو محكومة بالمعايير الجمالية وأدوات النقد المدرسية التقليدية، لأنها ستدخل ميدان ليس ميدانها.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/mohammadaldabos6.jpg
اللون كم سبق اشرنا لديه حمال الأوجه والصنعة التقنية، مكشوف على المساحات الممتدة، والتداخل وفق معايير التناقض والمجاورة، والتناسق ما بين تباينات كل لون مع آخر من ذات النسيج أو متعارض معه، وتحمل مضامينه مواضيع شتى، منها ما يليق بأوصاف الشهداء، وأخرى بالمنتفضين، وثالثة بذاكرة المكان الفلسطيني وما يحمله المخيم الفلسطيني من تجليات عالقة في ذات الفنان الوصفية، ومتصلة في بعضها بتقاسيم التراث الشعبي الفلسطيني والأثواب الفلسطينية المزخرفة والدالة عليه، من خلال تصوير مجموعة كبيرة من اللوحات الحاضنة لنماذج من نسوة بلادنا الفلسطينيات.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/mohammadaldabos7.jpg
وثمة لوحات مشغولة بتصوير مشاهد مُختارة لجيش الاغتصاب الصهيوني في شكل مداهماته للبيوت الفلسطينية وجموع المنتفضين، كاشفاً بعضاً من سماته وخصائصه العدوانية، وهم يمارسون هواية القتل والتعذيب النفسي لجماهير شعبنا الفلسطيني البطل في عموم فلسطين وقطاع غزة من دمار وحصار، لوحات فيها شيء من المحاكاة الواقعية، ولكن في لغة سرد تعبيرية ملغية التفاصيل وجعل الشخوص والملامح في حلة تجريدية متسقة داخل بنيان العناصر والمفردات التشكيلية التي يوظفها الفنان ويرصفها في مشابهة واقعية تعبيرية لطبيعة ما جرى ويجري في فلسطين من أدوات القمع والقهر الصهيوني.

م .نبيل زبن
02-10-2012, 10:25 PM
12- الفنانة صبحية حسن


الفنانة التشكيلية الفلسطينية " صبحية حسن" من فنانات الداخل الفلسطيني الواقع تحت الاغتصاب الصهيوني المباشر، هي من مواليد قرية نحف في جليل فلسطين، تعيش وتسكن في ظلال قريتها، وتتنسم هواء فلسطين العليل، أنهت مرحلة دراستها الثانوية بمدرسة ابن سينا بقريتها عام 1990، تابعت دراسة الفنون في كلية مركز الجليل في مدينة سخنين ما بين أعوام 2001-2004، وكان مشروع تخرجها" حنين" بإشراف ورعاية الفنان التشكيلي الفلسطيني إبراهيم حجازي، حازت بعد تخرجها على شهادة علمية تُؤهلها للتدريس في ميادين الفنون التشكيلية عام 2007، عملت كمرشدة للفنون في مدرسة النجاح الابتدائية في مدينة سخنين عام 2007، وزاولت مهنة تدريس التربية الفنية في مدارس الموهوبين الخاصة ومدرسة الرازي، وابن سينا الابتدائية في بلدة طمرة ما بين 2009- 2010، وهي حاصلة على جائزة أفضل لوحة تعبيرية في مسابقة الرسم المقامة بمناسبة الذكرى الخمسين لمجزرة كفر قاسم، مُشاركة منذ تخرجها في جميع المعارض الجماعية، وهي عضو في جمعية إبداع للفنانين التشكيليين العرب منذ عام 2006.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/sobheahassn1.jpg
لوحاتها التصويرية تتسم في مقاربة الواقع المرئي والمتخيل الموصوف في مناحي تبسيط وصياغة بصرية سهلة، وغير متكلفة في تقنياتها المشغولة، ولا في تخير اللقطات التصويرية الصعبة، وأشبه بحكايات سرد بصري لطفولة تشكيلية مرصوفة على سطوح الخامات المستعملة، تستحضر من خلالها ذاتها الفنية، ومكنون حساسيتها اتجاه العناصر والمفردات التي تتخيرها، والأساليب التي تتبعها في سبك بنية النص البصري وتشكيل هيكلة معماريته السردية، ولا تجد صعوبة في التعاطي مع مختلف المشاهد المستعارة من البيئة الفلسطينية الطبيعية المحيطة، والمسكونة بفطرية واضحة.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/sobheahassn2.jpg
فيها ما فيها من ملامح تعبيرية واقعية الأثر والصدى في عين المتلقي، وتُخاطب حساسيته البصرية بلا مقدمات فلسفية أو صعوبة شكلية في تبيان مدارات النصوص المرصوفة داخل أحضان لوحاتها، والتي تجمع فيها باقة من المشاهد والمناظر الطبيعية، والطبيعة الصامتة، في حلة لونية متشابهة، ومتقاربة المحتوى الشكلي ما بين العمائر التاريخية القديمة لبقايا ترعة وأقنية، ومنازل، وتداعيات رؤى مأخوذة لنباتات الشول والفلاة الطبيعية من أزهار وورود شائكة وصبار يكحل فضاء اللوحات بخضرته البهية.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/sobheahassn3.jpg
كما نجد في كثير من لوحاتها التصويرية الموصولة بملامس تعبيرية، حاملة لتجليات الأمل والرؤى، وأحلامها المشروعة في عودة الغياب من أبناء الشعب العربي الفلسطيني الذين غادروا بيوتهم مكرهين، بسبب الغزوة الصهيونية العابرة على أرضنا الفلسطينية، وتعبيراتها الرمزية المتوارية في تقاسيم الوجه الفلسطينية المرسومة والمطوقة بخلفيات من مفاتيح، كدلالة واضحة على حقوق العودة التي لا عودة عنها في مسيرة الفلسطيني الحياتية.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/sobheahassn4.jpg
وثمة وجوه تعبيرية لرجال ونسوة وأصدقاء ومعارف وفنانين وشعراء وطفولة بريئة احتوتهم صفحات سجلها التشكيلي، في خصوصية وصف وتجليات نقل وابتكار ولمسة تعبير، وأساليب تقنية تميل لشفافية الملونات وبهتانها، المحافظة على متواليات إيقاعية ملونة، مؤكدة على انسجام حدتها اللونية، تأخذ من اللقطة التصويرية من نوع بورترية وضعية مناسبة، وسمة مشتركة في العديد منها، تفصح عن رهافة حساسيتها وفطريتها وسذاجة تصويرها المقصود، الذي يُخرج الفنانة عن النمطية والمشابهة مع تجارب أخرى، وإن توارت ملامحها الشكلية بشكل ما أو بآخر بمؤثرات مشرفها التعليمي الفنان إبراهيم حجازي وأسلوبيته المعهودة التي نراها داخل متن التكوينات خافتة وخجولة.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/sobheahassn5.jpg
وثمة مُتسع لذكريات مروية وتراث شعبي فلسطيني حاضر وعلى الدوام في ذاكرة الفنانين التصويرية، والفنانة تستعيره من تقاليد الفلاحين الفلسطينيين ومعداتهم البدائية والحيوية المتجسدة بالطاحونة المؤلفة من حجري الرحى البازلتية، واليد الأنثوية العاملة التي تقوم بواجبها المنزلي المعتاد، وأخرى تبدي ملامح النسوة البدويات في جغرافيتنا الفلسطينية في سويعات تأمل ولعب وتفكر.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/sobheahassn6.jpg

الملونات المدرجة في عموم اللوحات تتسم بمسحة خاصة مجافية لملونات الواقع المرئي والمرصود، وإن شابهته في مداولاته الطبيعية، قوامها عجينة لونية مستحضرة من الملونات الزيتية في بداية الرحلة، لتنتهي بملونات الأكرليك في المرحلة الحالية، وتجول في عوالمها المتناسلة من دائرة الألوان الرئيسة والأساسية على وجه التخصيص، شاحبة متواترة ومتوترة أيضاً، فيها خصائص اللوحات التعليمية والبيئة المدرسية الموجهة نحو عالم البساطة والطفولة

م .نبيل زبن
02-10-2012, 10:27 PM
13-الفنان جمال الابطح
الفنان التشكيلي الفلسطيني " جمال الأبطح" من مواليد مدينة دمشق عام 1958، من أسرة فلسطينية مناضلة، لجأت إلى سورية واستقرت في مدينة دمشق عقب نكبة فلسطين الكبرى عام 1948، تعود في أصولها إلى قرية طيرة حيفا بفلسطين المغتصبة، تلك المسكونة على سفح جبل الكرمل، والمكحلة عيونها بمدينة حيفا ومياه البحر الفلسطيني الرائع. برزت مواهبه الفنية التشكيلية في سن مبكرة وسط ظلال عائلة مثقفة، ومحبة للعلم والفن، يمتلك معظم أفرادها مواهب مشهودة في ميادين الرسم والتصوير والزخرفة، وبعضهم موصول ومسلح بدراسة أكاديمية، وآخرين برغبة ذاتية لمتابعة الفن كدراسة واهتمام خاص، بالإضافة إلى دراستهم الأكاديمية الجامعية في ميادين قريبة من الفنون الجميلة التشكيلية.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/jmalalabtah1.jpg
والفنان "جمال" واحد منهم، لقيت مواهبه في مراحل الدراسة الإعدادية والثانوية بعضاً من الرعاية والاحتضان التربوي والمجتمعي، وساهم مع مجموعة من أقرانه تشكيل نواة طيبة لفن تشكيلي فلسطيني محمول بالتجارب الواعدة، أخذته الدراسة الجامعية إلى مضمار الهندسة المدنية دارساً في واحتها، متخرجاً من كلية الهندسة بجامعة دمشق عام 1981، ولكنه في أثناء دراسته الجامعية وبعد تخرجه، كان حاضراً في مساحة العروض والأنشطة الفنية التشكيلية الفلسطينية، آثر الرجوع إلى أسوار موهبته وحاضنته الفنية التشكيلية رساماً ومصوراً ومصمماً جرافيكياً بارعاً، ليكون واحداً من كبار المصممين والمخرجين في ميادين الصحف والمجلات الفلسطينية وتصاميم أغلفة الكتب المتنوعة، والاشتغال لعدد من المؤسسات المهنية بما تجود قريحته الفنية، وذاته المبتكرة والقادرة على تحويل المساحات البيضاء الساكنة إلى تصاميم حركية ملونة طافحة بالحيوية، ومليئة بالتناسق الجمالي ومحملة بالرموز والمعاني، وتحظى بإعجاب جمهور الفن والتلقي والمشتغلين في ميادين حرفة الصحافة ودور النشر.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/jmalalabtah2.jpg
كان واحداً من المؤسسين للاتحاد العام للفنانين التشكيلين الفلسطينيين، وعضواً في اتحاد الفنانين التشكيليين السوريين. مُشارك في معارض فرع سوريا لاتحاد الفنانين التشكيليين الفلسطينيين، وله أكثر من معرض فردي، ونحو ثلاثة آلاف تصميم لغلاف كتاب، ومخرج لعدد من المجلات الفلسطينية، وصاحب رؤى فنية وجمالية خاصة في إنتاج الملصقات الفلسطينية ذات الصلة بالمناسبات الوطنية والفصائلية المختلفة. متفرغ تماماً لعمله كمخرج فني ومصمم غرافيكي، وأورث موهبته الفنية التشكيلية لأولاده الذين يُحاولون أخذ مكانهم في مقدمة قائمة الفنانين التشكيلين الفلسطينيين الشباب.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/jmalalabtah3.jpg
أعماله الفنية متشعبة الميادين والتخصصات، كان الملصق الفلسطيني ميدانه الأول، ورفيقه في بداية الرحلة التشكيلية، ونموذجه الحاضر في كثير من المعارض والمناسبات الوطنية الفلسطينية، وقدّم العديد منها في مناسبات وطنية متعددة، وكذلك الرسم والتلوين الواقعي لمناظر طبيعية وطبيعة صامتة، مستوحاة من ذاكرة مكانه البيئي المحيط، وأخذته مع متواليات الزمن واكتساب الخبرة والحرفة، وغواية التصميم والإخراج الفني للمجلات الفلسطينية إلى واحتها المهنية، وكانت بمثابة فسحة متاحة للتنفيس عن مكنوناته وانفعالاته وأحاسيسه، ونقطة العبور لمساحة ابتكاره من خلال تسلمه سمة المشرف الفني لمجلة الهدف الفلسطينية، والتي اكتست في ظلال موهبته وخبرته المتنامية كسوة جمالية لافتة، ونقلة نوعية مميزة في شكلها وطريقته في تزويق صفحاتها، واستمر في غيرها بذات الوتيرة الفنية وما يزال.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/jmalalabtah4.jpg
وقد شغلته تصاميم أغلفة الكتب المتنوعة الأدبية منها والسياسية وسواها، وأمست- كما أسلفنا- حرفة ومهنة، يبوح من خلالها بما يحمل في داخله من أحاسيس ومشاعر وسمات الفنان التشكيلي والمصمم الغرافيكي مكتمل المواصفات التقنية، وغدا من أكثر فرسانها حضوراً في واحة دور النشر والمؤسسات المهنية ذات الصلة بصناعة الكتاب وتسويقه.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/jmalalabtah5.jpg
بينما نرى لوحاته الفنية من رسم وتصوير، مراوحة في ميدان ابتكاره، تُدلل على موهبته كهاو للفن التشكيلي والتصويري خصوصاً، يفرغ في متنها أحاسيسه، ويهرب من خلالها من زحمة العمل وعراكه، وكأنه بذلك أشبه بمحطات استراحة ضرورية لمحارب، يشدو في متنها البصري الموصوف بعزف مقاماته التشكيلية، وتصوير حالات إنسانية حالمة تدخل عوالم الأسطورة والسرد التقني، والاشتغال على مبتكرات الاتجاهات التعبيرية، والتعبيرية الرمزية الموشاة بمسحة تجريدية، تُحاكي فنون الحداثة الأوربية الغربية وتستظل بطقوسها الشكلية وتقاسيمها التقنية.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/jmalalabtah6.jpg
الإنسان أولاً وأخيراً هي المفردة الأكثر تداولاً في جميع لوحاته، يدرجها في إطار وحدانية الوجوه والشخوص، أو ثنائية أو أكثر في كثير من الأحيان، تجمع المرأة والرجل في مداراتها الشكلية الموصوفة، يصوغها الفنان "الأبطح" في لقطات حميمة محملة بإحالات الرمز ومدلولات المعنى، ومتكئة على عجينة لونية وصنعة مهنية تعرف طريقها فوق سطوح الخامات، عجينة لونية متوالدة من رزمة الملونات الرئيسة، تعانق الألوان الأساسية وتجذب إلى متنها الملونات المساعدة، لتخرج من يديه وريشته الطلقة تدريجات مشتقة تحمل ملامح دائرة لونية متجانسة في وقعها الحسي وتداعياتها الوصفية المنسابة كطبقات لونية متداخلة.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/jmalalabtah7.jpg

فلسطين في ملصقاته واضحة للعيان تأخذ من ذاكرة المكان الفلسطيني وامتداده الجغرافي، لاسيما مدينة القدس في أوابدها ومعالمها الدينية، ومقاتليها المقاومين على جبهة المواجهة وبأيديهم أسلحة قتالية وبنادق، وجموع المخيمات الحالمين بالعودة، والمتدثرين ملابس تراثية مسبوكة بتوليفة تقنية معاصرة، هلامية الأشكال، موزعة في كتل لونية متجاورة تبني جسور تواصلها الاجتماعي، ولحمتها الإنسانية المفتوحة على الأمل

م .نبيل زبن
02-10-2012, 10:28 PM
14- الفنان محمود صادق


الفنان التشكيلي الفلسطيني " جمال الأبطح" من مواليد مدينة دمشق عام 1958، من أسرة فلسطينية مناضلة، لجأت إلى سورية واستقرت في مدينة دمشق عقب نكبة فلسطين الكبرى عام 1948، تعود في أصولها إلى قرية طيرة حيفا بفلسطين المغتصبة، تلك المسكونة على سفح جبل الكرمل، والمكحلة عيونها بمدينة حيفا ومياه البحر الفلسطيني الرائع. برزت مواهبه الفنية التشكيلية في سن مبكرة وسط ظلال عائلة مثقفة، ومحبة للعلم والفن، يمتلك معظم أفرادها مواهب مشهودة في ميادين الرسم والتصوير والزخرفة، وبعضهم موصول ومسلح بدراسة أكاديمية، وآخرين برغبة ذاتية لمتابعة الفن كدراسة واهتمام خاص، بالإضافة إلى دراستهم الأكاديمية الجامعية في ميادين قريبة من الفنون الجميلة التشكيلية.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/jmalalabtah1.jpg
والفنان "جمال" واحد منهم، لقيت مواهبه في مراحل الدراسة الإعدادية والثانوية بعضاً من الرعاية والاحتضان التربوي والمجتمعي، وساهم مع مجموعة من أقرانه تشكيل نواة طيبة لفن تشكيلي فلسطيني محمول بالتجارب الواعدة، أخذته الدراسة الجامعية إلى مضمار الهندسة المدنية دارساً في واحتها، متخرجاً من كلية الهندسة بجامعة دمشق عام 1981، ولكنه في أثناء دراسته الجامعية وبعد تخرجه، كان حاضراً في مساحة العروض والأنشطة الفنية التشكيلية الفلسطينية، آثر الرجوع إلى أسوار موهبته وحاضنته الفنية التشكيلية رساماً ومصوراً ومصمماً جرافيكياً بارعاً، ليكون واحداً من كبار المصممين والمخرجين في ميادين الصحف والمجلات الفلسطينية وتصاميم أغلفة الكتب المتنوعة، والاشتغال لعدد من المؤسسات المهنية بما تجود قريحته الفنية، وذاته المبتكرة والقادرة على تحويل المساحات البيضاء الساكنة إلى تصاميم حركية ملونة طافحة بالحيوية، ومليئة بالتناسق الجمالي ومحملة بالرموز والمعاني، وتحظى بإعجاب جمهور الفن والتلقي والمشتغلين في ميادين حرفة الصحافة ودور النشر.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/jmalalabtah2.jpg
كان واحداً من المؤسسين للاتحاد العام للفنانين التشكيلين الفلسطينيين، وعضواً في اتحاد الفنانين التشكيليين السوريين. مُشارك في معارض فرع سوريا لاتحاد الفنانين التشكيليين الفلسطينيين، وله أكثر من معرض فردي، ونحو ثلاثة آلاف تصميم لغلاف كتاب، ومخرج لعدد من المجلات الفلسطينية، وصاحب رؤى فنية وجمالية خاصة في إنتاج الملصقات الفلسطينية ذات الصلة بالمناسبات الوطنية والفصائلية المختلفة. متفرغ تماماً لعمله كمخرج فني ومصمم غرافيكي، وأورث موهبته الفنية التشكيلية لأولاده الذين يُحاولون أخذ مكانهم في مقدمة قائمة الفنانين التشكيلين الفلسطينيين الشباب.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/jmalalabtah3.jpg
أعماله الفنية متشعبة الميادين والتخصصات، كان الملصق الفلسطيني ميدانه الأول، ورفيقه في بداية الرحلة التشكيلية، ونموذجه الحاضر في كثير من المعارض والمناسبات الوطنية الفلسطينية، وقدّم العديد منها في مناسبات وطنية متعددة، وكذلك الرسم والتلوين الواقعي لمناظر طبيعية وطبيعة صامتة، مستوحاة من ذاكرة مكانه البيئي المحيط، وأخذته مع متواليات الزمن واكتساب الخبرة والحرفة، وغواية التصميم والإخراج الفني للمجلات الفلسطينية إلى واحتها المهنية، وكانت بمثابة فسحة متاحة للتنفيس عن مكنوناته وانفعالاته وأحاسيسه، ونقطة العبور لمساحة ابتكاره من خلال تسلمه سمة المشرف الفني لمجلة الهدف الفلسطينية، والتي اكتست في ظلال موهبته وخبرته المتنامية كسوة جمالية لافتة، ونقلة نوعية مميزة في شكلها وطريقته في تزويق صفحاتها، واستمر في غيرها بذات الوتيرة الفنية وما يزال.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/jmalalabtah4.jpg
وقد شغلته تصاميم أغلفة الكتب المتنوعة الأدبية منها والسياسية وسواها، وأمست- كما أسلفنا- حرفة ومهنة، يبوح من خلالها بما يحمل في داخله من أحاسيس ومشاعر وسمات الفنان التشكيلي والمصمم الغرافيكي مكتمل المواصفات التقنية، وغدا من أكثر فرسانها حضوراً في واحة دور النشر والمؤسسات المهنية ذات الصلة بصناعة الكتاب وتسويقه.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/jmalalabtah5.jpg
بينما نرى لوحاته الفنية من رسم وتصوير، مراوحة في ميدان ابتكاره، تُدلل على موهبته كهاو للفن التشكيلي والتصويري خصوصاً، يفرغ في متنها أحاسيسه، ويهرب من خلالها من زحمة العمل وعراكه، وكأنه بذلك أشبه بمحطات استراحة ضرورية لمحارب، يشدو في متنها البصري الموصوف بعزف مقاماته التشكيلية، وتصوير حالات إنسانية حالمة تدخل عوالم الأسطورة والسرد التقني، والاشتغال على مبتكرات الاتجاهات التعبيرية، والتعبيرية الرمزية الموشاة بمسحة تجريدية، تُحاكي فنون الحداثة الأوربية الغربية وتستظل بطقوسها الشكلية وتقاسيمها التقنية.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/jmalalabtah6.jpg
الإنسان أولاً وأخيراً هي المفردة الأكثر تداولاً في جميع لوحاته، يدرجها في إطار وحدانية الوجوه والشخوص، أو ثنائية أو أكثر في كثير من الأحيان، تجمع المرأة والرجل في مداراتها الشكلية الموصوفة، يصوغها الفنان "الأبطح" في لقطات حميمة محملة بإحالات الرمز ومدلولات المعنى، ومتكئة على عجينة لونية وصنعة مهنية تعرف طريقها فوق سطوح الخامات، عجينة لونية متوالدة من رزمة الملونات الرئيسة، تعانق الألوان الأساسية وتجذب إلى متنها الملونات المساعدة، لتخرج من يديه وريشته الطلقة تدريجات مشتقة تحمل ملامح دائرة لونية متجانسة في وقعها الحسي وتداعياتها الوصفية المنسابة كطبقات لونية متداخلة.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/jmalalabtah7.jpg

فلسطين في ملصقاته واضحة للعيان تأخذ من ذاكرة المكان الفلسطيني وامتداده الجغرافي، لاسيما مدينة القدس في أوابدها ومعالمها الدينية، ومقاتليها المقاومين على جبهة المواجهة وبأيديهم أسلحة قتالية وبنادق، وجموع المخيمات الحالمين بالعودة، والمتدثرين ملابس تراثية مسبوكة بتوليفة تقنية معاصرة، هلامية الأشكال، موزعة في كتل لونية متجاورة تبني جسور تواصلها الاجتماعي، ولحمتها الإنسانية المفتوحة على الأمل

م .نبيل زبن
02-10-2012, 10:32 PM
15- الفنانة احلام الفقيه

الفنانة التشكيلية الفلسطينية " أحلام الفقيه" من مواليد القدس عام 1979، وهي ابنة المناضل والصحفي الشهيد (حسن عبد الحليم). عايشت الفن منذ نعومة أظفارها، حينما تسنى لها زيارة إيطاليا وهي طفلة تبلغ من العمر سبع سنوات، وبقيت فيها نحو خمسة أعوام تمكنت من مشاهدة فنون النهضة الإيطالية، حالمة بمستقبلها الواعد عن طريق الفنون، وأمسى الفن حلمها وفسحة لتخير طريقها في استكمال دورة الحياة، وبعد نيلها الثانوية العامة انتسبت إلى كلية الفنون الجميلة بجامعة القدس، وتأثرت بمدرسيها الذين منحوها رعاية خاصة لبروز موهبتها، ومساعدتها على صقلها، أمثال الفنانين (سليمان منصور ونبيل عناني وطالب دويك) وغيرهم، ومن تم تخرجها بشهادة بكالوريوس، وتسنى لها متابعة دراستها في فنون الآثار والمتاحف وحصولها على شهادة الماجستير أيضاً، مُقدمة نفسها كفنانة محترفة في ثلاثة معارض فردية، ومُشاركة في العديد من المعارض الفنية التشكيلية الفلسطينية الجماعية، الفن جليسها وإنتاج اللوحات فسحتها الشخصية المتاحة، جعلت منه رسالة ثقافية وفكرية لتوصيل صوتها ونضالها على جبهة الوجود والتحدي، مُعانقة الوطن الفلسطيني وهموم أبناء شعبها وجمالياته وتاريخه وتراثه بحلة لونية زاهية بالأمل.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/ahlamalfakeh1.jpg
لوحاتها التصويرية مسكونة بفلسطين الوطن والتاريخ والجمال والتراث والإنسان، مُغردة في فضاء الحرية، والتحرر وحبال الود والكرامة وإنسانية الإنسان، تفتح بوابة الشمس على مصراعيها، وتستظل بضوء القمر في ليلة ربيعية، وتسهر مع الحقول الفلسطينية والكروم والورود، تستدعي جميع جماليات الوطن الفلسطيني في وليمة بصرية واحدة، متوحدة الهوى والقسمات، وتتجلى في تقاسيمها الشكلية الوحدة الوطنية الفلسطينية بكل معانيها السامية المترفعة عن الأنا الفردية، لتدخل في الأنا الجماعية التي عنوانها الوطن الفلسطيني المعافى بأبنائه وطبيعته الجميلة والمسبحة لتقاسيم الحرية وتباشير الحياة.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/ahlamalfakeh2.jpg
الفنانة في لوحاتها التزينية، تُقدم منشورها الجمالي وبصمتها الوجودية، وانحيازها لذاكرة فلسطينية حبلى بتفاصيل الحياة الحرة الكريمة والممتعة، تأخذ من متعتك الذاتية كمتلقي وتقودك بسلاسة لتصفح مفاعيل الرؤى وإمكانية التأمل، في رحلة بصرية عبقة، متنقلاً ما بين واحة أمنا العظيمة فلسطين المتدثرة برمزية الأرض، والمتدثرة بكسوة فلسطينية خالصة، تستعير رمزية امرأة فلسطينية بثوبها الفلسطيني المطرز، تارة هي أخت الرجال، وثائرة أُخرى يدها قابضة على زناد السلاح، ومحاطة بجماليات الوطن، وتارة هي الأم الوادعة الحالمة بأبنائها المتناثرين حقول وجبال وسهول وأودية وطيور وورود، وبيوت متوالية لمدائن وقرى، في مقدمتهم مدينة القدس كرمزية دينية وملتقى المحبة والقداسة.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/ahlamalfakeh3.jpg
لوحات تختصر الزمن الفلسطيني البائس، وتُزيل أثار الألم وعذابات السنين، تُورق في عناصرها ومفرداتها الشكلية، وخطوطها وملوناتها الزاهية والفرحة تفاصيل الزمن الفلسطيني القادم المحمل بالنصر والتحرير والعودة، تجعلك كمتلقي تعيش لحظات التفاؤل بكل سماته وتجلياته، وتقربك خطوة من بلوغ الأحلام، توحد الدروب إلى فلسطين، وتفتخر بأنك فلسطيني منتمي لأمتك ولهذه الأرض المعطاءة الولود.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/ahlamalfakeh4.jpg
لوحات مطوقة بالاتجاهات التعبيرية، والتعبيرية الرمزية بالفن، تبني عوالمها الشكلية باتجاهين رئيسين، الأول: مأخوذة مضامينه وتقنياته وعجينته اللونية وتداعيات خطوطه بأساليب القص البصري التعبيري لحكايات سردية مستعارة من ذاكرة حافظة، وقريبة من رسوم الأطفال والكتاب ومدوناته، وعلى صلة وثيقة بالشخوص والأماكن والطبيعة الفلسطينية العناء. بينما الثاني: مشغولة بتجليات الرؤى ذات المسحة الإعلانية متداخلة النصوص والخطوط والملونات، وتجد في تواتر الأشكال الهندسية المتناسلة من توليفات الدائرة والمستطيل والمربع والمثلث، وتنويعات الزخرفة النباتية والهندسية والحيوانية، ورمزية الحالة التصويرية المناخ البصري المناسب لتبيان لحمتها الشكلية.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/ahlamalfakeh5.jpg
في جميع الأحوال، نجد لوحاتها تحمل في أحشائها وكسوتها الخطيّة واللونية وملامحها الجمالية ومحتواها الموضوعي، مسارات رؤى سردية متوالدة من يد ماهرة واحدة، وذاكرة عامرة بمحسوس الجمال المنقول عبر تجليات الطبيعة والإنسان الفلسطيني، تُحيك عجينتها اللونية كوحدة عضوية متكافئة ما بين جميع النصوص واللوحات المسرودة في مدارات ابتكارها متنوع القسمات. تعتمد الكثافة العددية للرموز والعناصر المرصوفة في حيز التكوينات وتفتح الخطى واسعة لتفاعل اللون وتغريده في مقامات التغريبة الفلسطينية.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/ahlamalfakeh6.jpg
القدس المدينة المقدسة متواجدة في عموم لوحاته ودائمة التوهج، في مكانتها ورمزيتها في عقول العرب والفلسطينيين خصوصاً مسيحيين ومسلمين، تتقدم المشاهد صراحة ورمزاً، وتأخذ من المسجد الأقصى عموماً، ومسجد قبة الصخرة خصوصاً، استعارة بصرية ومجاز وصفي تزيني داخل متن اللوحات، وتعتمر البيوت القديمة كحلة جمالية مُضافة في جماليات المشهد السردي، وكأنها مجموعة متآلفة لبانوراما تصلح لن تكون خلفيات لمسرحية هنا، وحكاية هناك.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/ahlamalfakeh7.jpg


لوحات تصوغ الحالات الإنسانية، في موسيقى بصرية سانحة لتغريد الطيور، وملونات خارجة للتو من رحيق الأزاهير الفلسطينية المتعددة، طيبة الرؤى والرائحة والمنظر، تسكن أحاسيس الفنانة انعكاساً لروحها المرحة والمتفائلة ونفس تواقة للجمال والحرية، تُعيد صياغتها قناديل ملونة بتفاصيل الأم والبهجة والسرور، والقول البصري المعلن، أن فلسطين من شمالها وجنوبها وبحرها ونهرها ارض تستحق الحياة، حياة حرة كريمة بلا صهاينة ولا غزاة وعملاء، فلسطين نقية طاهرة كدماء الشهداء في ليلة فرح فلسطيني.
ـــــــــــــــــــــــــــ

ابن الكرامة
02-11-2012, 07:39 AM
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/saedhlmy2.jpg

فنانون حملوا القضية في قلوبهم و اكتافهم و نزفت ريشتهم حبهم و عشقهم لثرى فلسطين

يمامة فلسطين
02-11-2012, 03:52 PM
ما شاء الله فعلا موضوع يستحق القراءة شكرا يا مهندس نبيل

لهذا الموضوع القيم شكرا لمجهودك وتعبك لعمل نثل هذا الموضوع الذي يزيد القارئ فائدة

انا قراءته ولم يبقى لي الا القليل لإنهاء قراءة هذا الموضوع الذي يستحق ان نهتم به.

نسيم الوادي
02-12-2012, 09:52 AM
http://uploads.sedty.com/imagehosting/146930_1316095676.gif

م .نبيل زبن
02-13-2012, 07:42 PM
http://www.thaqafa.org/main/datafiles/contents/files/images/2010/saedhlmy2.jpg

فنانون حملوا القضية في قلوبهم و اكتافهم و نزفت ريشتهم حبهم و عشقهم لثرى فلسطين

مشكور اخي ابن الكرامة لمرورك الجميل

م .نبيل زبن
02-13-2012, 07:43 PM
ما شاء الله فعلا موضوع يستحق القراءة شكرا يا مهندس نبيل

لهذا الموضوع القيم شكرا لمجهودك وتعبك لعمل نثل هذا الموضوع الذي يزيد القارئ فائدة

انا قراءته ولم يبقى لي الا القليل لإنهاء قراءة هذا الموضوع الذي يستحق ان نهتم به.

نورتي الموضوع اختى يمامة فلسطين
اسعدني مرورك

م .نبيل زبن
02-13-2012, 07:46 PM
http://uploads.sedty.com/imagehosting/146930_1316095676.gif

نوزرتي اختى الكريمة

م .نبيل زبن
02-13-2012, 07:52 PM
16-محمد محارب محمد الحاج

الفنان التشكيلي الفلسطيني "محمد محارب محمد الحاج" من مواليد ليبيا عام 1982، وهو لاجئ من سكان مخيم النصيرات بقطاع غزة، بلدته الأصلية كوكبا التي غادروها ذويه بفعل الغزوة الصهيونية ونكبة فلسطين الكبرى عام 1948، مواهبه الفنية كانت في سن مبكرة، دفعته للالتحاق بدراسة الفنون بجامعة الأقصى بمدينة غزة والتخرج منها بشهادة بكالوريوس تربية فنية عام 2004، خضع لمجموعة من الدورات الفنية التخصصية في ميادين النحت الجداري وعلوم التربية والاستخدام الوظيفي لخامات البيئة في مواضيع الفنون والرسم والتصوير الزيتي وسواه. ويعمل حالياً في مجال تدريس التربية الفنية في المدارس الحكومية بقطاع غزة، شارك في العديد من المعارض الفنية الجماعية، وله معرضان فرديان، وحائز على مجموعة من الجوائز المادية والتقديرية، عن مجموعة أعماله لاسيما جدارياته التي ازدانت فيها واجهات جامعة الأقصى بغزة.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/mohammadalhaj1.jpg
أعماله الفنية التشكيلية، هي خلاصة لتجاربه وخبراته الذاتية والمكتسبة والمدربة أكاديمياً ومهنياً وثقافة بصرية شخصية معرفية وأدائية، يجول في متن مُبتكراته في عوالم الذات الفردية المُندمجة مع الذات الفلسطينية الجمعية، والمآخية لذاكرة المكان الفلسطيني في جغرافيته السياسية ومكوناته الطبيعية، ومعالمه التاريخية الحضارية لاسيما مدينة القدس الحاضرة أبدا وبقوة في أعماله، وتتكئ أعماله على خارطة فلسطين كدلالة جوهرية على عروبتها ومكانتها في ضمير الفنان من جهة، وضمير أمته العربية والإسلامية في نهاية المطاف.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/mohammadalhaj2.jpg
مؤكداً في جميع تجاربه الفنية انحيازه التام لقضيته الوطنية فلسطين، المتسعة لجميع أبنائها بمختلف أطيافهم الاجتماعية وميولهم السياسية ومعتقداتهم، مجتمعة على وحدة الوطن الفلسطيني والمواطن، وترنو من تلمس محددات الوطن الفلسطيني المحكوم برغبة شعبه في التحرير والعودة، والتغني بمقولات التراث الشعبي الفلسطيني، وتعبيراته الفنية الطافحة بالانتماء، وتجود في هذا المعطى الرمزي والوصفي في أكثر من لوحة تصويرية ومنحوتة جدارية، تدخل في واحة الصراع وديمومة المقاومة من أجل البقاء، وتبوح بمعاني ومضامين إنسانية ونضالية متعددة الأشكال.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/mohammadalhaj3.jpg
لوحاته التصويرية أقرب في تقنياتها وصياغتها الفنية إلى عوالم الملصق السياسي المعتمدة على تفريغ الانفعالات الشخصية الكامنة والظاهرة في ذات الفنان، رموزاً وأشكالاً تعبيرية موحية في متن اللوحات، فيها شيء من المباشرة الوصفية، في محددات عناصر التكوين وتوزيعه على سطوح الخامات، بدءا من الكوفية والعلم الفلسطيني مروراً بالعبارات الخطية المكتوبة، وصولاً إلى تمايز الشخوص الرئيسة لمحورية الفدائي والمنتفض الفلسطيني، والخلفيات اللونية المتممة في واحة اللوحات. جميعها مربوطة بخيط تعبيري رمزي، بكل ما فيه من معاني ودلالات حسيّة متواترة داخل بنيانها، وتُشير إلى حماسة الفنان وصدق تعبيراته الوصفية، وانحيازه لخيار الوطن والمقاومة.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/mohammadalhaj4.jpg
أما منحوتاته ثلاثية الأبعاد أو ثنائية، والمشغولة على الدوام في سياق "رويلفات" محمولة على جدار، فهي عنوان صريح لتميزه في هذا الميدان التقني، وإشارة لا يشوبها أي لبس لمقدرة الفنان على تطويع طاقة الخامة لمصلحة خياراته الفنية التشكيلية، ودلالة أيضاً على موهبة أصيلة ومدربة عرفت طريقها في رسم معالم وظيفتها الإنسانية في حمل رسالة المقاومة على جبهة الثقافة، والتي لا تقل مكانة وجودة عن حملة البنادق في مواقع القتال الفلسطينية المتعددة، وتقود أعماله النحتية في مجمل تداعياته الفكرية والوصفية والجمالية إلى فلسطين التاريخ والحاضر والمستقبل الخالي من الدنس الصهيوني.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/mohammadalhaj5.jpg
منحوتات تحمل لحمة بنائية تركيبية مدروسة ومتوازنة في حسبة نسبها القياسية، تلوذ الاتجاهات التعبيرية الرمزية المحمولة ببعض تواشيح شكلية تجريدية، تقربنا خطوة في بعضها من فنون الميدالية، أو التعبيرات النصبية الرمزية المليئة بمكونات التراث الشعبي الفلسطيني المتواترة مع متغيرات العصور وتعاقب الأجيال، ونجد لمفهوم النسوة عموماُ ورمزية المرأة الفلسطينية التي تحمل في صورتها الشكلية رمزية الأرض، المتشكلة في شكلية الجغرافية السياسية لخارطة فلسطين، كعلامة فارقة ومميزة في عموم أعماله وتعبيراته النحتية.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/mohammadalhaj6.jpg
فلسطين هي الجوهر، والفلسطيني هو الموئل المرتجى والذي يقع على كاهله أن يكون راس الحربة في خوض معارك الصراع العربي الصهيوني، مسلح بإيمانه وإرادته الحرة وصبره على المحن والشدائد، والتمسك بالأرض والتراث والإنسان، التي نجدها مؤشرات رمزية متواضعة في عموم منحوتاته، محكومة بالعلاقات الهندسية المسطحة حيناً، والمفاهيم الرمزية لاستعارة تشخيصية متناسلة من حياة المخيم والريف الفلسطيني حيناً، وبعجينة تقنية متماسكة يعرف الفنان آلية ‘إدراجها كموضوعات شكلية في متن لوحاته في أكثر الأحيان.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/mohammadalhaj7.jpg


القدس لها مكانة مميزة في أعماله، يجود فيها بما هي عليه من إحالات رمزية، ومكانة روحية ودينية في قلوب العرب والفلسطينيين مسيحيين ومسلمين، من كونها مسرى النبي محمد صلوات الله عليه، والعاصمة الأبدية للدولة الفلسطينية الديمقراطية وشعبها الفلسطيني، والخالية من الصهاينة بطبيعة الحال. يصوغها الفنان رهافة حس ومصداقية مشاعر وانفعالات، وتغدو بين يديه الماهرتين أشبه بقطعة موسيقية عذبة التقاسم الشكلية، فلسطينية الملامح والوجوه والسطوح والأماكن، تعزف نشيد الحقول والخيرات، وتستحضر أوابد التاريخ بأجمل حلة وليونة وصف، تغدو وكأنها قصة روائية تُمسرح القضية الفلسطيني منذ بدء التكوين وحتى يوميات الأمل المتبقي والمسكون في القلوب الفلسطينية والعقول، مسطحات متفاوتة الطبقات، فلسطين الخريطة الجغرافية في المقدمة كراوي وشاهد على الأحداث الفلسطينية، ودلاله على أصالة الأرض الخيرة بثرواتها الطبيعية وسكانها، وإطلالة المفتاح الفلسطيني بمقدمة وسط اللوحة، مفتاح العودة في رمزيته وأهمية بالذاكرة الفلسطينية الحافظة، والمتجاورة عبارة "سنعود" هي رسوخ في الحلم والأمل بالعودة إلى فلسطين، جميعها عناصر ومفردات شكلية متناسقة، ومقترنات دالة على صلابة الفلسطيني وإرادته في استعادة وتحرير دياره فلسطين التاريخية غير المنقوصة، وفيها ما فيها من أبعاد الرؤى البصرية، وأشبه بملحمة روائية من سرد بصري لافت، وتقنية ذات النسيج الشكلي متداخل الأبعاد المنظورة والأشكال المحاولة للتخلص من الرتابة وصمت الخامة المستعملة

م .نبيل زبن
02-13-2012, 07:54 PM
17- الفنان و الخطاط سعيد النهري



الفنان والخطاط الفلسطيني "سعيد فلاح غنايم" والملقب بالنهري من مواليد عام 1961 في مدينة سخنين بجليل فلسطين المغتصب منذ عام 1948، برزت مواهبه وميله الفني التشكيلي في سن مبكرة، تابع دراسته الأكاديمية في كلية فبتسو حيفا، متخرجاً من قسم التصميم الجرافيكي والخط عام 1983، عمل بعد تخرجه في عدة صحف فلسطينية مثل: صحيفة "الصنارة" الفلسطينية التي تصدر بمدينة الناصرة كمصمم ومخرج فني، والرسوم الكاريكاتيرية، كما عمل أيضاً في صحيفة "كل العرب" الناصرية، وصحيفة "الاتحاد" الصادرة في حيفا، وصحيفة "الأهالي" في مدينته سخنين.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/saeedalnahry1.jpg
وجد في الخط العربي مجالاً فنياً مُضافاً لرسومه ولوحاته التشكيلية،مُحاولاً تلمس طريقه فيه، معتمداً في ذلك على جلده ورغبته وبحثه، وتتلمذ على يد خطاط فلسطين "محمد صيام" الذي منحه شهادة الإجازة في الخط، لأنه أتقن جميع أنواع الخطوط المتداولة والمعروفة في تلك الحرفة. وأخذ منه الخط العربي كل فنه ومهاراته، وقد أثارت عبارة الفنان العالمي بيكاسو: " إن أقصى نقطه أردت الوصول إليها في فن الرسم، وجدت الخط العربي قد سبقني اليها منذ مئات السنين" حفيظته ومواهبه وأثارت فيه معين كمونه العربي ومواهبه في ثنايا الخط العربي، وعمل في ميادين تدريس فنون الجرافيك في كلية الشروق في مدينة عرابة، وكمدرس للخط العربي في العديد من المراكز والمؤسسات الفلسطينية الأهلية.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/saeedalnahry2.jpg
خطاط اجتهد على نفسه، متعمقاً في جديد تقنياته المتاحة، ومقدرة على تلمس خطاه الفنية في ميادين الخط العربي، الموصول بإيمانه العميق بأمته العربية لأنه الفن الوحيد الذي قدم رسالة الأمة العربية والإسلامية في أجمل صورة، وأبهى حلة جمالية ومعرفية وروحية، موصوفة لكلام الله جلّ وتعالى في قرآنه الكريم. وبعد دراسة مستفيضة وتجارب عديدة حملته للمشاركة في مجموعة من المعارض الجماعية والفردية في ميادين الفنون عموماً والخط العربي خصوصاً داخل فلسطين المغتصبة وخارجا في الدول العربية والأجنبية. وحصوله على مجموعة من الجوائز وشهادات التقدير.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/saeedalnahry3.jpg
من يتلمس لوحاته بصراً وبصيرة، سيوقن قوله أنه أمام حالة فنية مميزة، ونكهة فلسطينية جديدة في ميادين الفن والخط العربي الكلاسيكي والتحرك في فضاء الحرية والاشتغال التقني، تعكس حقيقة دربته وخبرته، وتضعه على طريق طموحه الشخصية الصحيح، كحامل لرسالة ثقافية وفكرية ومحتوى جمالي، ودلالة على هوية إنسان داخل وطن عربي اسمه الحركي فلسطين لأنها وطن وتربة تختزل العالم العربي والإسلامي بل العالم الكوني بأسره، في منزلتها ومكانتها العظيمة في ثنايا الدين الإسلامي الحنيف، وورودها صراحة في القرآن الكريم عبر سورة الإسراء، وروايات عديدة عن أحاديث النبي العربي الأعظم محمد صلوات الله عليه، وما يحتل الخط لعربي من حظوة ومكانة، كدرة الفنون العربية الإسلامية، هي التي جعلت من الفنان الخطاط النهري أن ينحاز كلياً لمسارب هذا الفن العربي الرائع.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/saeedalnahry4.jpg

لوحاته الخطيّة تأخذ بناصية الحرفة والصنعة المتقنة والعارفة لطاقة الحرف العربي على تشكيله وتدويره وبنائيته وفق الأصول المعروفة التي خط أحرفها الأولى ابن مقلة، وابن البواب، وياقوت المستعصمي، ومن تبعهم في هذا الإطار من مجددين ومحدثين، وإن خرج عليها في كثير من توليفاته الخطيّة، وتغويه خطوط الديواني الجلي، كمسار تقني ولحمة شكلية بنائية، ليتمم ما بدأه السلف الذين كانوا علامات مضيئة في تاريخ الأمة العربية والإسلامية، ونظن أن الفنان الخطاط النهري واحداً منهم.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/saeedalnahry5.jpg

لوحاته تجمع خاصية الرسم والتصوير الملون المُحاكية لجماليات الطبيعة، ومحمولة بدقة الخط وليونته، تدخل في ميادين النحت الصوّري لمتواليات الحروف ومضامين العبارات الموصوفة والمكتوبة، كمصفوفات متوالية ومتناسقة في ارتفاع الأحرف وحركتها، محمولة بالتناظر والتكرار، والبنائية المعمارية لهندسة حروفها داخل إيقاع اللوحات، وتلمسها لسطوح الورق وخلق رؤى جمالية تعكس حالة التزاوج والعناق التشكيلي ما بين العناصر الرئيسة المتجلية بالعبارات، والخلفيات الملونة والمتممة لروح النص وصوفيته وإحالاته الرمزية وطبيعة الوصفية.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/saeedalnahry6.jpg
لوحات جامعة للفكرة الواقعية المعبرة عن وجود الفلسطيني فوق أرضه المتمسك بحقوقه و ووجوده وتقاليده وتراثه، ومقاومته المشروعة على جبهة الإيمان والثقافة، وترسم معالم رؤى شكلية للمتلقي، وتأخذ في مساحة المتعة البصرية المقصودة، وتدفعه إلى اكتشاف قدرات العربي الفلسطيني على الفعل والتأثير في محيطه، من خلال بنيتها التركيبة ومعاني كلماتها المرصوفة، والموصولة بشكل ما أو بآخر بكلام الله، والمقولات والحكم والأمثال المدرجة فوق شفاه العرب الفلسطينيين جيلاً وراء جيل.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/saeedalnahry7.jpg

لوحات الخطيّة فيها خشوع فكري، وصلاة شكلية، تقف في محراب السطوح الحاضنة، تفعل فعلها الجمالي متعة وانبساطاً ذاتياً لدى عيون المتلقي وأحاسيسه، وتفتح نافذة واسعة على تجليات الإيمان، وحديث الروح والنجوى في الذات الإلهية كجمال مطلق الكلية. تسرد قصص الأنبياء والصالحين، في بعضها يعتمد على تشخيص الكائنات الحيّة في تكوينات تجمع أشتات السرد المعنوي للعبارات، والشكل الفني في تجريديته المفتوحة على قواعد الخط العربي وتجلياته

م .نبيل زبن
02-13-2012, 07:56 PM
18- الفنان احمد كنعان


الفنان التشكيلي الفلسطيني " أحمد كنعان" من مواليد عام 1965 في بلدة طمره الواقعة بالجليل الفلسطيني المغتصب منذ نكبة فلسطين الكبرى عام 1948، في بداية رحلته الفنية التشكيلية درس الفن في مرسم الفنان التشكيلي الفلسطيني "خليل ريان" في بلدته طمرة، ثم تابع دراسة الفن في أكاديمية الفنون والتصميم "بتساليل" في القدس ما بين 1985-1989. بعد تخرجه عمل في ميادين فنية شتى، في معمل لصناعة التماثيل البرونزية بمدينة القدس أولاً، ثم في مهنة التعليم كمدرس لفنون النحت وتقنياته في المعهد العربي بمدينة سخنين الفلسطينية ما بين 1999-2006. تظم وأدار مجموعة من المعارض والتظاهرات الفنية التشكيلية داخل الوطن الفلسطيني المغتصب بالفترة الواقعة ما بين 2004-2010، وله مجموعة من المعارض الفردية والجماعية داخل فلسطين والوطن العربي ودول العالم، وحائز على مجموعة جوائز وشهادات تقدير.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/ahmadknaan1.jpg
هو فنان ملكته الموهبة الفنية التشكيلية فطرة منذ طفولته، ويفاعته المفتوحة على فضاء الحرية المتاحة والتجريب الفني في تقنيات متعددة. متنقلاً براحة فنية تشكيلية ما بين مجموعة من الميادين والتخصصات، وإن كان النحت معبر البداية والفسحة الأولى للتعبير عما يجول في خاطر الفنان وبصره وبصيرته من رؤى وأحلام وهموم، لكن الرسم والتصوير الملون بدوره ساحة ثانية ممكنة لتقديم المزيد من تجلياته الفنية، ومبتكراته التي تتسع لحدود الوطن الفلسطيني بجميع جمالياته الطبيعية والتراثية والبشرية، وما بينها من تأملات ومسارب بصرية تصوير، وكتل نحتية ثلاثية الأبعاد المنظورة وثنائية، والتي لا تقف تقنياته وأساليب اشتغاله في نمطية شكلية محددة.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/ahmadknaan2.jpg
دائما ثمة جديد فني لديه، ومساحة لتغريد في سرب الرؤى البصرية المشغولة والمفتونة بذاكرة مكان الفنان وبيئته الفلسطينية الحاضنة، والتي يرى فيها مساحة من الوعي الفكري، والمتخيل السردي المنشود، كفسحة للتاريخ العربي الحافل بالبطولات والانتصارات، وما يعنيه في رمزية الفارس الذي يدونه كمقام شكلي ورؤية جمالية مسكونة بيوميات تحرير مدينة القدس من أيدي الفرنجة والأعاجم في حروبهم الصليبية المتكررة، وأن النصر قريب وآت لا محالة، والعدوان والاغتصاب الصهيوني إلى زوال، ومدونة الفارس المتكررة في الرسم والتصوير الملون، والنحت المؤتلف من أحجار رخامية وجذوع أشجار وصفائح معدنية، تُخفي في طياتها تعبيرات رمزية وتضمينات فلسفية وقيم الشهامة والبطولة والرجولة، ومكانة الفارس العربي في هذا السياق.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/ahmadknaan3.jpg
والتنقل المريح في معابر فنه وتقنياته، ما بين تجليات التجريد المساحي للأشكال الموصوفة وما يتخللها من علاقات بينية متآلفة، ومتناقضة خطاً ولوناً ومتوافقة فكرة جمالية وتصويرية، ومدارات التشخيص المحملة باللمسات الواقعية، والواقعية التعبيرية، والرمزية الشاعرية، هي دلالات موحية ومعبرة عن حيوية الفنان، وطريقته في تلمس خصوصيته الفنية وتفرده ما بين أقرانه، وحركته المعتادة في التناغم الشكلي للمحتوى المنشود والمصحوب في إيقاعات لونية وكتل شكلية وملامس متوازنة، ولا تتوقف في نمطية شكلية محددة.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/ahmadknaan4.jpg
بل ترنو روحه المفكرة ويده الماهرة الوصول إلى جميع متواليات المدارس الفنية التشكيلية والتطرق إلى موضوعات شتى، متناسلة من الواقع الفلسطيني المعاش، وتتغنى فيه ببساطة وصف وملامح تعبير دون تكلف ومبالغة وصفية، وأن تكون ماكينة الرصف والوصف تتماشى مع الحداثة التعبيرية بنكهة شكلية وتقنية خاصة. جميع رموزه ومفرداته مأخوذة من واحة الفلسطيني عربي الوجه والتاريخ والمعتقد واللسان، ملامح فلسطينية بكل ما تعني الكلمة من مدلول ومعني.
وما لوحاته التشخيصية المعنية بترجماته الحسيّة الصادقة والموصولة بمواضيع اللاجئين الفلسطينيين المشردين في عام 1948، هي دلالة رمزية على ديمومة تفاعل الأجيال وجماليات الهدف الفلسطيني، واجتماعه على وحدة الفلسطينيين في مواضيع اللاجئين والقدس وحق العودة. وأن حلم العودة الذي ما زال قائما كحق مشروع لا عودة عنه إلى ديارهم التي أخرجوا منها عنوة، وبتآمر المتآمرين من أعاجم أوربيين وصهاينة وعرب متخاذلين ومتآمركين، هي تعبير صريح عن رغبة الملايين من الشعب العربي الفلسطيني للعودة لفلسطين مُحررين وفاتحين في صورة الفاتح الفارس حيناً، والعائد إلى فلسطيني بكثير من الأحيان، كما كان عليه السلف الصالح في معارك عين جالوت وحطين.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/ahmadknaan7.jpg


البنية التركيبية لعموم لوحاته مفتونة بالتواتر الشكلي للعناصر والمفردات والرموز، المتوالدة من واحة الفنون الشعبية الفلسطينية، ومعين التراث الحافل بمرئيات جميلة وفاتنة، يستضيف في متنها التصويري مشاهد مألوفة في جماليات البيوت، والشخوص العاديين أو المقربين في حياته الشخصية، ونجد للقدس المدينة المقدسة وزهرة المدائن ثمة تذكارات سردية معانقة لجمالياتها ومكانتها في قلوب وعقول المسيحيين والمسلمين، لاسيما أماكنها المقدسة التي تتوسط لوحاته فيها مسجد قبة الصخرة المشرفة.

أعماله النحتية مشغولة بهم جمالي وحمولات وظيفية ونفعية بأن معاً، فيها متسع لحاضنة مكانه الفلسطيني، المتجلي بالميادين والساحات الرئيسة تارة، وفي فسحة مكان لحديقة هنا وهناك، تارة أُخرى. وفي نهاية المطاف ترتدي كتله النحتية مسحة شكلية عربية الملامح والتوليفات، ولا تذهب بعيداً عن الصنائع الشعبية التي أتقنها الشعب العربي الفلسطيني في دورة حياته اليومية المتجدد، ولا تُغادر أيضاً في رمزيتها ورسالتها البصرية شخصية الفارس العربي والمسلم الذي يحتل الناصر صلاح الدين مكانة مميزة في توليفاته التقنية وتعبيراته الشكلية في هذا الإطار.
ـــــــــــــــــــــــــ

م .نبيل زبن
02-13-2012, 07:58 PM
19-الفنان محمد الركوعي

الفنان التشكيلي الفلسطيني "محمد الركوعي" من مواليد قطاع غزة عام 1950، موطن أهله الأساسي ما قبل نكبة فلسطين عام 1948 يعود لبلدة جورة عسقلان، أقام معرضه الفني الأول في غزة عام 1970، التحق بعد نيله شهادة الدراسة الثانوية بمعهد إعداد المعلمين متخرجاً بشهادة دبلوم تربية فنية، مكنته من العمل في تدريس التربية الفنية في مدارس قطاع غزة، اعتقلته قوات الاغتصاب الصهيوني عام 1973 بتهمة الانتماء للثورة الفلسطينية، وبدعوى مشاركته بأعمال فدائية قتاليه ضدها، وحكمت عليه بالسجن المؤبد، وبقي في الأسر والمعتقلات الصهيونية نحو ثلاثة عشر عاماً.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/mohammadalrokoey1.jpg
حُرر في عملية الجليل الفلسطينية لتبادل الأسرى عام 1985، وطاب له مقام العيش والاستقرار في مدينة دمشق السورية وما زال، مزاولاً الفن ومهاراته المتنوعة، وانتخب عضواً في الهيئة الإدارية لاتحاد الفنانين التشكيليين الفلسطينيين فرع سوريا أكثر من مرة مشارك دائم في المعارض الجماعية لاتحاد الفنانين التشكيليين السوريين والفلسطينيين، وله عدة معارض فردية داخل سورية والوطن العربي، يُدير في المرحلة الحالية محترفاً للفنون التطبيقية الفلسطينية بدمشق موصولاً بقضيته الفلسطينية على طريقته الحياتية الخاصة.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/mohammadalrokoey2.jpg
في يوميات سجنه الطويلة كانت الرسوم التي يُنفذها بمثابة صديقه الودود التي يبثها شجونه ومعاناته من خلال أدوات بسيطة متاحة تُمكنه على تفريغ شحناته الانفعالية، وسويعات وجوده كمعتقل وأسير فلسطيني، وتتناغم مواضيعه مع معاناة أقرانه داخل جداران السجن، وتُساعده على صقل مواهبه وتلمسه طريقه النضالي، كحالة تعبيرية ونضالية راقية في مدلولها ومحتواها، ورسائلها السياسية التي تحملها مضامين لوحاته، وتفتح باب المقاومة الناعمة على جبهة الثقافة البصرية.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/mohammadalrokoey3.jpg
لوحاته عموماً، مهمومة بالفعل الفلسطيني المقاوم، وغارقة في أتون الحالة الفلسطينية، ومعنية بنبش ذاكرة المكان الفلسطيني بجميع تجلياته الجمالية والإنسانية. تستحضر الأسطورة والحكايات الشعبية، وتعزف على أنغام رموزها وتداعيات الفكرة المتخيلة والموصوفة في سياقات تعبير حافلة بالواقعية التعبيرية، والتعبيرية الرمزية. وتقوم على إظهار مفاتن الرمز وحرية الحركة الشكلية ومساحة التعبير،وطريقة توزيع عناصر ومفردات اللوحة الخطية واللونية ومفرداتها.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/mohammadalrokoey4.jpg
شُغلت لوحاته بعناق الأرض والتراث والمقاومة، ورسم وتصوير أشكال النضال الوطني الفلسطيني في أدواته الكفاحية، قوامها الجماهير ومكونات البيئة الطبيعة الفلسطينية، بناسها وكائناتها الحية من عصافير ونورس وأحصنة. تفيض حيوية ورمزية وصف وتوصيل. تحفل بضجيج الحركة الشكلية وإيقاعات اللون المتجانس، والحشود البشرية المندرجة في متن مكوناته المفتوحة على فضاء الحرية والتحرر من النمطية الشكلية. فيها تداعيات للمدارس الفنية الموصوفة، مغردة في فضاء الفكرة وطاقة التقنيات متعددة الأوصاف والصنائع، تجود بمهاراته المصقولة بالخبرة والتجربة وديمومة الرسم والتلوين والبحث والوصول إلى خصوصية شكلية محمولة بالتفرد الوصفي.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/mohammadalrokoey5.jpg
كثير من لوحاته مجتمعة في نسج بيانها البصري المتناسلة من واحة مدينة القدس، كعناصر ومفردات متوالية الأشكال الهندسية، يرصفها الفنان داخل أسوار لوحاته أشبه بموسيقى الجدران اللونية، وتتآلف من مجموعة أوصاف شكلية متوالية الاتجاهات، وكأنها جوقة ملونة ترسم معالم الوصف والرصف البصري ومسالك تعبير، لفنان وجد في فترة اعتقاله ومكوثه في سجون العدو الصهيوني فسحة متاحة لتأمل ووعي فني وفكري. فحاول تفريغ شحنات الذات وإتباع وسائط ابتكار جديدة للمقاومة عبر الفنون التصويرية. مستنبطاً صوراً نابضة بالمعاناة ودروب الألم في أشكال متنوعة محتواها مشمول بتجليات الحرية قوامها الرسم والتلوين.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/mohammadalrokoey6.jpg
ولوحاته التي تجوس مواضيع التراث الشعبي الفلسطيني، هي حالة طبيعية لدى فنان عشق تاريخه وهموم شعبه في لحظات رسم وتلوين وتجلي، وهي ربط منطقي ما بين التراثي والنضالي، وتوثيق ملحوظ لمساحة الرمز والدلالة، والتي نجد النسوة الفلسطينيات بكامل أناقتهم وأثوابهن المزخرفة وما يُحيط بهن من بيوت فلسطينية متراصة في مساحات لونية متوافقة، جميعها موحية ومُعبرة عن ارتباط الإنسان الفلسطيني بثورته وقدسه، مدينة القدس في قبابها وحواريها ورمزية الأشجار وطائر الحمام وحيز الأفق وملونات السماء. وفي لوحاته كثير من الأصالة والانتماء إلى وطن وقضية وذاكرة مكان حافلة بمباهج الأمل والحياة.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/mohammadalrokoey7.jpg


وكثيرة هي الرسوم واللوحات المتغنية بجماليات القدس في صيغ فنية وتقنيات متعددة الأساليب والملونات، يأخذ مسجد قبة الصخرة موضع القلب فيها، في وهجه ومكانته داخل التكوين، محاط بتلك الكثرة من تجريديات البيوت والمساجد والكنائس، ورقص العصافير في لوحاته المفتوحة على الرمز والإحالات الدلالية المتسعة لفضاء التجريب والخبرة، وحبلى بمسالك العبث التقني والمحاولات الشكلية المقصود في رصف العناصر والمفردات والخلفيات المحملة بأنفاس الحداثة التعبيرية والمعاصرة، فهي متنوعة الاتجاهات الفنية، موحدة في مضمونها الفكري بأهمية القدس ومكانتها في ضمير الفنان ووعيه، كشكل من أشكال التعبير عن مقاومة العدو الفلسطيني بوسائط حضارية

م .نبيل زبن
02-13-2012, 07:59 PM
20-الفنان زهدي العدوي


الفنان التشكيلي الفلسطيني "زهدي العدوي" من مواليد مخيم النصيرات بقطاع غزة عام 1950، قبل لجوءه وذويه عقب نكبة فلسطين الكبرى عام 1948، كانت عائلته تعيش في مدينة اللد الفلسطينية. وهو سجين فلسطيني سابق في سجون الاغتصاب الصهيوني، تحرر في عملية الجليل لتبادل الأسرى عام 1985، بعد أن قضى نحو خمسة عشرة سنة في المعتقل. برزت مواهبه الفطرية المبكرة والمسايرة لميوله ومراحل دراساته المتعددة ما قبل الثانوية. وجد نفسه في السجن يخوض معترك المقاومة على جبهة الفن، بما أتيح له من مواد وأدوات رسم وتلوين بسيطة، مُعبراً عن ذاته واقرأنه السجناء بلوحات حافلة بملونات المعاناة وصور التضحية والصمود أمام الجلادين والسجانين الصهاينة، ولتخرج من بين يديه رسوماً وخطوطاً وملونات حبلى بدروب الآلام الفلسطينية، ومواجهة الجلادين الصهاينة وأساليب تعذيبهم.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/zohdialadoy1.jpg
رسم في زنزانته ومعتقله مجموعة من الرسوم واللوحات المتجانسة ومهاراته ومقدرته على التعبير، وبما يجول في النفس والهوى من تجليات الرؤى وألم المكابدة وآيات الصمود. لوحات فنية تفوح منها رائحة المعاناة والمقاومة وإحالات المعنى، وتعكس واقع حاله كمعتقل يعيش وسط أقرانه السجناء، ويبعث بتلك اللوحات إلى خارج المعتقلات لتأخذ طريقها في مساحة العروض الفنية الفلسطينية كأسلحة قتالية تسير بموازاة مع حملة البنادق.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/zohdialadoy2.jpg
التجأ بعد تحرره من سجون الاحتلال الصهيوني إلى سوريا والإقامة فيها، وتابع مسيرته الفنية دارساً وصاقلاً لمواهبه في مركز أدهم إسماعيل للفنون بدمشق، وأنجز دورات رسم وتلوين متعددة، مكنته من اختيار طريقة المهني والنضالي من خلال عمله في ميادين الصحافة الفلسطينية، كرسام ومصمم ومخرج فني، وليتسلم مهمة مدير فني ومخرج صحفي لمجلة الهدف الفلسطينية. نقابياً تسلم عدة مناصب إدارية في اتحاد الفنانين التشكيليين الفلسطينيين بفرع سوريا، وما زال عضواً في الهيئة الإدارية. رسم مجموعة من اللوحات الفنية المعبرة عن قضيته الفلسطينية بوسائط تقنية متعددة، فكانت اللوحة التصويرية الحفرية والملونة، والملصق السياسي الذي شكل حاضنته الفنية والتقنية، وأنتج منه عشرات الملصقات، إضافة لأعماله الفنية التصويرية ومشاركاته مشهودة في كثير من المعارض الفنية التشكيلية العربية والفلسطينية داخل الوطن الفلسطيني والعربي وخارجه.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/zohdialadoy3.jpg
لوحاته التصويرية منحازة لخياره المقاوم، وتجربته النضالية ما قبل السجن وبعده، أودعت في متن نصوصها الملونة حيناً والمشغولة بالأبيض وتناقض الأسود حيناً، والملصقة السياسية في كثير من الأحيان، خلاصة تجاربه الفنية التي صقلها أثناء دراسته الحرة بمركز أدهم إسماعيل للفنون بمدينة دمشق، وفتحت له الأبواب مُشرعة لنسج تفاصيل حكايته الفلسطينية التي لا تنتهي، لترسم معالم الذاكرة البصرية الفلسطينية المصحوبة بذاكرة الناس الطيبين، ومجموعات الشخوص التي رسمها وصورها وأدرجها كمفردات تشكيلية داخل بنى لوحاته.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/zohdialadoy4.jpg
شخوص من جميع أطياف الشعب العربي الفلسطيني، النسوة والرجولة، الطفولة والشبيبة، كل يأخذ موقعه ومكانه الشكلي فوق سطوح خاماته، ويدون من خلالها موسيقاه اللونية، ويسرد واقع الحال الفلسطيني المقاوم والحالم بعودة حميدة لتراب الوطن الفلسطيني المغتصب، والساعية لوصف الاحتلال الصهيوني وسبل مواجهته والعمل الدءوب لقهره بوسائط التعبير الفني، المحمول بالأمل ومحاولة الكفاح المشروع عبر تنويعات النصوص الفنية التشكيلية، المعبرة عن دروب الفن والثقافة والسياسية وفوهات البنادق الموجهة نحو العدو الصهيوني.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/zohdialadoy5.jpg
في بداية مشواره الفني داخل المعتقلات الصهيونية، كانت لوحاته حاشدة بمفردات وعناصر كثيرة ومتنوعة الرموز والخلفيات الشكلية والمعنوية، فيها ما فيها من توصيف مجاز لدروب المعاناة واختلاط الرؤى البصرية، وجموح المخيلة الحالمة المتناسبة وروح الشباب والمباشرة الشكلية في متواليات النصوص، عنوانها الرئيس وصف الاحتلال الصهيوني وأدوات قمعه وعلاقتها الشكلية المقابلة، والعاكسة لإرادة الشعب الفلسطيني المشروعة في المقاومة من خلال الاستعانة بعناصر ومفردات بصرية، مُُستعارة من ذاكرة الأمكنة الفلسطينية، لاسيما خرائط فلسطين الجغرافية وملامح تصويرية من مدينة القدس المشرفة، لوحات طافحة بالمعاني والأحاسيس والعواطف والانفعالات الشخصية، ومحملة بواقعية تعبيرية، وتعبيرية رمزية في أوضح صورها وبيانها الشكلي.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/zohdialadoy6.jpg
لكنه مع مرور الزمن وحصاد الخبرة والتجارب، وجد ذاته الفنية المُبتكرة تخط طريقها الشكلي في مُدرجات تضميناته المعنوية والجمالية متجددة وروح العصر، والسعي لرسم وتصوير وتوصيف مُغاير لمألوف سرده البصري، فيه اختزال ملحوظ للعناصر، وتبسيط لمتآلفات الأشكال وتداعيات النصوص التي تلبس كسوة تقنية وجمالية، ومحتوى معرفي وثيقة الصلة بالمحسوس الإنساني، وفيها ارتقاء بالشكل والمضمون وأكثر مُسايرة لفنون الحداثة التعبيرية، والتي لا تقف في سياق مدرسة واتجاه فني بعينه، وإنما حفلت لوحاته بمروحة بصرية متعددة المدارس والتيارات.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/zohdialadoy7.jpg
ملصقاته كانت أكثر اختزالاً وقرباً للفن لمعطيات الفن المعاصر، محكومة بأنفاس الحداثة الوصفية، متسعة للرمز والمفاهيم الخلفية التي تقف وراءها، وتشدو حقيقة الرسالة التي توجهها إلى عامة الناس وخاصتهم، وتتجاوز حدود الجغرافية الفلسطينية والعربية لتصل لجميع الدول والشعوب، والتي يقص من خلال متنها الشكلي معاناة الشعب العربي الفلسطيني وحقه في المقاومة والتحرير والعودة، ويلتزم من خلال كسوتها الشكلية بقضايا الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الصهيوني، كخصوصية وصفية مميزة مفتوحة على التأمل والفهم والقراءات البصرية المتعددة. موصولة بتحريض الأحاسيس والتقاط الرؤى لما تحمله الملصقات في أحشاءها من إحالات دلالية ورمزية ونضالية، كخطوة كفاحية متقدمة على جبهة الفن والثقافة.

م .نبيل زبن
02-13-2012, 08:01 PM
21-ناديا غضبان القادري

الفنانة التشكيلية الفلسطينية "ناديا غضبان قادري" من مواليد قرية أبو سنان قضاء مدينة عكا الفلسطينية في الجليل الغربي، تخرجت في كلية الفنون الجميلة "أورانيم" في طبعون، عملَت بعد تخرجها في تدريس الفنون التشكيلية لطلاب المرحلة الابتدائية في منطقة مولدها، صممت وأشرفت على مجموعة من الدورات الفنية المتخصصة الخاصة بالطفولة، وتُعد من مؤسسي رابطة الفنانين التشكيلين العرب"إبداع" داخل فلسطين المحتلة عام 1948 والتي تُعرف باسم منطقة الحزام الأخضر. إضافة لكونها رسامة فهي تمارس هواية العزف التقني الخزفي في مستوياته النحتية اليدوية البسيطة، وتمتلك طاقة ثقافية جيدة وتُسْهم في غير ما فعالية ثقافية ونشاط فني تشكيلي، حيث أقامت العديد من المعارض الفردية والإسهامات الجماعية داخل فلسطين المحتلة وخارجها.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/nadiagdban1.jpg
لوحاتها التصويرية مُنحازة لخيارها الأنثوي، وتعبيريَّتِها العفوية، وسذاجة شكلية متوالدة داخل النصوص، وتميل الفنانة في منجزها التشكيلي إلى الملامح التراثية التي تستعيرها من جَعبة الفنون اليدوية التطبيقية، والمطرزات الفلسطينية خصوصاً، وإن كانت تأخذ حيزاً من الخصوصية والبساطة الشكلية التي تُقربها خطوة من عالم الطفولة، التي تمنحها قدراً من الحرية والحركة والانتقاء لرموزها وأشكالها، وتقديم بيانها السردي بوصفها موضوعات مستقلة بذاتها التعبيرية، الطافحة بزهو اللون وتجلياته داخل أسوار لوحاتها.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/nadiagdban2.jpg
الطبيعة الفلسطينية الخلوية بكل جمالياتها موجودة في لوحاتها، جماليات مُختزلة من خلال تخيرها لعناصر ومفردات شكلية مُستعارة من واحة الورود والأزهار وأوراق الشجر وسنابل القمح، ترصفها بنزق لوني ملحوظ في مصالحة شكلية ندية الملامح الشكلية التي تُفصح عن تباينات الملونات المدرجة والمتناثرة فوق سطوح اللوحات. فيها حسبة هندسية عفوية تارة، وتناظرٌ شكليٌّ مقصودٌ في كثير من الأحوال، ألوانها منفلتة من عقال الرتابة اللونية، وتجعل من ريش ملوناتها حُرَّةً طليقة في وضع التراكمات اللونية والطبقات المتشابكة والمشهودة على سطوح الخامات، وتغدو غير مرتبة ومرتبكة بعض الشيء، وتستحضر عوالم طفولتها العابرة بشكل أو بآخر، أو تسمح لعفوية الاشتغال التقني أنْ يأخذ مداه في نسْج تفاصيل اللوحات.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/nadiagdban3.jpg
شخوصها الموصوفة في لوحاتها تحمل سمات الرسم التعبيري الرمزي طفليِّ المنشأ والتوجه الشكلي، وقد يكون السبب في ذلك إلى علاقاتها الحميمة والمتفاعلة مع طلابها المتعلمين والمتدربين من صغار السن، الذين وجدت فيهم وفي أعمالهم أيضاً واحة مريحة لاستعارة مشروعة لتفاصيل بصرية. وتأخذ في توصيف نسوتها الشكلية ذات الأوصاف المستعارة أيضاً من معين ذاكرة المكان الفلسطيني الذي تعيش فيه بتقاليده وتراثه وأزيائه، ولا تفصل في لوحاتها ما بين الطبيعة الخلوية النباتية والهيئات الشكلية للنسوة الفلسطينيات في نسج مجموعة من العلاقات الشكليَّة والحسيّة المنسجمة والمتآلفة ما بين الطبيعة والإنسان. وتغدو في لوحاتها في حلة شكلية متلاحمة العناصر ومكونات الزخرفة النباتية والهندسية والآدمية.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/nadiagdban4.jpg
لوحاتها تنتمي إلى العفوية التصويرية والتعبيرية التجريدية المسطحة ذات بُعْدَي الطول والعرض، وتخلو من البعد الثالث المنظور، وتفضي إلى عالم رمزي تارة، وطفلي في نهاية المطاف. ألوانها فيها مكتسية ملونات الطبيعة الفلسطينية بجبالها وسهولها وأنهارها وبحرها وسمائها الصافية، تجمع مجموعة من دائرة الألوان الرئيسة وتدريجاتها المشتقة في لحمة لونية واحدة متداعية داخل نصوصها الشكلية الموصوفة، وتدل ملامح اللوحات إلى طريقتها في التعبير والتوصيل.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/nadiagdban5.jpg
أما النحت الطيني لديها فموصول بفنون الخزف الفطري، ومنحاز للفنون اليدوية التطبيقية، والتي تجد فيه متعة فنية مُضافة، ومجالاً رحباً لتوليف نصوصٍ شكلية معبرة عن ذاتها الفنية وخياراتها التقنية، ومحاولاتها المشروعة في دخول مساحة التنوع في المحتوى الشكلي والمواضيع والتقنيات. وتكتفي بالأنماط التقليدية ذات المحسوس العفوي والبدائي أيضاً، مواضيعها متواضعة في شكلها واشتغالها التقني مؤتلفة من فخارة هنا وأصيص هناك، جميعها تدور في واحة التجريب والمحاولة، وفي نهاية المطاف تشدو بما يُمكنها من تحقيق المتعة الشخصية وقابلية الإنتاج والتعبير عن خلجات النفس والهوى الشكلي السابحة في دائرة لعبة الوجود والح

م .نبيل زبن
02-13-2012, 08:05 PM
22- الفنان ابراهيم ابو الرب

الفنان التشكيلي الفلسطيني الأردني " إبراهيم أبو الرب" من مواليد قرية "يالو" بمدينة رام الله الفلسطينية عام 1949، التجأ مع عائلته الفلسطينية عقب نكبة فلسطين الكبرى عام 1948 إلى الأردن والاستقرار في نهاية ترحاله بمدينة عمّان. مواهبه المبكرة وبروز قدراته الفنية، مكنته من متابعة الدراسة في مدينة إربد والحصول على دبلوم تربية فنية في منطقة حواره عام 1970، وتم إيفاده للدراسة الأكاديمية للفنون الجميلة بجامعة حلوان بمدينة القاهرة بمصر، حاصلاً على بكالوريوس فنون جميلة ودبلوم الدراسات التربوية عام 1976،ومن ثم نيل درجة الماجستير حول الفن التشكيلي الأردني عام 1982، والدكتوراه في ميادين الفن الإسلامي وأثره على التجريد العربي المعاصر عام 1987.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/ebrahemaboalrob1.jpg
بعد عودته للأردن عمل في ميادين شتى ذات علاقة بالفنون الجميلة التشكيلية مدرساً ومحاضراً وكاتباً صحفياً وناقداً، ومقيماً مجموعة من المعارض الفنية الفردية والمشاركات الجماعية داخل الأردن وخارجها. أسس جماعة الفنانين التشكيليين الأردنيين الشباب، وساهم أيضاً في تأسيس رابطة الفنانين التشكيليين الأردنيين، ويعمل حالياً في إطار الهيئات التدريسية في أكثر من جامعة أردنية خاصة ورسمية، وله بصمات واضحة في جامعة اليرموك ورابطة الفنانين التشكيليين الأردنيين، وحظوة ومكانة مميزة في مسيرة الفنانين التشكيلين الشباب في الوسطين الفلسطيني والأردني، حصل على جائزة الدولة التقديرية في الفنون الجميلة عام 1995، فضلاً عن حضوره اللافت في المهرجانات والندوات والمؤتمرات المحلية والعربية والدولية الخاصة بالفنون التشكيلية. من مؤلفاته (الفن الأردني المعاصر، اليسكو- تونس عام 2001، وعدد من أوراق العمل والبحوث والدراسات المعنية بالتربية الفنية ذات الصلة بالبيئة والطفولة).
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/ebrahemaboalrob2.jpg
هو فنان خصب الخيال، ومثقف مكشوف على تجليات الفنون الجميلة التشكيلية في واقعيتها وحداثتها، منحاز في مضامينها الوصفية وتوليفاتها المعنوية لخياراته الوطنية الفلسطينية النضالية، ومُحصنة بانتمائه القومي المناهض لقوى العدوان والاغتصاب الصهيوني، كمواطن فلسطيني أردني، عربي الملامح والتقاسيم الوجودية، يعتلي صهوة الفنون الجميلة التشكيلية التصويرية، بجموح مُخيلة، ومنافذ تعبير صوري، كواحد من فرسانها المميزين في الحركة الفنية التشكيلية الأردنية.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/ebrahemaboalrob3.jpg
فلسطين التاريخ والجغرافية والمكان والإنسان حاضرة في لوحاته على الدوام ومُختصرة في تفاصيلها الواقعية بدثار وهيئة الفدائي الفلسطيني الشكلية التقليدية، وقامته المتطاولة مرفوعة الرأس، ممجدة للفدائي ومكانته في مدارات الوصف البصري لأولئك المجاهدين الفلسطينيين الممسكة أيديهم على الزناد، وعيونهم وعقولهم وقلوبهم مصوبة نحو فلسطين الطريق وبلوغ المنى والهدف. خطوط وملونات وتفاصيل لا تفارق سطوحها الشكلية المتباينة ما بين العناصر الرئيسة والخلفيات اللونية المتممة في أعماق اللوحات، وتبني لذاته السردي عالمها الرمزي السريالي، بكل ما فيه من جماليات ومعاني وأفكار بينية متخللة داخل متن مفردات عناصرها الخطيّة واللونية. يعيش الفنان كصورة رمزية متوارية في شخوصه المُدرجة كواحد من أبناء الشعب العربي الفلسطيني، يغوص في متن معالم قضيته الفلسطينية بجميع تجلياته التعبيرية، كلاجئ ومقاوم على جبهة الفن والثقافة، وحالم بالعودة إلى مسقط رأسه وربوع الوطن الفلسطيني الأجمل، كذاكرة مكان وإنسان متواترة في العديد من لوحاته.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/ebrahemaboalrob4.jpg
لوحاته في شكلها ومضمونها وتقنياتها مسكونة بهمه الفلسطيني، وغير مفارقة لمساحة أحلامه وابتكاره وأقواله، حيث نجد في أعماله ثمة ملامح تشبه أحاديثه، وتعكس حقيقة مشاعره داخل أسوار قصائده التشكيلية، وتُظهر السمات الخلفية التي تقف وراء مضامينها، كخلفيات فكرية وجمالية وشكلية مُطابقة تطابقاً تاماً مع فسحة أقواله: " علمتني قضية شعبي معنى الصبر والتضحية وحتمية الوصول، وفي حالة قضيتنا وعلى الرغم من تعدد المطروحات فإن الشهادة هي الحل، وكم هو عظيم أن أمارس فني على أرض فلسطين في ملحمة مسيرة شعبي العظيم" .
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/ebrahemaboalrob5.jpg
لوحاته كبيرة نسبياً وتدخل عوالمها السردية العاكسة لتجلياته التعبيرية المتناسلة من واحة الحداثة والاتجاه التعبيري الرمزي السريالي بالفن على وجه الخصوص، سريالية مؤتلفة من قامات الفدائيين الفلسطينيين الذين عبروا النهر واقتحموا أسوار الهزيمة، واضعين أرواحهم ودمائهم الطاهرة فوق أكفهم، شهداء ومشاعل على طريق التحرير والعودة. شهداء مرفوعين فوق أذرع المناضلين ومطوقة بعيون الأحبة، ومسجاة بمواقف سرد بصري متجانس، أو تكوينات شكلية حركية سابحة في مجون القصيدة الثورية المتحررة من القيود النمطية، وتبلغ مساحة التجريد الشكلي المتعانق مع تجريدية الفكرة المعنوية المشتهاة في أشكال الفدائيين الفلسطينيين التعبيرية، المرصوفة ككتل وخطوط ملونة في حيز السطوح التي تفصح عن ذاتية الفنان ورؤيته الفنية لقضيته وتبيان لمساحة نضاله الوطني، لوحات ملونة بملونات الحرية المضرجة بالدماء والكبرياء، تبوح بأماني الصامدين الصابرين والحالمين بعودة الأرض الفلسطينية لأصحابها الفلسطينيين.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/ebrahemaboalrob6.jpg
البنية التركيبية لشخوصه ومدرجات خطوطه وملوناته، تعتمد على اتساع الحيز البصري داخل جدران السطوح الممتدة، والمحضونة في مدارات أوصافه التصويرية الجدارية، الفراغ فيها افتراضي يشكل معادلاً موضوعياً لكتله الرمزية كمحتوى موضوعي، مصحوب بمكونات سردية متوالدة من حركية اليد الماهرة وفراشي التلوين المشبعة بالملونات الحارة والباردة، والتي تنسج عالماً شكلياً متجانساً في إيقاعاته وحركية توليفاته التصويرية، والموشاة بغزل الخطوط الحركية المتداخلة والمندمجة بمساحات اللون المكررة، وتغدو في مُجمل تفاصيلها وفسحتها الحركية، أشكال رمزية تجريدية ممجدة لخيارات الحداثة وأوصافها الشكلية المتناسلة من معين الاتجاهات التعبيرية الرمزية والسريالية

م .نبيل زبن
02-13-2012, 08:07 PM
23- الفنان كمال ملحم
الفنان التشكيلي الفلسطيني "كمال ملحم" من مواليد مدينة كفر ياسيف في الجليل الغربي لفلسطين المغتصبة عام 1948، تخرج من كلية المعلمين العرب بمدينة حيفا، وحاصل على شهادة تخصص، كمدرس مؤهل كبير لتعليم التربية الفنية، حيث قضى في مهنة تدريس الفنون نحو ثلاث وثلاثين عام بمدرسة كفر ياسيف. فضلاً عن كونه رسام ونحات وخزّاف، له مساهمات ابتكار متنوعة في ميادين الشعر والقصائد المغناة والكتابة النقدية في الصحف والمجلات وسواها، ويُعد من مؤسسي رابطة إبداع للفنانين التشكيليين العرب الفلسطينيين بالأراضي الفلسطينية المغتصبة عام 1948، وشغل منصب عضو لجنة إدارية وأمين لصندوقها، مًشارك في العديد من المعارض الجماعية داخل فلسطين وبعض المدن العربية وأوروبا.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/kmalmelhem1.jpg
لوحاته شغوفة بالحداثة التعبيرية، والتأثيرية المحلية بقصص الأولين وأساطيرهم، وتجد لها فسحة كبيرة من الطيف البصري والرؤى الجمالية المعشبة بمساحات ملحوظة من الزخارف الفلسطينية ذات النكهة الشعبية، والمشغولة وفق معايير بحث تقني وصياغة أسلوبية قريبة من التصميم الصناعي وفنون "الكولاج" التصويري، بما هي عليه من تنوع في الخطوط الملونة والمساحات المتداخلة والمتجاورة، وكأنها تبحث عن صورة رمزية سريالية الطابع، تصل ما بين مزق الرؤى البصرية المسكونة في تجليات الذاكرة الحافظة، والمفتوحة على مكينة الوصف السردي الذاتي، كألحان بصرية منفردة في دائرة سربه التشكيلي.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/kmalmelhem2.jpg
لوحاته تأخذ من تداعيات الرسم الخطي والمساحات اللونية المؤتلفة، ألق وأريج متنها الوصفي لموضوعات موصولة بالتراث كفرصة مواتية لقول مقولته الفنية التشكيلية، التي تصل الإنسان الفلسطيني بذاكرة مكانه، وتسعى لرصف واحة جمالية متناسلة من معين الموروث الشعبي الكبير والمُختزن في شفاف ذاكرة الفنان الشخصية، ويده الماهرة التي ما زالت تُحسن صنيعها اليدوي في طرق محاكاتها لميادين التطريز الفلسطيني المتنوع، كصناعة وثقافة وحضارة ودلالات رمز ووجود، ومساحة مناسبة لتوليف الرؤى المحكية كشكل من أشكال المقاومة الوطنية الفلسطينية المشروعة من خلال بوابة الفنون التشكيلية والتطبيقية، وتسعى إلى توليد خلفيات فكرية وجمالية وإنسانية، ممجدة ودالة على أهمية التراث الشعبي كصناعة، وفنون متناقلة عبر الأجيال وتجد فيها النسوة الفلسطينيات والفنانين التشكيليين ملاذاً لتفريغ مواهبهم، وشحناتهم الانفعالية واندماجهم بوطنهم الفلسطيني غير قابل للتهجين.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/kmalmelhem3.jpg
عناصره ومفرداته التشكيلية مُستعارة من خيرات الأرض الفلسطينية، من جماليات الطبيعة والإنسان والحقول والأشجار، مُمسكة بأغصان زيتون ودوار شمس، وحدائق قمر فلسطيني مزين بمتواليات الأشكال الهندسية المطرزة، حبلى بالرموز وتضمينات العبر عن الأهل الغائبون والمغيبون، تُبقي تذكاراتهم معلقة في متن اللوحات، موصلة بمفاتيح الدور والبيوت التي طاولتها يد الاغتصاب الصهيوني، ومقربة لخطوات الأمل في العودة عبر بوابات العلم ومشاعل المقاومة، والتمسك بنسيج الذاكرة الشعبية الفلسطينية المكحلة بالحكايات.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/kmalmelhem4.jpg
لوحات مشغولة بمنطق الراوي للسير الشعبية، أي "الحكواتي"، الذي يخط بكلماته المسرودة فوق سطوح الخامات المستعملة، بهاء اللون ورقصه المنثورة في فسيفساء مرصعة في أتون ذاكرة شعبية متنوعة القصص والحكايات، تُدخلنا في مجرة الفن الشعبي الفطري "النايف"، لتصنع في أوصافها الشكلية حلقة بصرية متواصلة ما بين الفنان ورؤاه الفنية التشكيلية، وما يجول في خاطره ودواخل نفسه ومحسوس انفعالاته، فيها ما فيها من معايشة لقصص الجدات المسرودة في ليلة ربيعية فلسطينية مُقمرة، تقربنا خطوة باتجاه حكايات كليلة دمنة، وتفصح عن جموح الخيال والصور ذات الملامس الحلميّة، من نوع أحلام يقظة موصوفة.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/kmalmelhem5.jpg
فيها متسع لحكايات"خرافيات" الثعلب المكّار "أبو الحصيني"، والحملان الوديعة، وديك الصباح، وترجمة سردية لمسقط الصور المتخيلة، وكأنها خرائط طبوغرافيا لمعين الذاكرة الشعبية المتوهجة، فيها مقاربات شكلية لواحات المسجد الأقصى ومعالمه التاريخية في تالفات شكلية مبسطة ومتسقة المساحات الهندسية، وأخرى مداعبة لبيوت البلدة القديمة لمدينة القدس، في خصوصية الرصف الخطي واللوني ونسج المساحات المتآلفة في واحتها الفسيحة وتدريجاتها الشكلية.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/kmalmelhem6.jpg

هندسة عمارة الفنان الشكلية مأخوذة بالتبسيط الشكلي، واعتمادها على تداعيات الرؤية المسبوكة في ثنائية الأبعاد المنظورة، غير معنية بالأنماط التقليدية الغربية، تروم صناعة توليفة شكلية من نسيج الواقع البصري المعاش، والمتوالدة من الذاكرة الشعبية الفلسطينية وقصصها المفتوحة على جماليات الحياة، ملوناته فرحة مرحة متفائلة في طبيعتها الشكلية وحدتها اللونية وتجانسها الإيقاعي المنثورة داخل أسوار اللوحات، وهي أشبه بمقطوعات موسيقية
شعبية، خارجة للتو من عرسها البصري وذاكرة صانعها المطوق بالحنين للأهل والأرض والتراث والإنسان

شادي العجوري
02-14-2012, 08:49 AM
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/mohammadalhaj3.jpg


موضوع اكثر من ممتاز لا اظن اني شاهدت
مثله بمنتديات اخرى
تشكر على هذا التميز

المحارمة
02-14-2012, 01:39 PM
صور جميله ورائعه تسلم الايادي دمت بخير

محمد العناتي
02-16-2012, 08:26 AM
اقول ما قاله شادي الموضوع فريد من نوعه جمع فاني فلسطين بلوحاتهم بموضوع واحد

م .نبيل زبن
02-16-2012, 06:02 PM
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/mohammadalhaj3.jpg


موضوع اكثر من ممتاز لا اظن اني شاهدت
مثله بمنتديات اخرى
تشكر على هذا التميز

http://forum.hawahome.com/nupload/100978_1238357316.gif

م .نبيل زبن
02-16-2012, 06:03 PM
صور جميله ورائعه تسلم الايادي دمت بخير


http://up.3ros.net/get-3-2011-9u0pjt27.gif

م .نبيل زبن
02-16-2012, 06:05 PM
اقول ما قاله شادي الموضوع فريد من نوعه جمع فاني فلسطين بلوحاتهم بموضوع واحد


http://www.bayt4.com/upload//uploads/images/bayt4.comca61063eee.gif

م .نبيل زبن
02-16-2012, 06:07 PM
24- الفنان عبد اللطيف مهنا

عبد اللطيف مهنا فلسطيني مولود في مدينة خان يونس عام 1946، أوصلته دروب المعاناة الفلسطينية مرتحلا ما بين العواصم الأوربية والعربية، وكانت مدينة دمشق محطة إقامته الحالية، وهو متعدد المواهب والمناقب الشخصية، فنان تشكيلي وشاعر وكاتب سياسي وصحفي. حاصل على الإجازة الجامعية في اللغة العربية وآدابها من الجامعة العربية ببيروت، ودبلوم الصحافة من جامعة بودابست، وشغل مناصب إدارية ونقابية في اتحادي الكتاب والصحفيين والفنانين التشكيليين الفلسطينيين، وعضو في الأمانة العامة لاتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين بدمشق، ويرأس مركز الدراسات الفلسطينية، وعضو في اتحاد الكتاب العرب، أقام أول معرض فردي له في بيروت عام 1975، مشارك دائم في معارض فرع سوريا للاتحاد العام للفنانين التشكيليين الفلسطينيين، صدر له كتابين في الشعر: (أعشق صبرا وأشترط، كأنها هنّ) وكتاب في الأدب السياسي (إضاءات).

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/abdalatefmohna1.jpg
مبتكراته الشخصية في ميادين الفن التشكيلي لا تبتعد كثيراً عن مجالات ابتكاره الأخرى في ميادين الأدب السياسي والشعر، وفيها من المشابهة في المحتوى الموضوعي والفكرة التعبيرية وجماليات الصياغة والهدف الشيء الكثير. فلسطين في جغرافيتها المعهودة منذ فجر التاريخ، هي بوصلته، وسبل مناراته وتخيره لطرق الهدى والإنارة المعنوية التي يستنير فيها من أجل متابعة رحلة الحياة والنضال الفلسطينية بكل ما فيها من شجون ومحطات تراجع، وما يمثله الفدائي التناسل من جعبتها الولود معالم أمل وصمود متبقية في النفوس، فاللوحة كما الكلمة المكتوبة والمسموعة، هي لغة تواصل بصري وأحد الأسلحة المهمة في خوض غمار الصراع الوجودي مع الكيان الصهيوني.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/abdalatefmohna2.jpg
والفن التشكيلي وإنتاجه هي المساحة المتاحة للفنان "مهنا" لتقديمه ومن خلال للبوح عما يختلج هواجسه وانفعالاته وأفكاره، يدونها على قماش الخامة والورق في أغلب الأحوال، معنية برسم معالم الطرق الصحيحة المؤدية إلى تحرير فلسطين، كسبيل وحيد لا مناص للمناضلين من إتباعه، ألا وهو طريق الكفاح الشعبي المسلح، الذي تلعب فيه شخصية الفدائي الرمز والدلالة الموحية والمعبرة عن انطلاقة الثورة الفلسطينية، بكل نقاءه وقوته وإيمانه بقدراته الذاتية على التحرير، تلك المحملة بإرادة الصمود والمواجهة وتقديم الغالي والرخيص من أجل العودة المحمود للتراب الفلسطيني المقدس ولو كلفه ذلك دمه وحياته.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/abdalatefmohna3.jpg
صورة الفدائي الفلسطيني وهيئته الشكلية، بمختلف منابته الطبقية وجنسه كذكر أو أنثى، كهل أو شاب، طفلة أو امرأة، هي رموز ودلالات وعناصر أساسية من مفرداته لوحاته التشكيلية، التي يسعى لأن تكون حاضرة على الدوام في محطات ابتكاره، يصوغها بواقعية تعبيرية وتسجيلية رمزية للوجوه، والخلفيات العامرة بالكوفية الفلسطينية المرقطة بملونات الأبيض والأسود وما بينهما، تفتح سجل الثورة ويوميات الجهاد والكفاح الشعبي الفلسطيني المسلح، كأدوات ونصوص تعبيرية محرضة وداعية أنيقة للانخراط في الثورة الفلسطينية، لأنها الملاذ الآمن والأمل المتبقي وتحتاج إلى كل فرد من أبنائها.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/abdalatefmohna4.jpg
لوحاته التشكيلية تأخذ من تقنيات فنون الحفر أسلوباً تصويرياً محملة بسياقاتها التقنية المتوالدة الرموز والشخوص والأماكن كلبوسه شكلي متواتر، والقائمة على الرسم والتلوين المباشر على سطح اللوحة بالأحبار الصينية الملونة، من كونها مجالها الحيوي لتأليف قصائده السردية، والتي تجد في مفهوم الكتل الشكلية المتناثرة في متواليات موصوفة داخل متن اللوحات، ملاذاً شكلياً مناسباً لتوظيف أفكاره ورؤاه ومساحة تخيله لمكوناته. وهي أشبة بطبقات بشرية متوازنة لشخوص مستعارين في هيئاتهم الوصفية وألبستهم وأيديهم القابضة على أسلحتهم، وكأنهم خارجين للتو من ساحة التدريب العسكري، وما زالوا مشغولين بتنفيذ مهامهم القتالية، تلك الحالة التي تذكرنا بيوميات انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة التي كانت قواعد تدريب الفدائيين مزروعة داخل مخيمات اللجوء المحيطة بفلسطين.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/abdalatefmohna5.jpg
لوحاته مدرجة في مجاميع لكتل هنا وتفاصيل جزئية لعناصر خلفية هناك، الفدائي حامل بندقيته المشرعة هي المفردة الأكثر تواجداً وحيوية، وتكرراً شكلياً مشهوداً كنوع من تأكيد أهميتها ومكانتها في واحة النضال، وبمثابة رسالة مقصودة ذات حمولات رمزية، وكبيان بصري ودعوة صريحة للتمسك بالثوابت الوطنية التي كرسها الميثاق الوطني الفلسطيني عام 1969، في مواده مجتمعة لاسيما فيما يتعلق بالكفاح المسلح على وجه التحديد: " انه إستراتيجية وليس تكتيك"، ولسان حال اللوحات البصري ينبأ بذلك، ويقدمها تسريبات حسيّة مقصودة في واحة اللوحات، والقول بان المسألة الفلسطينية وثورتها المسلحة هي ملك جماهير الشعب العربي الفلسطيني بجميع قواه الحيّة، ولا بّد لبوصلتها النضالية أن تكون مصوبة بالاتجاهات الصحيحة، بنادق مجتمعة ومصوبة نحو العدو الصهيوني المغتصب لأرضنا ولا سواه.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/abdalatefmohna6.jpg

لوحاته ذات رؤى شكلية موسيقية من ذات نسيج شكلي واحد، مصممة في محتواها الموضوعي لأن تكون متشابهة الخطوط والحركة الإيقاعية داخل فضاء المساحة المتاحة في اللوحة، كأجزاء مرتبة في أشكال متوازية حيناً ومتداخلة حيناً آخر، تستدعي من خلال لعبته التقنية والشكلية مواضيع التراث الشعبي والزخارف والمطرزات الفلسطينية على طريقته الخاصة، ويبقى الفدائي وطيور الحرية وشمسها المستديرة مسكونة في بهاء المكان، كدلالة رمزية جمعية على مؤتلفات الحرية والتحرر المنسوجة في الشخوص والأماكن والمتواليات التركيبية. وجماليات الفكرة الموصوفة والموصلة إلى مناقب الثورة الشعبية وإحياء لذاكرة الثورة والكفاح الفلسطيني المسلح

م .نبيل زبن
02-16-2012, 06:09 PM
25- الفنان شفيق رضوان

الفنان التشكيلي الفلسطيني "شفيق رضوان" من مواليد فلسطين عام 1941، حاصل على شهادة الدكتوراه في فلسفة الفنون التشكيلية وعلومها من أكاديمية الفنون السوفيتية بموسكو عام 1989، عضو مؤسس لاتحاد الفنانين التشكيلين الفلسطينيين والعرب، عمل كأستاذ محاضر في كلية العمارة، ورئيساً لقسم الفنون بجامعة درنة الليبية ما بين 1992-1995، وأستاذاً مساعداً في كلية الفنون الجميلة والتطبيقية وقسم التصميم الإيضاحي بجامعة الخرطوم في السودان ما بين 1996-1997، ويعمل حالياً مديراً لدائرة الفنون التشكيلية في قطاع غزة ، شارك في العديد من المعارض والتظاهرات الفنية في الوطن العربي والعالم، وأقام عدة معارض فردية، أطروحته في الدكتوراه حول الملصق الفلسطيني تُعد مرجعاً مهماً في الحركة الفنية التشكيلية الفلسطينية.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/shafekrdwan1.jpg
لوحاته الفنية التشكيلية تأخذ في شكلها ومضمونها وبنيتها التقنية والتركيبية ملامح الفنون التشكيلية في الحقبة الروسية السوفيتية الموسومة بفنون الواقعية الاشتراكية، ميدانها الإنسان وقضاياه الحياتية والنضالية اليومية، مشبعة بالأيديولوجية الثورية التي تسم تلك المرحلة،المشبعة بالأفكار الماركسية والاشتراكية وصراع الطبقات ومكانة العمال والمثقفين الثوريين فيها، وما تأخذه حركات التحرر العالمية من قسط وافر من الدعم والمساندة في مواجهة الأنظمة الرأسمالية المتوحشة.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/shafekrdwan2.jpg
هذه الأجواء الفكرية والممارسات اليومية هي مجاله الحيوي لتصوير مضامين لوحاته، والتي بدورها كانت تميل إلى فنون الحفر والطباعة اليدوية، وتعتمد في مفاتن أوصافها الشكلية على تناقضات الملونات الأبيض والأسود والتدريجات الرمادية المفارقة حدة لونية فيما بينهما من ليونة الملامس والسطوح وتوزع الكتل والمساحات، والعناصر البشرية آدمية التي تستوطن مدارات لوحاته.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/shafekrdwan3.jpg
الإنسان المفردة الأكثر بروزاً ومواكبة لمجموعة تجاربه ومراحل حياته الفنية، والمليئة بالاتجاهات الواقعية التعبيرية الرمزية، والقائم على تحشد العناصر والمفردات داخل بنية التكوينات، ومغردة بفضاء الحرية المدروسة لحيوية الخط واللون وتباينه، كسمة لازمة لمجموع لوحاته في الفترة المحاكية – كم سبق وأشرنا- لمؤثرات مكان الدراسة والمرحلة الزمنية التي عاش ما بين ظهرانيها في موسكو.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/shafekrdwan4.jpg
وقد واكبت جميعها أيضاً مسائل قضيته الوطنية الفلسطينية بإيقاعات إنسانية عالمية، مسجلة الأحداث والمواقف السياسية والنضالية للشعب العربي الفلسطيني وقواه الشعبية أجمل توصيف، ملاصقة لمحطات الأمل والألم ويوميات الثورة لفلسطينية المعاصرة ، المنطلقة في الفاتح من كانون الثاني عام 1965، لوحات حفرية وتصويرية تستدعي في حضرتها جميع أفراد ومكونات المجتمع الفلسطيني نسوة وأطفال ورجال وشباب وشيوخ، تجمع إنسانية محملة بالثورة والمقاومة وقوة الإرادة والتصميم على المواجهة وخوض معركة الوجود مع الكيان العنصري الصهيوني البغيض.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/shafekrdwan5.jpg
وفي مرحلة لاحقة من تجاربه أمسى أكثر ميلاً للتصوير الملون، وتخير مواضيع تحمل في ملامحها وهيئتها التشكيلية والشكلية ذات الملامح السابقة الأمينة لاتجاهاته الوصفية المتناسلة من الواقعية الاشتراكية، لكن مع اقتصاد في رصف العناصر البشرية، واختزالها في حدود شخصية واحدة أو ثلاثة في ابعد الحدود، وميلاً في تقنيتها نحو الملامح التعبيرية التأثيرية المعاصرة والتجريدية، التي تُعطي الموازنة الشكلية ما بين العناصر الرئيسة والثانوية في خلفيات اللوحات.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/shafekrdwan6.jpg
النسوة أكثر حضوراً في معمارية لوحاته لتصويرية الملونة، وقد يكون له ما يبررها لدى الفنان، لأن في ثقافته الفكرية والأيديولوجية في المرحلة السوفيتية مكانة وبصمات واضحة البيان في عموم لوحاته، وقرينة دائمة ملاصقة لمجمل أعماله، وهي سمة إيجابية في نهاية المطاف، لأنه محافظ على مرجعياته البصرية كأصالة فنية تشكيلية، وفيها وحدة عضوية مؤتلفة في بيانه الشكلي والتقني وتخير مواضيعه المنحازة إلى حرية الإنسان.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/shafekrdwan7.jpg
وثمة مناحي عبث شكلي تجريبي نجدها في مسيرته الفنية التي تولي التجربة والمحاولة الدائمة، والساعية لرسم خيارات مناسبة لتجديد مطالعاته التصويرية، وهي موزعة ما بين الرسوم السريعة من نوع كروكي أو موتيف صحفي، مؤلفة من عنصر بشري واحد، وفي تقشف ملحوظ للملونات حيث يعمل الخط وليونة الحركة الوصفية دوره من يده الماهرة والقادرة على توليف عشرات الأفكار والقصاصات البصرية المساعدة، والتي تُمسي لبنات مناسبة لجدران لوحاته التصويرية، المرتبطة بالإنسان والأرض وقضايا الحرية والمقاومة بصبغة فنية واقعية تعبيرية تجريدية.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/shafekrdwan8.jpg


أهميته كفنان لا تقل عنها مكانته كباحث فن تشكيلي يسعى على الدوام في ميادين الكتابة الفنية والبحث الأكاديمي التوثيقي والمعرفي، و له صولات وجولات وتجارب جيدة وطيبة في توثيق الذاكرة البصرية الفلسطينية لاسيما في ميادين الملصق الفلسطيني، وأمست كتبه في ميادينه وسواه من المرجعيات المهمة، وقد تكون الوحيدة في هذا المضمار.

م .نبيل زبن
02-16-2012, 06:11 PM
26-الفنان سليمان العلي

الفنان التشكيلي الفلسطيني (سليمان العلي ) من مواليد دمشق عام 1957، من أسرة فلسطينية لجئت من جليل فلسطين الأعلى إلى سورية عقب نكبة فلسطين الكبرى عام 1948، حاصل على شهادة الإجازة الجامعية ودبلوم الدراسات العليا من قسم الرسم والتصوير في كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق عام 1980، عمل في سلك التعليم الأكاديمي في معاهد الفنون الجميلة في الجزائر ما بين 1983-1992.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/sulimanalali1.jpg
ثم عاد إلى دمشق وعمل في معاهد إعداد المدرسين فيها، فضلاً عن كونه أستاذ محاضر في كلية الهندسة المعمارية بجامعة دمشق، وسبق له العمل كمصمم ومخرج فني ورسام كاريكاتير في العديد من المجلات الفلسطينية والعربية، ويشغل حالياً وظيفة موجه اختصاصي لمواد التربية الفنية في تربية مدينة دمشق، حائز على مجموعة جوائز مادية وشهادات تقدير، وعضو في اتحاد الفنانين التشكيلين في سورية وفلسطين، أقام مجموعة من المعارض الفردية والجماعية داخل سورية والوطن العربي وأوربا.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/sulimanalali2.jpg
لوحاته التصويرية في المرحلة الحالية هي تمثيل أمين لوجوه الحداثة التعبيرية في صورها التجريدية المحملة بالرمز والإحالة الدلالية، والمفارقة لواقعية الأماكن والشخوص، والتي تعتمد الإيثار واستفزاز عين المتلقي وبصره في محاولة تحليل رموزها ودلالاتها اللونية المتعددة، وفهم محتواها البصري، لكن قديمه التشكيلي حافل بمساحة جيدة من المقاربة البصرية لذائقة المتلقي وارتياحه لمكوناته الواقعية التعبيرية. وتشغل لوحاته مواضيع الانتفاضات الشعبية الفلسطينية وانتفاضة الأقصى المباركة، ويوميات العدوان على غزة العزة بعضاُ من مقاماته.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/sulimanalali3.jpg
فيها ما فيها من المحاكاة التصويرية، والانحياز لخياراته الأكاديمية، الموصولة بالأحداث الفلسطينية دائمة التوهج، وتدوين مقامات سردية من يوميات المقاومة الشعبية والمسلحة، في أوصاف رمزية، محملة بالسمو الذاتي وتجليات الكفاح والألم، وما يحتل الفدائي من حيز بصري ودلالات موحية معبرة، باعتباره ضمير الشعب وصورة عاكسة لجموع الأسر الفلسطينية المكافحة والقابعة تحت حراب الاغتصاب الصهيوني، وما تحتضن لوحاته من مكونات وخطوط وملونات، وما تستحضر من رؤى شكلية لجميع مقومات الوجود الفلسطيني من تاريخ وجغرافية وتراث وطبيعة، جامعة للبشر والماء والخضرة والحجر.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/sulimanalali4.jpg
مكوناته مسكونة بذاكرة مكان وإنسان وتاريخ وتراث، ساهمت في صناعة أطفال ومقاومين من كافة الشرائح والأعمار، وتُشكل في بوتقتها التقنية مدارات واسعة لرقص الملونات، وهي أشبه بوليمة بصرية فلسطينية الأبعاد والهوى، متداخلة الخطوط والملونات سابحة في مجرة الانتفاضة الفلسطينية المُُباركة ميدانها المسجد الأقصى، والذاكرة البصرية الفلسطينية المفتوحة على مقامات السرد النضالي والكفاحي المقاوم بأشكالها العبرة عن الوجودية المعروفة في حياة الشعب العربي الفلسطيني. اتخذ من خضرة الطبيعة وزرقة السماء ومياه البحر والنهر مادة لونية دسمة لتوليف مفرداته وعناصره الشكلية، ومن الفدائي الفلسطيني المنتفض والمقاوم بالبندقية والحجر الحضن الشكلي الجامع، مقدمته التصويرية المنطقية لقول مقولته الفنية التشكيلية في مُحددات الدور الوظيفي للفن التشكيلي في خدمة معركة الصمود والوجود.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/sulimanalali5.jpg
ولوحات أُخرى صورها تجسيد لهمجية العدوان الصهيوني على أبناء شعبنا في مخيمات الصمود والمقاوم في قطاع غزة، فيها تجليات الصبر والمصابرة، وملامح المعاناة المرتسمة فوق الوجوه، وعبر أشلاء الضحايا، وترسم معالم المقاومة الشعبية برمزية الوصف التشكيلي، المعتمدة على رومانسية الحالة التصويرية، وأثيرية الألوان المتعانقة داخل حيز اللوحات، بما فيها من تناغم وإيقاعات تقنية مفتوحة على التعبيرية التجريدية، يلعب الخط فيها دوره المميز في احتضان المساحات اللونية.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/sulimanalali6.jpg
وثمة متسع في لوحاته لمواضيع التراث الشعبي الفلسطيني، ولقطات مأخوذة من يوميات الواقع الفلسطيني المعايش في مخيمات اللجوء في سورية، تستدعي وجوه النسوة والرجال في لحظات استراحة وتأمل، وتكمل في مكنونها دورة الأحزان الفلسطينية، تأخذ من الواقعية الرمزية بعضاً من دثارها الشكلي من خلال الاشتغال التقني والمهنية المدروسة لتوزيع الكتل والمساحات وحركة اليد الماهرة والريشة المحملة بألوان مناسبة منثورة فوق قماش اللوحات.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/sulimanalali7.jpg


البنية التشكيلية المتبعة في قديمه وحديثه التشكيلي، تفصح عن مقدرته الذاتية وخبرته في رسم وتصوير معالم تكويناته، وفق خصوصية تأليف وتشكيل، عنوانها التحرر الخطي واللوني، وتجاوز النمطية التقليدية في كثير من الأحوال حتى تلك المنتمية في أساليبها ومكوناتها إلى المدارس الأكاديمية، تقوم على أساس الرصف الطبقي للملونات، وفق جدولة الخطوط المرنة والمتحركة في حيز الفراغ، ليلتهم اللون اتساع المساحة، باعتبارها البوصلة وطريق الرؤى في تدوين مداراته الموضوعية ومداراته اللونية، تُبقيه عازفاً فلسطينياً ماهراً ومتميزاً في تفرده، في توليف مقطوعات موسيقاه اللونية التي تحمل في طياتها الشفافية والمتانة والانسجام

م .نبيل زبن
02-16-2012, 06:12 PM
27- الفنان عبد الكريم السيد


الفنان التشكيلي الفلسطيني " عبد الكريم السيد" غادر محترفه الأكاديمي والمهني كطبيب أشعة، ليعود لأحضان موهبته الفنية التشكيلية التي وجدت لها مستقراً في دولة الإمارات العربية المتحدة، دربة وثقافة بصرية وخبرة تقنية واسعة الطيف والموصولة في مجالات الفن التشكيلي دراسة وكتابة وإنتاجاً، متوجاً هذه العودة المحمودة عبِر موقعه المهني والإداري كفنان وباحث بمركز الفنون بدائرة الإعلام والثقافة في إمارة الشارقة.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/3bdalkaremalsaeed1.jpg


هو من مواليد بلدة المجدل بفلسطين عام 1945، قادته مجاهل النكبة الفلسطينية إلى أماكن جغرافية عربية ودولية متعددة، تخرج من كلية الطب بجامعة بغداد عام 1973، مُتابعاً دراساته العليا في ميادين الأشعة بجامعات النمسا متخرجاً عام 1982. درس الفن على نفسه في العديد من محترفات عديدة سواء بالمتابعة الذاتية والثقافة المستدامة، أو من خلال خضوعه لدورات فنية في تاريخ الفن والتذوق الجمالي والتصوير الملون ما بين 1997 – 2000 في معهد الشارقة للفنون. حاصل على عضوية مباشرة وفخرية في عدد من الاتحادات النقابية والمهنية العربية والدولية، وحائز على مجموعة من الجوائز وشهادات التقدير، أقام نحو عشرة معارض فردية وعشرين مُشاركة جماعية داخل الإمارات العربية المتحدة وخارجها.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/3bdalkaremalsaeed2.jpg


معرضه الفردي الأول في جمعية الإمارات للفنون التشكيلية بالشارقة عام 1987، يُؤرخ بداية طيبة لإبحاره الفني في عوالم الخط واللون، وتجليات النفس والرؤى الذاتية المشبعة بمساحة بمكونات الطبيعة والإنسان، فتح لسجال المحاورة البصرية من داخل النص، ومقدرته على إثارة مجموعة من الأسئلة المُعلقة، والباحثة عن أجوبة فنية تشكيلية تليق بروحه المغامرة فوق سطوح لوحاته. ليُشكل معرضه الثاني في المركز الثقافي بالشارقة عام 1989، مفصلاً مهماً في تجلياته والتفاتة محمودة في تراكم خبراته الشخصية، وتمكنه التقني في رصف مفردات عناصره المتحركة داخل حيز لوحاته، ومعرفته لطاقة الأدوات والمواد التقنية المُستعملة على تبيان الأثر والمؤثر، وتحريرها من صمتها وإدخالها في مجرة المشاكسة الرمزية لعناق أفكاره المطروحة، لاسيما المتصلة بالألوان المائية والزيتية وأحبار الطباعة المشغولة بيد ماهرة، وعين قادرة على تدوين نصوصها المتوالدة بالرشة تارة، وسكين الرسم في كثير من الأحوال، تكسر نصاعة الأبيض ورهبانيته، تجوب في مدارات فتنتها التقنية وفكرتها الموضوعية، عِبر مجموعة متوالية من المعارض الشخصية التي ساهمت إيجاباً في سبك معادلاته التقنية ومضامين لوحاته، والإفادة من مكونات العنصر الواحد وتكراره وتحويره كمعادل بصري متوالد في واحة ابتكاره.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/3bdalkaremalsaeed3.jpg


معارضه الفردية تأخذ بعناوين المدن المنسية، العابرة في مساحة حلم ويقظة ومظلة وطن ومواطنة مفقودة، تستقوي بالأمكنة المُحيطة وتستحضر الطبيعة الخلوية البحرية والنباتية، وبعضاً من شخوص وجوه مارقة في مساحة المُخيلة، مرصوفة بتقاسيم رمزية مفتونة بحركية اللون وامتداد المساحة التجريدية. أوجد (السيد) لذاته الفنية التشكيلية أساليب ابتكار خاصة في التعبير عن ذاته وفطرته كإنسان، وفنان مشدود بطريقة ما أو بأُخرى لجماليات المنطقة العربية عموماً، ويوميات قضيته المركزية فلسطين خصوصاً عِبر تجليات بحثه اللوني واختزاله البصري لمضامين لوحاته، داخلاً من بوابة الرمز وغنائية التجريد، المُحملة بأنسام الحساسية الإنسانية الكاملة والمُتفاعلة مع رقص الخطوط والمساحات الملونة، والقادرة على تدوين نصوص بصرية مُحلقة في مجون الفكرة المؤتلفة، كتعبير صريح على سطوح رموزه ومرئياته، تلك المجبولة بفتنة التجربة والمغامرة الشكلية، المُعبرة عن روح شفافة لفنان لا تعرف إلا الوداعة والابتسامة الدائمة المسكونة فوق شفاهه، فيها ما فيها من ذهنية التأمل ومدارات التفكُّر البصري. تُدخلنا ضيوف أعزاء على مساحة الرؤى وتداعيات أماكنه وشخوص تكويناته، مُحورة لبعدي المساحة المنظورة والتقنية المتناثرة فوق سطوح لوحاته. تعرف طريقها جيداً في ملامسة مفاتن المساحة والخط واللون ومعابر الفكرة المُنشودة، ترسم معالم خياله وحدود مدوناته الخطية واللونية، تقترب من واحة الوجدان والنبض الشكلي المسبوكة في ظلال عجينة لونية متجانسة، ومتعارضة حدة وحساسية في دسامة طبقاتها المرصوفة في كثير من الأحيان.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/3bdalkaremalsaeed4.jpg


تُبقي نوافذ الرؤيا مفتوحة على تنوع السرد والقراءات البصرية، وسجال المحاورة الشكلية والتقنية لرمزية المكونات والعناصر المطروحة في بنية التكوين، وتستوجب معاينة حسيّة لمداخل حدسه الشخصي وانفعاله الداخلي وإشاراته المتوافرة في جميع لوحاته، لا تجد للواقع التسجيلي مكانة ظاهرة للعيان فيها، وإنما مُتخفية في تجليات اللون وتناسقه واندماجه عِبر رموز وأشكال هنا وهناك. لوحات مسكونة بحركية عواطفه وهواجسه المندرجة في ملونات متناسلة من واحة الألوان الرئيسة ( الأحمر، الأصفر، الأزرق، الأبيض، الأسود)، لتُنجب في تدريجاتها المُشتقة ملونات جديدة تبوح بمناهل قصائده الملونة، مُشكلة مسرحاً حيوياً لسرد مقولاته، تُشير بما لا يقطعه الشك إلى طبيعة بنيته لحمتها الشكلية ومناهل إحالاتها الرمزية، ومساحة مناقبه الجمالية التي يحبها ويسعد في وجودها، راقصة في واحة بستانه اللوني المفعم بالحركة الإيقاعية وصخب التوازن والمقابلة والتوافق والتعارض.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/3bdalkaremalsaeed5.jpg


البنية التقنية في عموم لوحاته مُغادرة للاتجاهات المدرسية النمطية من كلاسيكية وواقعية تسجيلية وسواها، وإنما مُعمرة بأنفاس الاتجاهات الانطباعية، والواقعية التعبيرية، والتعبيرية التجريدية والمرمزة، تقوم على أساس الهدم الشكلي لبنيوية النص البصري، مُتخفية في واقعية الموضوع، انزياحاً مقصوداً لتجريدية الأبعاد المنظورة لمصلحة التحوير والاختزال، ولا تجد حرجة بصوغها من يده المُمسكة بسكينة قلقة فوق اتساع المساحة، وتجاورها وتداخل ملوناتها دسامة واشتقاق، أو عِبر ريشة نزقه من يده المرتجفة بحنوها الظاهر فوق نصاعة القماش الأبيض، لتُشكل عالماً لونياً حافلاً بمقامات التنوع السردي لمساحات ممتدة، وبقع لونية هنا وتداخلات شكلية هناك. تشدو رومانسية الحُلم، وفصاحة التجريد المساحي المتداعي في جميع الاتجاهات، تبني جسور التواصل التقني المنشود في عموم لوحاته، كبنية تشكيلية مُحافظة على مسالك الوحدة العضوية الجامعة لخصوصية التأليف والتفرد، المُتسللة ما بين جميع مفرداته ومكونات عناصره المتداعية داخل متن قصائده البصرية.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/3bdalkaremalsaeed6.jpg


تفوح من تقاسيمها الفيزيائية المؤتلفة في الشكل ودرجات المزج والانصهار اللوني، ومفاعيل الحساسية المُتجانسة في تلاحمها الإيقاعي مع خصائصها الكيمائية كمواد صناعية ملونة، مُراعياً فيها قواعد الرسم والرصف والوصف الشكلي والتقني والجمالي، مٌُبحرة في ثنايا الطبيعة الخلوية الجبلية والبحرية والداخلية، تلم أشتات كائناتها الحيّة من شجر وبشر في بوتقة بصرية واحدة. يعتمد في جميع لوحاته على متواليات اللون المتراقص كخط ومساحة داخل الحيز والفراغ والكتل ومستويات الرؤية المجتمعة في أحضان المستطيل كقطع مُحبب لديه، مُنقسمة على نفسها في مستويات متعددة، تُخلخل عين المتلقي في تماوج الخلفيات الملونة في جهات لوحاته الأربعة، وترسم ملامح أحلام يقظة في داخلها، كرمزية متوارية في روح النص حاشدة بمؤثرات حسيّة مُكللة بالفرح اللوني.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/3bdalkaremalsaeed7.jpg


كما نجد في لوحاته مُتسعاً لتأمل وفراسة بصرية لمضامينها الشكلية، المُتكئة على الأساطير المشرقية، وقصص حواري البحر وملامح نسوته الحسان في لحظة تجلي، تستمد نسيجها الشكلي من معين ذاكرته البصرية الواعية التي تستحضر حورياته على طريقته التعبيرية الخاصة، تكتفي بهلامية الوصف وضياع الملامح التفصيلية وفقدان اللمسة الواقعية، مكسوة بدثار اللون المتنوع والمتناسل من أسرة لونية واحدة ومتآلفة، ومُحاطة بخلفيات متناغمة الصدى اللوني، تحمل في متنها نزيف البوح البحري من خلال ملونات رمادية تقف وسطاً في منتصف الحكاية اللونية، المأخوذة بتداعيات الأسود والأبيض وما بينها من تواشيح الأحمر والأصفر والأخضر، تجوب مساحة فتنتها في عين المتلقي وعقله، وتصل به إلى بحره اللوني الراقص على أنغام غوايته الشخصية ونرجسيته الشكلية، كخارج عن سرب العازفين من أبناء جيله ومجاوريه من الفنانين التشكيلين، وأساليبه في رسم نصوص ملحمته التصويرية. كعازف منفرد على تقاسم لوحاته الملونة على سطح أبيض.

م .نبيل زبن
02-16-2012, 06:14 PM
28- الفنان فايز الحسني

الفنان التشكيلي الفلسطيني (فايز الحسني) من مواليد مخيم الشاطئ بقطاع غزة عام 1958، والحاصل على بكالوريوس الفنون الجميلة من قسم التصوير بكلية الفنون الجميلة بجامعة القاهرة عام 1980، وعمل في تدريس الفنون بالجزائر ما بين أعوام 1980-1991، وعضو مؤسس لجمعية الفنانين التشكيليين في قطاع غزة، ومُشارك في العديد من المعارض لجماعية داخل فلسطين وخارجها.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/fayezalhosny1.jpg
يدخل الفن من بوابة التربية والانتماء لوطن فلسطيني محكوم بالصمود والمقاومة، وبوظيفية الفن التشكيلي كرسالة حضارية وإنسانية وكفاحية مرهونة بالدفاع عن الذات والوجود في نهاية المطاف، وتجد في المدونات التاريخية، والمعزوفات السردية التراثية الفلسطينية الدرامية منها، والأسطورية، والتي تُُكرس الحياة الشعبية في جميع مداراتها الوجودية وتعاقبها عبر الزمن الفلسطيني المتواصل، وترصد بأمانة وصفية ومسحة تقنية وجمالية عشرات المواضيع ذات الصلة بالمخيم والريف الفلسطيني ومدائنه المفتوحة على فضاء الحرية ورقص الخطوط والملونات.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/fayezalhosny2.jpg
ربط الإنسان بذاكرة المكان هي ميدانه البصري لتوليف مضامين أفكاره ومٌخيلته وأحاسيسه، يصوغها في مقامات بصرية متسعة للطقوس النمطية المعتادة لدى الأسر الفلسطينية من أفراح وأتراح ومقولات، وما تحفل الطبيعة الفلسطيني من جماليات مشاهد إنسانية ومعالم تاريخية وأوابد حضنتها الجغرافية الفلسطينية في المدائن الفلسطينية كافة، والقدس القديمة بمكانتها ومنزلتها في نفوس المسلمين والمسيحيين بصورة خاصة. ولا يخرج في مكوناته التصويرية عن سرب الفنانين التشكيليين الفلسطينيين الروّاد أمثال إسماعيل شموط، تمام الأكحل، عبد الرحمن المزين، كامل المغني، فتحي غبن وسواهم. يبني عالمه التشكيلية بتفرد تقني لسبك مكونات عجينته اللونية الخالية من الألوان الداكنة ذات التضاريس الدرامية المواتية ليوميات الفجائع الفلسطينية، بل يلجأ إلى استخراج ملونات طافحة بالشفافية اللونية والتي تضج بحالات الفرح والتي تدخل عين المتلقي عقله إلى مساحات التفاؤل والأمل.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/fayezalhosny3.jpg
لوحاته جميعها موصولة بخيط ابتكار واحد، عنوانه العريض فلسطيني بكل ناسها وأوابدها وبيوتها ومدنها ومضارب خيامها، متسعة لدورة الحياة الفلسطينية في متواليات اللوحات الباعثة على الطمأنينة ولحظات التأمل المفرح في متن اللوحات، والمفارقة بشكل ما أو بآخر مساحة الأيديولوجية السياسية القاسية، والمباشرة السردية للأحداث والمجازر التي خاض غمارها الشعب الفلسطيني منذ أكثر قرن من الزمن والمعاناة في دروب القهر الصهيوني والجور الدولي متعدد الأسماء والأماكن والأزمنة.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/fayezalhosny4.jpg
تسمد نسغها الوجودي من جماليات التأليف الشكلي، ومتواليات النصوص السردية للشخوص المتواجدين بكثرة في لوحاته، والمتناسلين من أسرة فنية واحدة، تجمع في أشتاتها مقولات الوحدة العضوية والتآلف والتناغم الموسيقي وما هنالك من أوصاف تشكيلية قابلة للتأمل والنقد والمعايرة، والتي تُظهر حرفية الفنان في بناء تكويناته ورصف عناصره الخطيّة واللونية داخل أحضان اللوحات، الإنسان الفلسطيني رجلاً أو طفلاً، شاباً وشابة، ونسوة لهن حظوة كبيرة في تزين مقاماته البصرية في جميل لوصف ومفاتن التعبير، كلهم في لوحاته مقاومون فلسطينيون، يرسمون أدوارهم الشكلية في طبقات لونية متراكمة، تحتضنها خطوطاً لونية من ذات النسيج اللوني حده وتوافقاً، بوصلتها محاكاة الأمل، والانتظار للغد الآتي بكل ما هو جديد وسعيد.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/fayezalhosny5.jpg



لوحات تراثية بقدر ما هي فلسطينية الوقع والتفاصيل والملامح، تجد في متنها غزوة وسمات افتخار وانتماء لوطن فلسطيني مكشوف على أبنائه، مغادرة مخادع النسبة الذهبية ومجون الاتجاهات الغربية الأوربية الأكاديمية التقليدية، أو الحداثة وسوها. ترسم خصائص حداثتها التعبيرية في الشكل والمضمون والأساليب والعجينة اللونية التقنية من ذات الفنان الشخصية المنتمية إلى موطنه الفلسطيني بوجه الجمالي المُشرق، تستجلب جميع مكونات الشعب الفلسطيني ومدنه وقراه. وتحتضن خامات لوحاته مدينة القدس في أكثر من لوحة، ويجد الفدائي الفلسطيني المقاومة ذكراً أو أنثى له في لوحاه توليفات سردية مشبعة بغناء الفكرة مضموناً وشكلاً ومبنى. وخيرات الأرض الفلسطينية ومعاول الفلاحين وأيديهم وهي تدون مراحل الخير المعمم في صور ومشاهد تعبيرية شتى. الملابس الشعبية الفلسطينية وزخارف التطريز لفلسطيني المتنوع هي الأثر تناولاً في كثير من مقاماته.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/fayezalhosny6.jpg

لوحاته معنية بتصوير الجذور الفلسطينية، جذور الأرض والإنسان، فاتحة المجال لذاتها وذات الفنان المُبتكرة لفتح كوة سردية بصرية الطابع والرؤيا والخلفيات التي تشملها في العقل الفلسطيني والعربي والدولي، والقول بالفم التشكيلي الملآن بأن هذه الأرض الفلسطينية العربية تستحق الحياة، ويستحق أبنائها العرب الفلسطينيين العيش فيها بحرية تامة وعلمانية فائقة وتخير المواطنة الصالحة الممجدة لإنسانية الإنسان، بلا كيان صهيوني ولا مشاريع احتلال عالمي أوربي غربي قديم وحديث ومعاصر.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/fayezalhosny7.jpg

القدس القديمة المدينة الخالدة والطاهرة في لوحاته، تأخذ زخرفها وكسوتها الجمالية من جمالية مكانتها وقداستها لدى العرب المسيحيين والمسلمين وأحرار العالم، فهي على حد استعارة الفنان لمقولات الشاعر العراقي "مظفر النواب" القدس عروس عروبتنا، وتضمينها في لوحته كتلة نصيّة ومفردة تشكيلية تحاكي بقية مكونات اللوحة. والقدس في مساجدها وكنائسها ومآذنها وقبابها وزخارفها تستوطن مكانها الطبيعي في حيز لوحاته المكاني، كخلفيات شكلية مناسبة لعشرات اللوحات التي دونتها طاقته المبتكرة كجدران جمالية في عمق لوحاته، موصولة بلحظات التجلي الشخصي وعلاقاتها الشكلية بالتناغم اللوني، وبالمحتوى النضالي التي تقص حكاية فدائي هنا، ومقاومين هناك، وفلاح وعرسان مقبلين على الحياة.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/fayezalhosny8.jpg
وتستقوي برمزية الأشكال المعبرة عن حالة الثورة المجسدة بالحصان، وبأوهام السلام المكرسة في أشكال الحمام. بالزخارف التراثية من هندسية ونباتية وحيوانية، وقلائد ومجوهرات تقليدية، مرصوفة في سياق منمنمات شكلية تُجمل المواقف البصرية المتواترة في جميع نصوصه. وللشهداء الفلسطينيين ثمة مسارات وصف بصري جليل مكحلة بمهابة الموقف وغنائية الخطوط والملونات الناسجة لدفق عناصرها التصويرية كمبنى شكلي وعجينة لونية تقنية، ومبنى معنوي فكري وجمالي كترجمة حسيّة للواقع الفلسطيني المشهود في جميع الأراضي الفلسطينية التي عاشت يوميات الانتفاضات الشعبية المتكررة وحلقات المواجهة وكف العدوان الصهيوني البغيض.
ـــــــــــــــــــــــ

م .نبيل زبن
02-16-2012, 06:16 PM
29- الفنان محمد الوهيبي


الفنان التشكيلي الفلسطيني " محمد الوهيبي" المولود في مدينة طبريا الفلسطينية عام 1947، والذي عاش وأسرته بعد نكبة فلسطين الكبرى عام 1948، في مخيم خان الشيح بمحافظة ريف دمشق، وتعلم في مدارسها بمرحلتيه الابتدائية والإعدادية، التي تفتحت بوابات فطرته وموهبته الأولى فيها، والموصولة بميادين الفنون التشكيلية عبر مدوناته الخطيّة واللونية على دفاتره وكتبه وجدران مدرسته، والتي كانت تحظى برعاية مدرسيه وأخيه الأكبر. ليتابع في ظلال المخيم رحلة العمر المحملة بالقهر والتعب وذيول النكبة.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/mohammadalwheby1.jpg
وبعد نيله شهادة الثانوية العامة، انتقل إلى مخيم اليرموك بدمشق ليدخل عالمه التشكيلي من واحة عمله كمدرس لطلاب المرحلة الابتدائية، ولتلقفه منظمة الطلائع السورية، ويُصبح واحداً من أسرتها الفنية التشكيلية، وتفيض خبرته وموهبته حيوية ونشاطاً متمايزاً في ميادين الرسم والتصوير والنحت والتصميم الإعلاني، ورسومات الموتيف الداخلية للمجلات الخاصة بالطفولة. جعلته واحداً من ابرز العاملين في إطارها. وتسنى له متابعة الدراسة الأكاديمية في كلية الفنون الجميلة في سنين متقدمة من عمره، وتحقيق حملة التاريخي في الحصول على الشهادة الجامعية من خلال تخرجه من قسم الحفر والطباعة اليدوية بكلية الفنون الجميلة في جامعة دمشق عام 1984، ولتكون منطلقاً لشهرته وحرفيته في ميدانه ومقدرته على استنباط خصوصية تقنية وفكرية وملامح إنسانية مميزة في إنتاج اللوحة الحفرية الملونة.
هو بلا أدنى شك فنان موهوب وأكاديمي متمرس، وعلامة فنية تشكيلية فلسطينية معروفة في الوسطين الفلسطيني والسوري، وعضو في اتحادي الفنانين التشكيليين الفلسطينيين والسوريين، ومُشارك فعال في جميع معارض اتحاد الفنانين التشكيلين الفلسطينيين بفرع سوريا، واتحاد الفنانين التشكيليين السوريين،وبصماته فيها واضحة للعيان. وله أيضاً نحو خمس وعشرين معرض فردي داخل سورية وفي الوطن العربي، وحاصل على مجموعة من شهادات التقدير.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/mohammadalwheby3.jpg
هو بحق فنان الأبعاد الإنسانية ذات المحتوى الرمزي، والعازف الماهر على أوتار الذاكرة الشعبية الفلسطينية والأسطورة، في لوحات متوالدة من حرية البدوي وانطلاقة غير محدودة في حركية الشخوص وملامحها المفتوحة على الأمل، والمسكونة بحزن الفلاح وتعب السنين، ومصحوبة بالمعاناة ودروب الألم الفلسطينية المتوارية في خلفيات النصوص. في بعض معالمها المطلة على ذاته الشخصية وذكرياته المحمولة في ضلوعه وتوليفات مخيلته الصوريّة، مُنسجمة مع مسرود الأساطير وأحاديث العجائز، والسباحة الأنيقة في أروقة مواضيع الواقع والحلم، ورسم حدود انفعالاته المنفلتة من رغبته المفاجئة وشهوته المستديمة على الرسم والحفر والتلوين.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/mohammadalwheby4.jpg
هو فلسطيني في فنه الرمزي المتجلي في تعبيراته، يبوح بجماليات حافلة بإنسانية الإنسان ومدى تحسسه الجمالي بالأشياء والشخوص، لا تقف في وجهه قيود النمطية الأكاديمية، بل تدفعه أكاديميته لأن يواكب العصر ثقافة معرفية وبصرية، وتبقيه في ظلال الفنان التشكيلي المثقف والعارف لحدود طاقاته ومواهبه ودربته، ومقدرته على تطويع خاماته ومواده التي يصنعها بيديه وعلى طريقته الخاصة. لتخرج من بين يديه مقطوعات شكلية حُبلى بالتعبيرات الرمزية، وتفتح شهية المتلقي إلى تلمس أسرارها التقنية وخفايا الفكرية.

الورق والقماش أحياناً هي مجالاته الرحبة، ومداراته الجمالية التي يُعمل في ساحتها بما يمتلك من موهبة وتنويعات سردية، ملتهماً الورق الفضي تارة والذهبي تارة أخرى، بمداد مدحلته الكوتشوكية المُشبعة بالأحبار السوداء، وتصبح بضة ومرنة وخاضعة لعراك البحث ورقص التجريب، ومكشوفة على تخير العناصر والمفردات المتوالدة في لحظة العمل واكتمال الفكرة، وتسعى ببصيرته النافذة على محددات العلاقات الشكلية داخل أسوار لوحاته، تآلفاً ما بين مفردة رمزية هنا، وطبقة لونية هناك. وسرعان ما تُعمل أدواته المعدنية الحادة وريش التلوين والأحبار السوداء والملونة عملها المتقن فوق سطوح الخامة والملونات، وتغدو الأحجية لوحة، وحالة الغموض الشكلي وضوحاً للفكرة ومدلولات المعني.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/mohammadalwheby6.jpg
لوحات "الوهيبي" خارجة من عقال الأنا المثقفة، وتبحث عن موطئ جمالي ولمسة إنسانية تبوح بما في ذاته من رموز ومعاناة ومعاني. الإنسان أولاً وأخيراً، كشاهد إثبات على غزارة إنتاجه، ومفردة مميزة في واحة تجلياته، ومصدر إلهامه الملخصة لدرب رؤاه الشكلية ومُبتكراته. إنسانيته وطيبته المتوارية في تفاصيل شخوصه وأماكنه، تدلك على فهم إشاراته السردية وهويته، وحرفيته ومساحة وجدانه. لوحات محمولة بالرمز وتقاسيم الأساطير العربية الموزعة ما بين الأرض والسماء والماء والإنسان، تفوح منها معاني الحياة وديمومتها، بما فيها من خير ومآسي وحكايات.
لوحاته مكحلة بالتلقائية الشكلية والمواربة في إشارات المعنى، فيها شيء من ذاته ومن يوميات حياته الشخصية، مُدرجة في حلول فنية تشكيلية من نوع السهل الممتنع، عفوية مُتجاوزة حدود الزمان والمكان لتظهر الدور الوظيفي للفنان كشاهد للعصر بأحداثه وذكرياته ووقائعه، مجسداً مؤشرات الابتكار الجمالية في طرائق تقنية متنوعة، وكناقل لرسالة ما، يزاوج من خلال محتواها المعرفي وأساليب الصياغة الفنية للحظات إنسانية ضائعة في أزمنة المادة والعولمة، في علاقات بصرية جميلة وحسّ حركية، مفتوحة على جدلية الفنان ورموزه التعبيرية وما ينتج عن هذا التناغم من تآلف جميل في أبعاده الفلسفية.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/mohammadalwheby8.jpg
اللوحة لديه مؤتلفة من حبكة شكلية، جامعة لمجموع العناصر والمعاني والمكونات التي تظهر شيئاً من المثل والقيم المجتمعة في قوالب وأطر تعبيرية رمزية، جامعة ما بين الفن كحرفة ومدلول عقلاني وما تمثل المرأة المتأملة والحالمة بملامحها العربية وزينتها البدوية والريفية، وما تحتضنه من رموز مثل السيف المرصع، السحلية، الإناء، قالب خبز، الطابع الخشبي، الإيقونات الملونة، الأسماك، الكائنات الحيّة الداجنة، والمتممات الخلفية المزخرفة، والموحية باتساع الفراغ داخل فسحة التكوينات.
تحتضن عشرات الحكايات والأقاصيص وتجعل للموروث الشعبي محددات خاصة لدى الفنان، تبرز عمق النظرة التأملية في النسيج الإنساني المتناسلة في موحيات تلك العناصر, وتعبر في مجموعها عن ذاتية الفنان المؤمنة بالأصالة والمحافظة على التراث، وتكريس لمفاهيم «غيبية» وأسطورة العلاقة الجدلية ما بين «المرأة» مثال الخصوبة والسحليّة، كدليل على التبرك بالخير في العديد من المعتقدات التراثية، أراد لها الفنان أن تنمو مع أعماله وتشكل تعبيراً صريحاً عن معتقدات الفنان الذاتية في سيادة منطق الخير والديمومة وربط الحاضر بالماضي واستمرار لأحداثه.
يتقصد الفنان وضع التأليف الشكلي للتكوين في لوحاته في منظور وحيز مكاني محدد يلبي نظرته الفلسفية، فكانت عناصره المتنوعة تشكل كتلة ثلاثية الأبعاد منسجمة، تظهر التوازن ما بين عناصرها في إيقاع فني جميل. وتشكل الزخارف الخلفية توافقاً لإظهار القيم والبعد الثالث كجزء لا يتجزأ من مجموع الكتلة ككل موحد، مندرجة في قيم لونية منسجمة أحياناً ومتناقضة حيناً آخر، تحمل خاصية اللون الواحد تارة، وإضافات لونية مناسبة متدرجة موحية بملونات المساحات وتوزع البقع الضوئية من خلالها، وتظهر في الوقت نفسه قدرة الفنان على التعامل مع رموزه وأدواته كفنان محترف امتلك مقومات الحفار وأحاسيسه وجودة المصور الملون في تقنياته

م .نبيل زبن
02-16-2012, 06:18 PM
30- الفنان عبد الحي مسلم


الفنان التشكيلي الفلسطيني "عبد الحي مُسلم" من مواليد بلدة الدوايمة قضاء الخليل بفلسطين عام 1933، ظروف نكبة فلسطين الكبرى عقب حرب 1948 قادته للعيش في أماكن عديدة خارج حدود الجغرافية الفلسطينية، فكانت المخيمات الفلسطينية المتوافرة في مدن عمان وبيروت ودمشق موئلا مواتياً لهجراته المتعددة. أقام نحو 25 معرضاً شخصياً لأعماله، فضلاً عن مشاركته في 35 معرضاً جماعياً أقيمت في العديد من الدول مثل اليابان والنرويج وفنلندا الدنمرك وسويسرا ولبنان، وسورية، والأردن وليبيا. وهو عضو في اتحاد الفنانين التشكيلين العرب، وروابط ونقابات واتحادات الفنانين التشكيليين في الأردن وفلسطين وسورية.
قد كان لسكنه في مخيم اليرموك بدمشق ما بين 1979 – 1992، أكبر الأثر في تشكيله كفنان له خصوصية تأليف تقني وتفرد أسلوب، واستنباط طريقته الخاصة في تجسيم أفكاره ورؤاه المفطورة على البداهة الشعبية، واللصيقة بذاكرة المكان الفلسطينية الريفية بكل ما فيها من جماليات حلم وتقاسيم حكايات. منتقلاً من فضاء الفطرية التعبيرية المطلقة وصولاً إلى كنف الدراسة الذاتية شبه المدرسية، من حيث تطوير أدواته وخبراته في تخير المواضيع وطرائق بناء اللوحات، وما يشوبها من إضافات تقنية من أصبغة وملونات. وملامح التطور والإجادة في أعماله كانت متأثرة بحاضنته الفنية من فنانين تشكيلين عرب وفلسطينيين لهم حضورهم في الوسط التشكيلي السوري، أمثال الفنان السوري "ممدوح قشلان"، والنحات المصري "محمد هجرس" والفنان الفلسطيني "مصطفى الحلاج"، ولفيف من الفنانين التشكيلين الشباب الذين أحاطوه بالحب والدعم والاهتمام. من كونه يُمثل الأب الروحي للعديد منهم لجودة مسلكه وتفاعله معهم، باعتباره نموذجاً طيباً يجمع في شخصيته جماليات الفن والإنسان.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/3bdalhaymosalam2.jpg
هو بلا أدنى شك، فنان فطري استثنائي يُقدم أعمالاً فنية استثنائية أيضاُ، تعلم الفن على نفسه، ولم يدخل محترفاً أو مدرسة، وبدايته كانت في سن متقدمة، جاءته كطفرة مفاجئة وهو في العقد الرابع من سنوات عمره، وتُعد سنة 1971 خطوة البداية في رحلته العامرة بالعطاء. وقد تكون باعتقادي الشخصي ناتجة عن خيبة أمله في موقعه كجندي مقاتل في منظمة التحرير الفلسطينية وجيش تحريرها، ودخوله في حالات الانكسار والخيبة، وهو الحالم أبداً بالنصر وتحرير فلسطين من بحرها على نهرها، ومتفائل بالعودة إلى موطنه ومسقط رأسه، وأن مسيرة الأحزان والفجائع اليومية الفلسطينية أدخلته في مساحة اليأس والقنوط وفقدان الأمل، ومعابر الانكسار الحسي والمعنوي والوجودي. دفعه ذلك للبحث عن طريقة ما لبلوغ ذلك الهدف النبيل في التحرير والعودة، وكانت أعماله واختياره لفنه بمثابة ردود أفعال ذاتية رافضة لذلك الواقع وباحثة عن مسالك ما، تُمكنه من تحقيق طموحة ونقل رسالته الوجودية عن طريق جبهة الثقافة والفنون التشكيلية التطبيقية خصوصاً، لاسيما وهو المُتمتع بذاكرة خصبة ومخيلة مفتوحة على فضاء الوطن الفلسطيني من أقصاه إلى أقصاه.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/3bdalhaymosalam3.jpg
وجد في مواد وصنائع مهنية حرفية مؤتلفة من نشارة الخشب والغراء الأبيض وأدوات خشبية ومعدنية بسيطة ميدانه العبثي، ومجاله الحيوي لترجمات حسيّة ملموسة مُعبرة عن معين فنه وتكريس رؤاه وانفعالاته، وترجمة تعبيرية صورّية لأمانيه ورغباته، وبوصلته المنشودة وطريق الهدى لاكتشاف نفسه كإنسان ومشروع فنان. ولأنه كان محكوماً بالأمل والبحث والمحاولة والصبر والمثابرة، أوصلته جهوده وتجاربه ومحاولاته الناجعة إلى فضاء النجومية المحلية والعربية والعالمية، كعارض نشط ومشارك بارع في ندوات خاصة بالدفاع عن قضيته الفلسطينية العادلة، وله في العديد من الدول العربية والعجمية ومؤسساتها الثقافية والمدنية الأهلية أكثر من لوحة وتذكار كمقتنيات مُعززة لمكانته الفنية بما هو عليه من فطرية تعبيرية ملحوظة.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/3bdalhaymosalam4.jpg
كان وما زال غزير الإنتاج وبالرغم من سنوات عمره المديدة، يغدو وكأنه شاب في مقتبل العمر، يركض في حقول الفن الفطري بأكثر ما يستطيع للوصول لأهدافه المرسومة، وتعويضاً عن مرحلة زمنية فائتة، وكأنه طائر فينيق من نوع فريد، يأخذ منه مرسمه وفنه كل مأخذ، ويقطف من لحظات عمره ويقظته الوقت الطويل. لأنه محب لعمله ووطنه، وتراثه الشعبي الفلسطيني بكل ملوناته وحكاياته، تعيش جميعها معه في كل خط ورسم وبنية تركيبية من منحوتاته المرصوفة على سطوح الخشب المعالج. منحوتات فطرية ثنائية الأبعاد تأخذ سياقات الروليف الحائطي، تقص أساطيره الفلسطينية وكنعانياته، وتستحضر الرموز والأبطال والشخوص الذين مروا على ذاكرته المتوقدة. نتلمس في أعماله ملامح فسيحة لمحترفات شكلية شاملة لتجليات الوطن الفلسطيني والمواطنة الشعبية، المجبولة بالطيبة والصدق وعفوية التشخيص والتشكيل. شخوص أقرب إلى مساحة الأشكال الموصولة بعبث طفولة هاربة، غير معنية بالنسب الذهبية والقياسية المتبعة بكليات الفنون الجميلة، وليست معنية أيضاً بالمدارس والاتجاهات الفنية الأكاديمية النمطية والمعاصرة، أثر فيها المحافظة على نمطيته الشخصية ومعاصرته لمواده وأدواته ومواضيعه، وتوليفاته الشكلية المحاكية لتقنياته كعجائن ملونة ممتدة على سطوح خاماته المستعملة.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/3bdalhaymosalam5.jpg
للمواسم الفلسطينية الشعبية حصة وافرة في أعماله، تجود رؤاه البصرية بأيام الحصاد والأفراح متعددة الطقوس والمسميات، وللأحزان الفلسطينية وحكايات الجدود والجدات ثمة متسع لقص بصري، ترسم في معالمها الشكلية غنائيات وبكائيات مفتوحة على البداهة الشعبية. وأخرى محمولة بمقولات سردية متناغمة وحكايات الأرض وعلاقات الإنسان بأخيه الإنسان، والمبنية في مجاز البصر والرؤية على أسس التكافل الاجتماعي، وتعزيز العادات والتقاليد الفاضلة في المجتمع الفلسطيني. كما نجد للمطرزات الفلسطينية مكانة مميزة في كثير من أعماله، يجوب من خلال استعاراته الشكلية وملوناتها الزاهية والمتوالدة من معينها الثري والمتناسقة بعضاً من مقاماته المفتوحة على المكرر والمتقابل والمتجاور، وتغدو بيديه أشبه بسجادة شعبية فلسطينية عامرة بالخطوط والعبارات المكتوبة والملونات.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/3bdalhaymosalam6.jpg
لوحاته تعكس حقيقة مشاعره وانفعالاته، ولا تخرج عن روحه الباحثة ومزاجه الذاتي في توليف ولائمه البصرية، تخاطب مساحة وجدانه ووجدان المتلقي، ومشدودة على الدوام لفلسطين الأرض والإنسان، ولواحة العروبة والإسلام، وحاضنة للمقاومة في أشكالها المتنوعة، ويخوض غمارها على جبهات الثقافة البصرية. مفتوحة على ذاكرة الصمود في بيروت وحصرها الظالم من قبل العدو الصهيوني عام 1982، والذي خاض يومياتها مقاتلاً وفناناً، مسجلاً فيها أروع المآثر السردية للفاكهاني ولصبرا وشاتيلا ولحظات الخروج المقيت من بيروت. كما دون في الانتفاضة الفلسطينية التي عرفت بثورة الحجارة بفلسطين عام 1987، سجلاً ذهبياً وضع فيه أجمل مقاماته الشكلية، وكذلك الأمر بالنسبة لانتفاضة الأقصى المباركة عام 2000 التي أنجز فيها عشرات اللوحات، ولتكتمل دورة تفاعله مع قضايا شعبه وصموده الأسطوري في مواجهة آلة الدمار الصهيونية في قطاع غزة عام 2008، أروع الصور البصرية التي ضمنها في معرضه الفني الذي حمل عنوان "محرقة غزة" بلغة تعبيرية مؤثرة.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/3bdalhaymosalam7.jpg
بنيته التشكيلية بسيطة ومتناغمة مع بساطه كفلاح خارج للتو من حاضرة الأرض ومعاول الفلاحة، يُعد خاماته وسطوح لوحاته بمقاييسها المتنوعة حسب وفرة الخشب ونوعه، سواء أكان بلاكيه معالج، أو "إم.دي.إف"، والتي تفتح شهيته للرسم بأقلام رصاص أو ملونة،، وسرعان ما تكتشف طريقها بمرونة يديه وحركيه توليفاته الشكلية، وطلاقة رؤاه المسرودة بعين البصر والبصيرة، لتسكن في توليفات السطوح ككتل وعناصر مرصوفة وموزعة على هواه ووفق مزاجه الشخصي، غير متكلفة وممتدة على المساحات الواسعة، ومعشبة بعبارات خطية لأقوال وحكم ومآثر شعبية وقصائد وأغاني، تجمع في متنها جميع تفاصيل الحكاية المتوالدة، وتأني عمليات العجائن الممزوجة من نشارة الخشب والغراء في مدادها التقني فوق خرائط التعبير الأولية المرسومة، وسرعان ما تأخذ طريقها بطيئاً كطبقات نحتية متراكمة.لتنتهي بمهارات التلوين وإتمام مفاعيل الأفكار المنشودة.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/3bdalhaymosalam8.jpg


ــــــــــــــــــــ

م .نبيل زبن
02-16-2012, 06:20 PM
31- عبد المطلب اعبيان

الفنان التشكيلي الفلسطيني " عبد المطلب اعبيان" من مواليد غزة عام 1947، محمول بالموهبة الفنية التشكيلية، وبالرغبة الذاتية على تقديم فائدة مرجوة في ميادينها التعبيرية عبر خياراته المستقبلية، فكانت مرحلة الدراسة ما بعد الثانوية المحطة المهمة في مسيرته التشكيلية، فقد درس مجالات التربية الفنية في معهد خاص بالفنون وحصل على دبلوم تربوي ومهني، يؤهله لخوض غمار التفاعل البصري والمعرفي مع ذاته وطلابه. وكان ذلك من خلال مزاولته مهنة تدريس مواد التربية الفنية في المدارس الثانوية، ومن ثم دور المعلمين والمعلمات بقطاع غزة، وإجادته لكتابة الخطوط العربية الكلاسيكية، مكنه أيضاً من تدريس مادة الخط العربي في جمعية الشبان المسيحية بمدينة القدس. وقد تسنى له الفرصة للإخراج الفني للعديد من النشرات والمجلات الدورية، ومُشارك في كثير من العروض الفنية التشكيلية الجماعية التي تُغطي الأحداث والمناسبات الوطنية والقومية داخل فلسطين وخارجها، وهو عضو في جمعية الفنانين التشكيلين الفلسطينيين بقطاع غزة.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/abdalmotalebe3byan1.jpg
لوحاته الفنية التصويرية تسبح في فضاء الحرية المفتوحة على تخير المواضيع، لا تقف في حدود مدرسة واتجاه فني أحادي التوجه، بل متروكة لطبيعة الحدث وما تفرضه الحالة التعبيرية التي يعيش الفنان في واحة فصولها الدرامية والجمالية. من اختيار للمدارس الفنية الواعية التسجيلية، والواقعية التعبيرية، والتعبيرية الرمزية والسريالية. يدخل من خلالها بوابات المجتمع الفلسطيني ويتعايش معه، معايشة شكلية وتصويرية صادقة، مليئة بالأقوال البصرية الممكنة، والتي تعكس وعي الفنان وشعوره بانتمائه ومحددات خياراته الوجودية، ودوره الاجتماعي والتربوي والإنساني في نشر رسالته الحياتية من خلال أروقة الفن التشكيلي والتعبير عن مكنونات النفس والمخيلة.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/abdalmotalebe3byan2.jpg
مواضيعه تلامس روح الشفافية الشكلية والتبسيط المساحي للرموز والعناصر والسطوح، تأخذ من معين دائرة الألوان الرئيسة منها والفرعية كل مأخذ، وريشته المطواعة ترسم حدود متواصلة لتجليات ذاكرة المكان الفلسطيني بجميع فصوله الحياتية اليومية، الموزعة ما بين الحقل والريف والمدينة، تستحضر محطات مستعارة من التراث والمقاومة، وتداعيات الصمود الأسطوري لشعب عربي فلسطيني مقاتل، تُغطي مواضيعه مواقف كفاحية شتى، وتنقل ذاكرة المتلقي ومناطق وعيه إلى أماكن مقصودة بذاتها، أراد الفنان لإقحام عين المتلقي وبصيرته إلى واحتها الشكلية مشاركاً وجزءاً متمماً من أجزاء قصيدته البصرية الفلسطينية.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/abdalmotalebe3byan3.jpg
مسرحة الأحزان ودروب المعاناة الفلسطينية، والمقاومة اليومية، ومسيرة الانتفاضات الشعبية المتعاقبة تجد في نصوصه التصويرية متسعاً لمكان، وهي مشاهد مألوفة في كثير من أعماله، تأخذ صبغة درامية سريالية الطابع والرؤى الشكلية، تجمع في متنها الشكل والمضمون والصورة الرمزية الموحية، والمقدرة الشخصية على جمع أشتات العناصر والمفردات الشكلية الموصوفة في سياق تشكيلي جامع، والمنثورة فوق سطوح الخامات المستخدمة. والتي تحمل في ضلوعها الشكلية مجموعة من المعاني والخلفيات المعجونة بالألم، وتُعطي مسحتها التعبيرية مداداً تأويلياً لحجم المأساة الفلسطينية، وتكشف طبيعة المواجهة مع جبهة الأعداء من صهاينة وأمريكان ومن لف في هواهم وغيهم العدواني. وتفتح صفحة الحقيقة والمكاشفة مع الأخوة الأعداء والصامتين، وفي مكنونها الفكري واستعارتها الرمزية والمكنية الشيء الكثير.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/abdalmotalebe3byan4.jpg
لوحات تلامس جواهر الأشياء، وتنبني عوالم تشكيل بصري مكشوفة على حقائق الوجود والتاريخ، وترسم مدونات المقاومة الشعبية الفلسطينية في أشكال تعبيرية متنوعة، انتفاضات فلسطينية متكررة في مواجهة العدوان أياً كانت مصادره ومسمياته وتعبيراته الوصفية، تتقدم مواكب نصوصه الشكلية مدينة القدس زهرة المدائن العربية والإسلامية وعروسها، تنتظر دورها ومصيرها المحتوم، والموصول بالمقاومة ومحاولة كف الأذى،، وتخفيف وطأة الهجمة الصهيونية البربرية القائمة على استباحة الأرض والجغرافية والتاريخ، ومعمدة بأشكال القهر والتهويد والتهجير.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/abdalmotalebe3byan5.jpg
الموروث الشعبي الفلسطيني في تجليات المرئية فوق أثواب النسوة الفلسطينيات، وما يتخللها من مفاتن زخرفة وملونات، وأشكال هندسية ونباتية وحيوانية، ووجوه حافلة بالأمل والعمل جنباً إلى جنب مع الرجال في واحة الحقول الفلسطينية، هي أشبه بولائم بصرية لواقع فلسطين معاش، وتسجيل بصري لمواسم الحصاد، وتكثيف مساحة الرؤى في مدونات سردية تبرز مسارات التكافل الاجتماعي السائدة ما بين العائلات الفلسطينية من جهة، وعلاقتهم الحميمة مع أرضهم من جهة ثانية.

البعد التشكيلي الجمالي في لوحاته مندمج مع تحسسه الفردي بالأشياء المحيطة، وطريقة تعاطيه مع الواقع والمتخيل بصور غير واقعية في كثير من المواقف المسرودة. وتظهر مهارته الشخصية في أنماط تفاعله السردي مع الأماكن والشخوص، وتبيان مفاعيل تجلياته الكامنة من خلال العجينة اللونية ودروب التقنية والخصوصية والتفرد الشكلي، واللمسة الرمزية السريالية في مظلتها الإنسانية واسع الطيف والمدلول. والمحكومة ببنية تشكيلة متباينة نصاً وموضوعاً، ومنسجمة في ملوناتها وملامس سطوحها التي تؤسس لوحدة شكلية متآلفة

م .نبيل زبن
02-16-2012, 06:22 PM
32- الفنان عبد الرحمن المزين
الفنان التشكيلي الفلسطيني "عبد الرحمن المزين" من فلسطين عام 1943، تخرج من قسم الرسم والتصوير بكلية الفنون الجميلة بجامعة حلوان الكائنة في مدينة الإسكندرية المصرية عام 1966 حاصلاً على درجة بكالوريوس وبتقدير امتياز، ثم حصل على شهادة الماجستير بتقدير امتياز أيضاً عام 1970، ونال درجة دكتوراه دولة (P.H.D) حول الفن الدنيوي في أثار فلسطين من جامعة الخرطوم بالسودان عام 1993. عمل في بداية الأمر بمهنة تدريس الفنون، ومنخرطاً في ذات الوقت في ماكينة العمل النضالي الفلسطيني النقابي والسياسي داخل أروقة المنظمات الشعبية الفلسطينية، وتسلم مهام متنوعة في ميادين التوجيه السياسي والإعلام في منظمة التحرير الفلسطينية وجيش التحرير الفلسطيني وحركة فتح.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/3bdalrahmanalmzayen1.jpg
هو مؤسس وقيادي في مجموعة من الاتحادات النقابية والمهنية والجماعات الفنية التشكيلية والمجموعات، كالاتحاد العام للفنانين التشكيليين الفلسطينيين منذ العام 1970، والاتحاد العام للفنانين التشكيليين العرب عام 1971. وانتخب أميناً عاماً له ثم بالنيابة ما بين أعوام 1987 – 1989، وأسس جماعة فناني الأرض للفنون التشكيلية منذ عام 1980، وتسلم مهام أمين سر اتحاد الفنانين التشكيليين الفلسطينيين منذ عام 1979، ثم شغل موقع أمين عام الاتحاد منذ عام 1991. وشغل أيضاً منصب رئيس البرنامج الثقافي في منظمة التحرير الفلسطينية بإفريقيا عام 1984، ومؤلف لمجموعة كتب خاصة بالفنون وبالتراث الشعبي الفلسطيني، بلغت نحو اثني عشر مؤلفاً ومخطوطاً بالفترة ما بين 1970 – 2003، وله مشاركات فردية وجماعية عديدة داخل فلسطين وخارجها، طُبعت لأعماله الفنية عشرات الملصقات والبطاقات البريدية.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/3bdalrahmanalmzayen2.jpg
يُعد الفنان "المزين" واحداً من أعمدة الفن التشكيلي الفلسطيني المعاصر ومن رواده، لمكانته الأكاديمية المهنية والنقابية السياسية، ولغزارة إنتاجه الفني متعدد السمات والخصائص التقنية والموضوعات. فقد ألف جمهور الفن التشكيلي الفلسطيني وكتابه ومتابعيه غزارة إنتاجه في ميادين شتى، سواء أكانت في مجالات الرسم والتصوير والحفر والملصقات السياسية، والكتابة الفنية التشكيلية وفي مواضيع تاريخ الفن والتراث الشعبي الفلسطيني، وميادين الفن المقارن. وكتبه التراثية وأعماله الفنية وجدت لدى الدارسين الأكاديميين مادة غنية، ومرجعيات فكرية وبصرية وتاريخية ذات قيمة علمية ومهنية.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/3bdalrahmanalmzayen3.jpg
مواضيع المقاومة الفلسطينية المسلحة، ومكانة الفدائي الرمز في الواقع المرئي والمتخيل الأسطوري، وقضايا التراث الشعبي الفلسطيني وموقع المرأة فيه كمقاوم وفنان، هي عناوين رئيسة ومجالات تعبير جوهرية ملازمة لجميع أعماله الفنية، وبمثابة زاده البصري ومعينه الفكري الذي ينهل منه ذاكرته البصرية، المعبرة عن تجليات المكان والإنسان والفلسطيني المقاوم والمعجون بتراب الأرض وحصاد المعاناة ودروب المعاناة الفلسطينية، وردود المقاومة الوطنية في أماكن النضال المتعددة في داخل فلسطين، ومن مخيمات اللجوء في سورية ولبنان والأردن وسواها، من كونها مواضيع مناسبة لنسج ملاحمه السردية المنثورة فوق قماش اللوحات تارة، وسطوح الورق المعالج فنياً في كثير من الأحوال.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/3bdalrahmanalmzayen4.jpg
الثوب الفلسطيني التراثي والفدائي، سواء أكان ذكراً أم أنثى صغيراً أو كبيراً وهرماً، هي عناصر ومفردات تشكيلية ضرورية لانجاز مقاماته البصرية، تعطيه مداداً فكرياً لافتاً، وصياغة تقنية محكومة بخصوصية المعالجة الشخصية لملوناته وخطوطه، تحيلها يداه الماهرتان وبصيرته الفنية إلى رموز أسطورية متناسلة من واقع فلسطيني معايش، موصولة بعنقاء الرماد ورمزية الموت والولادة والتجدد وديمومة الحياة، والتحدي والمقاومة المسكونة بمقولات مكررة حول الشعب الفلسطيني بأنه شعب الجبارين، ينقل هذه الرؤى الرمزية سريالية الأفكار عبر نصوصه المتجددة الشكلية على الدوام، مواكبة للحدث الفلسطيني وسجالاته، تدون يومياته المحزنة والمفرحة بطريقة تعبيرية مليئة بخصوصية التأليف والتوليف الشكلي.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/3bdalrahmanalmzayen5.jpg
الاتجاهات الواقعية التعبيرية، والتعبيرية الرمزية بالفن، هي ميدانه المُفضل في الوصف والتأليف البصري، يصوغ ما يجول في خاطره ومدارات أحاسيسه الشخصية، ومشاهداته ومعايشته للوقائع الفلسطينية في نصوص طافحة بالجماليات والأنسنة، والانحياز التام لخياراته الذاتية كفنان ومقاوم على جبهة الفن والكتابة والثقافة. تستحضر رموزه وعناصره الموصوفة جميع تجليات الحياة الشعبية الفلسطينية، في الحقل والريف والمدينة، وعلى جبهات القتال والمواجهة المباشرة مع العدو الصهيوني، تأخذ بناصية الزخرفة والمطرزات الفلسطينية المشغولة والمتناثرة فوق سطوح الأثواب الطافحة بمدوناتها الجمالية والشكلية، تجعل منها مسرحاً بصرياً لتأليف مشاهد شكلية عامرة بالتالفات المتناسقة، والمتواترة لتلك الزخارف والمطرزات المسكونة في واحة رسومه الحفرية ولوحاته التصويرية.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/3bdalrahmanalmzayen6.jpg
النسوة الفلسطينيات المجاهدات على جبهة صناعة الحياة والأمل وتربية الأبناء على قيم حرب الوجود والكبرياء والصمود، والمعتمرات بنادق القتال والمقاومة، تجد لها متسعاً في نصوصه البصرية لقصة هنا وحكاية رمزية هناك. تشدو بجماليات الموقف الرمزي ودلالته في عين المتلقي وعقله. يصوغها لوحات بصرية محكومة بموسيقى الرتابة الخطية واللونية، ومتوازنة حدة لونية وأشكالاً متداخلة، تحفظ للفنان خصوصيته وأسلوبيته التقنية ومقدرة فنية عالية على رصف مفرداته، وبناء جدار تفرده الشكلي المحافظة على مسالك الوحدة العضوية والانسجام ما بين جميع مقطوعاته الشكلية.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/3bdalrahmanalmzayen7.jpg
المدائن الفلسطينية حاضرة في رسومه ولوحاته التصويرية، تتقدمهم عروس المدائن وزهرتها مدينة القدس العامرة بناسها وأثارها وأوابدها ودروبها وبيوتها العتيقة، ومساجدها وكنائسها، ومقاومتها الصامتة والمعلنة ضد جميع أشكال التهويد العنصري الصهيوني والمصادرة والتهجير، باقية صامدة بتاريخها العريق ومكانتها في قلوب العرب والمسلمين. يُدخلها الفنان في مظلة تجلياته التعبيرية بلغة بصرية لافتة متعددة التقنيات، فيها ما فيها من معادلات بصرية متوازنة ما بين المدلول الواقعي للشخوص، ومعابر الرمز ومفاتيح الوصف الأسطوري للأماكن، وموجبات الجغرافية والتاريخ والزمن العابر، والنسوة الفلسطينيات المندمجات بمفهومي الأرض والأم باعتبارهما وجهان لمفردة واحدة هي فلسطين الوطن والمواطنة والتاريخ، الجامعة المانعة التي يتناسل منها ومن حولها المناضلين

م .نبيل زبن
02-16-2012, 06:23 PM
33- الفنان عبد الهادي شلا

الفنان التشكيلي الفلسطيني " عبد الهادي شلا " من مواليد حي الشجاعية بمدينة غزة عام 1948، فنان متعدد المواهب وباحث أكاديمي ومهني ونقابي نشط، يُزاول العديد من المهارات الفنية التشكيلية في ميادين شتى، بما فيها الكتابة النقدية والخواطر الأدبية والقصص. بدأت مواهبه الفنية بالبزوغ في سن مبكرة وهو في المرحلة الابتدائية، وكان لأخيه الأكبر ووالده ومدرس التربية الفنية "منير ساق الله" الدور الأكبر في صقل مواهبه وتوجيهها بالاتجاهات الفنية المرغوبة، وقد كان للفرصة الممنوحة له في مدرسته الابتدائية "هاشم بن عبد مناف"، بالتحاقه بجماعة الرسم والتلوين فيها أكبر الأثر في حياته.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/abdalhadyshlaa1.jpg
قادته ظروف عيش والده لمغادرة مدينة غزة عام 1965، والعيش بدولة الكويت ردحاً من الزمن، حيث نال في العام 1966 شهادة الدراسة الثانوية، مكنته من الالتحاق بكلية الفنون الجميلة بجامعة القاهرة، وأتيح له المجال للتتلمذ على أيدي رواد الحركة التشكيلية المصرية بتنوع أساليبهم وثقافاتهم الفنية أمثال الفنانين ( حسني البناني وعبد العزيز درويش وعز الدين حمودة وحامد ندا وممدوح عمار) وغيرهم. ساعده ذلك في بلورة شخصيته الفنية وتميزه ما بين إقرانه، تلك المتأثرة بتيارات المدرسة التأثيرية والتي شملت سنوات الدراسة كلها، وكان مُعجباً بلوحات الفنان العالمي فان جوخ وتقنياته الخارجة عن سرب النمطية والمحاكاة.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/abdalhadyshlaa2.jpg
بعد تخرجه في العام 1971 وحصوله على درجة البكالوريوس بدرجة امتياز، عاد للكويت مقيماً، وعمل بوزارة التربية مدرساً للتربية الفنية. كان مرسمه الشخصي الذي أسسه في الكويت نقطة الانطلاق في إقامته مجموعة من المعارض الفردية والجماعية، والمرافقة لتشكيل جماعات فنية كويتية، تضم مجموعة فناني الجيل الأول من الفنانين الكويتيين العائدين من البعثات الدراسية أمثال الفنانين" عيسى صقر وسامي محمد وحميد خزعل وعبد الله سالم ومحمود الرضوان وصبيحة بشارة وموضي الحجي وسعاد العيسى" وغيرهم.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/abdalhadyshlaa3.jpg

كان واحداً من فريق العمل الذي أعاد صياغة مجلة الكويت التابعة لوزارة الإعلام الكويتية، كمصمم ورسام رئيسي لها في قالب فني جديد وذلك في العام 1992، واستمر بالعمل فيها بالفترة الواقعة ما بين1991 - 1995، وفي ذات الوقت عمل كرسام في مجلة العلوم و التكنولوجيا التابعة لمعهد الكويت للأبحاث العلمية مابين أعوام 1992 - 1995. غادر الكويت مهاجراً مع أسرته إلى كندا، وتمكن من الحصول على الجنسية الكندية، وسرعان ما أوجد له مكاناً مناسباً بين فنانيها التشكيلين، من خلال إقامته مجموعة من المعارض الفردية والجماعية، والتفرغ النهائي لإنتاج العمل الفني. أسس مع مجموعة من الأصدقاء جريدة( بيسان) في العام 1997، كنشاط من أنشطة الجمعية الفلسطينية الكندية التي كان أحد أعضاء هيئتها الإدارية، وساهم في كتابة بعض الزوايا الأدبية وتنفيذ الرسوم الكاريكاتيرية. ساهم في تأسيس جريد الفجر العربي في العام 2000، ومهمته فيها الإخراج الفني والرسوم الكاريكاتيرية.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/abdalhadyshlaa4.jpg
خضع للعديد من الدورات الفنية التخصصية الموصولة ببرامج الكمبيوتر الرسومية في أكاديمية التعليم ( Academy of Learning )، مُعززاً مهاراته الأدائية في إنتاج أعمال فنية بواسطة برامج الرسم التكنولوجية والمنفذة بواسطة الكمبيوتر رسماً وطباعة، لاسيما في ميادين الملصقات والشعارات والإخراج الصحفي والرسوم الكاريكاتيرية. أسس مركز شلا للفنون في العام 2004، وأصدر العدد الأول من جريدة (الصراحة)، وما زالت تصدر في مدينة أونتاريو بكندا حتى الآن. كان عضواً في مجموعة من الاتحادات والروابط الفنية العربية والدولية، وحاز على مجموعة من الجوائز والميداليات الذهبية والفضية وشهادات التقدير نذكر منها: "جائزة الشراع الذهـبي معرض الفنانين العرب الكويت عام 1981، الجائـزة الأولى في الرسـم (CityGallery) بكندا عام 1997". أقام نحو خمسة عشر معرضاً فردياً، وعشرات المشاركات الجماعية في معارض ومهرجانات فنية داخل الوطن العربي وقارات العالم الخمسة.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/abdalhadyshlaa5.jpg
أعماله الفنية موزعة حسب تصنيفات الاشتغال التقني إلى خمسة مسارب فنية رئيسة، هي الرسم والموتيف الصحفي، والتصوير الملون، والملصق السياسي، والخط العربي، والكاريكاتير. يدخل من خلال نصوصها الموصوفة واحة أداءه الفني والتقني عبر بوابة الذات الشخصية، المندمجة بالبحث والتجريب وتلمس جمالياتها الكامنة بمواطنته وتراثه ونضال أبناءه، راسماً خصوصية لافته ومسحة تجريبية غنية بالنماذج الفنية، ولصيقة بذاته الفنية، يجتمع في متن نصوصها الموهبة والدربة والخبرة ومقول القول الفكرية والتقني، من خلال توليفات نصيّة ذات محمولات ملامح إنسانية عبقة بأنفاس الحرية والقول المتاح.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/abdalhadyshlaa6.jpg
يجوب من خلال أعماله همومه كمواطن فلسطيني محكوم بالتنقل والهجرة ما بين مدن وعواصم عربية وأعجمية، وبقضايا أمته وأبناء شعبه وقضيته الفلسطينية، من كونها قضية وطنية وقومية عربية وعالمية، طافحة بيوميات الحزن الفلسطيني الكثيرة، وأفراحه القليلة متعدد الأماكن والأسماء، نجد لكل مرحلة من تجاربه الفنية فسحة بصرية لقول مقولته الفنية. والتعبير عما يجول في خواطره ومحسوس قلبه ومشاعره وتوليفات عقله المختزنة من مشاهد وصور ومواقف محسوسة، ومُعبر عنها بالرسم السريع حيناً، واللوحة المائية حيناً، والتصويرية بتقنيات شتى حيناً، والكاريكاتيرية في كثير من الأحوال. يجمعها الموهبة والخبرة والحس الإنساني وضرورات الانتماء لوطن وقضية وخوض معركة البقاء، والتنقل ما بين دوامة المعاناة اليومية للشعب والمقاومة الفلسطينية المستمرة.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/abdalhadyshlaa7.jpg
لوحاته جميعها خارجة عن سرب الأكاديمية المدرسية النمطية، ومتعايشة مع فسحة التعبيرية التجريدية، غنائية اللون والحركة الإيقاعية للمساحات والشخوص والأشياء المُدرجة في معين تصوراته. تأخذ من اللعبة التقنية الموزعة ما بين مدارات الملونات الرئيسة من أساسية ومُساعدة وما ينتج عنها من خلاط لوني ومشتقات متجانسة، لكنها المجال الحيوي التي تتسم بها جميع رسومه ولوحاته بطابع الخصوصية التجريبية التي وجدت لها مُستقراً في ذاته الموهوبة والدارسة والخبيرة.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/abdalhadyshlaa8.jpg

مواضيعه متنوعة بتنوع مساحة رؤاه وأفكاره ومناطق وعيه، ومنادمته لحالته الشخصية المصحوبة بواقعه كفلسطيني مُهاجر في دروب غربته المتعددة أيضاً، يوازن من خلالها ما بين شخصيته المجربة وغربته المفتوحة على تقنيات العصر ومعطياته المعاصرة. مواكبة لذاكرة مكانه المتجددة، والتآلف الوجودي الشخص والفني التشكيلي مع عوالمه التي اختارها أو اختارته مصادفة في مجرة الأحزان الفلسطينية. الإنسان هو الجوهر والعنصر الطاغي في كثير من أعماله، يصوغه في حرية الوصف ومساحة التعبير، تارة بملامح تعبيرية واقعية متجانسة وحقبة دراسته الأكاديمية الأولى الموصولة بالتراث الشعبي الفلسطيني، وتارة تأخذ من التطريز الفلسطيني متنوع الأشكال والزخارف فسحة تعبيرية تجريدية متراقصة في مساحة لوحاته. وأحياناً يُعايش الأحداث الفلسطينية بالرسوم الكاريكاتيرية أو مواضيع الانتفاضات الفلسطينية المباركة، ويلوذ في مراحل التأمل الذاتي بمواضيع تعبيرية تجريدية سريالية الطابع والقسمات. ليجد نفسه في نهاية المطاف واحداً من الفنانين القادرين على التكيف مع ذاكرة مكانه الجديد المتفاعل مع القديم، مُوظفاً أدواته التقنية المتعددة سواء في الرسم والتصوير اليدوي المباشر، أو من خلال أدوات مساعدة مشمولة ببرامج الرسم التقنية "الكمبيوتر خصوصاً أوسع توظيف

م .نبيل زبن
02-16-2012, 06:27 PM
34- الفنانة سناء راشد
الفنانة التشكيلية الفلسطينية "سناء راشد" من مواليد قرية "دبوريه" بفلسطين المحتلة، تابعت دراستها الفنية في معاهد وجامعات الأراضي المحتلة عام 1948، بما يُعرف بالحزام الأخضر، بالفترة الواقعة ما بين 1989 – 1995، وهي عضو في جمعية الفنانين التشكيلين العرب "إبداع"، أقامت مجموعة من المعارض الفردية في مدن وقرى الجليل الأعلى بفلسطين، في مدينة أم الفحم، والمركز الثقافي وصندوق المرضى بدبوريه، ومعارض جماعية مشترك في العديد الأماكن داخل الوطن الفلسطيني المحتل.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/snaarashed1.jpg
لوحاتها التصويرية خارجة من سرب الأكاديمية المدرسية التقليدية، وتعزف خطوطها وملونها وتقنياتها ومواضيعها المتوالدة من واحة أحلام طفولة معذبة، أو مساحة أمراض نفسية موصولة بالتحولات الاجتماعية والمادية للقرن الحادي والعشرين. تميل إلى البساطة الشكلية، ومتناغمة مع تالف الخطوط والمساحات التجريدية، المُقمشة للسطوح في لمسات لونية متحررة من التعلم المدرسي، وتجوب في عوالم الحداثة الحسيّة ذات الاتجاهات التعبيرية التجريدية، السابحة في أتون الأفكار السهلة والعبثية والقابلة للتداول الحسي، والمحاورة البصرية العابرة ما بين عين المتلقي ومناطق وعيه وثقافته، والتي تأخذ صبغة التواصل الشعبي الجماهيري مع مضامين النصوص.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/snaarashed2.jpg
مواضيعها معنية بفلسفة العبث والشكلانية المتحررة من القيود الأكاديمية، عامرة بحالات الذهان المرضي والوصفات الشكلية المتوالدة من عوالم فرويد المرضية، وجعبة التحليل النفسي، محملة بخيال جامح ورؤية شكلية محددة التفاصيل، مُستعارة من حالات حلم تارة، ويقظة في كثير من الأحيان، مقتصدة في ملوناتها في معظم الأحوال، ترسم معالم شخوصها المرصوفة في متن اللوحات، وكأنها أحاجيات مشغولة وفق تقنيات خيال الظل، موزعة ما بين عجينة من لونين وببقع ضوئية مضافة من ذات النسيج التقني، جامعة لمدارات الوهم والحلم والطفولة والأمومة وما بينها من تفاصيل، تروم سرد قصص من بنات أفكارها، أو من أحلامها المتناسلة من حالات نوم ومرض ويقظة.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/snaarashed3.jpg
خطوطها عبثية متحررة وفي جميع الاتجاهات، وكأنها غرس شكلية بريّة الطابع والتوحش، نبتت فوق سطوح اللوحات في شكلانية خارجة عن مألوف الواقعي، وعابرة لأزمنة غريبة متباينة القسمات، متناغمة مع ملونات أكثر تحرراً من الواقعية التشخيصية، ومتعايشة مع سطوح من بعدين بحركية عفوية متداعية في جميع الاتجاهات. متداخلة النصوص والأماكن والشخوص، مسكونة بفطرية ظاهرة في تجليات الملامح والنصوص.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/snaarashed4.jpg
مواضيعها المطروحة دائرة في دوامة الحلم الجامح، وحالات الفزع المتدثرة بملامح الرموز المنثورة داخل أسوار بعض اللوحات، وتعكس حالات نفسية وذات قلقة وعصبية تنتظر قدرها الحسي ومصيرها المجهول. وأُخرى مشغولة بمواضيع الطبيعة الصامتة، المصمتة من حيوية الحياة إلى أبدية التجريد والخواء الشكلي، لتغدو الورد خارجة من طبيعتها الكونية، مرسومة بوعي طفولة راشدة ومقصودة، وكأنها صور توضيحية لمشاهدة بصرية منشودة لجمهور تلقي محدد الصفات والكينونة.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/snaarashed5.jpg
ومن ناحية ثالثة نجد في لوحاتها مسحة جمالية وعلى طريقتها التصويرية الخاصة، جماليات القبح للمناظر الطبيعية الخلوية التي تلتزم بخطها السردي المبني على فوضى الحركة والتشكيل. بينما نرى مواضيعها المخصوصة بالنسوة المدرجات في توليفات بعض النصوص، مُدرجة في نماذج شكلية أحادية بأشكالها الخطية الجانبية، أو الأجساد العارية أو الوجوه المتناثرة في فضاء اللوحات، جميعها تشكل باقة سرد وخصوصية لفنانة لم تُغادر مخادع طفولتها المبكرة، وتعيس دوامة الأنانية المفرطة التي تعيش في مساحة مخيلتها ومناطق حساسيتها الوجدانية، كتعبير حسي لذات سابحة في مساحات الحلم والتجارب وتيارات العبث الشكلي، والتعبير الحسي الفردي المُغرق في فرديته.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/snaarashed6.jpg
لوحاتها مُغادرة بطبيعة الحال، لجماليات المكان الفلسطيني وضروراته وإنسانيته، ومتنكرة بشكل ما أو بآخر لأطياف الانتماء بالمواطنة والوطن، وبذاكرة المكان الفلسطيني التاريخية والتراثية والوجودية، غارقة في مساحة التقليد الشكلي والمحاكاة الوصفية في الفكرة والمحتوى والتقنية والرؤى الفنية المرغوبة لفنون الآخرين، والمستعارة من فنون الأمركة الشكلية والحداثة التجريدية على وجه التحديد، وتعكس نظريات فرويد وقلقه النفسي الدائم والمتواصل ذات الطبيعة المرضية، المفرطة في حساسيتها الشكلانية البعيدة عن هموم الواقع.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/snaarashed7.jpg
والبقاء بديمومة التيه والتخفي في مساحات التجربة الخطية واللونية وتخير العناصر والمفردات التشكيلية المُدرجة في مساحات اللوحات المرسومة، والمبتعدة كل البعد عن الجانب الجمالي والإنساني والهموم الاجتماعية التي تعانيها الفنانة وشعبنا الفلسطيني في ظلال الاحتلال الصهيوني البغيض. وتنكر للوجود وللدور والوظيفة الاجتماعية والإنسانية الواجب أن يلعبه الفن التشكيلي كعاكس كفاحي فردي وجمعي لواقعه وظروفه المحيطة، وألا يكون السرد البصري يخدم مقولة الفن للذات الشخصية، وكأنه مخصص لقص حكايات مُستعارة من كوكب أخر

م .نبيل زبن
02-16-2012, 06:31 PM
35- ابراهيم هزيمة


الفنان التشكيلي الفلسطيني "إبراهيم هزيمة " المولود في مدينة عكا عام 1933، فطرته دفعته نحو مزاولة الفنون وهو في سن مبكرة، لكن نكبة فلسطين الكبرى على يد المغتصب الصهيوني عام 1948، أجبرته وذويه قسراً إلى مغادرتها باتجاه مدينة اللاذقية السورية، لتكون مقراً مؤقتا لإقامته، شأنه في ذلك كسائر الأسر الفلسطينية المشردة، عمل في بداية مرحلة التشرد في ميناء اللاذقية، محاطاً بامتداد بحر عكا وذكرياته وأماله وطموحاته، موهبته دقت على مساحة المخيلة وجماليات التذكر والرؤى دقاً تعبيراً حثيثاً، لتمتد يده المرنة بمرح وعبث طفولي فوق شفاف الورق وتداعيات الخطوط والملونات، تبني قصور حلم خفي ودفين.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/ebrahemhazema11.jpg
محاولاً عبر الرسم والتلوين بث همومه وانفعالاته، في لوحات متعددة المشاهد والتقنيات والمواضيع، قادته مواهبه للانتقال إلى العاصمة السورية دمشق كمجال حيوي لعرض منتجاته الفنية، وليتاح له الفرصة حينها لمتابعة الدراسة الأكاديمية لفنون الرسم والتصوير في جامعة "لايبزنغ" بألمانية الديمقراطية وقتذاك، لينال شهادة دبلوم في فن التصوير وشهادة خبرة عالمية بالفنون الجميلة عام 1967، أقام بعد تخرجه مجموعة من المعارض الفردية في المدن الألمانية والأوربية، جعلته محط أنظار جمهور الفن ونقاده، فاتحاً سجله السردي على موطنه فلسطين، ومدينته عكا عروس البحر بكل ما فيها من جماليات واقع وأسطورة ومضامين، يتنقل في حقولها وشواطئها وجبالها طفلاً حالماً، مُحملاً بفرحة الوصول والعودة.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/ebrahemhazema22.jpg
لوحاته مفتوحة على الاتجاهات الواقعية التعبيرية، والتعبيرية الرمزية المكحلة برومانسية سابحة في فضاء الحلم والطفولة، ومدارات التذكر العفوي والساذج لأماكن وشخوص رافقته في طفولته بفلسطين ورافقته في غربته متعددة الأماكن والأسماء، لترسم ملامح شخصيته الفنية، وتعكس حقيقة وجوده كانسان فلسطيني مُشرد محمول بمفاعيل الأمل، وتجليات الحلم المتبقي بالعودة إلى أراضي الجدود. مواضيعه مشدودة إلى بحر مدينته الفلسطينية "عكا" تدخل أزقتها وحواريها وأسواقها، وتلامس سمائها ومائها، ترسم جداول أمل وحكايات لا تنتهي في حدود الخطوط والملونات، تشدو بملوناتها المعشبة بزرقة السماء وخضرة السهول والمروج، موشاة بقصائد التراث الفلسطيني، ووجوه النسوة المتفائلات بغد مشرق عزيز، بحر عكا هو مفتاح أسراره، ولازمة موسيقية تشكيلية تُرافق جميع مكوناته.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/ebrahemhazema33.jpg
تحيل الرموز والشخوص إلى مكانها الطبيعي في مداد الذاكرة الحافظة، باعتبارها مجاله الحيوي المقابل لفطرته ودربته وخبرته الأكاديمية والمهنية، يجود فيها بملامس ريشته المرنة فوق سطوح الخامات المستعملة، تبني هندستها المعمارية المتواترة، داخل متن قصائده البصرية المسرودة، والمتناسلة في سياق عمائر هندسية من خطوط وألوان وعناصر مستعارة من ذاكرة وواقع، جعلته الأكثر رومانسية في توصيفات البحر وفضاء الجغرافية والطبيعة الفلسطينية، ذات التوجه الرمزي المُحمل بتجليات الواقع والتراث. الوطن والمواطنة ساكنة في ضلوعه وجوارحه ومناطق وعيه وحدسه وتفكيره، محمولة بحق العودة المقدس إلى فلسطين الحبيبة بالرغم من مرور نحو اثنين وستين عام على الاغتصاب الصهيوني لفلسطين. هي الأرض الفلسطينية المخضبة بدماء أبناءها ومكوناتها الطبيعية، ضاربة عميقاً في تربتها المعطاء، تستوطن جميع مكونات لوحاته.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/ebrahemhazema44.jpg
وترقص على أنغام التغريبة الفلسطينية متعددة التقاسيم والأوتار، تجدد في فسحتها التصويرية متسعاً لقول فلسطيني متاح، ولتجعل من الفنان واحداُ من أعمدة الفن التشكيلي الفلسطيني ومن رواده المؤسسين، ولتجد أساليبه ومحتوى لوحاته طريقها إلى لوحات الآخرين، كمرجعية ثقافية وبصرية للعديد من الفنانين التشكيليين الفلسطينيين، وتجمع في طياتها الموصوفة أشتات الوطن الفلسطيني، ومساحة الحلم بالتحرير والعودة في مجموعة من اللوحات المستوفية لجميع شروط مقوماتها، والمُكرسة في شكلها ومضمونها وخصوصية منتجها، كقامة فنية تشكيلية فلسطينية لها مكانتها في مساحة التشكيل العربي والعالمي.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/ebrahemhazema55.jpg
لوحاته هي نسيج ذاته الوجودية كإنسان، وما تبقى من يفاعته وطفولته عن ذكريات الوطن الفلسطيني المستلب، والمتوالدة في مخيلته المعمرة بدراسته الأكاديمية في أحضان التعبيرية الألمانية، تأخذ بعضاً من رحيقها، ويعود في متنها المسرود إلى أحضان مواطنته العربية الفلسطينية الحالمة، في سياق مقطوعات لونية لمساحات راقصة فوق قماش اللوحات. وكأنه مُطرز تشكيلي بملونات حاشدة بالتناسق والتوازن البصري في مرئياتها الشكلية، غير معني بالأبعاد المنظورة المتبعة في مستويات الإيهام والبعد الثالث المنظور في الرؤية الغربية، بل ترنو من اتخاذ المساحة المفرودة، والمتآلفة من بعدي الطول والعرض كمجال مرغوب في صياغته مفرداته وعناصره الشكلية المنشورة داخل مكوناته.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/ebrahemhazema66.jpg
اللون في كتله الشكلية المتجاورة هي المجال الحيوي لنسج تقاسيمه البصرية،مليئة بالمشابهة والتواتر الشكلي والمسحة اللونية في كثير من عمائره التشكيلية المطروحة، ولعل لوحته الموسومة باسم "مدينتي بعد المطر" نموذجاً مناسباً لمجموع تجلياته الوصفية والتقنية. ومفتاحاً شكلياً لجميع تجلياته البحثية، نفذها بألوان "غواش" المائية، سعى فيها إلى تكريس مواهبه وخبراته ودربته التقنية، من خلال إيجاد بيئة تشكيلية مواتية في تأليف مساقات وحدته العضوية، في بنائية مؤتلفة من مجموعة عناصر ومفردات منثورة داخل أسوار المساحات المفرودة ، والمستوعبة لخط واللون وتوزيع الكتل الشكلية المتجانسة، والمُعبرة في نهاية المطاف عن وطن ومدائن مقدسة، وشعب عربي فلسطيني مُتمسك بهويته ورموزه ومُعطياته الوجودية والتاريخية، تُشير بوضوح إلى تعلقه بجميع المدن والقرى الفلسطينية وفي مقدمها عكا ومدينة القدس خصوصاً والتي تأخذ من لوحاته حيزاً واسعاً لتفاصيل حكايته الفلسطينية.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/ebrahemhazema77.jpg
البنية الهندسية لعموم لوحاته مؤسسة على أساس تقطيع اللوحات إلى ثلاثة مستويات رؤية وبمسافات طولية وعرضية متماثلة بعض الشيء، المنطقة الخلوية العليا مخصصة للسماء وتداعيات النجوم والغيوم وسواها، والمستوى الشكلي المقابل في أسفل اللوحات فيه حسبة لونية وخطية متوازنة ومتممة ومتكاملة في ملامسها وسحنتها التقنية، بينما يعتلي وسط اللوحة جوهر الفكرة والموضوع المطروح، والتي تُكرس حقيقة وجود الإنسان الفلسطيني بجميع حيويته ونضالاته ودثاره التراثي، كمجامعي لكتل بشرية ذكرية وأنثوية في كثير من الأحوال. تجعل من المساحة المبسطة والفسحة التجريدية داخل عناصرها الرئيسة وخلفياتها الشكلية المتممة، مجرة شكلية مفتوحة على التأمل والقراءة والمحاورة الفنية والمعنوية، وتلمس المقاصد الثقافية والنضالية التي تقف وراء كل لوحة منها. وتدخل المتلقي ومساحة الرؤى من بصره وبصيرته على متن روح القصيدة البصرية التي يسعى الفنان " هزيمة" الوصول إليها. كتدوين لذاكرة شخصية جمعية في مدلولها ومحتواها الشكلي ورمزيتها الموصولة بالقضية الفلسطينية من ألفها على ياءها.
ــــــــــــــــــــــ

م .نبيل زبن
02-25-2012, 03:38 AM
36- الفنانة سامية الزرو

الفنانة التشكيلية الفلسطينية الأردنية (سامية طقطق الزرو)، من مواليد مدينة نابلس بفلسطين عام 1938، تخرجت من قسم الرسم والتصوير بالجامعة الأمريكية في بيروت عام 1957، أقامت مجموعة من المعارض الفردية ذات الصلة بمواضيع التراث الشعبي الفلسطيني الفلسطيني، وعملت كخبيرة في ميادين الفنون التطبيقية في أكثر من مؤسسة دولية، لها مُشاركات دائمة في المؤتمرات المحلية والعربية والدولية لاسيما منظمة "إرسيكا" المعنية بالفنون اليدوية المتصلة في العالم الإسلامي.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/samyataktak1.jpg
أعمالها الفنية التشكيلية والتطبيقية، متجاوزة حدود التخصص الأكاديمي الواحد، بل هي موهبة خبيرة ومدربة في ميادينها التشكيلية والتطبيقية ذات النفحات التصويرية، مفتوحة على تقنيات متعددة لفنون النحت والتصوير والحفر والصنائع اليدوية المهنية المتنوعة. تأخذ من التعلم المدرسي الأكاديمي سياقها الشكلي، لتوليف وحدة عضوية في مواضيعها، ومن صنائعها المهنية التطبيقية المتناسلة من وجوه الحداثة الشيئية والتركيبية، بعضاً من ملامحها التعبيرية.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/samyataktak2.jpg
حداثة تركيبية ومُركبة في المواد والخامات والخطوط والملونات، خارجة فيها عن مسارات النمذجة المدرسية والتقليد. تستعير في معالجاتها التقنية، كل ما تصل إليه يدها وذاكرتها الغنية بالأفكار والصور والمرئيات، تجمع الخامات الطبيعية والصناعية المتوفرة لديها، وتُعمل فيها صنيعاً وتشكيلاً وابتكاراً، تجمعها وتعالجها تقنياً وترصفها في بوتقة شكلية حاشدة بالخصوصية وديناميكية العبث، فهي محمولة بالغرابة والرمزية والإيحاءات، والاستخدام الوظيفي للمواد والملونات.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/samyataktak3.jpg
لوحاتها التصويرية غنية بحركية الخطوط والملونات، وتنوع الخامات المستعملة، تُشكل عالماً من الحداثة التجريبية، محمولة بفلسفة العبث الشكلي على سطوح وتقنيات متعددة الصنائع. تصنع منها قصصاً وسرديات بصرية مليئة بمواضيع التراث الشعبي الفلسطيني، ومليئة بتوليفات الزخرفة عموماً والمطرزات الفلسطينية خصوصاً، تسكبها في لحمة تقنية شديدة الخصوصية، قائمة على استراتيجيه الهدم والبناء التشكيلي، والاستعارة المستديمة لعناصر ومفردات شكلية من مخزونها البصري الشخصي، وتهويمات سردية منسجمة مع لمسات الحداثة التجريدية، واللعب على ليونة الحركة الإيقاعية للمواد المنتشرة فوق السطوح ودسامة اللون وشفافيته وتدرجه وانسجامه، ومراوحتها ما بين فنون الرسم والتلوين واللصق من نوع (كولاج) متنوع المتآلفات التجريبية.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/samyataktak55.JPG
وجدت في مدينة القدس مجالاً خصباً لعبثها الشكلي، وفسحة بصرية لتفريغ رؤيتها الفنية، وتفاعلها الوجداني مع قضيتها الفلسطينية، والقدس على وجه التحديد، تجد في ذاكرتها البصرية فسحة لمكان وملاذاً مواتياً لتفريغ انفعالاتها واندماجها بالأحداث الفلسطينية اليومية، عبر مدونات سردية هنا وهناك في حدود السطوح المتاحة والحاضنة لجغرافية المدلول والمعنى. سطوح متسعة لقصص الذات والتراث، قادرة على احتواء مفاعيل الخبرة ولحظات التجلي الشخصي لفنانة تعرف حدود عملها وغايته. نصوص طافحة بالعناصر والمفردات الرمزية، والمعاني الخلفية التي تحشدها داخل أسوار قصائدها البصرية، فيها ما فيها من حداثة تصويرية، مشبعة بأنفاس التجريب والتجريد في وقت واحد.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/samyataktak5.jpg

ومدينة القدس في عمائرها وأوابدها ومعالمها المسيحية والإسلامية حاضرة على الدوام في غالبية أعمالها، تكسوها بحلل لونية متعددة، جامعة لتدريجات الألوان الرئيسة الخمسة (الأحمر، الأصفر، الأزرق، الأبيض، الأسود)، تدخل في عراك التقنية ورصف المفردات التشكيلية فوق سطوح الخامات المستعملة، تبني عالمها الرمزي، وطريقتها في التعبير عن حس الوجود والمواطنة، من خلال أوصافها الشكلية المعبرة عن صدق الحالة وعفوية التعبير وبساطتها. حالات وجدانية حالمة ممتلئة بخصوصية التجريب، ترنو إلى تصوير المشهد العام والخارجي لمدينة القدس المُتخيلة في حلتها الهندسية المتناسلة من مكرر المربع والمثلث والأقواس وأنصاف الدوائر، كوسيلة تقنية للوصول إلى معابر نكهتها التعبيرية الخاصة، بإيقاعات الخط واللون واختيار متواليات الصورة، وتوليف معالم القدس بتقنيات متنوعة راصدة لأزمنة متقلبة، سواء أكانت ليلية مكللة بنورانية القمر الفلسطيني الحزين، أو ملازمة لشروق الشمس وغروبها، أو نهارها المسكون بالحركة، كفسحة تعبيرية مُريحة لتوصيل فكرتها وإحساسها بجماليات المكان الفلسطيني وذاكرته

م .نبيل زبن
02-25-2012, 03:40 AM
37- الفنان مروان ابو الهيجاء


الفنان التشكيلي الفلسطيني " مروان أبو الهيجاء"، من مواليد بلدة (الحدثة) في شمال فلسطين عام 1942، تعلم الفن على نفسه في بداية الأمر، ثم تابع دراسته لأصول الرسم والتلوين والتشكيل على يد الفنان الفلسطيني (عبد عابدي)، من خلال مجموعة من الدورات الفنية التشكيلية، هو مقيم في مدينة (طمرة) الفلسطينية بعد الغزوة الصهيونية لفلسطين، مزاولا مهنته كموظف، أقام مجموعة من المعارض الثنائية والجماعية داخل بلدات الأراضي الفلسطينية المغتصبة عام 1948.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/marwanabualheja1.jpg
فطريته وهوايته المعشبة بدربة وخبرات مهنية وتقنية متاحة، أدخلته في واحة الابتكار الفطري كرسام ونحات ومصور محكوم بنوازع محض شخصية، تُجسدها لوحاته وأعماله النحتية، المحمولة بذاتية الهوى والمضامين المطروقة في عموم تجاربه، تداعب الطبيعة الفلسطينية حيناً، وجماهير شعبها وتراثها، ومفاتنها الحاشدة بالمرئيات حيناً أخر، مشدوهة بجماليات عفوية، متساوقة وروحه الباحثة عن موطئ صورة لذاكرة بصرية، مُمجدة لحيز المكان والأرض والإنسان، موصولة بجماليات الفطرة والتلقائية المطروقة في أعماله.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/marwanabualheja2.jpg
تشي تجاربه الفنية، بحقيقة مشاعره وأحاسيسه وانحيازه لذاته ومحيطه وموطنه وناسه، من خلال طرائق وصفه، وأساليبه المتفردة والعاكسة لمقدرته على صياغة مواضيعه وتقنياته وخصوصية أسلوبه الفني التشكيلي، المربوط بحبال الوجد والبساطة والتبسيط الشكلي للأماكن والشخوص، وجامعة لمدارات الذاكرة الفلسطينية الحبلى بالعمائر والماء والخضرة والوجوه الحسنة كما يراها، وضجيج الورود والأشجار، وشموخ الجبال وثراء المشاهد الموصوفة داخل حيز لوحة وسطوح.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/marwanabualheja3.jpg
لوحات ومنحوتات مشدودة لشفاف وطن وجماليات مكان، مليئة بتجليات الموروث الشعبي الفلسطيني المتناقل عبر الأجيال، ورسم ونحت مشاهد من الواقع الفلسطيني المعاش في صور شكلية متعددة، سواء داخل البيوت الريفية أو في المزارع والفلاحة المتغنية بتقاسيم الأرض المشبعة بعرق الفلاحين وجهدهم، تظهرهم في هيئات شكلية طافحة بالبساطة التعبيرية، المختزلة والمقصية لتفاصيل الملامح الكلاسيكية المعهودة في الأنماط المدرسية الأكاديمية.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/marwanabualheja4.jpg
الخطوط والملونات المنثورة في ثنايا المساحات الممتدة داخل أسوار اللوحات، متناسلة من ملونات الدائرة اللونية الرئيسة، وجامعة لجميع ملونات الطيف البصري، تميل في معظمها إلى شفافية اللون وزهوته بملامس تقنية متحررة من القيود، كتل لونية متراصة ومرصوفة في جميع الاتجاهات، تحتضن شفاف الفكرة ورمزية الحالة التصويرية المتجانسة وقدرات الفنان على التأليف والوصف والتعبير، حاضنة لمناظر خلوية من الطبيعة والسوق، وأخرى تعكس جلسات فلسطينية داخل جدران البيوت، تفوح منها الفطرة والبساطة الشكلية.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/marwanabualheja5.jpg

يحتل موضوع جدار الفصل العنصري الصهيوني، مكانته في رسومه وتصويراته الخطية واللونية، ويُظهر انحيازه المكشوف لأبناء شعبه وعدالة قضيته، وتوقه ومحاولته الدائمة في اختراق الجدران الصهيونية المصطنعة، وتصميم هذا الشعب العربي الفلسطيني على اخذ حقوقه المستلبة، والتحرر وزوال أشكال القهر والاغتصاب الصهيونية للأرض والإنسان، وما تكرسه لوحته عن مقاومة الجدار، من إرادة وطنية صلبة وراسخة في وعي وضمير أبناء الشعب العربي الفلسطيني الواحد بالرغم من قسوة الاحتلال وجبروته وصنائعه المعبرة عن حقد وكراهية غير مسبوقتين في تاريخ الإنسانية.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/marwanabualheja6.jpg

ــــــــــــــــــــــــــ

م .نبيل زبن
02-25-2012, 03:44 AM
38- الفنان علاء ابو سيف
الفنان التشكيلي الفلسطيني "علاء ابو سيف" من مواليد "خان يونس بقطاع غزة عام 1982. تعلم في مدارس وكالة الغوت وتشغيل الفلسطينيين "الأنروا" مراحل دراسته الابتدائية والإعدادية، متابعاً دراسته العليا الأكاديمية في جامعة الأقصى، متخرجاً من قسم التربية الفنية عام 2005. نشاطه الفني في مهارات الفنون التطبيقية اليدوية المهنية كان بادياً عليه، ومتجانساً مع رغباته الذاتية ومهاراته ومواهبه الفنية المتعددة، منذ ما قبل دخوله مجال التعليم الأكاديمي وبعده، وله في ذلك مساهمات جماعية وتجارب فردية في اكثر من موقع وعمل فني. هو عضو في روابط فنية تشكيلية عديدة في مدينة غزة، منها جمعية الفنانين التشكيلين الفلسطينيين، ملتقى الفنانين التشكيلين" عنقاء فلسطين" ومجموعة باليتا للفن التشكيلى.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/3laaabosef1.jpg


أخذت ميادين الفنون التشكيلية والتربية الفنية وتقنياتها من موهبته ودربته وخبراته ومهاراته كل مأخذ، وتجلت في مناحي انتاجه الفني التشكيلي والتطبيقي والتربوي المتنوعة. موزعة ما بين الرسم والتصوير والملصقات السياسية المنفذة بتقنيات يدوية أكاديمية أو بوسائط برامج الكمبيوتر الرسومية. أو في مجال اشتغاله المهني في حقل تدريس التربية الفنية في مدارس القطاع ونواديها المتعددة. استهواه فن النحت والجداري على وجه التحديد، منفذاً فيه عدة لوحات وبشكل جماعي وبالتعاون مع مجموعة من أقرانه في الفن والحرفة. وتًُعد جدارية" جذور بلادي" وهي مؤتلفة من النحت البارز والمسطح، ثنائي الأبعاد " روليف" والمنفذة في جامعة الأقصى بمدينة غزة هي الأطول في تقنياتها ومواضيعها، المفتوحة على تاريخ شعب وذاكرة قضية ما زالت متوهجه في عيون وقلوب الأجيال الفلسطينية المتعاقبة. موضوعها الرئيس إحياء التراث الشعبي الفلسطيني ودوره النضالي بالتزامن والملاصقة مع الكفاح المسلح الفلسطيني والمقاوم لقوات الاغتصاب الصهيوني في أشكال تعبيرية متنوعة.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/3laaabosef2.jpg
تقص حكاية الزمن الفلسطيني وعلاقته مع الأرض والإنسان، وتصفح أوراق التاريخ والأوابد في حقب زمنية متوالية. تستعير وتقتبس في رؤاها الفنية وجملتها التشكيلية منتجات لفنانين تشكيليين فلسطينيين رواد في كسوة تقنية مغايرة. لاسيما لوحات الفنان الرائد الراحل "كامل المغني" التصويرية، واتخاذها بوصلة وجوهراً ومجالاً حيوياً لمقاربة تشكيلية، وترجمة حسيّة وجمالية وتقنية بوسائط النحت الجداري. تلك المفتوحة على ذاكرة فلسطينية تراثية متسعة لجماليات الطبيعة الفلسطينية والشخوص، والمدن والحواري والأسواق والصنائع والمهن المنزلية وسواها، وعلى يوميات مستمدة من سير النضال الوطني الفلسطيني وإنسانه في اجمل تجلياته الحياتية.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/3laaabosef3.jpg
وهي أشبة بترجمة حرفية لنص بصري، مسرحي في مداه الرئوي، ومشغول بوسائط الفن التشكيلي النحتي. تحكي في فصولها قصة المواطن الفلسطيني في صورته الإيجابية المشرقة، مؤلفة من مجموعة قطع شكلية وأفكار. كل زاوية وسطح فيها معنية بنبش ركام المواطنة الفلسطينية، وتبيان حقيقة ملكية الأرض الفلسطينية التي تعود لأصحابها الفلسطينيين، الذين روا تربتها بعرقهم وتعبهم ودمائهم، وتبرز الوجوه المتعددة لحركة الناس في تداول المهن الفلسطينية التقليدية، والمحددة لدورات الحياة اليومية الفلسطينية.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/3laaabosef4.jpg
هي بلا ادنى شكل، لوحة تشكيلية نحتية بانورامية، تصول وتجول في واحة الذاكرة الفلسطينية، بأوراقها المتناثرة هنا وهناك. تجود بما تحمله تفاصيلها الشكلية من ابجديات المدن التاريخية، المدرجة في ثنايا الزمن العربي الغابر والحاضر، وبرؤية خاصة ليوميات المستقبل الفلسطيني المحملة بالأمل وتجليات النصر المؤجل. تتقدم المواكب الشكلية زهرة المدائن وعروس فلسطين وعاصمتها العربية الأبدية قدس الأقداس مدينة " القدس" في حلتها الوصفية المعروفة، والتي يتربع فيها المسجد الأقصى في هيبته ووقاره، ومسجد قبة الصخرة بقبته الذهبية، وما يحيطها من جماليات زخرفة ورصف.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/3laaabosef5.jpg
الجدارية بوصفها منشور سياسي وثقافي وإنساني بكل ما فيها من جماليات وتقنيات، تبرز جودة العاملين والمشتغلين في تنفيذ مقاطعها الشكلية، وتُظهر جودة التصميم والرسم والمعالجة التقنية. تُعطي الفلسطيني والبيوت والأرض حقوقهم في لعب أدوارهم في ناصية المشهد التراثي والنضالي الفلسطيني، كعناصر ومفردات متناسلة من واحة التاريخ والجذور الضاربة في عمق التاريخ والمعاناة المصاحبة لذلك الاغتصاب الصهيوني المجرم.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/3laaabosef6.jpg
مفرداتها المتوالدة من رحم الأرض والبداهة الشعبية والأهازيج والأغاني، والصنائع المنزلية المتوارثة عبر الأجيال المتعاقبة. تجد في متنها النسوة في مراحل اشتغالهم اليومي الطبيعي في رفد الحياة الفلسطينية بجمالياتها الموصوفة، وما يحيطهم من أدوات فخارية وجرار، ومهباج القهوة العربية والتمائم والحرز المحافظة عن الأملاك والنفوس، كتقاليد شعبية متبعة، من أجل كف الأذى والحسد وما شابه تلك الحكايات الأسطورية المعاشة. وطاحونة القمح الحجرية والبسط الشعبية وسواها من مفردات تراثية. معنية ايضاً بالفلاح ورقص الحقول وتجلياته في متنها السردي.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/3laaabosef7.jpg
وللفدائي الفلسطيني ثمة متسع ومكان لسرد بصري ونفحة تشكيلية. في حلته الوصفية وهيبته ووقاره ويده الممسكة على زناد بندقية وذات حالمة وتواق للعودة للوطن الفلسطيني على طريقتها الخاصة. إما منتصراً وسالماً غانماً، أو شهيداً وأسيرا. محملاً بالأماني والطموحات الكبيرة على طريق العودة التي لا عودة عنها إن طال الزمن أو قصر. يدرجها الفنان ومساعديه في صورة تشكيلية لافته، في سياق معركة افتراضية أو واقعية حدثت في يوميات الزمن الفلسطيني المقاوم. ولا تخفي مسحتها الأيديولوجية وانحيازها إلى حقبة نضالية تعود إلى بداية الثورة الفلسطينية المعاصرة عام 1965، وانطلاقة شرارة الكفاح الفلسطيني المسلح. والجدارية كما- أسلفنا- هي ترجمة تقنية لمجموعة أفكار صاغها فنانون تشكيليون في لوحاتهم التصويرية، وشهادة جامعة لتكامل الفنون وصنائعه، وهموم الفنانين ومساحة اشتغالهم وتحدد مدى ارتباطهم بقضيتهم المصيرية فلسطين، ووظيفية الفن في ذلك الأمر بوسائط متعددة التقنيات والأغراض.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/3laaabosef8.jpg



بينما نرى للفنان مجموعة من الأعمال الفنية المنفذة بتقنيات مهنية مُغايرة وموزعة ما بين الرسم والحرق على الخشب والجلد أو التصوير الملون، والملصقات السياسية التي تٌعايش الحدث الفلسطيني في يومياته المفتوحة على المقاومة. جميعها تدور حول فكرة واحدة أسمها الحركي فلسطين، ومداها البصري ورؤاها التشكيلية والجمالية محملة وموصولة بكسوتها الشكلية المتوالدة من الاتجاهات الواقعية التعبيرية، والتعبيرية الرمزية، والجودة فيها أنها منتمية من الفها إلى يائها بمسار القضية الفلسطينية ومواضيع الأرض والتراث والإنسان

م .نبيل زبن
02-25-2012, 03:46 AM
39-الفنانة رفيدة سحويل

الفنانة التشكيلية الفلسطينية " رفيدة سحويل" بلغنا في بحثنا المعمق في وسائط الاتصال المعلوماتية أنها من مواليد قطاع غزة، وأن مواهبها الفطرية دفعتها لدارسة الفنون الجميلة التشكيلية بجامعة الأقصى، والتخرج منها دون تحديد لسنوات الدراسة وميادين التخصص. والمؤكد بوجهة نظرنا الافتراضية أنها اكتسبت بعضاً من الذخيرة المعرفية والخبرات المهنية والأكاديمية. لتخوض غمار ترجمتها العملية كفنانة تشكيلية تروم تقديم مدارات بحثها الشخصي، وتجاربها المفتوحة على التقنيات والجماليات والأفكار. بما تُمكنها مواهبها وخبراتها وتجاربها الشخصية عبر التقنيات المتعددة في ميادين الرسم والتصوير الملون وسواها من فنون مُضافة. لاسيما في مجالات الصورة الضوئية ومنثور الأدب الرمزي التي كانت لصيقة بمراحل تجاربها ولها فيها مآثر وتذكارات.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/rofedas7wel1.jpg
لوحاتها التصويرية عفوية، وفطرية في مدلولها الشكلي والمعرفي والجمالي. خارجة من عقال التعبيرية الرمزية تارة، والتعبيرية التجريدية في كثير من الأحوال. ومصحوبة باللمسات التجريبية المشغولة وفق مناحي الحداثة التشكيلية، والمعاصرة بالفن بديلا للمدارس والاتجاهات المدرسية الأكاديمية من كلاسيكية وواقعية. متحررة من القيود إلى حدود بعيدة من التجليات، والدخول في مناخات وصفها الشكلي ومعالجاتها التقنية المتنوعة أيضاً. ومنحازة لخيارات دراسية تعلمتها ربما- على أيدي مدرسيها- أولئك المعجبين بفنون الغرب الأوربي والأمريكي ومتاهاتها المفاهيمية والتركيبية.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/rofedas7wel2.jpg
والتي تُعطي للتقنيات والذات الفردية المغرقة في فرديتها المقام الأول. وأكثر تقليداً لخياراته السردية. ولوحاتها هي أقرب لمجاملات نصية لبعض من تجليات الفكرة والدور الوظيفي للفن التشكيلي الفلسطيني، ومقامه الرفيع في واحة الكفاح الفلسطيني على جبهة الثقافة، وهي غير مقنعة وكافية في أساليب الوصف والمحاكاة لذاكرة المكان الفلسطيني البصرية، بجمالياته الموصوفة وتراثه وصفحات نضاله، سواء أكانت مُتجلية بالطبيعة الخلوية أو المواضيع الاجتماعية وحلتنها السياسية ومسيرة كفاحنا النضالية التي يجسدها المخيم وحالات الصمود والحصار والمقاومة التي لها من العمر عدة عقود.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/rofedas7wel3.jpg
لوحاتها تأخذ في مسحتها الجمالية وفكرتها التعبيرية مضامين إنسانية، مستعارة من شخوص نسوة هنا، ورمزية نضالية هناك، ولعل الأسير الفلسطيني له حظوة ومكانة في رسومها الجدارية التي تدونها ببساطة وصف ورصف، فيها إحساس طفولي وتعبيرات شكلية ذات صبغة إعلامية، وأشبه بمنشور بصري تحريضي، وتضامني مع قضية الأسرى الفلسطينيين القابعين في سجون الاحتلال الصهيوني. وهي لفته معنوية مهمة في مسيرة النضال الفلسطيني من وظيفية وأدوار الفن التشكيلي الوطنية والاجتماعية.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/rofedas7wel4.jpg
لوحاتها تدخل سجال الذات الشخصية والبوح القلق، والخجول في مضامين الصورة الذهنية المركبة في خاطر وذاكرة الفنانة البصرية، والباحثة عن رموز قلقة أيضاً، مُعبر عنها بالخط واللون، والمحملة برهافة المساحات المتداخلة فوق توليفات السطوح. تجد لها فسحة مناسبة لتداعيات الريشة المغمورة باللون لرصف مقامات شكلية متوالدة من معين التعبيرية التجريدية. والتي تبقي اللوحة أسيرة لعفويتها وحركتها الدائرة في نشر بيانها البصري، كتداعيات كتل ومزيج ملونات. غير معنية بالنسب الذهبية والحسبة التقنية لمراحل إنتاج العمل الفني، ورصف طبقات اللون فيه وتجانسه. بل هي متروكة للتلقائية المكشوفة على روح الفكرة المسكونة في ذاكرة الفنانة لحظة بلحظة.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/rofedas7wel5.jpg
نجد في متن نصوصها البصرية ولوحاتها التصويرية، ثمة مناظر مستعارة من محسوسها الشخصي بالأشياء. فهي مزيج من عناصر ومفردات متوالدة من البيوت والأزقة، ومن الطبيعة الخلوية المعشبة بالأزهار والورود، وبشخوص ورموز مروا ضيوفاً قدموا على عجل، واستقروا في مدارات بيئتها الوصفية وتضاريس بيانها التشكيلي. موصولين بحزمة من الخطوط والمساحات الملونة المنتشرة بحرية وحركية فوق مسارات الرصف. محكومة بوصلها التقني مع مركبات دائرة الألوان الرئيسة وتدريجاتها المشتقة هنا وهناك.

م .نبيل زبن
02-25-2012, 03:48 AM
40- الفنان عدنان حميدة

الفنان التشكيلي الفلسطيني "عدنان حميدة" المولود في مدينة دمشق السورية عام 1962، تعود أصوله الفلسطينية إلى مدينة صفد في شمال فلسطين المغتصبة منذ عام 1948. مواهبه الفطرية برزت منذ مراحل تعلمه في المرحلة الإعدادية، واحتوتها الرعاية الذاتية والتربوية بالصقل، وأمسى الفن ودراسته هدفاً ممكن التحقيق في مساراته الحياتية. بعد حصوله على الشهادة الثانوية تقدم لمسابقة القبول في كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق عام 1981، وكان من عداد طلابها المُجيدين. تخرج من قسم الاتصالات البصرية - إعلان- عام 1985، حاصلاً على شهادة بكالوريوس فنون جميلة.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/3dnanhmedah1.jpg
آثر في بداية مشواره الفني ومساحة عروضه الفردية مُغادرة مخدعه الدراسي الأكاديمي (الإعلان). من خلال معرضه الفردي الأول في صالة نصير شوري بدمشق عام 1998، تحيزاً لفنون التصوير الزيتي والتي أتقن مهاراتها وتقنياتها وأصولها ما قبل وأثناء التحاقه في كلية الفنون الجميلة، متأثراً بالمدرسة الواقعية الممزوجة بلمسات انطباعية، ومعجباً بتوليفات الحداثة التعبيرية. مُبتكراً لذاته أساليب خاصة في صوغ المضامين وتوزيع مفردات وعناصر شخوصه ومكوناته المتداخلة في فضاء اللوحات. قائمة على البنية التحليلية لأشكال الطبيعة والإنسان في صيغ شكلية وخطوط وحركة إيقاعية من الملونات المتجانسة، والملتزمة بمقولات الفن للفن.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/3dnanhmedah2.jpg


عمل في بداية الرحلة في يوميات الفن والحياة مُدرساً في مركز أدهم إسماعيل للفنون التشكيلية بدمشق، وكان له حضوراً مميزاً ولافتاً ما بين زملائه وطلابه، وتأثيره الواضح على مجموعة الدارسين الذين عبروا في محطة ابتكاره، وأمسى لكثير منهم مكانة رفيعة في الحركة الفنية التشكيلية السورية. استهوته الرسوم المتحركة وصناعة الأفلام الخاصة ببرامج الأطفال، وعمل في أكثر من شركة ومكان. انتهى به المطاف للعمل كأستاذ محاضر في قسم الاتصالات البصرية في كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق وتدريس مواد لها صلة بالرسوم التعبيرية المتحركة" أفلام كرتون" وسواها من تقنيات. منتقلاً بعدها إلى فضاء الجامعات الخاصة بالفنون لتدريس ذات المواد العملية التخصصية. له مجموعة من المعارض الفردية والجماعية الرسمية لنقابة الفنون الجميلة ومديرية الفنون الجميلة السورية، والاتحاد العام للفنانين التشكيليين الفلسطينيين في سورية وصالات العروض الخاصة. وجدير ذكره هو عضو في اتحادي الفنانين التشكيليين السوريين والفلسطينيين منذ تخرجه.


http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/3dnanhmedah3.jpg
هو بلا أدنى شك، فنان إشكالي في فلسفته الجمالية وصوفيته التعبيرية وطريقته في التفكير، لاسيما أفكاره البريئة، والمُعلنة عبر وسائط الإعلام حول الفن التشكيلي الفلسطيني. ذلك الفن التراكمي للفنانين التشكيليين الفلسطينيين عبر سبعة عقود من الزمن والمعبر عن هموم وأحزان الشعب الفلسطيني وثقافته الوطنية وتراثه الأدبي والشعبي، مُعتبراً إياه بأنه فن بلا هوية، وان فنون الحداثة والمعاصرة التجريدية المجردة من العواطف والهموم والمعنية بالخط واللون والتكوين هي الفن الصادق. ونظرته وشواهده المتناقضة تغدو مشوبة بلمحات سريالية في تقليب الأمور والأشياء والشخوص، سواء بلغة الفن التشكيلي البصرية، أو بلغة مسرود الخطاب اللفظي والكلامي. هو عصامي في الأقوال والأحاديث، ومنفتح على الحداثة الغربية التصويرية وتقاسيمها التعبيرية التجريدية في ميادين الفن التشكيلي.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/3dnanhmedah4.jpg
خارج عن سرب أقرانه في الحركة الفنية التشكيلية الفلسطينية، من حيث رؤيته للعمل الفني التشكيلي ومقوماته. المبتعدة كل البعد وظيفية الفن النضالية والاجتماعية، وينأى بنفسه وفنه الدخول في محاكاة مواضيعها المباشرة، ولا نجد لها موقعاً في تجلياته البحثية، ولا ترجمة نصيّة تصويرية لمعاناة الشعب العربي الفلسطيني وتمثلها في مواقف تعبيرية داخل أسوار لوحاته. بل هي باقة من رسوم ولوحات معنية بالطبيعة الصامتة، والإنسانية كصدى ولازمة تشكيلية لإيقاعاته اللونية. مواضيعه في غربة شكلية ملحوظة عن دورها، كأداة تحريض وتعبئة وفعل ثوري مباشر، بل هي سابحة في متاهة الحداثة التعبيرية والشخصانية، والرمزية اللونية المحلقة في فضاء التقنيات المتناثرة في فضاء مخيلته الحافظة، ومزاجه الشخصي وذاتيته المُدرجة فوق سطوح خاماته. ترنو بلوغ جماليات المتعة الذاتية في الوصف والرصف والتشكيل، وبنائية النصوص وفق معايير الحسبة المهنية وحرفية التوصيل، وجماليات الأفكار المتوارية في تقاسيم لوحاته.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/3dnanhmedah5.jpg
غنائية المساحات وعناق الملونات، والبعد الإنساني في حبكته التقنية ومسحته العالمية، هي شغله الشاغل، وحاضنة رؤاه ومعتقداته وجمالياته. مرصوفة فوق سطوح خاماته في جميع الاتجاهات صعوداً وهبوطاً ومجاورة وتداخل، وهي ميدانه الشكلي المحمود، وترجمان أمين لذاته المبتكرة والمنفعلة تماماً بمعزوفات اللون وطقوسه متعددة الملونات. تحتضن دائرة الألوان الرئيسة، وتُعطي للألوان الأساسية حظوة ومكانة متسعة في تقاسيم شخوصه ورموزه، وتجد تدريجاتها اللونية فسحة مناسبة لسباحة ريشه المعشبة باللون وحرية التنقل المريح فوق طبقاته، ورسم معالم فضاء لوني زاهي وشفاف وموصول بلحمة تقنية قوامها تحليل اللون والشكل إلى مساحات هندسية متواترة ومتوازنة الحدة والتباين والعلاقات الشكلية.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/3dnanhmedah6.jpg
الإنسان والكائنات الحيّّة، ما هم إلا زائرين عابرين وطارئين تفرضهما ضرورات الحسبة الرمزية، ودلالات شكلية مشهودة في كثير من توليفات ملامحه التعبيرية المستعارة من ذاكرة الفنان الشخصية، مفردات متوالية الرصف في جدران مقاماته التصويرية، وكأنها جزء لا يتجزأ من تاريخ زمنها التشكيلي العابر التي تجسدها رمزية اللوحة. والمحكومة بقيمتها الشكلية المحددة قسراً بعلاقات بنيتها النصيّة ومقولات الفنان في الحداثة والمعاصرة، وبنية التكوينات وجمالياتها وتقنياتها ومحددات العلاقة ما بين رموز الطبيعة الصامتة والخلوية والإنسان، وبما يحيطها من كائنات حية ومساحات فراغ وتجريد لوني يمتلك سطوح المكونات.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/3dnanhmedah7.jpg

تقطيع اللوحة إلى أشكال هندسية مرصوفة في جميع الاتجاهات، ولعبة اللون وسطوته في عموم اللوحات، تقودنا إلى رؤى الفنان الشخصية، المعتمدة على تحليل معطيات الطبيعة لاسيما الكائنات الحيّة والإنسان خصوصاً. وفق متواليات هندسية الحركة الشكلية في متن النصوص. وكأنك تعود إلى حقب زمنية غابرة ومستعارة من حضارات متعددة، متوضعة في قالب شكلي واحد. وهي صيغة فنية طيبة الأثر، ومحمودة في اشتغل الفنان التقني والفكري على جماليات الماضي واستحضارها في صور حداثة تعبيرية وتجريدية معاصرة. لكن لا بدّ أن تعكس في ملوناتها وحسبته الشكلية ودلالاتها الرمزية مدارات الواقع العربي والفلسطيني خصوصاً، وتستحضر بشكل ما رمزي ودلالي ذاكرة مكانه الفلسطيني البصرية المفتوحة على فضاء إنساني رحب، وجماليات طبيعة تفوق الوصف والخيال. وإلا بقى الفنان ومنتجه الفني في لوثة بصرية، يداعب فيها الأنا الفردية المفصولة عن الواقع، وتعيش ويعيش بلوحاته في سيريالية مزمنة

م .نبيل زبن
02-25-2012, 03:49 AM
41- فلاديمير تماري

الفنان التشكيلي الفلسطيني " فلاديمير تماري" المولود في البلدة القديمة من مدينة القدس عام 1942. ينتمي لأسرة فلسطينية مسيحية عشقت الفن والعلم وسارت في ركابهما. وتضم في طياتها إضافة إليه، مجموعة من المواهب الفنية المُجسدة في شقيقته الأولى " فيرا تماري" في ميادين الفن التشكيلي ومسائل التراث الشعبي الفلسطيني. والثانية " تانيا تماري ناصر" في ميادين الموسيقى والتراث والغناء. انتقلت العائلة إلى مدينة يافا ما قبل نكبة فلسطين الكبرى عام 1948. وبعدها أوصلته قوافل التشرد إلى مدينة بيروت اللبنانية، كأول محطة لجوء له خارج أسوار الوطن الفلسطيني.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/vlademertmary1.jpg
شكلت مدينة بيروت اللبنانية الحاضنة الحياتية والأكاديمية، متابعاً فيها دراسته الأكاديمية للعلوم الفيزيائية في الجامعة الأمريكية ببيروت ما بين أعوام 1957 – 1963. ثم تلقى تعليمه الأكاديمي في ميادين الفنون التشكيلية في أكاديمية سانت مارتن في مدينة لندن البريطانية. وقد تسنى له في تلك الفترة دراسة الخطوط العربية الكلاسيكية التي كتبت فيها نسخ القرآن الكريم، مستنبطاً بعد تلك الدراسة اختراعاً في ذات السياق الخطي، سُجل باسمه تحت براءة اختراع لتصميمه حرف عربي طباعي اسماه "القدس" تيمناً ومحبة وانتماء لمدينته، وقد عمل في بداية حياته المهنية في سلك التعليم بمدارس الأونروا في لبنان كمدرس للتربية الفنية. ورسام للوسائل التعليمية الإيضاحية، وصمم جهاز للرسم بالأبعاد الثلاثة، إلى جانب مشاركته في إخراج عدة أفلام وكتب فنية ومنها فيلم وثائقي عن مدينة القدس عام 1967.
غادر مدينة بيروت عام 1970 متوجهاً إلى مدينة إلى طوكيو، كونها محطة إقامته الثانية خارج أسوار الوطن الفلسطيني. لتشكل مكان لإقامة مؤقتة للعيش. ومزاولة ميوله ومهاراته الأكاديمية فيها بمجالي الفنون والفيزياء، وبرع في كلتاهما آية براعة، وله فيهما مجموعة من الاختراعات، والمبتكرات الفنية التشكيلية ومشاركاته في المعارض الجماعية منذ العام 1980 في العديد من الدول العربية والأعجمية، والتي تشهد على سعة مخيلته وانتماءه لوطنه وأرضه فلسطين التي هُجر منها قسراً بفعل الغزوة الصهيونية منذ حروبها المتكررة عقب نكبة عام 1948. عمل محاضراً في أكاديميات طوكيو ومذيعاً باللغة العربية في إذاعة طوكيو ورساماً لكتب الأطفال، وساهم في إخراج كتاب صور فوتوغرافية عن مذبحة صبرا وشاتيلا. عاش غربته العلمية أيضاً داخل بلد متقدم علمياً مثل اليابان، ولم يتسنى له تسجيل براءة اختراع لنحو خمسة عشرة نموذج تقني، لأن القوانين اليابانية مقتصرة على اليابانيين وحدهم.
لوحاته مشبعة بالاتجاهات التعبيرية السريالية ذات المسحة التجريدية، التي تُعطي للفكرة الرمزية دلالة التوصيل ومساحة للتأويل البصري والبحث والمعايرة، وللخط الحركي واللون الزاهي والسابح في تدريجاته المتجانسة، والمتوالدة من رحم دائرة الألوان الرئيسية في الطبيعة، سمة وصفية متناغمة الخصائص والسمات. جميعها مكوناته الشكلية تُكرس مفاهيم دراسته العلمية برؤية بصرية شديدة الخصوصية والتفرد. موصولة بفيزيائية الحركة وتداعيات موشور الرؤى السردية المتوارية وراء النصوص، والراقصة على فسحة المعادلة الشكلية المتواترة للفكرة والخط واللون، وإيقاع الحركة المتجلية بوضوح بصري في كثير من أعماله.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/vlademertmary4.jpg
شغلته الفيزياء الحركية في أبعادها الثلاثية متعددة السطوح، المسطحة المستوية ذات البعدين والأبعاد المنظورة في حجمها الثالث المرئي، وتجلت في العديد من لوحاته. وتُشعرك بأنك أمام فنان عالم ومفكر، قبل أن يكون فنان تشكيلي حساس وتقني. رموزه وعناصر مفرداته المرصوفة داخل محيط أطواله وفراغاته، محسوبة بدقة علمية ورتابة وصفية، تُعطي كل عنصر من عناصره حقه من الحركة، وتجعل من عناق الفكرة الرمزية والخط واللون والتقنية فرصة بصرية مواتية، لتأليف عائلة تشكيلية مُتجانسة من العلاقات الشكلية، وتبيح للمتلقي فسحة للاندهاش والاستغراب والتأمل.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/vlademertmary5.jpg
لوحاته تعبيرية بقدر ما هي سريالية، وتجريدية مفاهيمية في نهاية المطاف. يُدير لعبتها التقنية باقتدار. وتحتضن مواضيعها المنشورة حقيقة الانتماء لجوهر الأماكن والأشياء، وتختصر معاناته الذاتية والشخصية كلاجئ فلسطيني في أزمنة غربته المتعاقبة. ويجد في مدينة القدس مسقط رأسه السلوان وفسحة بصرية متطاولة لتفريغ مسحة من انفعالاته ورغباته ومكنوناته. تُخفي في ضلوعها بعضاً من أوجاعه وذكرياته وحنينه، وتجسد رموزها وخطوطها العربية وملوناتها هذا الكم من الحب والانتماء لذاكرة وطن فلسطيني، تشغل مدينة القدس موقع القلب في معادلته التشكيلية. ويدونها في كثير من اللوحات في صور سرد متعددة النغمات الشكلية.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/vlademertmary6.jpg
لوحاته قائمة على رؤية بنائية هندسية الطابع، فيزيائية الجوهر، تقص مضمرات النص في داخلها، وتُعيد رصف مكونات الذاكرة والحنين والمكونات في صور سرد بصري. جامعة ومحاكية لرموزه وشخوصه وأماكنه، في حلة شكلية متوازنة، مُحافظة على وحدة سردها العضوية. تجود بشفافية اللون وسباحته فوق سطوح الخامات، وتُمسك بتلابيب الخط العربي والخط الحركي المتحرر في حيز الكتل المرصوفة والفراغ، تجمع في طياتها المتناقضات اللونية تارة، والمتوافقات في كثير من الأحوال بتداخلات شكلية وعلاقات هندسية منسجمة ومتوازنة، وكسوة جمالية ممتلئة بروح البحث والتجريب واللعب الدائم على أوتار الاتجاهات التجريدية. تُبقيه أسيراً لمنهجه العلمي ومناطق رؤيته وتفكيره البصري في مؤتلفات النص التشكيلي.

م .نبيل زبن
02-25-2012, 03:51 AM
42- الفنان محمد العامري

الفنان التشكيلي الفلسطيني الأردني " محمد حسن العامري" من مواليد 25 كانون أوّل عام 1959، هو سليل أسرة فلسطينية وجدت في الأردن ومدينة عمّان مُستقراً لها، وفي ميادين التعبير والابتكار الأدبي والتشكيلي واحة إنسانية مجالاً مواتياً لتفريغ شحنات الذات والانتماء. متابعاً رحلة تعليمه الأكاديمي الجامعي بكلية المجتمع وتأهيل المعلمين في الجامعة الأردنية، متخرجاً بشهادة دبلوم تأهيل تربوي. مكّنته من العمل في حقل التربية والتعليم ولفترة وجيزة. ليغادرها طواعية استجابة طبيعية لذاته المبتكرة، ودخوله في دوامة الموهبة والخبرة والبحث عن الذات الفنية في ميادين الأدب والشعر والكتابة الصحفية والنقد الفني التشكيلي، وإنتاج اللوحات الفنية الخارجة عن سرب التأليف الشكلي المدرسي النمطي.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/mohammadal3amry1.jpg
معارضه الفردية تزيد عن خمسة عشر، ونحو أكثر من مئة مشاركة جماعية، وله مساهمات في مؤتمرات وندوات وتظاهرات خاصة بالفن التشكيلي، إنتاجاً ونقدا داخل الأردن وخارجه في الوطن العربي والعالم. كما في جعبة ابتكاره الأدبية مجموعة دواوين شعرية منها: " معراج الفلق- الأردن- عمان 1990. خسارات الكائن- دار أزمنة- عمان 1994. الذاكرة المسننة- بيت الرئيس، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، عمان- بيروت1999. ا لمغني الجوّال- تقديم وإعداد، المؤسسة العربية للدراسات والنشر-عمان- بيروت2001. قميص الحديقة – منشورات أمانة عمان 2005". وكتبه في الفن التشكيلي: " فن الغرافيك في الأردن المؤسسة العربية للدراسات والنشر- بيروت 1999، الشاهد والتجربة- منشورات أمانة عمان 2001، عزلة الفراغ – منشورات وزارة الثقافة الأردنية 2003، قراءة في تجربة الفنانة سناء كيالي – منشورات البلقاء للفنون". و حاصل على مجموعة جوائز وشهادات تقدير في الفن التشكيلي والأدب نذكر منها: " جائزة عبد الرحيم عمر من رابطة الكتاب لأفضل ديوان شعر عربي عام 1995، كما حصل على الجائزة الثالثة في مسابقة لوركا للرسم من المركز الثقافي الإسباني. تقديرية مسابقة التفكير باليدين، وجائزة الرسم في "بينالي طهران" الدولي لعام 2007، وجدير ذكره دخول لوحاته مزاد "كريشي في دبي".
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/mohammadal3amry2.jpg
فلسفته الوجودية والتعبيرية وجمالياته السردية محكومة بمقولة : أنا أبحث إذن أنا موجود". ووجوده المادي والروحي والتشكيلي الجمالي، موصول بتقاسيم الحداثة التعبيرية في أوضح صورها الشكلية المعاصرة، والمتجلية بالتعبيرية التجريدية المفاهيمية اللا موضوعية. لا مكان فيها للمباشرة الوصفية والمحاكاة الفنية لمناظر مستحضرة من الطبيعة الخلوية والإنسان. بل هي لوحات سريالية تعكس صوفية التجلي والوقع والإيثار، تبحث عن مجال حيوي لفكرة تصويرية متوالدة في مخيلة وأحاسيس راويها "العامري". وترنو من مُخاطبة الوعي الجمالي لمدركات النص البصري، وإزالة الأمية البصرية من خلال قراءات المتلقي للوحاته من خارج نصوصه التشكيلية المسرودة والمتداعية فوق سطوح خاماته.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/mohammadal3amry3.jpg
وليبني بذلك عالمه التشكيلي صحافة ونقداً وإنتاجاً في صيغ جمالية ورؤى فكرية مُغردة في ميادين سربه الشخصي، ومُتجانسة مع مكونات لوحاته التصويرية والموتيف والجرافيك. تجعله في حالة انسجام دائم مع ذاته الباحثة، والمبتكرة ومتناغمة مع طبيعة سلوكه الشخصي الذي يقربه من قلوب الآخرين بيسر وبدون مقدمات. ممتلكاً مفاتيح العلاقات الإيجابية العامة في توليفات المجتمع الأردني والفلسطيني وسواه، وليغدو في غمارها عضواً فاعلاً في مدارات الثقافة اليومية. من خلال تسلمه مهام وظيفية ونقابية متعددة، ومن بينها رئاسته لرابطة الفنانين التشكيليين الأردنيين، عضويته في رابطة الكتاب الأردنيين، وجمعية النقاد الأردنيين واتحاد الكتاب والأدباء العرب. يشغل حالياً منصب المدير العام لمديرية الفنون والمسارح الأردنية.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/mohammadal3amry4.jpg
فنون الحداثة التشكيلية تلبسه من رأسه لأخمص قدميه، وله في ميادينها التعبيرية صولات وجولات. مأخوذ على الدوام بهواجس البحث عن حلول سرد شكلي، وأنماط رؤى ومساحة تفكير بصري، وركب صهوة التجريب، والتنقل ما بين حقول التقنيات المتعددة، وما تٌعمله يده الماهرة من أقلام رسم وأحبار وملونات وأدوات وعلاقات شكلية ولونية، والاشتغال على رمزية الفكرة، والتضمين والإشارات الموحية في خلفيات تضاريس رؤاه وخطوطه وملوناته المتناثرة فوق سطوح خاماته.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/mohammadal3amry5.jpg
لوحاته مهمومة أيضاً بمفاتيح الرؤى البصرية المحلقة في تهويمات شكلية تجريدية، وتداخل خطوط وصوفية لونية من نوع مميز، ومحاولاته السعي للعب دور الكاهن التشكيلي الذي يقود أبرشية الفن التشكيلي العربي كراعي وحامي ومدافع عتيد عن فنون الحداثة التعبيرية عموماً والتجريدية على وجه التخصيص. والقيام بمهام الإصلاح والمُصلح البصري للذائقة الرئوية لعامة الناس وخاصتهم، وفتح نوافذ عبور لكسر جموح الأمية البصرية المتفشية في أروقة المجتمع العربي والمثقف خصوصاً- على حد قوله - وتتجلى تلك الرؤى من خلال محاولاته الدءوبة التقليل من مخاطرها عبر تنويعات البحث النقدي والبصري في المنتديات والملتقيات الخاصة بالفنون.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/mohammadal3amry6.jpg
الحداثة التعبيرية بالأدب والتجريدية بالفن التشكيلي هي واحاته المُحببة، يبني في ظلالها عالمه الخيالي كاسراً حواجز صمت الخامة وواقعية الأمكنة والشخوص. مستعارة من واقع مرئي أو افتراضي، والهروب من التزاماته الواقعية كفنان تشكيلي فلسطيني، والقفز فوق وظيفية الفن الاجتماعية، ليغوص في رمال التيه الخطي واللوني ورمزية الصورة وتجردها من عناصر الطبيعة الخلوية والإنسانية، وتجريديتها الموصولة بملاحة بصرية من نوع تشكيلي مُغاير. لوحاته القصائد البصرية التجريدية المعشبة بكسوة سرد هاربة من صخب الواقع المرئي وأحزانه، تصل في نهاية بوحها الفكري إلى مرئيات متصادمة مع جدران من الأحاجي المرئية هنا، وتجريديات حسيّة هناك. تلملم فصول حكايته التقنية، وتسرد معين ابتكاره في حلة تصويرية جديدة. جامعة لمختلف التقنيات المتاحة من رسم وتلوين وبخ وقص ولصق وسواه. قصائده التجريدية لا تطيق الكلاسيكية ولا الواقعية ولا هموم المجتمع. مفتونة بخيارها التعبيري المكشوف على الرمز، والدلالة وإحالات الإشارات المتوارية في متن النصوص المسرود، والمتعانقة مع واحة رقصها الشكلي. وفيها نوعاً من الترف الفكري والرؤى الجمالية الخاصة بالأشياء.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/mohammadal3amry7.jpg

لوحاته تُسر عين القارئ وتأخذه على حين غرة لجماليات تآلفها اللوني، والتقاط لحظات الإعجاب اللحظي، والمتعة الجمالية دون الغوص عميقاً في مكنونات النصوص وخلفياتها الفكرية. ولكنك سرعان ما تكتشف انك أمام أحاجي مليئة بالأسرار والحكايات، مشغولة بعفوية اللون وانسيابه فوق تداخل العلاقات اللونية والشكلية. وتجعلك كمتلقي لتُبحر في ملاحة بصرية متجددة أيضاً، منسجمة وخيارات مقولاتك الشخصية في مسارات التذوق والنقد وإصدار القيم الجمالية المستخلصة من تنويعات النصوص. وكأنك تقرأ نوته موسيقية لعزف خطي ولوني لمقامات "العامري" الذاتية، والخارجة من عقال البحث والتجريب، وكسر المألوف التشكيلي. خروج دائم عن مضارب القبيلة التشكيلية التقليدية، والسباحة الماهرة عكس التيار البصري الأكاديمي الواقعي المجتمعي، وصناعة وقائع سرد تجريدية تحاكي نزعات الحداثة التجريدية اللا موضوعية، وتتناغم مع المذاهب المفاهيمية للفن التشكيلي العالمي المعاصر.
ــــــــــــــــــــــــ

م .نبيل زبن
02-25-2012, 03:53 AM
43- الفنان ماجد شلا

الفنان التشكيلي الفلسطيني " ماجد شلا" من مواليد مدينة غزة عام 1965. تابع دراسته الأكاديمية في ميادين إدارة الأعمال. لكن هواياته الشخصية موصولة بالرسم والتلوين، ومنحازة لخيارها الذاتي مما جعله يتابع دراسة الفن دراسة خاصة وعبر وسائط المراسلة، وتمكنه من الحصول على دبلوم فنون، ومتبعة ذات السبل في الحصول على درجة الماجستير في الفنون من جامعة "سكرنتون" في الولايات المتحدة في عام 2001. عمل كمدرس في برنامج الفنون في " جمعية الشبان المسيحية" بمدينة غزة. هو عضو مؤسس لمجموعة شبابيك للفنون المعاصرة، ومحترف شبابيك الغزاوي، أقام وشارك في العديد من المعارض الجماعية في فلسطين والأردن ولبنان ومصر وأوربا.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/majedshlaa1.jpg
معارضه الفردية وعلى الدوام محمولة بعناوين أدبية إنسانية الطابع، ومدينة غزة تسكنه من رأسه إلى أخمص قدميه، ولها حظوة مشهودة في كثير من أعماله. كان بدايتها معرض "سوار من غزة" بمدينة بيروت عام 2004، و"غزة حنين المكان" في قرية الفنون والحرف عام 2003. وأحدثها معرضي "تنفس الهواء" في كل من المركز العربي البريطاني بالتعاون مع أرتس كانتين، وآخر في جاليري مانجو باخيتو بمدينة لندن أيضاً عام 2011، و" حروف ووجوه معاصرة 2011" الذي يُمثل نقلة نوعية في مسارات ابتكاره. سبق له المساهمة في الأكاديمية الصيفية في دارة الفنون بالعاصمة الأردنية عمّان ما بين عامي 2000-2001، وفي عروض الفيديو أرت داخل فلسطين وفي الوطن العربي ودول العالم الغربي. حاصل على جائزة بينالي النيل الثقافية عام 2009.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/majedshlaa2.jpg
تدرج في ميدانه التشكيلي بخطوات واثقة ومتلاحقة، موصولة بالرغبة الذاتية والموهبة الفطرية التي تسكن حواسه وتستوطن مشاعره وضلوعه. شُغل في بداية الرحلة بمواضيع الطبيعة والإنسان الفلسطيني في تعبيريته الصارخة المغادرة لواقعيتها ومحمولة بوجه مأزومة ومحاصرة، حافلة بالمعاناة وهموم ذاكرة المكان بما يشوبها من حلاوة ومرارة. وكانت لوحاته في تلك الفترة تُقارب الاتجاهات التعبيرية المتحررة من القيود، لكنه في دروب مخيلته الحافظة وخبراته الذاتية ومطالعاته في ميادين الفن وأروقة دراساته المعاصرة، جعلته بحاراً ماهراً في تجليات الحداثة والمعاصرة التعبيرية التي تُحقق له نشوته الشخصية، وتعكس مزاجه وروحه المُبصرة في ثنايا النصوص. ليُبحر في زوارقها اللونية والحركية ومساحاته البحار المتوالدة في خلفياته لوحاته، في أمواجها الشكلية المتلاطمة مؤلفاً مقطوعات موسيقية متداخلة من تناغم اللون مع المساحات الخلفية الممتدة في فضاء اللوحة، كترجمة حسيّة وذاتية لمكامن أسراره.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/majedshlaa3.jpg
التراث في رموزه المعروفة، وأحاجيه المتناسلة من قطع نسيجية، ملصوقة في سياق "كولاج" تقني، وجبلة لونية من تدريجات الملونات الأساسية الناتجة عن عناق الأحمر والأصفر والأزرق، تحكي فصول حكاياته الشكلية عبر وسائط وخامات بيئية من قطع الخيش النسيجي الملون، تستعير رموزها ومكوناتها الهندسية المتواترة من الحرف والصنائع الفلسطينية المتعددة، والتطريز الفلسطيني خصوصاً، تؤلف في مجموع تداعياتها الشكلية مقاومة بصرية من نوع مميز.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/majedshlaa4.jpg
اعتمد الفنان "شلا" في مسيرته الفنية التشكيلية على أساليب وتقنيات الهدم التشكيلي ومن ثم إعادة البناء وفق رؤية فنية حبلى بالحداثة وروحانية التجارب، والتناغم الشكلي مع تجليات المدارس والاتجاهات التعبيرية والمؤتلفات التجريدية للحروف والسطوح، التي تولي الأهمية القصوى لتوزيع الملونات وتدرجها وتوافقها وتعارضها حدة، برودة وحرارة، رموزاً وفكرة متوارية ما بين عناصرها المرصوفة، وتُعمل ريشته المغموسة بملونات دائرته الأساسية فعلها في رصف مداد سرده التجريدي لمساحات واسعة الطيف فوق سطوح الخامات المستعملة.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/majedshlaa5.jpg
تبقى لوحاته تخوض غمار إبحارها التجريبي، وماكينة رقصها التجريدي، لتجد في الحرف العربي وتجلياته الصوفية، فسحة شكلية وتشكيلية مناسبة، لفتح صفحة جديدة من إستراتيجيته البحثية والتقنية، أي الهدم وإعادة البناء التشكيلي - كما اشرنا- ولتعيش ملوناته وحركة أحرفه وخطوطه العربية حالة من النشوة التجريدية، راقصة في جميع الاتجاهات، وترسم معالم موجاتها المتلاطمة في العناصر الرئيسة والخلفيات، تناغماً مع حركية الحالة وغنائية الوصف. أمواج تجريدية لا تبقي للواقعية أية أثار، وتكشف عن مقولات السرد البصري المرتجى في واحة الفكرة ورمزية الرؤى هنا وهناك.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/majedshlaa6.jpg
لوحاته معاصرة جملة وتفصيلا، مفارقة سربها الواقعي وحسبة ذاكرة مكانها الفلسطينية. تبوح بالمضمر والمغلق من الحكايات، يكتنفها غموض الفكرة وصوفيتها المغرقة بالرمز وطلاسم الحروف. مُعتمدة على لعبة التقنيات، وتلقائية المساحات اللونية المشبعة بالحركات اللولبية تارة والدائرية تارة، ومنادمة الأحرف والخطوط العربية في كثير من الأحوال. ترسم طرق جديدة للخط وعناق اللون، وتشي برسائل بصرية لفهمه الشخصي لمضامين العمل الفني التشكيلي دون حوامل أكاديمية. تبغي الخروج عن مألوف الرسم والتلوين، وتسعى لرصف مكونات سابحة في متاهة تجلياته البصرية وتداعياته، وكأنها لوحات مكشوفة على الأحجية، وتتطلب من المتلقي العادي والمتخصص أدوات قراءة خاصة، ومُضافة للوصول إلى بيت أسراره وخلفيات مقولاته.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/majedshlaa7.jpg

وما معرضه الموسوم " حروف ووجوه معاصرة 2011" إلا أكبر برهان ودليل مادي ملموس، وفكرة رمزية ورئوية لمكامن مقولاته الفنية. والطريقة الشكلية المُثلى للوصول إلى دواخله وما يجول في الخاطر والنفس من هواجس ذاتية وانفعالات. وكأنه يرسم ويلون لذاته المُبتكرة أبجدية تشكيلية من نوع تشكيلي مغاير. يعيش عالمه التشكيلي في بساطة انسيابية الملونات وحركية الحروف المركبة والمتداخلة في متواليات النصوص، وكأنه الحاوي الماهر المتحكم بأصول لعبته الفنية التشكيلية.

م .نبيل زبن
02-25-2012, 03:55 AM
44- الفنان اكسم طلاع

الفنان التشكيلي الفلسطيني السوري "أكسم طلاّع" المولود في قرية "شكوم" في "الجولان" المحتل عام 1963، سليل أسرة عشقت الفنون الجميلة الموسيقية والتشكيلية، وعاشت في متنها كهواة سابحين في بحورها الجمالية، عبر ترجمات حسيّة وانفعالية ذاتية حيناً، ومحمولة بالأنا الجمعية المجتمعية حيناً آخر. السابحة في تجليات ذاكرة المكان السورية الطبيعية والحلم الفلسطيني بالعودة، فتراب الأرض التي عاش في رحابها طفلاً هي دفتره الأول والأخير، والمخاض السردي لمداعباته اليدوية الأولى، والشهداء في رمزيتهم المتوارين في تجريديات مركباته الخطيّة والتشكيلية. هم محطته الثانية المتقدمة في مناحي وعيه بالأماكن والأشياء والشخوص، وأول من دفعه لإتقان مهارات الخط العربي في سياقاته التقليدية، ونقلته من واحة الهواية إلى الحرفة المهنية.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/aksamtla31.jpg
عايش والداه رحاب سهول مدينة طبريا الغناء، الذين خبروا مسيرة الآلام الفلسطينية والسورية في هجراتها القهرية المتعددة. الأولى عقب نكبة فلسطين الكبرى عام 1948 كلاجئين مُشردين، والثانية في يوميات النزوح عقب حرب حزيران 1967. فكانوا على موعد مع خيام البؤس والتشرد، وظاهرة المخيمات صانعة الرجال، المعجونة بالماسي ودماء الشهداء والفقراء، ليستقر به المطاف في مدينة دمشق، متعلماً في مدارسها وحاملاً في ضلوعه مواهب عديدة، وذكريات دفينة حول جماليات الطبيعة السورية المكحلة بأشعة الشمس الذهبية، وملامح الخيرات الوفيرة في مخيلة طفل سابح في مواسم الحصاد وغلال الأرض الطيبة. التي صبغته طفلاً برحيقها البصري، وأدخلته خيام النزوح وهو في سن مٌبكرة، إلى مجرة الأحزان المشبعة بقصص الألم والتشرد والمرارة، لتنتقل أحاسيس فطرية متمردة في مضامين لوحاته وتقنياته. منسقة في ذاكرته كتهويمات صور وظلال لأحلام سعيدة قليلة وأحزان مؤلمة كثيرة.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/aksamtla32.jpg
فكانت جميع ذكرياته الظاهرة والمتخفية في لوحاته، تجسد هذا التناغم البصري لسجلاته الشخصية الحافلة بالمشاهد الصوفية، المشبعة بحزن اللون وحرية انسيابه وتداعياته، كمحرضات أساسية في تجلياته الفنية. ولتكتمل دورة ابتكاره من حيث لا يدري، أو يدري بنقل الخط العربي من باب الهواية إلى موجبات الضرورة الحياتية المهنية. ومواكبة طبيعية لخطوطه المكتوبة على قماش اليافطات وصور الشهداء الذين قضوا منارات في معركة الوجود مع الكيان الصهيوني، أولئك المُشيعين إلى مقابر الشهداء في المخيمات الفلسطينية واليرموك خصوصاً، من فدائيين عابرين حدود الوطن في فلسطين المغتصبة والجولان السليب، جعلت منه الخطاط الأكثر كتابة وبراعة في ابتكار أنماط خطوط وتقنيات كتابة تدون تلك المآثر.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/aksamtla33.jpg
إتقانه المشهود في كتابة جميع أنواع الخطوط العربية المتداولة. مكنته من العمل كمهني متخصص في الصحافة السورية المكتوبة، كخطاط ورسام ومصمم غرافيكي لأغلفة وكتب ومطبوعات متنوعة. هو عضو في اتحادي الفنانين التشكيليين والصحفيين السوريين، شارك في المعارض السنوية للفنانين الصحفيين بدمشق من عام 2000 لغاية 2007، ومهرجان "دمشق" للثقافة والتراث 2005، والمعارض الجماعية في "تدمر" عام 2009، ملتقى "القدس" الدولي بدمشق 2009، ملتقى "الشارقة" وورشة عمل 2010، خريف "فري هاند" في "دمشق" عام 2010، الفنون الإسلامية في "بكين" عام 2010، "طهران" الدولي عام 2010، تجارب حروفية "دمشق" عام 2010، السنوي لوزارة الثقافة السورية عدة دورات. حصل على شهادة تقدير من "بينالي الشارقة" عام 2008، وشهادة تقدير ملتقى "الدالية" الدولي 2008 أيضاً، وجائزة "البردة" 2011 في "أبو ظبي".
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/aksamtla34.jpg
جودته في كتابة الخطوط العربية، وموهبته المفتوحة على التعلم المستدام والجلد والمثابرة، والمعايشة الثقافية لأقرانه وزملائه في أماكن عمله المتعددة، والتفاعل الفني التشكيلي مع أخوته وزوجته، وخاله الفنان الفلسطيني"محمد الوهيبي" الأكثر تميزاً في ميدانه. وتشجيعهم جعله أكثر انفتاحاً وتألقاً في ميادين حروفية الأرابيسك، أي "التشكيل الحروفي". مغادراً بطبيعة الحال سربي الخط العربي التقليدي من ناحية، واللوحة الفنية التشكيلية التصويرية النمطية من ناحية ثانية، ليستنبط لذاته الفنية طريقاً فنياً ثالثاً، يجمع فيه خاصية الرسم والتلوين وجودة الكتابة في لوحة بانورامية جامعة، عنوانها التجريد ورومانسية الفكرة، وصوفية البحث البصري ما بين مؤتلفات الخط واللون والحركية ومداعبة التقنيات للمساحات المرصوفة.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/aksamtla35.jpg
يُفرغ في سطوح خاماته المتنوعة، شحناته وأحاسيسه ومطالعاته القرائية المستعارة من متن الكتب والنصوص البصرية، متعددة الخصائص والسمات، يجمعها في بوتقة صنائع مبتكرة، تستدعي العزف البصري كخلاصة تصويرية، راقصة على أنغام التجلي الذهني وصوفيته، وسردية كتابة تولي الحرف العربي بكل زخرفه وأناقته الشكلية ومدلوله الرمزية الأهمية القصوى. ولتشكل خلفياته التجريدية لملونات صوفية بطبيعتها الحسيّة، المنفتحة على جميع التجليات الصوّرية لفنان امتلك ناصية نصه التشكيلي، وطوّع أدواته وأحباره بشكل متمايز وغير مسبوق في ميدانه. مؤسساً لذاته الفنية خصوصية تأليف وتفرد رصف شكلي ولوني، وكتابة سردية سابحة في حدائق الأسطورة الحسيّة لمكونات عناصرها ومفرداتها الموصوفة داخل أسوار كل لوحة من لوحاته.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/aksamtla36.jpg
اللوحة لدية محكومة ببنية تشكيلية هندسية رصينة، عمارتها الوصفية ترنو بلوغ جمالية متوازنة الحروف، ومتداخلة الملونات وتدريجاته في لحمة شكلية متناسقة، كل جملة متواضعة في مكانها الصحيح في أروقة بنيانه النصي، ومُحاطة بهالة لونية آسرة كخلفيات متجانسة. يُشكل خط الثلث في تجلياته السحرية المجال الحيوي لتأليف معالم الصورة المرئية وإحالاتها الرمزية، محكوم بإضافات حركية تُقربه من مساحة الجدة والجودة غير المسبوقة في الصياغة، والحبكة التقنية المغموسة بأدوات الرسم والكتابة، والمتداعية بأناقة يده الماهرة التي تُحسن وظيفتها الجمالية المسرودة فوق سطوح الخامة. ولتشكل الخطوط المتوالية رصفاً في أبعاد ومساحات كل لوحة من لوحاته بحسبة هندسية وتقنية مناسبة، محققة لخصائص الفن العربي الإسلامي، وزخارفه الحيوانية والنباتية والهندسي على وجه التخصيص. لتصنع من انتشارها المدروس في ثنايا اللوحات حكاية صوفية من نوع فني جديد.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/aksamtla37.jpg
لوحاته مصحوبة بمسحة جرافيكية متناغمة ما بين كتلة الخطوط والأحرف العربية والمساحات المتوالدة في وسط ومقدمة اللوحات، والمتوازية مع نظيرتها المتداعية في خلفيات اللوحة، في ملونات أحادية متدرجة تفضي بك كمتلق إلى عالم أسطوري مشبع بالأحاجي والألغاز. وتارة أُخرى يجوب بك في مناهل ابتكاره لتُعمل بصرك وبصيرتك تأملاً وتحليلاً ومتعة في فهم معاني النص المكتوب، وتجد نفسك على حين غرة مأخوذاً بسحر الحالة التشكيلية، وجودة هندسة عمارته الوصفية، والحاضنة لأحرفه الملونة التي تجعل لحسبة الخلفيات الملونة، وعراكها الشكلي المتفاعل من النصوص لحمة جغرافية واحدة لعالم صوفي.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/aksamtla38.jpg
ملتزمة إيقاعات الحروف ومقاييس النقطة، وتوازن المقامات الشكلية المرصوفة داخل الخلفيات الملونة. ترسم معالم وحدتها العضوية الشكلية، تقابلاً وتوازياً ومشروعية التأليف والحركة اللولبية المتداخلة فوق السطوح، مفردات وعناصر شكلية مؤتلفة، وتقنيات لونية منتقاة بعناية، مُقصية الاتجاهات التعبيرية الواقعية، ولا مكان فيها لرموز الطبيعة والإنسان في أوصافها الشكلية التقليدية المعروفة. بل وجود الإنسان فيها رمزي، ويدخل في مجاز الوصف، جاثم أمام اللوحة وليس في داخلها، تشده الخطوط والملونات إلى أسرار لعبته الشكلية فراسة وتأملاً وبحثاً عن مقولة ما، ومحاولة طموحة لكشف ما يكتنفها من غموض، وما يطوقها من إحالات رمزية وتورية، وتدفعه للبحث الطوعي في ثنايا الأحرف والكلمات المسطرة.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/aksamtla39.jpg


لوحاته جميعها محكومة بحركية مرئية، تفسح المجال لرقص الحرف فوق منصة مسرحها الوصفي، قاعدتها الأساسية متكئة على تكرار الأحرف بأنساق جمالية متوازية حيناً، ومتداخلة حيناً آخر، وتسبح في طيات مؤثراتها اللونية المكشوفة على دائرة الألوان الخمسة الرئيسة، والألوان الأساسية، لاسيما الأصفر الذهبي في تواشيحه المحلقة في واحة الجمال المتحرك بصوفية الأزرق وتجليات الحرف واللون. وهي أشبه بقصص قائمة بأبعادها الشكلية وبرودة وحرارة ملوناتها المتداعية فوق مسرحها اللوني التجريدي في الكتل الرئيسة والخلفيات، وبرشاقة يده المرنة في التوليف التقني لمداد الحرف والكلمات، في حركة سردية محسوبة ومتواترة القسمات. وكأنك تسبر أمواج رؤاه الجمالية ومقولته الفنية، وتقودك طائعاً إلى مناطق لعبته ومسارح أسراره، ومشابك قدراته الذاتية كخطاط مميز ورسام وملون مميز أيضاً.
ــــــــــــــــــــــــ

م .نبيل زبن
02-25-2012, 03:57 AM
45- الفنان عبد الوهاب حرب(ابو حرب)


الفنان التشكيلي الفلسطيني " عبد الوهاب محمد حسن حرب - أبو حرب" من مواليد مدينة رفح الفلسطينية يوم 25/11/1956. تلقى مراحل دراسته الابتدائية والإعدادية في المدارس التابعة لوكالة الغوث الدولية "الأونروا" برفح، وتابع دراسته الثانوية في مدرسة بئر السبع، وحصل على شهادة الثانوية الفرع الأدبي عام 1974. ظروفه الحياتية وميوله التربوية المهنية دفعته لمتابعة الدراسة في معهد إعداد المعلمين بغزة، متخرجاً وحاصلاً على شهادة دبلوم تربية فنية عام 1977، مكنه ذلك من مزاولة مهنة تدريس مواد التربية الفنية.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/3bdalwhabharb1.jpg
سنحت له فرصة العمل في المملكة العربية السعودية في ميادين التدريس بالفترة الواقعة ما بين 1980- 1994، ومن ثم العودة إلى قطاع غزة والعمل كمدرس للتربية الفنية في مدرسة بئر السبع الثانوية ما بين 1995- 2005. ضرورات العمل فرضت عليه شروط الدراسة المعمقة لتأهيله أكاديمياً وتربوياً في كلية التربية الفنية بجامعة الأقصى متخرجاً، وحاصلاً على شهادة بكالوريوس بدرجة امتياز عام 1999. ثم تابع تحصيله العلمي التكميلي في ميادين التربية الفنية والتخرج، بعد نيله شهادة الدبلوم التربوي وفق المناهج المصرية عام 2000، ليستكمل مسارات بحثه العالي، والحصول على شهادة ماجستير علوم تربوية "مناهج وأصول تدريس" من جامعة عين شمس المصرية عام 2007.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/3bdalwhabharb2.jpg
وفي ذات الوقت كان شغله الشاغل محاولة تطوير قدراته في ميادين الفنون التشكيلية، مُبتكراً حلولا أكاديمية، لتحسين كفاياته الشخصية والعلمية من خلال دراسة فنون الرسم والتصميم وفق برامج دراسية محكمة من خلال انتسابه لجامعة العالم الأمريكية ما بين أعوام 2004 - 2007، وحصوله على شهادتي الماجستير والدكتوراه. عمل أيضاً كمشرف تربوي اختصاصي في جامعة الأقصى ثم محاضراً، وحالياً يشغل منصب رئيساً لقسم التربية الفنية فيها.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/3bdalwhabharb3.jpg


أخذته التربية الفنية في مفاتنها ومساربها المفتوحة على فكرة التواصل مع الآخرين، عبر تنويعات العمل المهني والأكاديمي، واكتساب الخبرات في حقلي الفنون والتربية. وجعلت منه هاوياً في ميادين الفنون التشكيلية، وحرفياً في مزاولة طرق وأصول تدريس المناهج المتصلة بالتربية الفنية. وأنتجت هذه العلاقة ما بين الذات المبتكرة، والأنا الجمعية الممثلة بشرائح المحيط الاجتماعي، ومجالات الاجتهاد والعطاء الدائم والزاخر حالة مميزة من التفاعل، والساعية لخلق أجواء مناسبة لتربية مستدامة وموجه نحو الحياة. وإخراجها في قوالب مهنية غير مفصولة عن معين مواهبه الدارسة والمصقولة في ميادين التربية والفنون، وقائمة على التفاعل المهني مع مركباته التربوية المتعددة، والمتجلية بفرق عمل متوازنة " ورشات " على تأهيل وتدريب معلمي التربية الفنية في قطاع غزة المقاوم. وكان انتسابه لكلية التربية الفنية بجامعة الأقصى بالقطاع، وصولاً إلى ما هو عليه الآن، إلا دلالة حسيّة ومشهودة في يوميات اشتغاله المهني.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/3bdalwhabharb4.jpg
دخل عالمه الفني التشكيلي من بوابة التربية الفنية المفتوحة على الفنون التطبيقيةً، ولا يجد الفنان أي حرج من تناول مواضيعه الفنية بتقنيات متعددة، ومستعارة من طاقات الخامات البيئية المتوافرة، والقابلة للتطويع الفني والتشكيل، والتي تُحقق له المتعة والفائدة والهدف الفني المنشود. وقد أكسبته مراحل دارساته الأكاديمية التربوية والفنية - كما سبق أشرنا - بخبرات مهنية متنوعة، وساهمت قدراته الذاتية والمواتية على صناعة التكيف مع مواضيعه وخاماته، وكأنه موهبة خبرت صنعتها في عين مُبصرة، ويد ماهرة متحركة ما بين مدارات الفنون التشكيلية والتطبيقية. ويمكن للمتلقي تلمس مواضيعه التعبيرية الموزعة ما بين تقنيات الحرق على الخشب، واللوحة التصويرية الملونة، والملصق الإعلاني في دثاره السياسي.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/3bdalwhabharb5.jpg
لوحاته المرسومة على توليفات الصفائح الخشبية تبرز مهاراته في التعامل التقني مع أدوات الكي والحرق، وجعل العمل الفني يبدو في حلة شكلية صوريّة متحركة، موصولة بقضايا الوطن والأرض والموروث الشعبي، وبالإنسان الفلسطيني الملتصق بأرضه وأماكنه المقدسة وذكرياته. تستقوي بالتراث الشعبي والزخارف الهندسية والنباتية والمكحلة بحكايات الجدود والمقاومة. وتبرز القدس المدينة المقدسة في كثير من لوحاته. يصوغها الفنان رسماً وتوليفة تقنية في بساطة شكلية، تقربنا خطوة من الفن الشعبي الفلسطيني، من حيث تناول العناصر والمفردات وحسبة التوازن الشكلي، والبؤر المنظورة والتوزيع داخل أروقة بيانه البصري.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/3bdalwhabharb6.jpg
بالنسبة لأعماله التصويرية الملونة، نجدها متناغمة أيضاً مع مسارات رؤيته الفنية المتبعة بلوحات الحرق على الخشب، وتنحى ذات الرؤى والآليات الشكلية القائمة على توازن الهياكل المرصوفة من خطوط ومساحات ملونة، مسكونة بالتبسيط المساحي للفكرة المطروقة، والمحاطة بهالة من الخطوط والتوليفات التقنية حفرية التناغم الشكلي، وكأنها مشغولة بفراشي عريضة وسكاكين الرسم تارة، ومشابك أمشاط شعر تارة، وتداعيات اللون المتحرر من النمطية المدرسية والمعشب بعفوية وفطرية مقصودة والمبالغة الشكلية في كثير من الأحيان.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/3bdalwhabharb7.jpg
أما بالنسبة لتجاربه الفنية المرصوفة على سطوح الخامات الورقية المعدة للملصقات السياسية الإعلانية، هي بدورها ملتزمة في خيارها الشكلي ومواصفاتها التعبيرية المسكونة بهاجس البساطة والتبسيط، ولا تختلف في لحمتها التشكيلية عما سبقها من توليفات تقنية وملامح تعبيرية. بعضها مشغول بتقنيات البخ والنفث اللوني، المرصعة بتوليفات تقنية لتداعيات المفرغات الهندسية، كمحددات لمعالم السطوح والنصوص، وتبني عالمها التركيبي ومسحتها التعبيرية المسطحة في متواليات تجريدية. وبعضها الآخر مُقارب لفسحة التصوير الانطباعي والرمزي والتعبيرية المفتوحة على تداخل النصوص.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/3bdalwhabharb8.jpg
الأرض الفلسطينية والمخيم، والإنسان الفلسطيني وتراثه الشعبي هي المفردة الرمزية الأكثر تواجداً في أعماله، والتي تدور حولها جميع متواليات السرد والنصوص. منها المبتدى، وإليها المآل في توصيف واقع حال الفنان، وطريقته في التفاعل مع يومياته وذكرياته، وترجمة أحاسيسه الداخلية ونقلها إلى مفردات خطية، وملونات وتعدد صنائع وتقنيات منثورة فوق تفاصيل السطوح. لتواجه قدرها التشكيلي في تقاسيم حافلة بالعفوية، ومصداقية الحالة النفسية لفنان كان وما زال يدور في حوارية التربية والفنون، والعمل على توصيل رسالة إنسانية الرؤى في مرصوف محتواها الانفعالي في فوضى التشكيل وتداخله، والمعبرة بشكل ما أو بآخر عن ذات قلقة وراصدة لمعاناة شعب مقاوم، واقع تحت نير الاغتصاب الصهيوني وله حقوق وارض مستلبة يسعى لاستعادتها، تجد في الفنون التشكيلية والتطبيقية مسارات بصرية مناسبة لتشكيل حالة تربوية كفاحية عن طريق الفنون.

م .نبيل زبن
02-25-2012, 03:59 AM
46- الفنانة رانية عقل
الفنانة التشكيلية الفلسطينية "رانية صبحي عقل" المولودة في بلدة كفر قرع بجنوب مدينة حيفا الفلسطينية، يوم الخامس والعشرين من شهر تموز من العام 1976. دفعتها مواهبها الفطرية في طفولة مبكرة لتعلم أصول الرسم والتلوين والنحت بوسائط الدراسة الخاصة، وتتلمذت على يد عدد من الفنانين التشكيليين الفلسطينيين أمثال "أحمد بويرات، فريد أبو شقرة" وسواهم.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/rania3kel1.jpg
مكنها ذلك من العمل كمرشدة في لفنون رياض الأطفال. ثم تسنى لها الانتساب لمعهد عررة للفنون التشكيلية ما بين 1999-2001، مُستكملة دوراتها الخاصة في ميادين رعاية فنون الطفولة وأصحاب الاحتياجات الخاصة في بلدتها. هي عضو في رابطة الفنانين التشكيلين العرب "إبداع". ومُشاركة في العديد من المعارض الجماعية في الوسط العربي في قرى الجليل وحيفا، وفي عدد من الدول الأوربية، وفي جعبة تجربتها الشخصية نحو ثلاثة معارض فردية، ولها تجربة حديثة ومميزة في مهرجان فاس للفنون التشكيلية بالمملكة المغربية من العام الحالي 2011.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/rania3kel2.jpg
تنتمي أعمالها الفنية إلى عالم الطفولة الحالمة، والتبسيط الشكلي للرموز والمفردات التي تستحضرها من معين ذاكرتها الشخصية الحافظة، والمتكئة على مداولات تنقلها البصري ما بين المآثر التاريخية والموروث الفلسطيني. والمتوالد من الأسطورة والحكاية (الخرافيات)، والمعجونة بشيء من الرمزية والبداهة الشعبية، المتغنية بشكل ما أو بآخر بذاكرة المكان الفلسطيني التراثية بتنوعاته الخصبة، المفتوحة على حرية الإنسان والكائنات الحية والطبيعة، في صور شكلية وتضمينات نصية، تدخل في سياق السهل والمألوف الشكلي، والتي لا يحتاج المتلقي فيها إلى صعوبة في قراءة مضامين نصوصها البصرية.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/rania3kel3.jpg
أعمالها الفنية موزعة ما بين تقنيات التصوير الملون ذات رؤى تراثية، محمولة بلغة السرد المحكية، مُتماهية مع مسرود النص البصري التشكيلي. تختصر أحلام الطفولة في مدارات الزمن الفلسطيني المتواصل. وبين تقنيات التشكيل البصري النحتي من طين وصلصال معالج ومدخن في قوالب فخار. تقربك من تقاسيم الجسد الإنساني الذي تُمثله اليد كمفتاح دلالي ورمزي لمفاهيم الوحدة والأخوة والتجمع والقوة، فيها مقاربة من قصة الشيخ الجليل وأبنائه وعصيهم المتفردة والمتوحدة، ومنسجمة مع أبيات شعرية سبكت في هذا الخصوص، باعتبارها مظهر رمزي لتناص بصري، وتضمين لمجاز القول المنشود.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/rania3kel4.jpg
وبين اشتغالها في مجالات النحت الرخامي المباشر، والذي يروز قدراتها الذاتية كأنثى، وطريقة تعاملها مع أحجارها وكتلها رسماً وصقلاً وتهذيباً، وما تجتهد من أساليب التعامل الحرفي والمهنية الفائقة مع أدوات القطع والقص والتسوية والتنعيم والطرق وما شابه من تقنيات اشتغالها النحتي. وما لديها من قدرات بحث ممكنة لتطويع السطوح والتجاويف، والكتل وتوليفات الصور والمرئيات والتعبيرات الحسيّة والرمزية، الموصولة بحسبة شكلية متناغمة مع الموروث الفلسطيني في متواليات أزمنته الغابرة بالحاضرة.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/rania3kel5.jpg
كما نجد في توليفات أعمالها التركيبية، مسحة من الفنون التطبيقية المتداولة لدى الأسر والعائلات الفلسطينية الريفية، من مشغولات القش، ودباغة الجلود، وأسلاك وصفائح معدنية وسواها من الصنائع المحلية الفلسطينية التراثية. تدرجها في متن لوحاتها نوعاً من تذكرة وسلوان واقتصاد منزلي، موصولة بجماليات الماضي الفلسطيني. ودلالة رمزية على تعاون الأسر واجتماعها في حضرة الأرض، وما يمر فيها من أحاديث وتجليات عمل وتكافل.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/rania3kel6.jpg
تلوذ بالحداثة التعبيرية المتدثرة بكسوة فطرية، تعبيرية مفتوحة على فضاء التجريد، وتناغم في حركتها الشكلية، في سياق ألعاب ودمى متحركة لكائنات حيّة وطيور وفضاء متسع لخيال ظل، ورقص العناصر والمفردات التشكيلية المتواضعة في حيز الكتلة والفراغ، والعبث الرمزي مع ذكريات طفولة مارقة في وجدان الفنانة في لحظة تأمل وتجلي. تكوينات إنسانيه الطابع والمدلول، إنسانها متوار خفية في ظلال النصوص، مُعبر عنه بوسائط السرد البصري، واستعارة لغة المجاز الشكلي المستعارة من حيوية طائر السنونو وحركة طيرانه وأسرابه ومكانته في ذاكرة الزمن المتغير، كمهاجر نشط ما بين متغيرات الطقس.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/rania3kel7.jpg
السنونو ذلك الطائر المُحير في شكله، وغرابة طباعه وهجراته الشتوية والصيفية المتكررة مع دورات الفصول. وما يحمل في ذاكرة الناس من حكايات وأقوال ومآثر عاطفية دالة على مفاهيم الغربة والاغتراب والعودة الفطرية والطبيعية إلى أماكن الجدود، والتي تأخذ هذه السلسلة من الحكايات البصرية مساحة واسعة في لوحاتها التعبيرية والتركيبية، متعددة التقنيات. تصوغها في ملامح سرد بصري انسيابية الصياغة وسهلة التداول الشكلي لتقنياتها، المتدثرة بقصص طائر السنونو المرتحل في فضاء الحرية.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/rania3kel8.jpg
مشاهد مُستعارة من تذكرة عابرة لقصص منثورة في متن الكتب وذكريات الطفولة الحالمة، المتمسكة بحق العودة للديار. وفيها رمزية جليّة تدل على حال الشعب العربي الفلسطيني المشرد، الذي اجبره العدو المغتصب الصهيوني إلى الرحيل المؤقت خارج الجغرافية الفلسطينية، وكأنهم. أسراب من طيور السنونو العائدين في لحظة العودة المنتظرة ولو بعد حين. وما تخيرها للسنونو إلا دلالة رمزية واضحة القسمات، تشدنا إلى مفاهيم الوطن والمواطنة، وتقاسيم الأمل الموعود، في التحرير وعودة أصحاب الأرض الفلسطينية، أولئك المشردين في بقاع الدنيا إلى بيوتهم مهما طال الغياب. عودة للأرض الفلسطينية الكاملة التي لا عودة عنها، باقية في ضمير الوعي الفكري للشعب العربي الفلسطيني، المتوالدة عبر الأجيال الفلسطينية المتعاقبة.

م .نبيل زبن
02-25-2012, 04:02 AM
47- الفنان محمد نصر الله
الفنان التشكيلي الفلسطيني الأردني "محمد نصر الله" المولود في مدينة عمان عام 1963، من أصول فلسطينية عاشت حياة التشرد واللجوء، وبنت مجدها الثقافي في صور إنسانية وجمالية متعددة. عاش طفولته متيماً بالرسم والتلوين والبحث عن فضاء حريته الفردية التي تُمكنه من تقديم ذاته كرسام ومصور حالم بمستقبل شخصي زاهر، مُحمل بالأحلام الوردية الزاخرة التي تقربه خطوة من واحة الوطن الفلسطيني المستلب الذي يمثل جوهر حريته المنشودة في حبكة حريتها وتحررها كذات جماعية. شغله الفن في عموم مراحل تعلمه المدرسي، ودخل في مجاهله وأغواره وتفاصيله الجمالية والتقنية في سن مبكرة.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/mohammadnaserallah1.jpg
فكانت مدينة عمان موئلاً مناسباً لصقل مواهبه ومده بالخبرات الأكاديمية اللازمة. في البداية تابع دراسته الأكاديمية معهد الفنون الجميلة، مستكملاً مدارات بحثه في المركز الثقافي الإسباني، الذي منحه شهادة دبلوم تخصص في ميادين الرسم والتصوير. أقام عدة معارض فردية وأكثر من مئة مشاركة جماعية داخل الأردن وخارجه في الوطن العربي وأوروبا، وهو عضو نشط في رابطة الفنانين التشكيليين الأردنيين.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/mohammadnaserallah2.jpg
معارضه ولوحاته تحمل في ثنايا تسمياتها هذا الفيض الجمالي والمعاني الدلالية الممجدة للإنسان والأرض والطبيعة عموماً. تشدك كمتلقي إلى واحة أسراره وخلفيات رؤاه الذاتية وأفكاره. وكأنك في استعراض مسرحي درامي لأبطال نصوصه ومفرداته التشكيلية، المتوالدة من عالم الأدب والرومانسية والصوفية الروحانية، وغنائية اللون، وتجليات الصورة الموصولة برجل حالم ومتفائل وشاعر تقني ما زال يعيش حلمه الشخصي، مندمجاً مع واقعه اليومي المعاش بلغة سرد بصري شفافة قلّ نظيرها.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/mohammadnaserallah3.jpg
كانت وما زالت لوحاته محتفظة ببريقها الوصفي، وبأساليب رحلته الماجنة في فضاء الخط واللون والمساحات، وتواتر العلاقات الشكلية والتوليفات الجمالية لمضامين رموزه التي تحمل مدادها السردي المقصودة في حبكتها التقنية والموضوعية، والتي يسعى من خلال مجموع معارضه الفردية والجماعية روز واختبار مواهبه وقدراته الأكاديمية المكتسبة. وكان أميناً ومنحازاً لذاته المبتكرة وتفرد خصوصية تجاربه. مُقدماً عشرات اللوحات التصويرية المتغنية في مدادها الوصفي، بالإنسان كجوهر، والطبيعة كمظهر، والحرية كمساق سرد روحاني لمجاز قوله الفني التشكيلي. حرية مفتوحة على المحاكاة الرمزية للطبيعة والإنسان، باعتبارهما المكون البصري الأساسي في عموم لوحاته، وبمثابة ذاكرته البصرية النفوذ إلى قضايا الإنسان وهمومه وتجلياته عموماً والفلسطيني خصوصاً.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/mohammadnaserallah4.jpg
وكان التجديد سمة ملازمة لتجلياته البحثية والممزوجة بثقافة معرفية عديدة محلية وأعجمية، متناسلة من متن الكتب الفلسفية والأدبية، لتختمر في معامل اختباره الذاتي ومخيلته الولود الجامعة. في سياق لحمة تصويرية جامعة، لتخرج مزق متوالدة أيضاً فوق سطوح خاماته. ولتنسج معالم حداثتها بصور وتداعيات تقنية متعددة الخصائص والجماليات. ولتوصله إلى بر أحلامه، وتلامس واحة مخزونه وتمكنه ومقدرته على فهم وتطويع طاقات الخامات والمواد التقنية المستعملة، خدمة لمجاز وصفه ومعانقة لقيمه الإنسانية والجمالية، والممزوجة بشيء من الصوفية والروحانية وغنائية اللون ومساراته الشكلية المتحررة، والراقصة في فضاء الفكرة وخلفيات المضامين التي تدور في فلكها.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/mohammadnaserallah5.jpg
والمتتبع لمسيرة تحولاته وخبراته، يجده دائم التنوع في الشكل والمضمون، وكثير العزف على مسارات البحث التقني في تجلياته التصويرية المتنوعة أيضاً. متنقلاً ما بين حدائق الواقعية المحدثة، والرومانسية، والرمزية والغنائية اللونية متوصلاً إلى مدارات تعبيرية مفتوحة على فضاء متسع للحرية السردية التجريدية، كمحاولة بصرية منه للإجابة على أسئلة ذاتية تدور في مخيلته وحدسه وأحاسيسه كفنان حالم ومتبصر بما يجري حوله من مظاهر وجود طبيعة وإنسان، والرد تشكيلياً على أسئلته المفتوحة لمدارات الأمل والوجود والحياة.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/mohammadnaserallah6.jpg
وتجوب لوحاته في غمار مقاماته الصوفية، المشبعة بغنائية اللون ورتابة المساحات والخطوط الحاضنة. وتبني مجدها السريالي وتجريدها الغنائي حكاية تشكيلية لا تنتهي في حدود معرض هنا أو هناك. لها بداية ولا تعرف مداها السردي. سريالية وتجريدية غنائية متدثرة بعباءة الرمز والإحالات التشكيلية والرومانسية، وقائمة على أسس "الموسقة التقنية" لتوزع العناصر والمفردات ورقص الخطوط والملونات داخل لحمة التكوين وفضاء اللوحات. معنية على الدوام بالتناغم الشكلي ومحددات التحامه بالمضمون. ومحتوى مُشبع بالتضمين والتورية والمجاز البصري للمرسل التشكيلي عبر تنويعات التجلي في ذاكرة المكان العربية، جوهرها الباطن والخفي فلسطين المغتصبة دائمة الحضور في خلفيات نصوصه، كمداد رمزي ومجاز شكلي مشهود في كثير من لوحاته.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/mohammadnaserallah7.jpg
تقنياته وتخير عجينته اللون وأدواته متحررة أيضاً من قيود الرتابة، يوظف ما امتلك فيها من موهبة خبيرة ومدربة في ميدانه، ويطوعها لتسبح في أتون تجلياته التصورية، يُمسك بمفاتيح العائلة اللونية الجامعة والمتجلية في الألوان الخمسة الرئيسة: ( الأحمر، الأصفر، الأزرق، الأبيض، الأسود)، ويُدخلها مجرة معاركها التصويرية المنثورة على سطوح الخامات المستعملة، تدريجات لونية لا متناهية، تفسح المجال للخطوط والمساحات والأفكار. تستمطرها جميعاً في لحظة تجلي، مُشكلة عالماً تشكيلياً حافلاً بالخصوصية والتميز، والتفرد الشكلي والتقني والجمالي.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/mohammadnaserallah8.jpg

فلسطين ونضال شعبها حاضرة في جميع لوحاته الواقعية والرمزية والرومانسية منها والتعبيرية والسريالية والتجريدية، تجدها واضحة التقاسيم والوجوه والمفردات المتوالدة من ذاكرة مدينة منسية هنا، أو مخيم لجوء هناك، وحافلة بجماليات القرى وحركة النسوة والفلاحين والمقاومين. الإنسان جوهرها والأرض مدادها الشكلي. وروحانية الوصف والتجلي سمتها الخاصة والمميزة لفنان مميز أيضاً، آثر أن يكون علماً مميزاً في ميدانه.
ـــــــــــــــــــــــ

م .نبيل زبن
02-25-2012, 04:04 AM
48- الفنان امين السيد

الفنان التشكيلي الفلسطيني السوري " أمين السيد" من مواليد دمشق عام 1963، أصوله الفلسطينية تعود إلى قرى قضاء مدينة صفد في جليل فلسطين الأعلى، محيطة الأسري والمجتمعي الفني ساعده على تخير مساراته الحياتية. درس فن التصوير على نفسه، مُثبتاً حضوره الفني في معارض اتحاد الفنانين التشكيلين الفلسطينيين في سورية، ليكتسب عضويته فيه عقب مشاركاته الفنية في معارض عديدة، وكان معرض الكرامة الفلسطيني عام 1980، نقطة البداية وتوالت بعدها مشاركاته في العديد من المعارض الفنية الجماعية الفلسطينية والسورية والدولية. ونال عن مشاركته في بينالي فن العالم الإسلامي المعاصر بالعاصمة الإيرانية طهران عام 2000 الجائزة الخاصة للجنة التحكيم.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/amenalsed1.jpg
حبه لفنون المسرح والسينما والتلفزيون، وشغفه بالمتممات الجمالية التي يلعبها الديكور والمناظر الخلفية، وتنويعات ملابس الممثلين المثيرة في تلك المجالات، جعله يدخل في متاهة هذا الفن الرحب والواسع من بوابة الفن التشكيلي، ليتمم تجلياته البصرية وبشكل عملي ومهني واحترافي. مُكتسباً الخبرة وأصول الصنعة والمهارات الأساسية، مُفسحاً لموهبته ودربته شق طريقها في ميادين تصميم المناظر والديكورات وأزياء الممثلين في المسرح والسينما والتلفزيون السوري على وجه الخصوص، كنقطة انطلاق للدخول المهني الموفق في معابر دول عربية وأعجمية. وتبوء مكاناً جيداً في مساحة هذا الفن الجميل، وتمكنه من الحصول على جائزة أفضل مصمم ملابس في مهرجان القاهرة الثالث 1997 عن مسلسل " الثريا"، وجائزة أفضل مصمم ملابس في مهرجان القاهرة الخامس 1999 عن مسلسل " سفر". وبصماته الفنية نجدها في أكثر من فلم ومسرحية ومسلسل، مثل: " صلاح الدين الأيوبي، صقر قريش، ربيع قرطبة، عذراء الجبل، التغريبة الفلسطينية، خالد بن الوليد، الحصرم الشامي، أهل الراية، صراع على الرمال، شام شريف، المتبقي، غويا".
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/amenalsed2.jpg
لوحاته الفنية التشكيلية تميل في شكلانيتها الوصفية إلى عالم الميديا البصرية والمسرح خصوصاً، وتحمل في أحشائها بعضاً من سرديته الحكائية في وصف مضامينها، وتلاحم مكونات عناصرها ومفرداته الشكلية المرصوفة في متن اللوحات. مفردات كثيفة ومتداخلة وأشبه بمعارك لونية على سطوح الخامة، تأخذ نسيجها اللوني وإيقاعاتها المتناسقة من دائرة الألوان الرئيسة، وتشكل كل لوحة من لوحاته قبيلة شكلية، وغابة من الألوان والأشكال، وتُشعرك للتو أنك أمام مشهد سينمائي أو مسرحي أو تلفزيوني تاريخي، من خلال موحيات تجاربه الذاتية والمعبرة بشكل ما أو بآخر عن رمزيته وحكايته المتأتية من واقع فلسطيني مُعاش.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/amenalsed3.jpg
القدس المدينة العربية الفلسطينية المقدسة، تدخل في سجال عراكه البحثي وسجله البصري. ينسج من ثنايا أوابدها التاريخية المسيحية والإسلامية، بعضاً من زخرفة بيانه التشكيلي المستمدة من واحة المسجد الأقصى وكنيسة القيامة وبيوتها القديمة، تأخذ صبغة لونية شفافة واضحة المعالم والتفاصيل، وإن نحى الفنان فيها إلى صوفية المؤثرات السردية في المآذن وتخير الملونات الزاهية، والمطلة على حالة رمزية من يوميات هذه المدينة الخالدة والصامدة بوجه العدوان والاغتصاب الصهيوني.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/amenalsed4.jpg
بينما نجد لثلاثية لوحاته الموصولة بمعركة حطين والمعنية بنبش ركام المداد التاريخي لحقبة إسلامية عابرة، تُفصح عن حقائقها بلغة الفن التشكيلي، ممجدة ومتغنية بالخط واللون لذلك الانتصار الماجد من خلال تسجيلات انطباعية بملامس تجريدية واضحة القسمات، وتقحمنا فيها بصورة رمزية إلى القائد المسلم صلاح الدين، الذي حررها ذات يوم من سطوة غزو الفرنجة الصليبي. جاعلاً من حركة ريشته المرنة فوق السطوح ترسم مسيرة لون وتوضع مساحات، وتجعل من أشكاله وخطوطه وملوناته أشبه بفراشات ملونة متراقصة داخل واحة مشهدها البصري، وتترجم التوافق اللوني والانسجام في جميع تجلياته وجزئياته.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/amenalsed5.jpg
لوحاته رمزية في مضامينها وتعبيرية انطباعية، تجريدية في سردية الشكل واحتضان الرموز والمضامين، وتسعى لإبراز القيم والعلاقات الشكلية المتناسقة للصور المتخيلة. مُغرقة في غنائيتها اللونية المتجانسة مع ذات الفنان الشخصية وروحة المتحررة من قيود الوصفي التقليدي، والنمطية الأكاديمية المتبعة في صياغة وتقديم اللوحات التاريخية، وتجدها في بعض الأحيان تأخذ صبغة التنوع الشكلي والمرور على مدارس وتيارات معاصرة في سياق حداثة تعبيرية جامعة. يبتكر الفنان من خلالها لذاته مساحة توليف ورؤى شكلية، ولغة سرد متمايزة في عالمه التشكيلي، وتقربه على الدوام من مساحة اشتغاله في ميادين تصميم الأزياء وضرورات اللون التي تأخذ منه كل مأخذ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

م .نبيل زبن
02-25-2012, 04:06 AM
49- حسن حوراني (1974 - 2003)

ولد الفنان التشكيلي حسن حوراني في مدينة الخليل بفلسطين عام 1974، وفيها تلقى تعليمه الابتدائي والثانوي، والتحق عام 1993 بكلية الفنون الجميلة في بغداد عاصمة العراق -وتخرج منها عام 1997.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/hasanhorany1.jpg


http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/hasanhorany2.jpg

عاد إلى فلسطين بعد تخرجه وعمل مدرساً لمادة الفنون الجميلة في كلية مجتمع المرأة في مدينة رام الله التي يطلق عليها اسم (الطيرة) وبقي فيها بين عامي 1997 و1999، والتحق في صيف العام الأخير بدارة الفنون الصيفية في العاصمة الأردنية عمان، ثم عاد ليعمل كمنسق معارض وباحث في مركز الواسطي للفنون في القدس بين عامي 1999 و2000 واشترك في مسابقة (الفنان الشاب) التي نظمتها (مؤسسة عبد المحسن القطان) في فلسطين عام 2000 ونال الجائزة الثانية عن عمله الإنشائي (منا وفينا)، وحصل على منحة تفرغ من مؤسسة القطان، وسافر إلى نيويورك عام 2001 وعمل فيها في مجالات الفن التشكيلي والإنشائي، واشتغل على إعداد كتاب للأطفال.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/hasanhorany3.jpg

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/hasanhorany4.jpg

وفي الخامس والعشرين من تموز عام 2003 عاد من نيويورك إلى فلسطين لمراجعة كتابه وإعداده للطباعة، لكن ذلك لم يتحقق لأن الفنان الشاب توفي بعد غرقه مع ابن شقيقته الفنان سامر أبو عجمية في شاطئ مدينة يافا يوم السادس من شهر آب عام 2003، أي بعد أقل من أسبوعين من عودته إلى مسقط رأسه.
لقد كان يحلم بزيارة بحر يافا، ولكن سلطات الاحتلال حرمته هذه الفرصة، وعندما أتيح له ذلك، غرق فيه!!
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/hasanhorany5.jpg

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/hasanhorany6.jpg

وكان ملفتاً أن الصحافة الغربية في بريطانيا وإيطاليا وألمانيا وفرنسا وإسبانيا واليونان وماليزيا والفلبين .. أفردت حيزاً للكتابة عن حياة وموت الفنان الفلسطيني حسن حوراني الذي رحل وهو في التاسعة والعشرين من عمره؛ فنشرت (الغارديان) البريطانية مقالة مطولة عنه، ووضعت على غلاف الملحق رسماً للفنان الراحل بريشة فنان الصحيفة (تين) ظهر فيها الراحل على شاطئ بحر وقدماه في الماء، كما احتلت صور لوحاته ورسوماته أغلفة وصفحات الصحافة في البلدان الأخرى.
والفنان الراحل أنجز خلال حياته القصيرة عشرات الأعمال والمشاريع الفنية في مجال الرسم والتركيب في الفراغ والفيديو، وأقام معارض فردية وشارك في معارض مع آخرين في: القدس ورام الله والخليل وبغداد وعمان والقاهرة ونيويورك والاسكندرية والشارقة وقطر وكوريا الجنوبية وبنغلادش..
وقد عرضت أعماله - عام 2000 - في مبنى الأمم المتحدة وكذلك في متحف (ويليامز برغ للفن والتاريخ) في نيويورك - عام 2002- ونفذ - بالتزامن مع ذلك المعرض - مشروعاً بعنوان (يوم واحد .. وليل واحد).
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/hasanhorany8.jpg

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/hasanhorany10.jpg

أما الكتاب الذي اشتغل عليه واختار له العنوان البسيط (حسن في كل مكان) فقد رأى النور بعد رحيل صاحبه، ويعود الفضل لمؤسسة القطان التي كلفت الشاعر والأديب (أحمد دحبور) بتحرير نصوصه، والفنان (شريف واكد) بإخراجه واستديو الفا بتنفيذ طباعته وتجليده.
ويقع الكتاب في مائة صفحة من القطع الكبير، ويتضمن 36 لوحة فنية و36 نصاً أدبياً، أي أن الكتاب عبارة عن لوحات رسمها حسن ولون جزءاً منها بصبر وحرفية عالية، بالإضافة إلى نصوص أدبية.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/hasanhorany11.jpg

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/hasanhorany12.jpg

وتظهر رسوماته طاقة فنية عالية ممتزجة مع جدة أفكار وموهبة فذة، وهي سمات وسمت إنتاجه الغزير لأن (الوقت عنده كان فرشاة والمكان سماء جامحة). لقد رسم حسن حوراني وكتب في فلسطين ليصل إلى السودان والمغرب والرياض، وكل مدينة وقرية ومخيم، ليتصفح الناس أحلامه وأفكاره عن الحياة التي لم تمهله طويلاً -كما يقول شقيقه الفنان خالد الحوراني ويضيف: إن جهود حسن وتعبه وشغله على نفسه وفنه لم يذهب أدراج الرياح .. إن حسن في كل مكان، من اليمن والمنامة وحتى تطوان.


http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/hasanhorany13.jpg


http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/hasanhorany14.jpg


والفنان خالد الحوراني يشير هنا إلى فوز كتاب حسن الموسوم (حسن في كل مكان) بجائزة (أفضل عشرة كتب للأطفال) التي تم اختيارها من بين مئة كتاب على هامش معرض القاهرة الدولي للكتاب عام 2009.
رحل حسن حوراني، لكن روحه ظلت تمتطي دراجته السحرية، وتطير فيه أسطح المنازل في الوطن العربي ومدن العالم ، بحثاً عن بانوراما من العالم الذي ما زال يمنع الفلسطينيين من حرية السفر والطيران في سماء فلسطين

م .نبيل زبن
02-25-2012, 04:07 AM
50- الفنانة فيرا تماري


الفنانة التشكيلية الفلسطينية "فيرا تمارى" من مواليد مدينة القدس عام 1945، تلقت تعليمها الأكاديمي في ميادين الفنون الجميلة التشكيلية والتطبيقية في بداية رحلتها الفنية والنضالية بوسائط الفن، في كلية الفنون الجميلة للبنات بمدينة بيروت اللبنانية ما بين أعوام 1962-1966، واستكملت مناهل صقل مواهبها المنحازة لفن الخزف في مدينة فلورنسا الإيطالية ما بين 1972-1973، فضلاً عن خضوعها لدورات مكثفة في بريطانيا واليابان.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/veratmara1.jpg
تابعت مسيرة بحثها الأكاديمية العليا بجامعة أكسفورد البريطانية، متخرجة من قسم الدراسات والفنون الإسلامية، وحصولها على ماجستير فلسفة الفن والعمارة الإسلامية عام 1984. تعيش الآن في مدينة رام الله، وتُدير محترفاً خاصاً بفنون الخزف في منطقة البيرة بفلسطين، وتشغل موقع أستاذة لمواد تاريخ الفن والعمارة الإسلامية بجامعة بير زيت الفلسطينية. أقامت مجموعة من المعارض الشخصية في مدينتي القدس ورام الله ما بين 1974-1981، ولها مشاركات عديدة في المعارض الجماعية داخل فلسطين وخارجها، سواء أكانت في الوطن العربي والدول الأعجمية، شاركت بتأليف كتاب "البيت الفلسطيني" الذي صدر عن منشورات المتحف البريطاني في لندن.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/veratmara2.jpg
لقد زاولت جميع الأعمال الفنية التعبيرية من رسم وتصوير وسواها من تقنيات العصر المعلوماتية من غرافيك دزاين والتركيبية والمتحركة المرئية والسمعية، مُنحازة لخيارها التقني والأكاديمي المتجلي بفن الخزف وتقنياته المتعددة. تُعد الفنانة "تمارى" -إن لم نقل الوحيدة في ميدانها "فن الخزف" في مجتمعنا الفلسطيني- بل هي الأبرز والأكثر جودة ومهارة من حيث إتقان الصنعة، وممارسة فنيات الحرفة التقنية منذ تشكيل الخامة الأولية من طين وصلصال وتدوير على الدولاب، وقولبة وتدخين في أفران خاصة بالخزف، ووضع ملوناته شديدة الخصوصية، وصولاً إلى مقاماته النظرية والثقافية والفكرية وما يحتوي من جماليات ونفعيات شكل وتوظيف محتوى، وتقديمه كولائم بصرية مقاومة في سياقه التشكيلي الفني الجمالي والإنساني بعيداً عن الحرفة التقليدية الخالصة.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/veratmara3.jpg
لقد أخرجت فن الخزف من دائرة الحرفة المهنية النمطية انتقالاً مُحبباً إلى ميدان الفن التشكيلي، ومن دائرة النفعية الجمالية، إلى بوتقة الوعي الحسي والثوري والنضالي والإنساني الملتزم بالقضية الفلسطينية. وغدا فنها تعبير عن القرية والريف والمدن الفلسطينية العامرة بالحياة، وبالإنسان الفلسطيني المكافح من أجل وجوده الحر الكريم على تراب وطنه، ضمنتها بوسائط سرد بصري مادي ورمزي وبتعبيرية وصفية تليق بمقام القضية ونضال الشعب الفلسطيني، والمساهمة في ولادة فن خزفي متحرك في فضاء القضية بفاعلية وآثر، والتدثر بملامح تعبيرية إنسانية الوقع والصدى والتأثير في النفوس والأعين والعقول المبصرة.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/veratmara4.jpg
فنونها الخزفية، هي فنون مقاومة بحدود أشكالها التعبيرية، وطاقته الطين التقنية ومقدرتها التشكيل والتوصيل. فن خارج من أنفاس الأرض والتربة الفلسطينية، صلصال مقاوم وملتزم في مكوناته، وتشكيلاته الفنية ورمزية الوصفية والدلالية بالقضية الفلسطينية من أوسع أبواب التعبير. وأمست الخزفيات في حضرة محترفها ويديها المبتكرتين وذاكرتها البصرية الجامعة والحافظة، والموصولة بتجليات الوطن والأرض الفلسطينية، هي السمة الغالبة والأكثر تميزاً ووجوداً في عموم أعمالها الفنية التشكيلية، وهي بمثابة أسلحة ثقافية وفكرية وجمالية توظفها في مقارعة العدو الصهيوني.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/veratmara5.jpg
خزفيات متناسلة من خضار الأرض الفلسطينية وتربتها الندية الطهور، المحملة بالتاريخ الحضاري الدالة على جميع مكونات الوجود الإنساني للشعب الفلسطيني فوق أرضه منذ غابر الأزمان، ودحض مادي وعلمي للرواية الصهيونية وأساطيرها العدوانية، وحتى اللحظة الحياتية المعاشة في وقتنا الحاضر. فن يتحدى فلول الاغتصاب الصهيونية العابرة فوق أرضنا والآيلة إلى زوال، بما تحمله مضامين الخزفيات من معاني ورموز متوارية خلف تفاصيلها الشكلية ونصوصها البصرية المسرودة هنا وهناك. يتجلى فيها أنفاس كفاحية وروح إنسانية متفاعلة مع شجون الطبيعة الفلسطينية، ومآثرها التاريخية وأوابدها وبيوتها وأماكن العبادة فيها المسيحية والإسلامية، والعامرة بناسها الطيبين الذين ليس لهم خيار إلا الصمود والتمسك بالأرض وبخيار المقاومة بأشكاله النضالية المتاحة.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/veratmara6.jpg
فن الخزف بالنسبة إليها هو بمثابة رسالة ثقافية وتحريضية ومنشور شخصي تُعبر من خلاله على كينونتها، ومكانتها كفلسطينية ملتزمة بيانها السردي بوسائط الفن، وموقفها من ساحة الصراع العربي الصهيوني، ودورها كفنانة تمتلك أسلحة قتالية من نوع جديد، ومن هذا المنطلق يأخذ الخزف لديها مشروعيته الفنية التشكيلية، كجزء لا يتجزأ من الفنون الجميلة التشكيلية، وليس باعتباره فناً تطبيقياً وحسب، وما الصلصال المفخور والمدخن لديها مشغول وفق قوالب فكرية وجمالية مصاحبة لمقاماته الوصفية، المنحازة لمناطق وعيها النضالي والإنساني بالقضية الفلسطينية كواحدة من جنوده المقاومين.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/veratmara7.jpg
في بداية الرحلة كانت الأعمال ذات طبيعة مهنية، متصلة في سياقها النفعي والجمالي، ثم ما لبثت أن لبستها القضية الفلسطينية وامتلكت حواسها ومناطق وعيها فيها، وكان للإنسان الفلسطيني المهموم والمتعب في وجوهه التعبيرية المكفهرة والقلقة، والمتناسبة ومراحل الحزن والأسى والحنين وفقدان الوطن عقب نكبة فلسطين الكبرى عام 1948، متسعاً لواحة تعبير، باعتبارها لازمة وصفية مواكبة لمرحلة اللجوء والنزوح، ويوميات الحزن الفلسطيني المقيم.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/veratmara8.jpg
ولكنها بعد بزوغ الثورة الفلسطينية المعاصرة عام 1965، والمتجاوزة أيضاً لهزيمة الأنظمة العربية في حرب حزيران عام 1967، كرد عملي عن الهزيمة وإزالة أثار العدوان. أصبح المشهد البصري التشكيلي في أعمالها أكثر قرباً من واحة المقاومة وما يحتله المخيم والفدائي من موقع نضالي متقدم في مواجهة آلة العدوان الصهيوني، والتغني بالتراث الشعبي الفلسطيني وذكريات الأهل والأحبة، المحمولة بتجليات الأسطورة وترجمات الواقع المحفوف بالأمل والتحرير والعودة.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/veratmara9.jpg

وتجلت المدائن الفلسطينية ومدينة القدس كبيت المقدس بأكنافها المترامية الأطراف، بمثابة المجال الحيوي لتوصيف فكرتها التعبيرية، عبر لوحات خزفية جدارية، محكومة بتداعيات الأمل الساكن في القلوب والنفوس والعيون والعقول، وترجمة حسيّة عاطفية وانفعالية من قبل الفنانة التي ترى الحقائق بعين فنانة أكثر تفاؤلاً وإشراقاً، وفي مكونات شكلية ومعالجات تقنية أكثر بساطة شكلية في محددات محتواها الرمزي والجمالي، وبما تحفل من ملونات وأصبغه خاصة عاكسة للطبيعة الفلسطينية، وحاملة لخاصية الطين والملونات المدخنة في ثنايا مفردات عناصرها الموصوفة.
ــــــــــــــــــــــــــــ

م .نبيل زبن
02-25-2012, 04:09 AM
51- الفنان محمد فضل


الفنان التشكيلي الفلسطيني "محمد فضل" من مواليد بلدة كفر يا سيف في جليل فلسطين المغتصبة عام 1977. هو واحد من عائلة فلسطينية كبيرة مكونة من ثمانية أفراد قادتهم لقمة العيش إلى مدينة حيفا عام 1982، فأمست جغرافية حيفا الطبيعية موئلاً ممتعاً لطفولته ويفاعته وشبابه التي أمدته طبيعتها الفلسطينية الغناء الجبلية والساحلية بجماليات رؤى، وبمحاسن صور والتمتع بذاكرة لونية حاشدة بالمبتكرات. وكانت جسر العبور لموهبته الفطرية المُشبعة بمتواليات المشاهد والمكونات والجماليات منذ صغره وحتى أيامه الحالية المعاشة، والتي تعمل على تدوين ترجمات حسيّة شكلية وتقنية وجمالية على سطوح الخامات المُستعملة والمتاحة للرسم والتلوين.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/mohammadfadel1.jpg
أنهى دراسته الثانوية في مدرسة ثانوية المتنبي، متابعاً دراسته في ميادين بعيدة عن الفن، ثم سيرته ظروفه المعيشية للعمل مع والده في أعمال البناء. وأسعفته موهبته الفطرية المحافظة على مسافة ما مع ذاته المُبتكرة، والتوفيق ما بين قوت يومه ومواهبه من خلال البحث عن حلول بديلة لمزاولة الفن بطرق تقنية وأساليب خاصة، وبقيت مطالعاته اليومية وخبراته في معاينة الطبيعة، وتلمس مفاتن مكونات محيطه البيئي هي مداده البصري، باعتبارها المعلم الأول لمساقات دراساته الذاتية، مُتعلماً على نفسه، ومتخذاً لذاته المُبتكرة مكاناً طيباً في العروض الفنية التشكيلية بمكان إقامته، ومكنه ذلك التألق الفني التشكيلي للحصول على عضوية بيت الفنان التشكيليين في مدينة حيفا، وهو لم يبلغ بعد سن الثامنة عشرة من عمره.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/mohammadfadel1.jpg
مسيرته الفنية التشكيلية حافلة بالمغامرات التصويرية التجريبية والتقاسيم الشكلية، المتناسلة من جماليات الطبيعة وحكايات الجدّات والأهالي عن القصص الخرافية والأساطير، والموروث الشعبي في أجمل تجلياته، باعتبارها سلسلة تصويرية متكاملة بالخط واللون والفكرة التصويرية التعبيرية المحلقة بفضاء التخييل، والذاكرة الغنية برمزيتها التصويرية ودلالاتها الموحية، والمتساوقة مع روحية قصص كليلة ودمنة، ولكن بدثار شكلي ومحتوى موضوعي يميل إلى البساطة والتبسيط الشكلي للمكونات والرموز والشخوص والأماكن.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/mohammadfadel3.jpg
هو بحق رسام الحكايات الشعبية والمقولات العفوية، يُدونها بحس تقني تجريدي لا يشابهه فيها أحد. رسوم ولوحات تجريبية معبرة عن الذاكرة الشعبية الفلسطينية التراثية، وموصولة بالسذاجة الشكلية المحكومة بعلاقات شكلية متوازنة خطاً ولوناً وأشكالاً، وزخرفة هندسية ونباتية وحيوانية، وما تحوي جعبتها التصويرية من ذلك الخلط الفريد لحكايات ورؤى ذاتية بكل ما فيها من مبتكرات، ومتواليات شكلية وحسبة لونية متناثرة فوق سطوح الخامات المستعملة.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/mohammadfadel4.jpg
مناهل ابتكاره المكرسة في عروضه الفنية كمعارض شخصية، مجموعة في خمسة مراحل وعناوين رئيسة. كانت بدايتها تعود للعام 2005، حينما احتضنت "مؤسسة عبد المحسن القطان" في مدينة رام الله أولى جولاته التجريبية خارج حدود مدينته حيفا. فكانت ولائمه البصرية تحمل في مضامينها وعناوينها، خلفيات رمزية مُقاربة للوضع الفلسطيني المعقد والمحفوف بالمخاطر وبالاغتصاب الصهيوني المقيم. صاغه صراعاً بصرياً من نوع ثقافي وشكلي مُغاير.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/mohammadfadel5.jpg
فالمجموعة الأولى من لوحاته تحمل اسم "هولاكو 2004" المنفذة بالملونات الزيتية، وتنتمي إلى ذاكرة المحسوس الشعبي في مكوناتها الشكلية ومحتواها الموضوعي، كتعبير عن مظالم هولاكو في طيات التاريخ القديم، وما مثله من مظالم وتدمير للمكونات الحضارية العربية الإسلامية التي حدثت في غزواته الماجنة والحاقدة والمتخلفة أيضاً، وكأن الفنان يُحاول لفت الأنظار إلى حقيقة ما جرى ويجري في فلسطين من مجازر صهيونية لا تقل قسوة وإيلاما عن مجازر هولاكو، بصيغ فنية تشكيلية شفافة وغير مباشرة.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/mohammadfadel6.jpg
أما مجموعته الثانية من لوحاته، والتي حملت عنوان "الوز 2005"، وهي لوحات زيتية أيضاً، كرسها لجماليات الحياة من خلال إحالاتها الرمزية والشكلية لذلك الكائن الجميل في شكله وملوناته وألفته، وهي بمثابة إسقاطات رمزية لحال الشعب الفلسطيني الوديع الذي ابتلي بالاغتصاب الصهيوني البغيض. بينما مجموعته الثالثة تحمل عنوان "سماء مربعة 2006" تأخذ سياقاتها من أشكال المربع وتواجده في رسومه وملوناته كقطع شكلي هندسي محبب لديهن يسعى من خلاله لاحتضان مفردات عناصره الشكلية، المنسجمة مع تجليات الذاكرة العربية والفلسفة الإسلامية، وبوحها الصوفي، وتجريدياتها الهندسية والمنفذة بتقنيات التصوير الزيتي.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/mohammadfadel7.jpg
أما مجموعته الرابعة "قائدون في الغابة 2007" والمنفذة بملونات مائية من نوع أكرليك مشغولة بشفافيته ومقدرته على شغل المساحات البينية، وربط العلاقات الهندسية والحسيّة المتوارية ما بين المكونات الشكلية وطبقات اللون وزهوه وبريقه في عين المتلقي وبصيرته. والتي تقودنا إلى حكايات الطفولة وقصص الأهل عن الغابات وأسرارها وما يجول في ذاكرتها من حكايات. تربط في مضامينها وجواهرها تلك العلاقات الحميمة ما بين الإنسان والغابة وما تحتضن من كائنات حيّة ورمزية تفاعل وتكامل في أنماط الحياة.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/mohammadfadel8.jpg
أما مجموعته الخامسة الموسومة باسم "لعبة المفاتيح 2007" والمنفذة بملونات الأكرليك أيضاً، هي اختمار لرؤى فنية وبحث بصري في جميع مواصفاته التقنية والشكلية ومحتوي دلالاته الموضوعية، وتتويج لتجاربه البحثية، والتي تلخص مراحل نضجه الفني، ومقدرته على امتلاك السليقة الوصفية لرصف مركباته ومشتتاته اللونية، ورموزه وأشكاله المستعارة من واقع الحياة اليومية ومن كنوز التراث الشعبي الفلسطيني المتناقل عبر الأجيال. وموصولة برمزية الصراع العربي الصهيوني، وأحلام الفلسطينيين اللاجئين والمهجرين من بيوتهم التي غادروها مُكرهين والذين ما زالوا ممسكين بمفاتيح منازلهم بالرغم من طول البعد والغياب.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/mohammadfadel9.jpg
لوحاته جميعها، غير متكلفة في بيان سردها البصري، وهي خارجة بالتأكيد عن سطوة التعبيرات المدرسية الأكاديمية الغربية، متحررة من القيود والنمطية الشكلية، وسابحة في فضاء شكلي مُتسع على الحرية، حرية مفتوحة على ذاكرة المكان الشعبي الفلسطيني بكل أسراره وقصصه وأساطيره، مُتغنية باللون المتسع لجميع مشتقات الدائرة اللونية الرئيسة، والمتناغمة مع إيقاعات الطبيعة الفلسطينية بكل ما فيها من جماليات بحر ونهر وجبل وسهل وخضرة وكائنات حيّة وناس طيبين.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/mohammadfadel10.jpg
رسومه ولوحاته التصويرية تعتمد على البساطة الشكلية والتحوير الهندسي المسطح للشخوص والكائنات التي يوظفها في حضرة السطوح، وبلاغة السرد البصري وجموحه الشكلي المفعم بالملونات والعناصر الشكلية، المؤتلفة في أحضان مساحاته المنشودة، والمتآلفة حدة لونية وإيقاعات تناسق شكلي وجماليات تدرج لوني، وجودة تداخل للمساحات الخالية من البؤر المنظورة ثلاثية الأبعاد، والاكتفاء ببعدي الطول والعرض، ومحكومة بحساسية التوهم البصري في خداعه الشكلي الملون الذي يفضي إلى ذلك الكم الهائل من الأشكال المتآلفة في داخل أسوار لوحاته. وكأن مضامينه ومكوناته تعيش أعراساً لونية لذات لإنسانية عاشقة للون والمساحة، وجامعة لجماليات الطبيعة والكائنات الحيّة والإنسان في حكايات مفتوحة على التأمل والقراءات البصرية المتعددة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

م .نبيل زبن
02-25-2012, 04:11 AM
52- الفنان فتحي صالح

الفنان التشكيلي الفلسطيني "فتحي صالح" المولود في منطقة البطيحة السورية عام 1966، تعود أصول أهله وذويه الفلسطينية إلى مدينة طبريا في شمال فلسطين. برزت ملامح تشكله الفني في مراحل تعليمه الأساسي والإعدادي، وبعد نيله الشهادة الثانوية انتسب إلى قسم التربية الفنية في معهد إعداد المدرسين بدمشق. متخرجاً بشهادة دبلوم تأهيل تربوي إعدادي لتدريس مواد الفنون عام 1985، عمل بعدها مدرساً في المرحلتين الإعدادية والثانوية في مدارس ريف دمشق الحكومية وما زال.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/fatheysaleh1.jpg
تسلم إدارة صالة الشهيد "ناجي العلي" بدمشق ما بين 2003-2008، عمل في مجال الإخراج الفني الصحفي، وميادين الكتابة الفنية والأدبية في صحف سورية ومجلات فلسطينية عديدة، وله مجموعات رسوم توضيحية حول قصائد الشاعر "طلعت سقيرق"، ومجموعة تداعيات حول فنانين تشكيلين وتعبيرين وكتّاب أحبهم ورسم لهم لوحات على شكل إهداء شخصي. وله محاولات عديدة في تأليف مخطوطات وكتب ذات صلة بالفنون التشكيلية والأدب، ما زالت تنتظر النور ومطوية في أدراجه لضرورات الرعاية والتمويل. هو عضو في اتحادي الكتاب والصحفيين والفنانين التشكيليين الفلسطينيين بفرع سوريا، مُشارك في معارض الاتحاد العام للفنانين التشكيلين الفلسطينيين في سورية منذ العام 1986، وله أكثر من معرض فردي.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/fatheysaleh2.jpg
رسومه ولوحاته هي نتاج تجارب شخصية خاض غمارها من بوابة التربية الفنية ودراستها أكاديميا، كمرحلة مهمة في حياته الشخصية، وعامل مساعد كان له أكبر الأثر في تكوين ملامح شخصيته الفنية، وخصوصيته وتفرده في أسلوبه وميدانه. ساهمت مراحل الدراسة التخصصية في صقل مواهبه الفطرية عن طريق الدربة والخبرة ومزيد من التعلم المدرسي، وفتح نوافذ عريضة لتعلمه الذاتي وإطلالته الشخصية على تجارب الفنانين الآخرين التشكيلية، ومد جسور التواصل والعلاقات والصداقة في الساحة الفلسطينية والسورية والعربية والعالمية، وأدمن متاهات النضال الطلابي والنقابي، وأعطته دفعة قوية كخطوة متقدمة إلى الأمام لتخير مساراته الفكرية ومدراته الفنية التشكيلية، وتحديد نمط أسلوبه الفني وتقنياته.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/fatheysaleh3.jpg
بدأ مسيرة فنه وإنتاجه وفق الاتجاهات الواقعية بالفن، بحكم دراسته الأكاديمية والتربوية، ثم انتقل للواقعية التعبيرية التي أعطته مداداً واسعاً لتفريغ ما يجول في نفسه من ترجمات حسيّة وانفعالية، ومقدرة على التقاط المواقف السردية لمعين ابتكاره، وانتهى به المطاف إلى مزاوجة شكلية ومدرسية جامعة ما بين الاتجاهات التعبيرية والتعبيرية السريالية، المتدثرة بشيء من الرمزية، وتتناغم مع سيرته الذاتية كباحث مجتهد في ثنايا الفن والكتابة الثقافية والأدبية والتربوية، ولتجد لها مُستقراً بصرياً ملائماً، ومكانة ما بين أقرانه من الفنانين التشكيليين الفلسطينيين الشباب.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/fatheysaleh4.jpg
يعتمد الفنان "فتحي" في بناء لوحاته التصويرية ورسومه التخطيطية التي هي من نوع موتيف صحفي، على مجموعة من التالفات الشكلية المتسقة العناصر والمفردات المنثورة داخل حيز التكوينات، جوهرها الشكلي الإنسان، كمفردة أساسية وجوهرية في عموم لوحاته، يستحضرها من معالم نص بصري هنا وحكاية سردية هناك. ويجمع فيها أشتات حلمه الذاتي ورؤاه الشخصية للأمور والشخوص والمواقف، وتكون في كثير من الأحوال منقوصة الملامح والمكونات بشكل شكلي مقصود، لتترك لعين المتلقي وبصيرته العنان لالتقاط بعضاً من التفسيرات المجازية للغاز حبكته السردية، وإيقاظ مسحة تفاعلية ما بين بصره وبصيرته لنبش ركام رمزيته وسرياليته المحملة برؤى وأفكار.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/fatheysaleh5.jpg
خطوطه واضحة المعالم والتفاصيل، تحتضن مساحات ملونة تشغيل حيز الكتل البشرية المرسومة داخل أسوار اللوحات، تبوح برمزية المعنى المتسع على التأويل الحسن، وشكلية تضم مدادها الوصفي من خلال توضع العناصر والمفردات، وتناغم جماليات الصورة المأمولة المتوقعة والمرسومة في ذهن المبتكر والفنان، من كونها ترجمان ذاته الشخصية ومرآة عاكسة لمناطق حدسه وانفعالاته الحسيّة المتوارية في ثنايا النصوص.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/fatheysaleh6.jpg
تجود بإنسانيتها الشكلية التي تُخفي في طياتها بعض القول المباح، معنية بعادات سلوكية أتقنها الفنان في تعامله مع أصدقائه المقربين، الذين أحبهم وأحبوه، وكانت لهم مكانة خاصة في نفسه، وهي مُكرسة في مبتكراته المشهودة والمهداة بعناوينها وشخوصها. وأشبه بعربون مودة وصداقة وتآخي مُقيم وتذكارات امتنان وتقدير، وهي حالة تعبيرية إنسانية لافتة تُقرب المسافات ما بين الفنون والفنانين من مختلف المدارس والميادين ومشارب الابتكار.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/fatheysaleh7.jpg
تجد للفنان مصطفى الحلاج مكانة مميزة في لوحاته، ولفنانين آخرين أمثال "عبد المعطي أبو زيد، محمد الوهيبي، سليمان العلي، غازي عانا، حاتم علي، بسام كوسا، وسواهم كمساحة ود، فضلاً عن كتاب وشعراء وباحثين أمثال" أحمد دحبور، خالد أبو خالد، طلعت سقيرق، فراس السواح، شوقي بغدادي"وآخرين ممن شملتهم فسحة التقدير والإهداء.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/fatheysaleh8.jpg
فلسطين حاضرة بأعماله من خلال تخير شخوصه، وأبطاله القادمين من واحة المخيم، ومدارات الثقافة الفلسطينية المرتحلة مع عذابات اللاجئين والنازحين الفلسطينيين أينما تواجدوا. رايته الوحيدة العلم الفلسطيني كعربون انتمائه السياسي المنحازة لفلسطين في ملوناته المعروفة، كدلالة رمزية على ضرورات الوحدة الوطنية والتوحيد تحت ظلالها، وما الشخوص المتناثرين في خلفيات بعض لوحاته الذين يُظهرهم في عمق خلفياتها بلا ملامح واقعية، هي دلاله رمزية أيضاً على اندماج الشعب الفلسطيني في لحمة إنسانية تكاملية جامعة، تنتفي فيها الطبقات وتمايز المدن والقرى والمخيمات.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/fatheysaleh9.jpg

هذا الأمر الوصفي والتحليلي في لوحاته ورسومه التخطيطية، لا يُنقص من حيوية الفنان وتقويم تجربته من إشارات القول النقدي في لوحاته والتي نجد فيها متسعاً ومسحة شكلية مُستعارة من عين الكاميرا التصويرية الضوئية، ولكن بحسبة تقنية ومحتوى موضوعي تشكيلية. تجدها في مناطق بؤرها المنظورة ثلاثية الأبعاد، أي الإيهام التصويري لأبعاد المسافات المرئية، المتناغمة مع توزع العناصر والمفردات والشخوص من طول وعرض وعمق بؤري، وتداخل خطوط وملونات، تشابه إلى حد ما عين الكاميرا التجسيمية. وفيها ترجمات متجانسة وروح النص البصري وطريقة الفنان وأسلوبه في وصف وتصوير مقاماته السردية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

م .نبيل زبن
02-25-2012, 04:13 AM
53- الفنانة سلوى الصوالحي


الفنانة التشكيلية الفلسطينية الخزافة "سلوى إبراهيم الصوالحي" من مواليد مدينة رفح بفلسطين عام 1973، برزت مواهبها الفنية في ميادين الرسم والتلوين في سن مبكرة، وكان لفوزها بواحدة من جوائز مسابقة مدارس قطاع غزة عن الانتفاضة الفلسطينية المعروفة باسم ثورة أطفال الحجارة عام 1987 أكبر الأثر في توجهها الذاتي لدراسة الفنون الجميلة التشكيلية، والتبحر في ميادينها، ودفعها في بداية الرحلة للالتحاق ببرنامج الفنون الجميلة بجمعية الشبان المسيحية سعياً لصقل موهبتها الفطرية بالدربة والتعلم الأكاديمي والمهني.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/salwaalswalhy1.jpg
ثم تابعت دراستها الجامعية بكلية الفنون الجميلة بجامعة النجاح الوطنية بمدينة نابلس عام 1996 ، ثم حصلت على دبلوم للتأهيل التربوي في كلية التربية الفنية من جامعة الأقصى بقطاع غزة عام 1998، ومتابعة دراستها في ميادين فنون الخزف الفني التشكيلي في كلية الفنون الجميلة بجامعة حلوان المصرية حاصلة على شهادة ماجستير في مجال الخزف. هذا التنوع المُكتسب من خلال يوميات دراساتها مُتعددة الخبرات الأكاديمية والمهنية والتربوية، والاشتغال الفني، أوصلها لاستنباط حلول بصرية مواتية لمعين أفكارها ورؤاها الجمالية، وابتكار أساليب معاصرة وتقنيات خاصة في الرسوالشرفاء داخلمات وتوالف بيئية، وعجائن طينية فخارية وخزفية.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/salwaalswalhy2.jpg
وما مشاركتها في معارض جماعية داخل غزة وخارجها، لاسيما المعرض المقام عام 2004 تحت عنوان " حوار ما بين الجرة والرصاص" وسواه من معارض، ومعرضها الفردي عام 2010 تحت عنوان " أحلام من خيوط " يُعد باقة ابتكار جامعة ورافعة إيجابية لفنون التشكيل المصور المسطح والمجسم، المتمثل في فن الخزف التشكيلي الفلسطيني كإضافة مُعاصرة في هذا الميدان. عملت في حقل التدريس وما زالت مدرسة مُحاضرة في كلية الفنون الجميلة بجامعة الأقصى، وهي عضو في أكثر من جمعية من جمعيات الفنون التشكيلية في فلسطين.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/salwaalswalhy3.jpg
لقد كان تخيرها لفنون التشكيل الخزفي، مقصوداً وليس محكوماً بتجربة عابرة، لأنها في طبيعتها الوجودية كمواطنة فلسطينية مُنحازة لتربتها، ولأرضها المعجونة بصفحات التاريخ الإنساني المجيد، وبعروبتها التي تحمل في أحشائها جميل الصور وجدلية الانتماء وأبجدية الصراع العربي الصهيوني، وما يعني فن الرسم والتصوير والخزف ومحاكاة الطين الفلسطيني النقي الممزوج بعذابات الفلسطينيين ومعاناتهم، وما تبرز من عوالم قص ومحاكاة ودلالات رمزية ومعاني فلسفية وجمالية مستفيضة لدى الفنانة "سلوى". أخرجتها من سياقات الصنعة والمهن اليدوية الشعبية وعفويته، إلى الدخول المقصود في مساحة الابتكار ومدارات الفنون التشكيلية، متناغمة مع جمالية الفكرة وحقائق الهدف المنشود، المؤدي في نهاية المطاف إلى سرد الحكاية الفلسطينية بواسطة الفن، مُتناسلة من ذاكرة المكان الفلسطيني وتربته وحفرياته التاريخية المجبولة بمتواليات السنين، بكل ما فيه من آيات الصمود والكبرياء والأبعاد الحضارية التي مرت فوق تراب الوطن الفلسطيني وعايشتها تربتها من غزاة عابرون ومارقون.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/salwaalswalhy4.jpg
متمسكة بأعمالها بحقيقة وجودها على تلك الأرض الفلسطينية التي تستحق الحياة، وما تحمل رمال غزة وتربتها وطبيعتها وناسها الأباة المقاومين من تقاسيم الصمود والبقاء، تصدح صباح مساء بذلك الصمود الأسطوري المطوق بمظالم الحصار الصهيوني والعربي والعالمي. تنهل من معانيه رمزية المقاومة في أبعادها الحضارية والتاريخية، وتُشير بما لا يقطعه الشك بأن فلسطين بكامل جغرافيتها التاريخية هي عربية كانت، وستبقى عربية بدثارها المسيحي والإسلامي، وإنسانيتها المفتوحة على كل المناضلين والشرفاء داخل الأمة العربية والإسلامية والعالمية. وأعمالها التركيبية الشيئية والتصويرية والخزفيةعلى تاريخريخي وشعبي وحضاري لسرد بصري، يفيض بالبساطة الشكلية والوضوح المعنوي وخلفياته وتضميناته الدالة على ديمومة التحدي وخوض معركة البقاء مع العدو الصهيوني البغيض.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/salwaalswalhy5.jpg
أعمالها الخزفية تأخذ شكل الأواني الفلسطينية التقليدية المعروفة من مشربيات فخارية متعددة الصنائع، لكنها موصولة بمناخ ابتكار متجدد ومتكامل وموصولة مع مجموع تجاربها الفنية السابقة في ميادين الرسم والتصوير الملون والتربية الفنية، تقودها من صنيعتها العفوية التقليدية إلى سباكة تقنية فيها حرفية، وجماليات متوالدة من معين الأشكال الهندسية العربية الكنعانية وسواها، متضمنة فوق جدران السطوح الخارجية للفخاريات، مراعية قواعد الرصف والصف الهندسي المتوالي والمتجاور والمتقابل والمتداخل، ومتوازنة مع حسبتها التقنية ومراعاتها لقوانين التدخين الخزفي، المراعية لدرجات حرارة محددة داخل أفران الصناعة التقنية الاحترافية. محمولة برمزية العناصر وإحالاتها النصية الدالة على تاريخ شعب عربي فلسطيني أدمن وجوده على أرضه.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/salwaalswalhy6.jpg
قطعها الفخارية صغيرة الحجم نسبياً، ملونة بصباغات خزفية متعددة، موصولة بمراحل تشكلها الفني ومسحتها الرمزية الجمالية، من تخير النموذج الأولي ورؤيتها الشكلية على الورق، ثم متابعة محاكاتها بواسطة الطين النقي (الغضار) خالي الشوائب، وعجنها وتشكيلها الفني المتناسب ورؤيتها على الورق، وإدخالها في أفران خاصة بالخزف لتدخينها وحرقها في أكثر من مرحلة تقنية، ووضع ما يلزمها لعمليات لصباغة الملونات (الغليز)، وصولاً إلى مرحلة اختمار فكرتها المبتكرة كخزفيات جاهزة للعرض الفني والنفعية الوظيفية الجمالية.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/salwaalswalhy7.jpg

لقد ساعدها تحرر غزة هاشم من جنود الاغتصاب الصهيوني من انجاز أفكارها ومشاريعها الخزفية، وإبرازها في صورة عرض فني تشكيلي لائق في قطاع غزة. لقناعتها الشخصية أن فن الخزف أكبر تعبير عن صمود الأرض الفلسطينية وشعبها، وما تحتل تربتها من مكانة رمزية وتقديس في الوجدان العربي المسيحي والإسلامي، تلك القدسية المتجلية بإبداعات الله جلّ وتعالى في بدائع خلقه، الخالق الواحد الأحد المالك الصمد، في عموم مخلوقاته وتكريمه الإنسان الذي خلق من صلصال مميز الخاصية، باعتباره أجمل خزفية مخلوقة بيد مبدع خالق عظيم الله جلّ مكانته وشأنه.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/salwaalswalhy8.jpg
زخارفها المستخدمة في توليفات سطوحها الخزفية، مُستعارة من واحة التراث الشعبي الفلسطيني، ومن الصنائع والفنون اليدوية التطبيقية المتنوعة، يتصدرها بطبيعة الحال المطرزات الفلسطينية التي تأخذ بناصية الحرف الخطي ومسماريته وأبجديته، وبإيقاعات الحركة الشكلية للمكونات الهندسية والنباتية والحيوانية المتآلفة في أحضان سطوح قطعها الخزفية. وخاصية الملونات المتناسلة من واحة الطبيعة الفلسطينية في ترابها وحقولها وإزهارها وبحرها وصفاء زرقة سمائها، وموجباتها الشكلية وما تحمل من تضمينات رمزية لها علاقة مباشرة بثورة الأرض والشعب. وتذكرة عبور إلى مساحة فن له خصوصيته كمادة ورمز متوارية في التشكيل والبقاء والتوصيل.

م .نبيل زبن
02-25-2012, 04:15 AM
54- الفنان جلال عريقات

الفنان التشكيلي الفلسطيني الأردني "جلال عريقات"، المولود في مدينة ليماسول بقبرص عام 1953. هو سليل عائلة فلسطينية مُهجرة من قرية أبو ديس بمدينة القدس الشرقية. تابع دراسته الأكاديمية في معهد الفنون الجميلة بالعاصمة الأردنية عمان ما بين أعوام (1972-1975)، حاصلاً على دبلوم الفنون الجميلة في ميادين الرسم والتصوير الملون. ومُستكملاً دراسته الفنية في مجالات التصميم والغرافيك دزاين بالعاصمة البريطانية لندن ما بين أعوام (1976-1977).
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/jlal3rekat1.jpg
هو عضو في رابطة الفنانين التشكيليين الأردنيين، وجمعية الفنانين التشكيليين الأوروبيين، ومُشارك في عدة معارض تشكيلية جماعية فلسطينية وعربية ودولية، والعديد من المعارض الفنية الفردية المُقامة في صالات العرض الرسمية والخاصة بالفنون التشكيلية بعمان: "رابطة الفنانين التشكيليين الأردنيين عام 1989، الفينيق عام 1991، أبعاد عام 1994. عمل في مجال الحفر والرسوم المتحركة الخاصة بفنون الأطفال (الكرتون).
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/jlal3rekat2.jpg
لوحاته التصويرية تمثيل أمين لذاته المُجربة والباحثة عن موطئ قدم لمساحة ابتكار تشكيلي واثقة من قدراته في استلهام مواضيع خارجة عن الواقعية التسجيلية ونقل المشاهد الطبيعية، وولادة مناظر وصور سرد بصري من طبيعة صناعية، قوامها مجموعة من المواد الاستهلاكية والتوالف البيئية. تُدخله في مساحة الخصوصية والتفرد الشكلي، والتميز ما بين أقرانه في الحركة الفنية التشكيلية العربية من خلال البوابة الأردنية والفلسطينية، والتحليق الذاتي في لعبة التجريب والعبث التقني في ميادين الفنون التشكيلية، مُتعددة السمات والخصائص والمكونات الشكلية من رسم وتصوير ونحت وتصاميم حفرية متدثرة بحلة شكلية من نوع "موتيفات" سابرة لأغوار ذاته الشخصية، العاكسة لمكامن مقولاته الفكرية والجمالية، وخارجة عن سرب الفنون التشكيلية الأكاديمية، ومدرسية الحبكة التقنية للمواضيع المنسوجة في سياقاتها النمطية.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/jlal3rekat3.jpg
لوحاته تُؤثر المرور الماجن الشكلي المجرد والمتخيل، والمُحمل بإحالات رمزية مكانية، وأسطورية متخفية بمعالم وتضاريس خطوط ومساحات وملونات سابحة في ثنايا المُخيلة، والمواكبة لفنون الحداثة وما بعدها التركيبية، ذات المسحة التعبيرية المثقلة بمفاهيم معاصرة، والتي تولي الرموز والدلالات الموحية الأهمية الكبرى في طريقة رصفه لمكونات عناصره ومفرداته الموصوفة داخل عمائر بنية لوحاته التشكيلية. وتستبيح في عجينتها التقنية وعراكها الشكلي جمع المواد والخامات والخطوط والملونات، وفي طريقة تخيره لمعالم الفوضى الشكلية للمساحات المتناثرة والمتداخلة في غالبية اللوحات، وترنو إلى تقاسيم متماثلة الحركات الإيقاعية المغايرة للمرجعيات الأكاديمية الأوربية التقليدية.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/jlal3rekat4.jpg
رسومه تأخذ بناصية المعاصرة الغربية ولكن بنكهة عربية محلية، وتشدو العبور الرمزي لواحة التاريخ العربي وحفرياته الأثرية، وإشارته الخطية الرمزية المتوارية في الأختام الأسطوانية واللقي والرقميات، وأبجديات الكتابات العربية الأولى في الساحل السوري اللبناني الفلسطيني، والتناغم السردي مع حضارات ما بين النهرين وبلاد الشام وما عايشتها من ممالك عاد وارم وثمود والأنباط، وإمارات فينيقية وكنعانية وسواها.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/jlal3rekat5.jpg
أعماله جميعها منحازة لخياره الشكلي التي تلوذ بالمساحات الهندسية المتوالدة من ثنايا المستطيل والمربع والمعينات وسواها، والمندمجة بالأشكال الحيوانية المائية كمعادلات بصرية متكافئة شكلاً ومضموناً. تحسم طبيعة العلاقة الشكلية للرؤية الفنية والتوليف التقني لتوزع العناصر والرموز، والتي تفوح منها مدارات السرد البصري الوظيفي، وجماليات القول الفكري المنشود. والمعتمدة على التقسيمات الضدية لتقابل المساحات واندماجها، والتخفي في وحدتي الطول والعرض وجدلية المساحة المشرقية، وتجاوز بؤر البعد الثالث المنظور في الفنون الأوربية وانتفائه من عموم لوحاته.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/jlal3rekat6.jpg
الإنسان في سحنته التعبيرية المتناسلة من فنون الحداثة الشكلية، والقائمة على الاختزال والتلخيص الشكلي لواقعية الوجوه والأجساد، وفيها ما فيها من جماليات القبح، وعكس روح المظالم الذي يتعرض لها الإنسان العربي بعامة، والفلسطيني بخاصة من مساحات قلق وتوتر، ومظاهر حسيّة تُقرب المتلقي من واحة رسوم الأطفال، وعبثهم التقني المتهادية فوق سطوح لوحاته. حيث يوظف الفنان "عريقات" في رسومه ولوحاته ومركباته الشكلية بكل ما تجود قريحته المهنية ولحظات حدسه المستدامة ومناطق ابتكاره، وما تصل إليه يديه من خامات ومواد مُستهلكة بيئية، مثل الأقمشة والعيدان الخشبية، وصفائح معدنية وكرتون ورمال ولدائن، وبقايا صور منشورة في صحف ومجلات وسواها. يُدرجها الفنان في لحمة تقنية من نوع كولاج صمغي، يصبغها بملونات تزيد من بريق اللون من ريشته، ويطوقها بحدود فاصلة من أقلامه وقصاصاته المتعددة. يراعي فيها تألف الرصف اللوني للخامات، ويجعلها في حلة وصفية مُتجانسة ومتوازنة شكلاً وتدريجات لونية من بيئة شكلية واحدة.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/jlal3rekat7.jpg
لوحاته تُعد خلطة شكلية مفتوحة على حيز الأمكنة العربية في بيوتها وجدرانها وتراثها الشعبي وصنائعه المتنوعة، جامعة لحمتها الوصفية مجموعة من التيارات الفنية والمدارس، تُعيد صوغ أبجدية المكان العربي وذاكرته البصرية الممثلة لمفهوم المحلية والأصالة في صياغات حداثة معاصرة وصفية، موزعة ما بين الانطباعية الذاتية والتعبيرية الصارخة والتجريدية المفتوحة على شكل المربع كشكل هندسي ذهبي حاضن لمجموع أعماله في سياقاته الرمزية وتجلياته الصوفية المتوارية في الجماليات العربية، ولما له من مكانة في الفلسفة العربية الإسلامية

م .نبيل زبن
02-25-2012, 04:17 AM
55- الفنانة بثينة ملحم

الفنانة الفلسطينية "بثينة ملحم" المولودة في قرية عررة بفلسطين المحتلة عام 1961، تُعد لحن بصري ومعزوفة تطبيقية مُحلقة في مدارات الفنون التشكيلية التركيبية الجامعة. مُغردة في حيز الابتكار غير المسبوق، والموصول بتقاسيم النضال الوطني الفلسطيني على جبهة الثقافة الشعبية الفلسطينية، والذاكرة التراثية الحافظة لتجليات المكان الفلسطيني الضارب في جذور الأرض الفلسطينية. تتوارى في خلفيات منتجها السردي المتصل بذاكرة الجدات والأمهات الفلسطينيات الماجدات المتمسكات بالأصول، والمُشبعة برحيق الحقول والصنائع والمهن اليدوية المنزلية كنوع من أنواع البقاء.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/bthenamlhem1.jpg
صقلت مواهبها الفطرية في مركز فنون عررة، متابعة مجموعة من الدورات الفنية والتطبيقية، التي تؤهلها كذات باحثة بكفايات مهنية منتمية في صورتها الشكلية ودلالاتها الرمزية والنفعية المربوطة بالأزياء الشعبية الفلسطينية، المكحلة بذلك الكم الهائل من الزخارف النباتية والهندسية والحيوانية. مُحافظة على ذخائر الماضي الفلسطيني البعيد والقريب، من خلال تجلياته الشكلية المتصلة بعوالم الفنون التشكيلية والتطبيقية، عنوانها العريض إحياء التراث الشعبي الفلسطيني، والثوب الفلسطيني في حلة ابتكار متجددة، حافلة بكنوزه المهنية والجمالية والنفعية.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/bthenamlhem2.jpg


ومُساهمة أيضاً بقيادة ورشات عمل متصلة ببرنامج " إحساس وكيف" لجيل الطفولة المبكرة في دار الطفل العربي الفلسطينية، وعملت كمرشدة فنون في كلية الصبّار في مدينة أم الفحم، فضلاً عن عملها كمرشدة للفنون التطبيقية في مركز فنون عرعرة. وهي مُشاركة في مجموعة من المعارض الجماعية والفردية داخل قرى ومدن وبلدات فلسطين المحتلة عام 1948 بما يُعرف بالحزام الفلسطيني الأخضر.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/bthenamlhem3.jpg
هي بلا أدنى شك فنانة فلسطينية مقاومة من طراز نضالي مميز أيضاً، أثرت دروب المقاومة البصرية المتدثرة بكسوة شكلية وجمالية مغايرة، وتخير تقنيات وصور سردية لصيقة بتراث الأرض وتفاعلات النسوة الفلسطينيات، وتقنيات تلامس مقومات الوجود والجذور وعروبة فلسطين، وتُساهم بدورها الوظيفي كفنانة في خوض معركتها الوجودية على طريقتها الخاصة، ومحاولة التصدي للهجمات الصهيونية المتكررة لسرقة التراث الشعبي الفلسطيني، كما سبق لهذا العدو الصهيوني الآثم سرقة الأرض والإنسان. هذا الاغتصاب الصهيوني الجاثم على صدور أهلنا وشعبنا الفلسطيني في جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة في حروبه العدوانية عامي 1948 و1967.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/bthenamlhem4.jpg
لوحاتها تمثيل لرزمة شكلية مبتكرة، خارجة عن سرب المألوف والمتداول البصري التقليدي، وعامرة بعبث الطفولة والبساطة الريفية غير المتكلفة في علاقاتها الشكلية، تنتمي في محتواها الشكلي وخاماتها وأدواتها لميادين الفنون اليدوية الشعبية التطبيقية، المحملة بمسحة رمزية تداعب أسوار الوطن الفلسطيني وصنائع شعبنا بعامة والنسوة الفلسطينيات بصورة خاصة. تجود قريحتها المهنية بما تمتلك من مهارات يدوية، وفهم فكري وجمالي، متبعة في رصف مكوناتها الشكلية. وتوظيف أدوات وخامات وملونات خاصة، مُفارقة لمدارات التأليف التقني والشكلي المتبعة في معاهد كليات الفنون الجميلة، مؤثرة الخروج عن سرب اللوحات الأكاديمية والتقليدية التصويرية، بتقنيات أداء قوامها القماش وأبر التطريز والخيوط الملونة والموشاة بخلاط لوني محلي الصناعة.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/bthenamlhem5.jpg

يُشكل الثوب الفلسطيني المفردة الأكثر تواجداً في جميع أوصافها الشكلية، معنية بإثارة حفيظة المتلقي، ونقله إلى عوالم القضية الفلسطينية، والربط الجدلي ما بين الذاكرة والتراث والتاريخ ومفاعيل المقاومة والصمود، وتجليات الإرث الحضاري المستعارة من صفحات السرد التاريخي والوجودي للشعب الفلسطيني، وما يتصل فيه من صنائع ومكونات وجود وديمومة حياة، وربط الماضي السحيق بالحاضر المفتوح على واقع صهيوني عدواني مفروض، وفتح طاقة أمل فلسطيني متبق ومتوار عبر طاقات شعبنا الفلسطيني، وفي مقدمها الفنون التشكيلية والتطبيقية كأسلحة ثقافية ممكنة في معركة الوجود والصمود.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/bthenamlhem6.jpg
الثوب الفلسطيني هي المفردة التشكيلية الجوهرية في عموم أعمالها، وبمثابة المعادل الرمزي المتكافئ مع دلالات النسوة الفلسطينيات، ومكانتهن في المجتمع الفلسطيني منذ فجر التاريخ وصولاً للثورات الفلسطينية المتعاقبة. وما تحتله صناعة الثوب الفلسطيني خياطة، ومطرزات وكسوة جمالية محمولة بأسرار التاريخ وإرثه الحضاري، ودلالته الرمزية ومكانته التعبوية في مقاومة ومواجهة دعوات الاغتصاب الصهيوني لسرقة تراثنا الشعبي الفلسطيني، كما سبق له سرقة الأرض الفلسطينية على مرأى ومباركة قوى القهر والاستكبار الاستعماري الأوربي والأمريكي.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/bthenamlhem7.jpg
وما تجسده اللوحات في مضامينها وكسوتها التقنية والشكلية من معالم وصور وترميزات، وربط مجاز ما بين النسوة الفلسطينيات اللواتي يُجسدن في وجودهن وتولدهن، وصبرهن وجلدهن ومساهمتهن في صناعة وطن فلسطيني مقاوم، باعتبارهن معادل موضوعي مقابل لمفهوم الأرض الفلسطينية المعطاء. اللافت في أعمالها الفنية التطبيقية، أنها معتمدة على مبتكرات أدائية قوامها أقلام تخطيط وإبر التطريز والدبابيس المعدنية وخيوط الصوف الملونة، والأقمشة المغمورة بملونات الشاي والقهوة، وسوائل وأصبغه محلية مستنبطة من بقايا أعشاب ونباتات فلسطينية.

http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/bthenamlhem8.jpg
آليات التنفيذ التقني لفكرتها التصويرية تقوم على تقسيم القماش بعد غمسها بالملونات والصبغة الطبيعية إلى شرائح، ورصفها في مساحات متوازنة الإيقاع الشكلي واللوني، ممزوجة بخيوط صوفية ملونة متدلية، ومعانقة لخطوط وكلمات مُعبرة، ومندمجة داخل توليفات القماش الممدودة والمتحررة في عدة اتجاهات، وكأنها إشارة رمزية لتخير معالم الطريق والمستقبل الفلسطيني المحمل بالأماني ورايات النصر الموعود

م .نبيل زبن
02-25-2012, 04:19 AM
56- الفنان غانم دياب الدن

الفنان التشكيلي الفلسطيني "غانم دياب سعيد الدن" من مواليد مخيم البريج بقطاع غزة عام 1970، موهبته الفطرية أفصحت عن مكنونها الذاتي في سن مبكرة، وتعلم الفن في بداية الطريق على نفسه، ثم تسنى له متابعة الدراسة في كلية الفنون الجميلة بجامعة الأقصى بغزة ما بين (2000-2005)، حاصلاً على شهادة بكالوريوس تربية فنية.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/ganemaldn1.jpg
غادر مخدعه الأكاديمي والمهني كفنان مؤهل لتدريس مواد التربية الفنية في مدارس القطاع، ليلتحق بركب السياسة والعمل في مجالات الثقافة البصرية والإعلام الجماهيري، اندماجاً طوعياً في عجلة العمل الإداري ومتابعة المشاريع الفنية الجماعية، من خلال فرق العمل المحلية والأعجمية، كملازمته للخبير الياباني "تيتسؤو كاميتاني" في تنفيذ المشروع الفلسطيني الياباني لرسم الجداريات الفنية لمدة عامين، فضلاً عن عمله في الحملات الفنية التشكيلية والإعلامية.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/ganemaldn2.jpg
تسلم مهمة رئيس فرع جمعية الفنانين التشكيليين الفلسطينيين بالمحافظة الوسطى للقطاع وما زال، ويُعد المؤسس لمجموعة باليتا للفن التشكيلي الفلسطيني، ورئيساً لمجلس إدارتها. مُشارك نشط في كثير من الفعاليات الثقافية الفلسطينية التشكيلية منها والمسرحية، كمصمم ومشرف لعدد من ديكورات المسارح. كما له مساهمات في إدارة الندوات الفنية التشكيلية والأنشطة التدريبية في مجالات الفنون داخل قطاع التعليم الرسمي، ومحاضر في مجال الفن التشكيلي لدى العديد من المؤسسات والجمعيات الأهلية. وله أيضاً مجموعة من المقالات المنشورة في ميادين الفن والنقد الفني، ومُشارك في العديد من المعارض الجماعية داخل فلسطين وخارجها.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/ganemaldn3.jpg
لوحاته التصويرية، صادمة لعين المتلقي، وتدفعه للولوج في مساحة القضية الفلسطينية بلا مقدمات وصفية. تُدخله في واحة الأيديولوجية ومعابر السياسة والتمعن في مضامين لوحاته، المتدثرة بكسوة الالتزام الوطني على طريقته التشكيلية الخاصة، محكومة بحسبة عقائدية عاكسة لذاته ومساك انتماءه الحزبي والتنظيمي داخل واحة الثورة الفلسطينية، ولوحاته أفضل تمثيل لتلك الرؤية، المعبرة عن التزامه بقضيته الوطنية وفق معاييره الذاتية، ورؤيته للأمور النضالية التي تمثل الوعاء البصري الذي يغرف من معينه حكاياته ورؤاه السردية.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/ganemaldn4.jpg
لوحاته مُحملة بمضامين شكلية تداعب فسحة الرمز والاتجاهات التعبيرية الرومانسية، الملونة بغواية السياسة الحزبية للفصائل، والعبور في مساحة الهوى الشخصي والترجمة الذاتية لمناهل الأفكار. ولا تُفارق كسوتها الفكرية الموصولة بانحيازه الملحوظ لحركة فتح، كرؤى بصرية واضحة المعالم والقسمات، تفصح عن هويته وانتماءه ومقولاته. وتبوح بما يجول في خاطره ومدارات وعيه الفني والفكري من أوصاف شكلية ومقولات.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/ganemaldn5.jpg
فيها شيئاً من ملامح "التابو المقدس" للشخص، والمتصلة بشخص القائد الراحل "ياسر عرفات"، وكأن الفنان بذلك يأخذ شكل الكاهن الراعي لأبرشية الثورة الفلسطينية. من خلال إبراز شخص القائد "عرفات" كحاضنة رئيسة لبقية عناصر مفرداته الشكلية، يختصر من خلاله الوطن والمناضلين في وجه القائد كنوع من القداسة. ويتجلى ذلك من خلال مسرود شخوصه المتداخلين والمرصوفين في واحة وجهه، كأيقونة شكلية وحرز مقدس تحوي في داخلها مجموعة وجوه من المناضلين الفلسطينيين الشهداء الذين مروا في مسيرة الثورة الفلسطينية المعاصرة، وكأنهم خرجوا من عباءته ورمزية الصورة التقليدية للقائد الراحل بكوفيته المفتوحة على تضاريس وجهه المتسع لكل أولئك الشهداء. وفيها ما فيها من رومانسية الطرح الفني وتكثيف للمعاني الدلالية التي أراد الفنان أن يوصلها على جمهور النظارة والفن والسياسيين بشكل خاص، وإقحامنا في تداخلات القداسة والتابو المقدس للقائد، من خلال الربط ما بين رمزية شخص الراحل "ياسر عرفات" ومدينة القدس وكأنه بذلك يُشير على رؤيته الذاتية محض الشخصية برمزية المكان "بيت المقدس" وقداسة شخص القائد، وكأنهما وجهان لرؤية سردية واحدة.
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/ganemaldn6.jpg

لوحاته تعتمد البساطة الوصفية والامتداد المساحي للمكونات، وتجد من خلال مرصوفها الشكلي داخل كل لوحة من لوحاته حلولاً تشكيلية قائمة على الاختزال في وصف مقاماته الشكلية، ومحددات علاقته الوصفية الموزعة ما بين حدود المساحات الملونة والخطوط، والمبنية على أساس التبسيط والتقشف المقصود في المساحات والملونات المنثورة داخل أحضان اللوحات، والتي تستقوي بمعايير الحسبة الرياضية لتواتر الأشكال المسطحة ذات النفحة الإعلانية، والتي تأخذ شكل الوجوه تارة، والأماكن تارة أُخرى. وتجعل من أحادية اللون وتدريجته أسلوباً متبعاً في معالجاته التقنية، والحاضنة لشخوص مستعارة من مرئيات ذاكرة عابرة تجد طريقها في متن لوحاته.
ــــــــــــــــــــــــ

محمد العناتي
02-27-2012, 08:56 AM
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/ganemaldn5.jpg


منتدى عجور منتدى شامل , يجمع في ضفتيه مواد ثقافية
ووطنية و اجتماعية و علمية و...و... يندر ان تجد منتدى يجمع كل هذا في منتدى واحد
منتدانا يرفع الراس حقا بما يحويه من ثقافة شاملة و ما يضمه من اعضاء لا يمكن ان يتواجد
مثلهم في منتدى اخر
فليزهو هذا المنتدى باهله و ابناءه كما يزهون و يفتخرون بامهم عجور

م .نبيل زبن
04-18-2012, 10:37 PM
http://www.thaqafa.org/main/datafiles/contents/files/images/2010/ganemaldn5.jpg


منتدى عجور منتدى شامل , يجمع في ضفتيه مواد ثقافية
ووطنية و اجتماعية و علمية و...و... يندر ان تجد منتدى يجمع كل هذا في منتدى واحد
منتدانا يرفع الراس حقا بما يحويه من ثقافة شاملة و ما يضمه من اعضاء لا يمكن ان يتواجد
مثلهم في منتدى اخر
فليزهو هذا المنتدى باهله و ابناءه كما يزهون و يفتخرون بامهم عجور

مشكور محمد لهذه الكلمات الجميلة و الرائعة
و انت من ابناء عجور الين نفتخر و نعتز بهم

شذى العطور
08-20-2012, 11:54 PM
http://up3.up-images.com/up//uploads/images/images-2c957b981a.gif

العجوري الاصيل
09-10-2012, 05:04 PM
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/2010/ganemaldn1.jpg


موضوع شيق و لوحات تستحق المرور و الاحتفاظ بكثير منها

الجنرال سميح المدهون
09-30-2012, 04:35 PM
http://www.thaqafa.org/Main/DataFiles/Contents/Files/Images/abdalmotalebe3byan4.jpg

توثيق التراث و الانسان الفلسطيني هو رسالة المثقف الفلسطيني الواعي اخي نبيل
بوركت سواعدكم و دام قلمك

م .نبيل زبن
02-25-2013, 11:00 PM
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 16 ( الأعضاء 1 والزوار 15) ‏م .نبيل زبن (http://ajoortoday.com/vb/member.php?u=2)