يا طـالـب المـجــد فـي عجــور مــورده =عـــذب مـعـيــن يـروّي غــلــة فـيـنـــــا=شــــم الأنــــــوف أبــاة دام عـــزهــــــم =هـــم الأوائــل إن نــادى مـنــاديــــــنــــا=تـفـوح يـا بـاقـة الأزهـــار فـي وطـنــي =فــوح الأريـــج ونـفـح الطيــب يغـريـنـا كلمة الإدارة


علم النفس السياسي       »     رواد الفن التشكيلي الفلسطيني       »     موسوعة شهداء فلسطين       »     مكتبة الوثائق و المعاهدات و المواد الاعلامية الفلسطينية       »     موسوعة الالعاب الرياضية       »     موسوعة اللغة العربية       »     روائع الشعر العالمي       »     موسيقى خالدة - متجدد - Eternal Music       »     موسوعة الاسرى الفلسطينين       »     قصص الحكواتي (متجدد)       »     دليل الجامعات العربية و العالمية       »     قصص شعبية للأطفال       »     موسوعة النحو والإعراب       »     موسوعة المصطلحات الادبية و الثقافية       »     موسوعة صور القدس- زهرة المدائن       »     ملوك المملكة الاردنية الهاشمية       »     علم نفس الشخصية       »     الأزهــــار واسمائها       »     علم النفس الاجتماعي       »     المجازر التي أرتكبها العدو الصهوني بحق الشعب العربي الفلسطيني عبر التاريخ       »    

آخر 25 مشاركات
أجمل تصاميم غلاف عجور تجمعنا عل الفيس بوك (الكاتـب : أمان - آخر مشاركة : م .نبيل زبن - )           »          الاسير احمد خريس (الكاتـب : م .نبيل زبن - )           »          باقون ما بقي الزيتون (الكاتـب : م .نبيل زبن - )           »          علم النفس السياسي (الكاتـب : م .نبيل زبن - )           »          رواد الفن التشكيلي الفلسطيني (الكاتـب : م .نبيل زبن - )           »          موسوعة شهداء فلسطين (الكاتـب : م .نبيل زبن - )           »          مكتبة الوثائق و المعاهدات و المواد الاعلامية الفلسطينية (الكاتـب : م .نبيل زبن - )           »          موسوعة الالعاب الرياضية (الكاتـب : اسماعيل السلاق - آخر مشاركة : م .نبيل زبن - )           »          موسوعة اللغة العربية (الكاتـب : م .نبيل زبن - )           »          روائع الشعر العالمي (الكاتـب : م .نبيل زبن - )           »          موسيقى خالدة - متجدد - Eternal Music (الكاتـب : ابن البلد - آخر مشاركة : م .نبيل زبن - )           »          موسوعة الاسرى الفلسطينين (الكاتـب : م .نبيل زبن - )           »          قصص الحكواتي (متجدد) (الكاتـب : مازن الجبالي - آخر مشاركة : م .نبيل زبن - )           »          دليل الجامعات العربية و العالمية (الكاتـب : م .نبيل زبن - )           »          قصص شعبية للأطفال (الكاتـب : اسماعيل السلاق - آخر مشاركة : م .نبيل زبن - )           »          موسوعة النحو والإعراب (الكاتـب : ابن البلد - آخر مشاركة : م .نبيل زبن - )           »          موسوعة المصطلحات الادبية و الثقافية (الكاتـب : م .نبيل زبن - )           »          موسوعة صور القدس- زهرة المدائن (الكاتـب : م .نبيل زبن - )           »          ملوك المملكة الاردنية الهاشمية (الكاتـب : م .نبيل زبن - )           »          علم نفس الشخصية (الكاتـب : م .نبيل زبن - )           »          الأزهــــار واسمائها (الكاتـب : أمان - آخر مشاركة : م .نبيل زبن - )           »          علم النفس الاجتماعي (الكاتـب : م .نبيل زبن - )           »          المجازر التي أرتكبها العدو الصهوني بحق الشعب العربي الفلسطيني عبر التاريخ (الكاتـب : أزهار فلسطين - آخر مشاركة : م .نبيل زبن - )           »          فتاوى المشايخ عن ذوي الاحتياجات الخاصة بشكل مفصل (الكاتـب : زهرة الوطن - آخر مشاركة : م .نبيل زبن - )           »          موسوعة الأحزاب الأردنية منذ البداية (الكاتـب : nasser_akhras - آخر مشاركة : م .نبيل زبن - )


العودة   منتديات عجور - بيت كل العرب > قسم ابناء منتدى عجور > ملتقى عجور للموسوعات
ملتقى عجور للموسوعات موسوعات عالمية في منتديات عجور



إضافة رد
قديم 02-04-2012, 05:26 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
م .نبيل زبن
المؤسس
 
الصورة الرمزية م .نبيل زبن
إحصائية العضو







 

م .نبيل زبن غير متواجد حالياً

 


Mmi رواد الفن التشكيلي الفلسطيني


نستعرض في هذا الموضوع اهم فناني الفن التشكيلي الفلسطيني
و استعراض لاهم لوحاتهم







رد مع اقتباس
قديم 02-04-2012, 05:28 PM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
م .نبيل زبن
المؤسس
 
الصورة الرمزية م .نبيل زبن
إحصائية العضو







 

م .نبيل زبن غير متواجد حالياً

 


افتراضي


1- الفنان مصطفى الحلاج

الفنان الفلسطيني الراحل مصطفى الحلاج
غضب ذات يومٍ الشاعر الفلسطيني مريد البرغوثي حين غاب جسد المفكر إدوارد سعيد!، متسائلاً إن كان "علينا" أن نَسْتَقِلَّ طائرةً كي "نزورَ أَحبَّتنا"، بين عواصمِ دولِ العالمْ!؛ إلى جبرا إبراهيم جبرا في بغداد، وكنفاني والحلاج في دمشق، ومحمد القيسي وشموط في عمان، وناجي العلي في منفاه اللندني، فـ "طوبى للغرباء"!.
وفي رحيل الأحبة؛ نستذكرُ الفنان مصطفى الحلاج، ابن سلمة يافا، صاحب جدارية "ارتجالات الحياة"، الأطول في عالم فن الجرافيكي، والتي تعدُ ملحمةً "حلاّجيةً" تؤرخُ مسيرة الشعب الفلسطيني منذُ كنعانَ الأول، وصولاً إلى رحلة الشتات!، مُتَضَمِّنةً تراثاً أسطورياً جمع الحضارة الكنعانية إلى جوار الفرعونية والآشورية، وحضارات البحر الأبيض المتوسط.
الحلاج المثقف الموسوعي الذي يتقنُ "اللهجة المُخَيَّماتِيَّةْ"، قضى نصفَ عمره، يَكِدُّ لإنجاز مشروع الجدارية، البالغ طولها (114) متراً، وعرضها نصف متر، وتضم (126) جزءً، إلا أنها احترقت، واحترق معها في مشهدٍ أعادَ إلى الأذهان موت الحلاج المتصوف، الذي أُحرق في بغداد عاصمة الخلافة العباسية!.




مشروع الحلاج: الواقِع المُؤَسْطَرْ

يُطِلُّ مشروع الحلاج إلى نافذةِ الحاضر عبر التاريخ السحيق، مسترجعاً رحلةَ الوطن والشتات، الثورة والانكسار، الحياة والموت، الحرية والعبودية، وثنائيات جاءَت ضِمْنَ لَوْنَيْ الأبيض والأسود، عزلاً جرافيكياً، وحفراً مدروساً، يَضِجُّ بالإيحاءات الدلالية (السيميولوجية) والأسطورية.
ولوحات المشروع – المتصلة فيما بينها – تفيضُ رموزاً تَصِلُ المُخيّلةَ بالواقع؛ فالأحصنة المُطأطِئَةُ رؤوسها ترمزُ إلى سوءِ الوضعِ العربي، والأحصنةُ الجامحةُ ثورةٌ، فيما صياحُ الديك يرمزُ إلى فجرٍ لا احتلال فيه، فيما نجد أن المتواليات – اللوحات تُنظَّم عبر روابط تجسدُ الموت؛ التوابيت، المقابر، فرسانُ الثورةِ المعلقين على أعوادِ المشانق، جمهرة الفلاحات المصريات النواحات، والحياة ممثلةً في القمر، الابتهال بمولودٍ جديد، وسكينةُ عشقٍ تجمعُ مُحِبَّيْن.
ولم ينسَى الحلاج اللاجئ رمزية المفاتيح، الراسخة في ذهننا المعاصر بمفهوم العودة، والمعاناة التي تجسدت في الصلبان، بينما رمز إلى الغزاة برجال يهبطون من عِلٍ رافعين المظليات الشتوية!.
وَتتآلف اللوحات – الجدراية مستخدمةً الحيوانات لإبراز الموروث الشعبي، الذي وَظَّف منه الحلاج الديك، الطاووس، الحوت، الماعز، الأبقار، الأحصنة، الثيران ، القطط، ، الثعابين، الكلاب، الذئاب، والتنين.




سلاح الفن في المعركة!

يقول الحلاج "درست النحت لأنني من خلاله أستطيع أن أرى الشيء من 360 درجة، الرسم تراه من زاوية واحدة، لكن بعد تخرجي والتحاقي بالثورة الفلسطينية، صرت في ترحال والنحت يحتاج إلى استقرار وإلى مكان ولذلك اخترت الحفر".
ويتابع صاحب "الارتجالات" "إن الرسم أو الفن التشكيلي هو أداة عالمية تخترق جميع الحواجز ما بين الأمم فاخترت هذه الطريق لكي تكون مجساً شعبياً في التعبير عن نفسي وبدأت أشحذ هذه الأداة، أروضها أطورها خلال عشر سنوات لكي يصل الخاص بالعام".‏
ويوضح شيخ التشكيليين الفلسطينيين أنه "حين يعبر عن نفسهِ، مشاكله الخاصة، انفعالاته الخاصة"، يكون قد عبر عن شعبه وعن كل من هم في موقعه"، مضيفاً "وبذلك مددت أغصاني في بحر مشاعر شعبنا على المستوى الأفقي الرأسي من خلال الفلكلور بشتى فروعه... والتاريخ والميثالوجيا، وبكل شيء حتى كدت أن أتنفس جميع تلك الأشياء (وحقيقة لحظت أن كل من يعيش المنفى يستيقظ التراث بداخله حياً متدفقاً يضرب جذوره ويمتد في المستقبل عن طريق الأجيال)". [من حوار مع الحلاج أجراه الدكتور زياد علي، جريدة الأسبوع الأدبي، دمشق، العدد 845 تاريخ 8/2/2003] .
الحلاج: بطاقة هوية
ولد الفنان مصطفى الحلاج سنة 1938م، في قرية سلمة من أعمال يافا، ولجأ مع أسرته إلى مصر عام 1948م.
وفي كلية الفنون الجميلة بالقاهرة درس النحت وتخرج عام 1963م، ثم أتم دراسته في مراسم الدراسات العليا بالأقصروتخرج منها 1968م، وتنقل بعد دراسته مع طواف الثورة ليستقر به المقام في دمشق، ليؤسس مرسم الفنان ناجي العلي، المكان الذي مثلَ مشغلاً خاصاً بهِ.
أقام العديد من المعارض الفردية في البلدان العربية والأجنبية، كما شارك في المعارض الجماعية في كل من القاهرة، دمشق، .بغداد، الرباط، الجزائر تونس، عمان، الشارقة، أمستردام.
حاز على جوائز عربية وعالمية، منها جائزة النحت بالقاهرة عام 1968م، جائزة الحفر بينالي الاسكندرية عام 1968م ، . ذهبية الحفر في مهرجان المحرس / تونس 1997 م، جائزة الحفر بنغلادش ، الجائزة الأولى في الحفر بينالي اللاذقية المحبة - سوريا - عام 1999 م.
وإلى جانب الفن والنحت والرسم، كتب الحلاج الشعر، وقارب الموسيقى، ونظم للفضاء المسرحي التصاميم السينوغرافية، واهتم بالأزياء، فكان مبدعاً وفناناً موسوعيًّا، ينهلُ من التاريخ، التراث، الواقع، ليقدمَ فناً متجذراً بالأرضِ والإنسان.
تُوفيَ الحلاج في مشغلهِ (مرسم ناجي العلي)، في دمشق، بتاريخ 15/12/2002م، وذلك إثرَ حريقٍ التهمَ أغلبَ أعمالهِ، لاسيما جداريته (ارتجالات الحياة)، فحاول أن ينتزعها، إلا أنه لم يستطع، ورغم ذلك .. فجداريته لم تَمُتْ، حيث صوًّرَ مقربون منه، جزء كبير من الارتجالات، على الفيديو.
ـــــــــــــــــــــــــــــ






رد مع اقتباس
قديم 02-04-2012, 05:30 PM رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
م .نبيل زبن
المؤسس
 
الصورة الرمزية م .نبيل زبن
إحصائية العضو







 

م .نبيل زبن غير متواجد حالياً

 


افتراضي


2-الفنان زاهد عزت حرش

الفنان التشكيلي الفلسطيني "زاهد عزت حرش" المولود يوم السادس من شباط عام 1956 بمدينة شفا عمرو بفلسطين المغتصبة، هو من أصول سورية ترجع لوالديه اللذين وجدا في فلسطين منذ أيار 1946 مكاناً مناسباً لسكنهم لظروف معيشية ألمت بهم، موصولة بعمل والده وقتذاك في صفوف الجيش البريطاني أثناء الحرب العالمية الثانية، ورغبة منه في قبض تعويضات مستحقاته المالية عن تلك الخدمة، فكانت مدينة شفا عمرو محطة الإقامة والولادة.


عاجله مرض شلل الأطفال في سنوات طفولته المبكرة، قبل أن يبلغ أشهر حياته الأولى ورافقه طيلة حياته، كمقعد على كرسي متحرك، كحالة مرضية خارجة عن طاقته وقدراته الشخصية، وقدر لازم حياته ويومياته الحافلة بمدارات الأمل، وتقبلها بكل ما فيها من مرارة وألم ومعاناة، واجهها بهمة وعزيمة وإرادة صلبة ومعاندة، وساهم والديه في حسن رعايته وإحاطته بكل ما يلزمه من مقومات الوجود لتجاوز مرضه ومصابه الأليم، وأمدته حالته الصحية الطارئة بكل تجليات الصمود والتحدي والقوة في مواجهة أقداره. وضمنها في أشعاره في أكثر من موضع، ولعل مطلع قصيدته (رجل عنيد) خير دليل على ذلك التحدي" بقوله:" أنا رجل نصفه بشرٌ ونصفهُ من حديد".
تعلم في مدارس بلدته شفا عمرو حتى المرحلة الثانوية، حيث وجدت موهبة الرسم موئلها في تفاصيل جسده ومناطق وعيه تفكيره، واستوطنت منه الحواس والمدارك، ونقلته من حالة اليأس والعجز إلى حالة المواجهة وتقبل الواقع، وزادته الإعاقة الجسدية منعة وإرادة قوية وهمة جبارة في تخطي مصابه المرضي الذي لازمه طيلة حياته، ودفعه ذلك التصميم والتحدي إلى الهرولة المتفائلة في خوض يوميات الحياة والمثابرة والاندماج مع محيطه المجتمعي. والتنقل ما بين حدائق الفن التشكيلي والأدب والسياسة والتفاعل الاجتماعي. وكانت أول إطلالة فنية تشكيلية له من خلال مُشاركته في معرض جماعي بالمدرسة الثانوية بمدينة شفا عمرو، تابع دراسته الذاتية للفن وتعلم على نفسه، وكذلك تمكنه من متابعة دراسته ما بعد الثانوي بكلية التقنيات في مدينة حيفا لفلسطين، مُتخرجاً من قسم الرسم الهندسي وحاصلاً على شهادة دبلوم عام 1975، أهلته لفتح مكتب هندسي كخطوة البداية في رصف توجهاته المهنية والحياتية.
تابع مسيرة والده السياسية في انتسابه إلى الحزب الشيوعي، ومن ثم الجبهة الديمقراطية للعدالة والمساواة، مشاركاً في أطرها الحزبية كمناضل شرس ومقاوم مميز، شارك في العديد من التظاهرات الجماهيرية الشعبية والفنية داخل فلسطين المغتصبة عام 1948، ومُساهماً فاعلاً في تنظيم مجموعة من الفعاليات الثقافية والمعارض الفنية التشكيلية الفردية والجماعية لفنانين فلسطينيين من كافة المناطق والمدن الفلسطينية داخل فلسطين وخارجها. وتسلم مقاليد ومهام إدارية في العديد من الاتحادات المهنية والنقابية، لاسيما فيما يخص الإعاقة الجسدية.


كان الفنان " زاهد" مجموعة قدرات مجتمعة في شخص رجل واحد، رساماً ونحاتاً وخزّافاً ومصوراً وكاتب نصوص نقدية وشعرية وسياسي. وله في هذه المبتكرات والميادين جولات وصولات، وثمة متسع لمحاورة بصرية وجمالية، ومقولات ورؤى فكرية وفلسفية، تعكس طبيعة صانعها ومحدداته الأيديولوجية، وتُبدي مدى قدرته على تقديم كل ما هو جديد ولافت ومفيد. ومقالاته النقدية في ميادين الفن التشكيلي أكثر من أن تُحصى، وله عدة مؤلفات وكتب مطبوعة في الأدب والنقد الفني التشكيلي. وتذكاراته الفنية من رسم ونحت وتصوير موضوعة في أكثر من معلم ثقافي وإداري فلسطيني داخل الأراضي المغتصبة عام 1948.
أقلام الرسم والتلوين كانت سلواه وأدواته الباحثة عن مناطق نجواه الذاتي، عبر ذاكرته البصرية المتأملة بما يحيطه من شخوص، وبما تمتلك بصيرته وذائقته السردية من وسائط محاكاة وتعبير ومفردات سرد لغوي، وحبكة تقنية لسرد معالم نصوصه التشكيلية ذات النكهات التصويرية التسجيلية، تنتمي في كثير منها إلى الاتجاهات الواقعية المشابهة لتقنيات الرسوم الصحفية والتوضيحية في طريقة بناء لحمتها التصويرية، وتُقارب عوالم الحفر التخطيطي المباشر على سطوح الخامات المستعملة. تُشكل في مجموعها باقة جمالية مُشبعة بخصوصية التأليف والتجريب، والبحث عن خفايا ذاته ورغباته المتوارية في متن تلك النصوص، والمعبر عنها في مؤتلفات شكلية لتقشف لوني أحادي الجانب، قوامه الأسود على بياض الورق، والباحثة عن نقاط مضيئة في هذا العالم المظلم، يستعير رموزها وشخوصها من ذاته الشخصية المتفاعلة، والمُحبة لجوقة ممتدة وشاملة لشعراء وفنانين ومغنين أحبهم وضمنهم كضيوف كرام في ألبوم تصوراته الخطيّة، يختزلها بالخطوط السوداء المتداعية على أناقة الورق الأبيض، وجميع شخوصه مُستعارين من حدائق بلاد الشام والأراضي الفلسطينية المستباحة من الغزو والاغتصاب الصهيوني.

عائلته وأسرته أخذت من زخرفه الخطي الشيء الكثير، أدرجها في مواقف بصرية متعددة المرايا الشكلية، العاكسة لتجليات الحب والتمسك الأسري، وتُزيل بعضاً من قلقه الدائم والمتجلي بمقولات شعبية:" أنه مقطوع من شجرة"، علماً بأن - الحجر والشجر والطبيعة الفلسطينية والناس المحبين من أبناء شعبنا الفلسطيني في شفا عمرو وسواها هم أهله وأحبته وذويه- وتجد خطوطه السوداء والمشغولة بمهارة وصف وتأليف تقني من عناق الأبيض والأسود، فسحة مناسبة للخروج من تلك الحالة، وربط صلات الوصل المتوالدة من رحم الفنون الجميلة، والمكرسة في رسمه وتصويره لشخوص والديه والسيدة "فيروز" وعلامات فنية فلسطينية وعربية أمثال إسماعيل شموط، والشاعر محمود درويش وسواهم. تشكل جميعها المعادل الموضوعي تجاوز القلق وحالة الفقدان، وتلخص حدود تلك العلاقة الوجدانية الحميمة التي تربط الرسام مع ذاته الموصولة بذات المبتكرين الفلسطينيين والعرب كأسرة واحدة، فيها ما فيها من التقشف اللوني والمعاني والإحالات الرمزية والمعنوية الغنية باللمسات الخطيّة والمشاعر الإنسانية المحبة.
ــــــــــــــــــــــــــــــ






رد مع اقتباس
قديم 02-04-2012, 05:33 PM رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
م .نبيل زبن
المؤسس
 
الصورة الرمزية م .نبيل زبن
إحصائية العضو







 

م .نبيل زبن غير متواجد حالياً

 


افتراضي


3-الفنان ناجي العلي
قد يكون من المفيد الخروج عن مألوف الكتابة بعض الوقت، وكتابة حوارية نثرية حول الشاهد والشهيد الفلسطيني العربي العالمي "ناجي العلي" في الذكرى السنوية على استشهاده والتي تحمل رقم 24 عام على مغادرة الجسد، وبقاء الروح في وهج رسومه ومعانيها ورسائلها دائمة الحيوية في كل زمان ومكان. والدخول في مساحة الاستثناء الظاهر في المشهد العربي من المحيط إلى الخليج الذي اسمه في مجاز القول: "ثورات الربيع العربي"، باعتبار "ناجي العلي" في بعض الأحيان صورة رمزية لها وحالة استثنائية أيضاً. كان وما زال في لوحاته بمثابة المُفجر الرمزي المتوارية كتضمينات نصيّة بصرية في متن الرسوم الكاريكاتيرية التي ابتكرها والمعبرة عن بشكل ما أو بآخر عن الثورات والانتفاضات الفلسطينية والعربية. وجدير بالكتابة المستدامة عنه من كونه بحر فيه متسع لمقول قول، وفسحة مُتاحة مع طيات ذكرى وصيف كل عام.

لم تُخطئ فراسة الفنان الشاهد والشهيد "ناجي العلي" رسام الكاريكاتير الفلسطيني التي رسمت أبجدية الصراع العربي الصهيوني وحقيقة مفاعيله، بوضوح الحبر الأسود على بياض الورق. فاضحة الدول والشعوب والأحزاب والأفراد في تصويرهم وأفكارهم وخلفياتهم ووجوههم القبيحة الذين دخلوا في معامل اختباره، باعتباره موئلاً جامعاً وذاكرة بصرية واسعة الطيف، تلم بأشتات الصراع ومكوناته ومراحله، وتدخل في متن مفاصله الخطرة عابرة جميع الحواجز في مضامينها ومعانيها، وخطوطها الحمراء الممنوعة التي كلفته حياته في سردية موت واستشهاد درامي في مدينة الضباب، والتآمر الدولي بيد قاتل محترف و"شبيح" مأجور في مدينة التآمر الدولي "لندن" يوم الثاني والعشرين من تموز ليدخل في غيبوبة الموت حتى وافاه الأجل في التاسع والعشرين من شهر آب للعام 1987، كدليل مادي على مصداقية مواقفه، ودوره الوظيفي كفنان وإنسان مُقاوم على جبهة الثقافة والفن، وحالة استثناء بشرية مُعبرة عن مناطق تفكيره ومصداقية مواقفه وأنماط حياته.


لقد كانت اللوحات الترسيمية الخطية "الكاريكاتيرية" سلاحه الأوحد الذي وجد فيه مساحة مُتاحة لقتال من نوع فريد، سلاح قادر على صنع أفعال تفوق صمت الكلام والمدافع في لحظة مصيرية فاصلة من حياتنا العربية، "نحن المدافعين الفاشلين عن القضية". خاضها "ناجي العلي" باقتدار تقني وفكري، وبساطة تأليف وتوليف ولغة سرد بصري عفوية. لغة تشكيلية سهلة تُكرس أبجدية جديدة في عوالم الصمت والقتل والانحياز للآخر الصهيوني، والمدعمة بكل وسائل إفناء الشعب العربي الفلسطيني المتاحة، من تكنولوجيا الدمار الأمريكي الأوربي الغربي والتخاذل العربي وسواه بجميع لغاته وانتماءاته وأيديولوجياته. رسوم تختزن همومنا وذاكرتنا الشعبية المثخنة بالجراحات، وحُبلى بمجاز القول البصري وترجمة عملية للمواقف دون مواربة أو مجاملة أو خنوع، لغة سردية مُفارقة لنجومية الشهرة والدعاية الشخصية ومخاطر مقولات الأنا الذاتي، وهي بطبيعة الحال ليست نوعاً من الترف الفكري أو دعابة لتسلية عيون المتلقين، ولا تزيناً أنيقاً لرغبة حاذقة لمجلة هنا أو صحيفة عربية هناك.


إنما هي منشور سياسي فكري تحريضي تعبوي بكل تفاصيله، وبمثابة (مانفيستو) كفاحي أممي قدمه لجميع الناس من عرب وأعاجم. لكل الفئات والأديان والانتماءات الحزبية والأيديولوجية والأعمار والأجناس، المتعلمين والمثقفين وأشباه المثقفين "النخب" منهم والواقفين على أعتاب الحكام، أو المندمجين بمعابر صناعة الثقافة ومعارك الوجود. أو الفقراء المحرومين المتمسكين بالعروة الوثقى، المعتصمين بحبل الأمل غير المتفرقين، أو جموع المقاومين وعلى الدوام لكل آلات الدمار الأمريكية والأوربية الغربية، الواقفين كالأشجار بصدورهم العارية وتوق للجهاد والاستشهاد وبأيديهم حفنة من حجارة الوطن.


رسومه أشبه ببيان ثورة ضد أعداء الأمة العربية ومقدساتها المسيحية والإسلامية العربية والفلسطينية خصوصاً، ولكل من تسول له نفسه المساس بالقضية الفلسطينية التي كانت وما زالت القضية المركزية للأمة العربية شاءت الأنظمة العربية والأعجمية أو أبت. رسوم تتجاوز المحظور في نهجها وتفاعلاتها مع حدود الجغرافية السياسية المصطنعة التي أوجدها الاستعمار الأوربي والأمريكي الغربي، في مسلسلاته العربية المهزلة وحلقاته المتصلة في سياسة فرق تسد، وتهيم في نشر هوى اتفاقيات سايكس بيكو القديمة الجديدة في لبوس مواكبة لرغبة العصر العولمي والأمركة المراعية لتبادل المنافع، ولعل دولة جنوب السودان ترجمة معاصرة لهذا التوجه من الفوضى الأمريكية الخلاقة، أو عبر الكيان الصهيوني وراعيته المعاصرة أيضاً الولايات المتحدة الأمريكية.
رسومه كتاب مفتوح على القراءة، وهو سِفر خطي بالأسود بالأبيض لا مكان فيه للرمادي والضبابي، وأنه بذلك يوحي إلينا أن لا حلول وسط، ولا مكان للتفاوض مع أعداء الداخل الفلسطيني وخارجه من عرب وأعاجم، ولا مناص من تمثل مقولة :"أن نكون أو لا نكون" وتخيرنا الطوعي لصيرورة وجودنا، وتفاضل القيم ما بين دروب الحياة الكريمة، أو الموت المُشرف دفاعاً عن حياض الوطن. والوطن لديه ليست فلسطين بحدودها الجغرافية وحسب. إنما فلسطين بالنسبة إلية هي:" الوطن العربي من محيطه لخليجه" وهي اسمه الحركي والسري، وبما يحمل في طياته من شجون آلامه، المُختلطة بآماله ومعاركه التي يخوضها بما سموه اصطلاحا الصراع العربي الصهيوني.


هاجسه المواطن العربي والوطن بجميع تفاصيله الجمالية، وعواصمه الثكلى التي تأخذ منه كل مأخذ. رسومه رصاصات واضحة البيان في أزمنة الصمت العربية والإسلامية، مصوبة لهدفها الواضح والموجه إلى أعداء الأمة العربية، يصوغها في تصويرية بصرية مفتوحة على الذاكرة، ومفتحة للعقول والقلوب ليس فيها محاباة وخوف من أحد، فيها الحقيقة العارية المفهومة والواضحة من قِبل الصغير والكبير من كل الفئات والشعوب والطبقات حكاماً ومحكومين. ومدينة القدس العربية في ثوبها الإسلامي القشيب، تحتل مساحة من ذاكرته وريشته، ولما لا فهي أولى القبلتين وثالث الحرمين، ومسرى نبينا العربي محمد صلوات الله عليه، مدينة جريحة مسفوحة دمائها على مقاصل العدو الصهيوني الغربي والأمريكي.


كان الشهيد "ناجي العلي" في ذاته الجهادية استشهادي من طراز مميز، ورسومه انعكاساً مثيراً لواقع عربي وفلسطيني مرير، مليء بدروب الآلام الفلسطينية العربية والذكريات والأحداث الجسام، وعنواناً يومياً لسردية قصص البطولة التي قدمتها قوافل الشهداء. يُقرأ من خلال خطوطه وملوناته المرفقة التوضيحية، عناوين لطقوس درامية فيها اختصار مجازي لكتب ومقولات، وترجمة واقعية للمواقف العبثية للمتاجرين بالقضية الفلسطينية والدماء وتعرية، لا يُهادن أحدا، يعرف ما يُريد ولا يقبل الوقوف على أطلال الخراب متفرجاً. يصف المأساة بفهمه النضالي وتبصره لمآل واقعه وحكامه بتهكمية لاذعة، يُذكرنا بالمآثر التاريخية والمقولات الشعبية، يدخلنا عنوة في مقولة (شر البلية ما يُضحك)، لكنه ضحك من نوع آخر، ضحك يختزل حياتنا في جمل أحياناً، وخطوطا وملونات سوداء فوق صريح الأبيض في كثير من الأحيان.


الهم العربي هاجسه مُجسداً بتفاعلات الصراع العربي الصهيوني، موقوفاً على كشف دقيق للأكاذيب والمواقف الزائفة، والتشدق اللفظي الكلامي والممارسات الخاطئة، والسابحة في خفايا النفوس والرؤوس، باعتبارها مجاله الحيوي في رسومه. لا يجد نفسه بعيداً عنها، يدخل محراب الحدث مقاتلاً شرساً بأسلحته القتالية الفاعلة، فكرة وخطوطا وملونات سوداء، تصدح بالحقيقة الواضحة التي لا تحتاج لتـأويل وتسويف. يقول ما يصعب قوله لدى الآخرين، ينشر أسراره وكتبه وأسفاره، يُبشر بالأمل في لحظات اليأس المطبق.


العواصم العربية موطنه، والشعوب العربية المقهورة أهله وذويه، لا يخضع لمقاييس قهرية أو دبلوماسية، ولا تقف الحدود الكرتونية التي أوجدها الاستعمار في (سايكس- بيكو) عائقا في وجهه وانتشاره. تراه في جميع الأوطان العربية جزءا لا يتجزأ من شعوبها. منحاز كليا للفقراء والكادحين وللرجال الأوفياء، لا تغريه الإتاوات والرشاوى، ولا المناصب وظلم ذوي القربى، مُجاهد واستشهادي مميز في طقوس مميزة أيضاً. عناوينه دائمة التوهج في كل مكان، كانت بيروت موطئ قدمه وساحة انتشاره، والقدس وفلسطين جهاداً لا ينتهي في حدود دمه المسفوح غِيلة في أزقة مدينة الخراب العدواني (لندن).

دمه ما زال يانعا في أحفاده، ورسومه الماثلة في مساحة الذاكرة البصرية والمعرفية لأجيال فلسطينية تعلمت دروس المقاومة من خلال رسومه، الذين تتلمذوا على يديه وبياناته القتالية، كان وما زال تذكرة العبور المعلن لجراحتنا العربية، وأسم حركي متنوع المسميات والأمكنة في أيامنا وليالينا العربية الكالحة والمظلمة، يصيب منّا القلوب والعقول ويُعمل سلاحه المتواضع خط ولون متساوق مع سلاح الحجر في الضفة الفلسطينية الأُخرى، وكيف لا وهو الناطق الرسمي الدائم باسم انتفاضة أهلنا في الأرض المحتلة منذ العام 1976 وحتى لحظة استشهاده، وما زالت رسومه تصدح بفصيح القول والبيان.






رد مع اقتباس
قديم 02-04-2012, 05:35 PM رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
م .نبيل زبن
المؤسس
 
الصورة الرمزية م .نبيل زبن
إحصائية العضو







 

م .نبيل زبن غير متواجد حالياً

 


افتراضي


4-الفنان عماد الطيب
الفنان التشكيلي الفلسطيني "عماد الطيب" من مواليد مخيم اليرموك بالعاصمة السورية دمشق عام 1966، يعود في أصوله إلى قرية "معذر" بفلسطين المحتلة إثر نكبة فلسطين الكبرى عام 1948. تعلم في مدارس وكالة الغوث الدولية "الأونروا" بمرحلتيه الابتدائية والإعدادية، متابعاً دراسته الثانوية في ثانوية اليرموك بالمخيم، مواهبه الفطرية ودروب صقلها وجدت لها موئلاً مناسباً من خلال الرعاية المستدامة والاهتمام من مدرسي الفنون وإدارة المدرسة ومحيطه الأسري، ليجد لموهبته الفنية الواعدة متسعاً لمكان، وبما يحيطه من وعي سياسي وثقافي لطبيعة المرحلة السياسية التي تعيشها فصول الإحباط المتوارية في أحضان فصائل وحركات المقاومة الفلسطينية في ثمانينيات القرن الماضي.

وجدت مواهبه الفنية لها طريقها الطبيعي من خلال انتسابه لكلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق، ومن ثم التخرج من قسم العمارة الداخلية "ديكور" عام 1988. عمل بعد تخرجه مُدرساً لمادة التربية الفنية في مدارس وكالة الغوث الدولية بدمشق، ولم ترق له كثيراً هذه المهنة، وغادرها مُبكراً لمتابعة دراسته الفنية العليا في عاصمة الثقافة الأوربية والنور مدينة باريس وعلى نفقته في البداية، ليدخل مسارات التعلم الذاتي عبر مرئياته ومُشاهداته فيها، مُعداً نفسه وذاته الفنية والأكاديمية لمتابعة رحلة العبور إلى مراحل أكاديمية ومهنية متقدمة، تمهيداً لنيله شهادة الدكتوراه في مجالات تخصصه، وذلك من خلال منحة خاصة مقدمة من الحكومة الفرنسية والالتحاق بجامعة ليوناردو دافنتشي المتخصصة في ميادين التصميم المعماري وفنون الديكور. هو عضو في اتحادي الفنانين التشكيليين الفلسطينيين فرع سوريا، والفنانين التشكيلين السورين، ومُشارك في مجموعة من المعارض الفنية التشكيلية الجماعية الفلسطينية والسورية، وله عدة معارض فنية في المدن الفرنسية.
لوحاته التصويرية سابحة في أتون الرقص اللوني والحساسية التأثيرية لشفاف النفس المكحلة بمساحات من الحلم، والمفارقة لواقعية الواقع الطبيعي المرئي والمألوف في ذاكرتنا اليومية العربية، وتُغادر سرب الفن التشكيلي الفلسطيني المباشر والمعهود، لترسم عوالم خاصة، مبتعدة كثيراً عن يوميات الألم والمعاناة والحزن الفلسطيني الموصوف، ومتخلية عن قوانين النسبة الذهبية وكلاسيكية الفن وأكاديميته التقليدية، وتاركة الحبل التصوري على غاربه في أوصاف شكلية مشبعة بالحداثة التشكيلية والمعاصرة الأوربية المفتونة بالتجريد المساحي للسطوح. لا تبق في واحاتها الشكلية مكاناً لهيئات صوريّة متغنية بملامح الفدائيين الخارجين من واحة الأرض ومسارات الحلم والتمنيات الفلسطينية المرغوبة، والمتوارية في دثار ملامح طبيعية أو شخوص وتراث والمعمدة بأسلحة هنا، ووجوه ملثمة هناك.
تخير الفنان "الطيب" مضامينه من رؤى بصرية إنسانية الهيئة، متوالدة من فسحة الاتجاهات التعبيرية الرمزية والرمزية التجريدية كمساق بصري متآلف، مُنسجم وذاته الشخصية المفتوحة على خيارات الحداثة والثورة بالفن، والموصولة بالتجريب وخيارات تقنية متسعة على جميع المواد والأدوات والأفكار التعبيرية المرافقة، والمنسجمة وحالات الرغبة بالرسم والتصوير والتعبير الذاتي والشخصي لما يجول في النفس والهوى من أفكار، والمتأتية من طريقته التقنية المتراكمة والقائمة على تجليات البناء والهدم التشكيلي التجريدي لمصلحة خياراته الشعرية المحلقة في فضاء التصوف اللوني، والمشغولة عبر خطوات متعاقبة لرسم جملة من الرسوم التمهيدية التخطيطية كمقدمات طبيعة لاختيار واحة رؤاه البصرية.
اللوحة التصويرية لديه مؤتلفة من قماش الخامة البيضاء مفتوحة على تنويعات الطبقات اللونية المتناسلة من تدريجات دائرة الألوان الرئيسة، ومكشوفة على الحسبة الهندسية الرياضية لمتواليات المساحات المتجاورة والمتقابلة، مُشكلة عالماً شكلياً تجريدياً طافحاً بالرومانسية الذاتية، وشاعرية التجلي اللوني الممزوجة بقراءات بصرية لجماليات قصيدة شعرية وقصة هناك، وهي أشبه بترجمات حسيّة من رسام وفنان شاعر وأديب على طريقته التشكيلية الخاصة، والتي تحمل لوحاته باقات من لون وخط وسطوح ومفاهيم. تسربلت الصور والمرئيات باتجاهات التعبيرية الألمانية التجريدية إلى متن لوحاته، استعارة سردية ومعالجة تقنية، تستقوي بالسطوح الملونة لتبني شخوصها المتوالدين في حركاتهم المتداعية فوق سطوح اللوحات، وتجد لها فسحة وارفة الظلال لتناغم الأجساد والملونات في عجينة لونية متواترة، تفتح حضن القصيدة البصرية لمتاهات الرؤى الذاتية للفنان، وتمسك بتلابيب النجوى الشخصية المتخمة بفلول التجريب التقني على السطوح الممتدة دسامة لونية ونفور شكلي لمواد تقنية مُضافة، وكأنه في حضرة ميدانه الأكاديمي "الديكور" يجمع في أعماله جميع فضاء التشكيل والموائمة ما بين الشكل والمضمون، الكتلة والفراغ، فسحة المكان والزمان في تعاقبه السردي.
الذاكرة اللونية هي زاده البصري الذي لا ينضب معينه، وهي مداده السردي في تبيان مقولاته الفنية التشكيلية، وفيه ومن خلاله يتم التآلف السردي ما بين الشخوص الذين يلتقي بهم أو القراءات الشعرية ومنثور الأدب ومجامع المقولات الفلسفية، التي يجد من خلالها متعة لتشكيل عوالم حلم شخصي منتظر على قارعة ذاكرة ومفترق طريق. تبقى تلك الملامح معلقة في ثنايا خفايا حسه الشخصي، انتقالاً عبثياً فوق قماش اللوحات، لترصف يوميات بحث متوارية بأحجية بصرية مفتوحة على التأمل والمحاورة. هذا الأمر جعله يدخل بوابة الأدب عموماً والشعر الفلسطيني خصوصاً من خلال قصائد الشاعر الفلسطيني "محمود درويش" لاسيما المعنونة "الجدارية" التي فيها ما فيها من تجليات الأنا الذاتي المندمجة بالأنا الفلسطينية الجمعية، والتي وجدت في متنها فرصة لأشكال تعبيرية موصوفة، صاغها في مجموعة من اللوحات، شكلت في متنها الشكلي قطعة فسيفساء واحدة تشكيلية، تستوعب روح النص الشعري بجمالية لونية متكافئة مع ضجيج الحداثة التصويرية الجامعة ما بين الرسم والتلوين والنصوص الأدبية.

لوحته الجدارية تقتحم أسوار القراءات الذاتية للفنان، تسبح في واحة اللون وتدخل دهاليز الذاكرة البصرية المعنية بجدلية الحياة والموت، وفتنة التحدي وصولجان الأمل، وتجوب مساحة دروبهما الوعرة بملامس لونية متسعة على التناغم الشكلي والإيقاعات البصرية المتجانسة، في أطولها الممتدة بنحو سبعة أمتار" كل متر منها حاضن لثلاثة لوحات مربعة في بطول متر متجاورة في واقع ثلاثة أمتار، وكأنه فيها يستحضر الأحجية الرقمية لمدلول رقم سبعة في الأسطورة والميثالوجيا التاريخية من ناحية، ومكانته في النص القرآني من ناحية ثانية، وعلاقته بالمعدود الرقمي ثلاثة في الأشهر الميلادية كاستعارة مكنية على دورة الحياة الطبيعية المتجلية بشهر "آذار" من ناحية ثالثة.

وكأنه يشي بمقولات فلسفية في عين المشاهد وعقله، مقولات شديدة الخصوصية متوازنة وحاصل ضرب الرقمين: (7×3=21) أي الحادي والعشرين كبداية لسنة طبيعية في الفصول الربعة، ودلالة فلسفية رمزية عن ربيع الأرض وميلادها ودورتها الطبيعية. واللوحة تختصر جملة تجاربه السابقة وتختزل مسيرته الفنية تقنياً وشكلياً ومحتوى ومضمون رمزي وفكري وجمالي، يدخل في إطارها مجموعة متناسقة من التلوين والنحت البارز ثنائي الأبعاد من نوع "روليف" يُعشبها بعبارات خطيّة متحركة في سياقها التشكيلي دون دلالات مفهومة ومقروءة، وجودها متمم جمالي ليس إلا. وليُقدم صورته التشكيلية بأثواب الحداثة الغربية الأوربية ذات السمات التركيبية من خواص مواد ولدائن تقنية متعددة






رد مع اقتباس
قديم 02-04-2012, 05:37 PM رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
م .نبيل زبن
المؤسس
 
الصورة الرمزية م .نبيل زبن
إحصائية العضو







 

م .نبيل زبن غير متواجد حالياً

 


افتراضي


5-الفنانة لطيفة يوسف عبد الوهاب

الفنانة التشكيلية الفلسطينية " لطيفة يوسف عبد الوهاب" من مواليد بلدة أسدود بفلسطين المحتلة عام 1948، أجبرتها دروب النكبة الفلسطينية الكبرى لمغادرة مسقط رأسها باتجاه قطاع غزة ليكون مخيم خانيونس موئلاً حاضناً لها وللعائلة، وتتابع رحلة اللجوء المقيت وأن تعيش يومياته المضنية ويومياتها الحافلة بالمعاناة. ولتدرس في مدارس وكالة الغوث الدولية مراحل دراستها الابتدائية والإعدادية والثانوية.

بعد حصولها على شهادة الثانوية العامة عام 1965، انتسبت إلى معهد تأهيل المعلمات في مدينة رام الله، مكنها ذلك من حصولها على شهادة دبلوم تدريس التربية الفنية عام 1967. عملت في ميادين تدريس التربية الفنية في مدارس البحرين وقطر ما بين 1967-1990، وشغلت موقع مسئولة المعارض في دائرة الثقافة بمنظمة التحرير الفلسطينية في تونس ما بين 1990-1994، وتنقلت في مسؤوليات إدارية متعددة، وتسلمت مهمة سكرتير ثاني كمندوبة دائمة في جامعة الدول العربية لدولة فلسطين بالقاهرة وكمسئولة لملف الأسرة والطفل منذ العام 2002 وما زالت.
هي عضو عامل في عدة اتحادات نقابية ومهنية مثل: الاتحاد العام للتشكيلين العرب، والاتحاد العام للفنانين التشكيلين الفلسطينيين، وآتيليه القاهرة والمستقبل العربي وفنانون من أجل السلام. لها مشاركات عديدة في المعارض الفردية الشخصية والجماعية والتظاهرات الفنية التشكيلية داخل المدن الفلسطينية بالقدس ورام وسواها، والعربية في كثير من دول الخليج العربي لاسيما قطر، ومصر ولبنان والأردن وتونس، والدولية مثل: المجر، إيطاليا، هولندا، النمسا، الولايات المتحدة الأمريكية، وحاصلة على عدد كبير من الجوائز والميداليات وشهادات التقدير.
بدأت مسيرتها الفنية عبر توليفات فنون الكولاج اللصقي، المؤتلفة من خامات ومواد تقنية متنوعة، تُشكل معادل بصري لطبيعة اللجوء الفلسطيني وما تعانيه مخيمات البؤس من قسوة الحياة وشظف العيش والمعاناة المصحوبة بافتقاد وطن، وكأنها بوح بصري صريح عن الفسيفساء الفلسطينية الزاخرة باللاجئين من مختلف المدن والأرياف الفلسطينية، المُغادرة عنوة مواقعها عقب نكبة فلسطين الكبرى عام 1948. كاشفة تلك اللوحات في حلتها التقنية عن حجم المعاناة وتنامي خيوط الأمل في التحرير والعودة التي رافقت يوميات انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة خارج حدود الوطن الفلسطيني المحتل، ومحمولة بيوميات الحصار الظالم على الوطن الفلسطيني عموماً وقطاع غزة على وجه الخصوص.
لوحاتها الفنية عموماً تنطوي على مغامرات تقنية مكشوفة على الرمز والإيحاء، وتجليات الأنا الشخصي المندمجة في الأنا الاجتماعية، المحافظة على دثارها التقني التصويري، المفعمة بلمسات متوالدة من تيارات الحداثة الشكلية. الخارجة من عقال الواقعية لمصلحة التعبيرية الرمزية، والرمزية التأثيرية والتأثيرية التجريدية، والمشغولة وفق تقنيات طافحة بمقامات التجريب، والساعية إلى تنظيم طبقات لونية مركبة، مُتداخلة ومُتجاورة حافلة بالتجانس الإيقاعي لمتواليات الألوان. تنتمي جميعها وإن اختلفت تفاصيل محتواها الموضوعي إلى ذاكرة مكانها الفلسطيني، مُتدثرة بأثواب شكلية سابحة في أتون المخيم وهيئات المقاومين الفلسطينيين وقامات الفدائيين المتطاولة في حيز السطوح والمساحات والكتل اللونية المتناغمة.
وحافلة بأجواء فلسطينية مفتوحة على مدنها وأريافها، ومخيماتها المتناثرة في ربوع الوطن الفلسطيني ومناطق اللجوء الفلسطينية متعددة الأسماء والمكونات. تحكي قصتها كمواطنة فلسطينية مناضلة وفنانة وإنسانة، تجمع في متن لوحاتها هذا الثراء البصري لمخيلة حالمة بأزاهير الوطن الفلسطيني المفقود، تنسج تداعيات ملونات الطبيعة الفلسطينية الغناء، في بحرها وأنهارها وسماءها الصافية الزرقاء، وأشجارها وخضرواتها وفواكهها وخيراتها المشبعة بملونات الأخضر المتدرج والبهي، والمتدحرج على ملونات التربة البنية الداكنة والشفافة، مفسحة المجال لتقاسيم حانية من جميع تدريجات الملونات الأساسية المتعانقة مع الأبيض والأسود وما بينها رقة ودسامة وقسوة، وتباين وتناسق وصفي جمالي.
لوحاتها تجوب مساحة التعبير الذاتي، واللحظة التصويرية المنفلتة من خزان العاطفة الأنثوية المشابهة لتجليات الوطن كرمز لأم رءوم حاضنة لأولادها المتناثرين فوق الخامات وسطوح اللوحات. هيئات لشخوص متنوعة تختزل في وصفها الشكلي المواصفات الإنسانية الواقعية المعروفة، تقدمهم وجبات من كتل ومساحات لونية مقاربة لمكونات الإنسان العام بلا حجوم منظورة ثلاثية الأبعاد، بل مؤتلفة من بعدين ملغية لتفاصيل الوجوه والأجساد، محمولة بالحركة التي تنسج خيوطها ريشة نزقة، تعرف حدود خبرتها وتخير مواضيعها المستعارة من واحة مخيم فلسطيني هنا وبلدة هناك.
وجدت الفنان "لطيفة" في قصائد الشاعر الفلسطيني محمود درويش فسحة بصرية متاحة لقول سردي منثور على سطوح الخامات المستعملة، لترسم خطاً ثقافياً موحداً لمسارات الابتكار وأنماطه من ناحية، وجمالية الهدف وخصوصيته من ناحية ثانية، وتُشكل حالات تفاعلية وجدانية ما بين القول الشعري وشاعرية الرؤى الشكلية لمفهوم الوطن والمواطنة والانتماء لفلسطين الذاكرة الشفوية، والمُحملة بأسرار الأوابد والتاريخ والشخوص العابرين في مجرتها النضالية، من مقاتلات وفدائيين متدثرين بالإيمان بجود النفس المقدمة رخيصة على ولائم الحرية على الطريقة الفلسطينية المتدثرة بمقولات الشهادة والاستشهاد.

البنية الشكلية في عموم لوحاتها، قائمة على الموحيات الشكلية الهلامية لقامات إنسانية من نسوة ورجال هنا، وذاكرة وصفية لترات وزرقة السماء والنهار والبحار، وأشكال لبيوت ومدن وأرياف هناك. معشبة بامتداد مساحي للأشكال الهندسية التجريدية التي تلم أشتات المناظر بما هي عليه من حالات وجدانية انفعالية الصدى المعنوي والأثر النفسي في عين المتلقي، وما تحفل فيه من حركة التقنيات والملونات المندرجة بريش وسكاكين الرسم والتلوين والتوصيف التقني، لتخرج عجينة لونية حافلة بفوضى التداخل الشكلي لمقولات قولها السردي. وكأنها تشدو ولادة أنماط شكلية وخصوصية بحث وتجريب، جامعة لروحية الحداثة ورموز الرؤى والأفكار التي تروم الوصول إليها، وتود توصيلها لجمهور الفن والتلقي.

ألوانها دائمة السباحة في مداد ملونات الدائرة اللونية الرئيسة، وما يشوبها من عناق التداخل والتباين، الرتابة في الإيقاع، تجد لها متعة شكلية في مرصوف الأحمر والأزرق والأصفر، وتشكيل تدريجات لونية متناسقة من شفاف الأخضر والبرتقالي والبنفسجي. وتدخل متاهة الداكن بواسطة ملونات الأسود والرمادي، وزهاء الأبيض المفتوح على جميع ملونات الطبيعة الخلوية وذاكرة الإنسان. تنسج رؤى قريبة من الخيال ومن ذات الفنانة الشخصية التي وجدت لمثل هذه التقنيات المتاحة فرصة للتعبير والتوصيل.






رد مع اقتباس
قديم 02-04-2012, 05:39 PM رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
م .نبيل زبن
المؤسس
 
الصورة الرمزية م .نبيل زبن
إحصائية العضو







 

م .نبيل زبن غير متواجد حالياً

 


افتراضي


6-الفنان سائد حلمي

الفنان التشكيلي الفلسطيني "سائد حلمي" من مواليد مخيم العروب في مدينة الخليل عام 1967، من عائلة فلسطينية تعود أصولها إلى قرية عراق المنشية. هُجرت قسراً في حروب نكبة فلسطين الكبرى عام 1948، تعلم فنون الرسم والتصوير الملون والنحت على نفسه، مُفسحاً المجال لموهبته الفطرية ورغباته الذاتية بفعل شيء ما له قيمة وأثر في حياته الشخصية وفي صفوف أبناء شعبه الفلسطيني، تسنى له الدراسة في معهد الفنون في مدينة بيت لحم لصقل مواهبه ولتمده بأصول الصنعة الأكاديمية والحرفية، وكان له ذلك بفضل جلده وصبره ومجاهدته، وتشجيع محيطه الأسري.

سعى الفنان "سائد" منذ بزوغ نجمه في مساحة العروض الجماعية الفنية التشكيلية بمخيمه ومحيطه من المدن الفلسطينية المتعددة في الخليل وبيت لحم والقدس وسواها، إلى تقديم أعمال فنية تشكيلية فلسطينية الطابع والرؤى مميزة في المحتوى الشكلي وشديدة الخصوصية، يصعب على أي دارس فن أو ناقد وحتى متلقي إزاءها إلا أن يقف أمام حصيلته الفنية ومنجزه التشكيلي، وقفة تأمل ومحاورة بصرية، وإعجاب وإكبار وتقدير لهذا الفنان المُجاهد الذي لم تجد لوحاته، وأعماله الفنية ما تستحق من الرعاية والاهتمام الرسمي والصحفي والمجتمعي الفلسطيني، وجعلته يُغادر ميدانه الفني مبكراً بعد أن أثرى المكتبة الفنية التشكيلية بأعمال فنية أقل ما يُقال فيها أنها كنز بصري. ونرغب أن يعود عودة حميدة لمزاولة تقاسيم ابتكاره من جديد.
لأنه يُشكل في منتجه الفني إضافة نوعية للفن التشكيلي الفلسطيني المعاصر، بما تحوي من معاني وتجليات بصرية وجمالية في محمول المعنى والمبنى الشكلي، سواء أكانت في الشكل والمضمون والتقنية. بما هي عليه من سعة مشهودة للمحتوى الإنساني والنضالي الذي يخوضه الشعب الفلسطيني بجميع قواه البشرية وشرائحه الاجتماعية، وما تعكسه اللوحات التصويرية من جودة ومصداقية الطرح الشكلي، المُعبرة عن روح المعاناة والمقاومة والأمل المتجلي بلوحات التراث الشعبي والطبيعة وانتفاضة أطفال الحجارة، لاسيما صبار الوطن الفلسطيني المتطاول على الألم والمرارة والمعاناة ورمزيته كنبات شائك وثمرة حلوة المذاق.
في بداية رحلته الفنية تسنى له المشاركة في مجموعة من المعارض الفنية التشكيلية الجماعية، كانت في مخيم العروب نقطة الانطلاق، ومن ثم الانتقال إلى جامعة الخليل، والقدس المفتوحة بفرعها بمدينة بيت لحم، وبير زيت ونادي الأسير وكلية مجتمع المرأة في رام الله ، والهلال الأحمر الفلسطيني، وبلدة كوكب أبو الهيجاء بالأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، ومسرح الحكواتي بالقدس،، كما ساهم في انجاز صرح الشهداء النحتي في مخيمه، وفي أماكن أخرى من الوطن الفلسطيني.
لوحاته أشبه بشريط بصري محكم الصياغة والسرد والإخراج، متوالية النصوص المسرودة، تقص حكاية الأرض الفلسطينية وبما تحوي من طبيعة وكروم وسهول وجبال وخيرات مادية ورمزية وتراث وأوابد تاريخية وبشر، وكأنها متحف فلسطيني بصري مُصغر، تختصر وطن بأكمله وقضية ارض وشعب وتراث ومقاومة، تستحضر بوابات المواجهة الثقافية مع جبهة الأعداء الصهاينة المغتصبين. مواجهة حضارية بالخط واللون وعناق الكتلة مع اتساع الفراغ، تستقوي بذاكرة الأرض الفلسطينية المعطاءة بأبنائها الطيبين والشرفاء المقاومين.

تستعير منها شخوصها وأوابدها الدينية، وحقولها وليالي الحصاد فيها ونبع العين والسامر وغناء الطيور والأشجار والصبار العريق. تجمع قوافي الرمز والإحالات الدلالية ليوميات الصمود الفلسطيني الشعبي، في موائد الفن والجمال، واللمسات العفوية تستمطر الحكايات وتهتدي بضياء القمر في الليالي الفلسطينية الظلماء، وتجد في رمزية الأحصنة المعادلات الرمزية لمفهوم الثورة ثمة متسع لأوصاف شكلية متناسلة من الواقع الفلسطيني بيومياته المتنوعة، طافحة بالمعاني وجماليات السرد التشكيلي.
تجلجل العناصر والمفردات التشكيلية الموصوفة بمقامات صوغه التقني، المُتغنية بتقاسيم الوطن الفلسطيني المزين بالنسوة والفتية والرجال، من مختلف الأعمار والشرائح الاجتماعية، تسكن ضفاف الوصف البصري وتحتل مكانها الطبيعي كعناصر رئيسة في كل لوحة من لوحاته التصويرية، تأخذ بتلابيب الاتجاهات الواقعية التعبيرية، والتعبيرية الرمزية بالفن، وتجود بملونات سابحة في مدارات الدائرة اللونية متكاملة الملونات، تُعطي لمداد تدريجاتها المشتقة، في نسج التناقض والتوافق اللوني مرصوفاً على سطوح الخامات بذلك الفيض البصري لجمالية الفكرة الموصوفة هنا وهناك.
البنية التشكيلية محكومة بعفوية الطرح ومصداقيته، وبجماليات الرؤى المسكونة في حدس الفنان وأحاسيسه، والمتوالدة في مسارات وعيه بالحالة التصويرية، وبمقدرته على مسك ناصية النصوص تقنياً، وفكرة تعبيرية موصولة بجوهر الصراع العربي الصهيوني بكسوته الفلسطينية، والاشتباك الحضاري والوجودي على جبهة الثقافة البصرية. وتكريس لمقولة الوجود ومحددات الأنا الفلسطينية الجمعية، المتعانقة ما بين جماليات الطبيعة وكائناتها الحيّة وفي مقدمها الإنسان الفلسطيني، المتشبث بالجذور وبالوطن والمواطنة وبأبنائه المقاومين.

القدس عروسة عروبتنا ومهد الأنبياء والأتقياء والصديقين، ومسرى نبينا محمد صلوات لله عليه، بما هي عليها من قداسة ومكانة في قلوب العرب مسيحيين ومسلمين، لها مكانة خاصة في سجل محاوره البصرية، وله فيها أكثر من لوحة وبيان سردي، يصوغها في قوالب سرد مسرحي، مليئة بالعناصر والمفردات والتشخيص، وتداخلات العلاقات الشكلية، وحبلى بالمضامين الرمزية، الغنية بالتكوينات الشكلية المصحوبة بعجائن لونية متسعة على رقص ريش الرسم والتصوير وغنائية اللون وشفافيته ودسامته.
ــــــــــــــــــــــــــــ






رد مع اقتباس
قديم 02-04-2012, 05:41 PM رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
م .نبيل زبن
المؤسس
 
الصورة الرمزية م .نبيل زبن
إحصائية العضو







 

م .نبيل زبن غير متواجد حالياً

 


افتراضي


لنا رجعة باذن الله







رد مع اقتباس
قديم 02-04-2012, 09:30 PM رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
أمان
عضو ملكي
 
الصورة الرمزية أمان
إحصائية العضو






 

أمان غير متواجد حالياً

 


افتراضي



شكرا الك اخوي نبيل الزبن من أجمل المواضيع بحق

وتستحق التقييم بخمس نجوم








رد مع اقتباس
قديم 02-10-2012, 11:34 AM رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
م .نبيل زبن
المؤسس
 
الصورة الرمزية م .نبيل زبن
إحصائية العضو







 

م .نبيل زبن غير متواجد حالياً

 


افتراضي


7-الفنان خالد نصار


الفنان التشكيلي الفلسطيني " خالد نصار" من مواليد مخيم النصيرات بقطاع غزة عام 1962، هو من قرية "بربرة" التي سكنها ذويه ما قبل اللجوء، من القرى المحيطة بمدينة المجدل، تربى وعاش في كنف المخيم بكل ما فيه من أحزان وآلام وواقع حياتي شديد الصعوبة، تعلم في المدارس التابعة لوكالة الغوث الدولية " الأونروا" في مرحلتي الدراسة الابتدائية والإعدادية ولم يُكمل دراسته النظامية. أخذته متطلبات الحياة اليومية وقسوتها إلى ميادين العمل المهني وتعلم حرفة في سياق المدارس المهنية المتاحة، وكانت مهنة الكهرباء العام هي ميدانه التعليمي والتي حصل من خلال تعلمها على دبلوم تخصص، ولكنه آثر العمل في ميادين مهنية أُخرى مثل البناء والخياطة.

لم يكن الفنان "خالد" الوحيد في زمانه وتجربته في الوسط الفني التشكيلي الفلسطيني، فقد سبقه فنانون تشكيليون فلسطينيون كبار تعلموا على نفسهم ولم يدخلوا مدرسة أو أكاديمية قط في حياتهم، لكن مواهبهم الفطرية وصبرهم ورغبتهم على التعلم الذاتي وصناعة شيء ما له قيمة فنية جمالية وإنسانية ونضالية هي التي دفعتهم لخوض الامتحان الصعب، وقد كانت فلسطين وهموم شعبها ومعاناته ومقاومته، هي دليل العمل والوجهة التي من أجلها كان وجودهم وفنهم الذي مجدهم في أكثر من مناسبة ومعرض فردي وجماعي داخل فلسطين وخارجها، وقائمة الأسماء كثيرة بدءا من الشهيد غسان كنفاني، مروراً بالمرحوم إبراهيم غنام، وصولاً إلى الفنان عبد الحي مُسلم، والقائمة في هذا الشأن تطول.
خالد نصار فنان محمول بالفطرة والعفوية، داعبته فطريته المكبوتة التي تحمل في ثناياه بذور الموهبة الفنية المتوارية في ضلوعه وأحاسيسه وانفعالاته، وجدت متنفسا لها في داخل نفسه متفجرة كبركان هائج، وهو في سنوات عمره المتقدمة متجاوزاً فيها الثامنة والثلاثين، مُكتشفاً طريقه من خلال هواجسه الساكنة في مناطق وعيه الفني التشكيلي المستترة، محاولاً خوض غمار التجربة العبثية في بداية الأمر، والتعبير عما يجول في النفس ومفاتن الرغبة الجامحة على رسم ما يُمكن رسمه، مُحاولاً الدخول في متاهة الاكتشاف والقراءة المستدامة لميادين الفنون التشكيلية وما تحوي من معلومات وتجارب وأدوات، والمستطاع لديه من صداقات واحتكاك بالفنانين التشكيلين المتواجدين في دائرة محيطة الاجتماعي والثقافي، وأخذ النصيحة والاستفادة من تجاربهم، وكانت مرحلة الرسم والتصوير التي تحمل سمات النسخ عن طريق التقليد والمحاكاة لأعمال فنانين فلسطينيين وعرب وأعاجم هي المرحلة المناسبة لاختمار تجربته الفنية وصقل ما يُمكن صقله وفعله، من استخدام وظيفي للأدوات والملونات ومداعبة الأفكار والمرئيات الشكلية الموصوفة.
جلده وصبره ومقدرته الشخصية على المتابعة وتجاوز جميع المعيقات التي واجهت رحلته ومغامرته الذاتية في ميادين الفن، قادته للمشاركة في المعرض الجماعي للفنانين التشكيليين بقطاع غزة بالذكرى الخمسين لنكبة فلسطين، كأول مساهمة وبداية لمواجهة جمهور الفن والتلقي، ومتابعة الطريق بالرغم من عوامل الإحباط التي أحاطته، واستطاع بعفويته وإرادته الصلبة، ورغبته الصادقة على تقديم نفسه كواحد من الفنانين المجتهدين الذين تعلموا على ذاتهم وبالتجربة الشخصية والوصول إلى مستوى أداء فني محمول بخصوصية صانعه من حيث الشكل والمضمون وأساليب المعالجة التقنية.
تُعد الفترة الزمنية الممتدة ما بين أعوام 1998- 2004 هي الفترة الذهبية له، والتي مكنته من مزاولة روح المغامرة والاكتشاف والبحث عن طاقات المواد والخامات والرؤى الفنية التي س تسكنه، كهواجس وإشارات رؤى بصرية، مقدماً فيها ذاته كإنسان وكفنان قدم خلالها جلّ لوحاته وتجاربه، ولا ندري ما الأسباب التي دفعته للتوقف وعدم الاستمرار في ميادين الرسم والتصوير. لكن يُمكن القول أن تجربته الفنية فيها ما يُمكن قوله في حدودها الشكلية المتاحة، ومضامينها الموصوفة والمستعارة من معين حياته اليومية، كمواطن فلسطيني مسكون بالمخيم وبالتراث وبالمقاومة.
مفرداته التشكيلية وعناصره متوالدة من معين التراث الشعبي الفلسطيني المتدثرة بالأزياء الشعبية المزخرفة والصنائع والتجارب المنزلية المتاحة، معنية أيضاً بنبش ركام الجماليات الطبيعية في الريف الفلسطيني المفتوح على الورود والأزهار لاسيما برقوق نيسان الحزين. تفتح سجل البيوت الطينية المتراصة والنسوة اللواتي يتقدمن المشهد بما لديهن من صبر ومصابرة، ومظاهر حيوية لمكانة المرأة الفلسطينية في المجتمع الفلسطيني، من كونها الاسم الحركي المطابق لمساحة الوطن الفلسطيني.
جذبته يوميات الانتفاضات الشعبية الفلسطينية، مدوناً بريشته العفوية والمتحركة في فضاء الفكرة التعبيرية ذات الملامس الواقعية إلى رحيقها المزهر في صور شاملة لتفاعلات الشعب العربي الفلسطيني في جميع مكوناته البشرية المقارعة للعدو الصهيوني الغاشم، تتسم بملامح تصويرية تأخذ شكل البانوراما الوصفية التي تنتشر في ثناياه المفردات والعناصر المستعارة من شخوص وأماكن وملونات، تبوح بما تحمل عناصرها وخلفياتها من معاني مباشرة ورمزية عن نضال الشعب الفلسطيني العظيم.
حاول في مرحلة متجددة من تجاربه مجاراة فنون الحداثة التصويرية التي تُعطي للخطوط والملونات أهمية كبرى، واعتمادها كأساس شكلي لمتواليات مداميك مرصوفاته الشكلية، لكن التجربة بهذا الصدد متسرعة بعض الشيء، وبحاجة لمجموعة من التجارب والتدريبات، لأن فن الحداثة والتعبيرية التجريدية خصوصاً، تحتاج لقطع أشواط متسعة من الرسم والتصوير الواقعي، وهي فنون تدخل في سياق السهل الممتنع، بالرغم من ذلك نرى خطوط وملونات الفنان "نصار" منسجمة مع ذاته الباحثة ومتوافقة مع حدود خبراته الشخصية وتراكم مدارات بحثه التقني، وما تتسع ذاكرته ومخيلته من أحاسيس وانفعالات وصور مواتية لواقعه الفلسطيني المعاش، وتبقي على جماليات فطرته وعفويته كواحد من المجربين المغامرين والمتمتعين بخصوصية تجربة ومدارات أمل.
ـــــــــــــــــــــــــــــ






رد مع اقتباس
إضافة رد

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:18 PM بتوقيت عمان

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir
[ Crystal ® MmS & SmS - 3.6 By L I V R Z ]
mess by mess ©2009